الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ. وَعَنْهُ، لَا يُقْتَلُونَ. وَالْمَذْهَبُ الأَوَّلُ.
ــ
فصل: قال، رحمه الله:(وتُقْتَلُ الجماعةُ بالواحدِ) إذا كان فِعْلُ كلِّ واحدٍ منهم لو انْفَرَدَ أوْجَبَ القِصاصَ عليه. رُوِى ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، والمُغِيرَةِ بنِ شعْبَةَ، وابنِ عَباسٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبُ، والحسنُ، وأبو سَلَمَةَ، وعطاءٌ، وقَتادَةُ. وهو مَذْهَبُ مالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ، [وإسحاقَ](1)، أبى ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْى. وعن أحمدَ رواية أُخْرَى، لا يُقْتَلُونَ، وتجِبُ عليهم الدِّيَةُ. والمَذْهَبُ الأَوَّلُ. يُرْوَى ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ (2)، والزُّهْرِىِّ، وابنِ سِيرِينَ، وحَبِيبِ بنِ أبى ثابِتٍ، وعبدِ الملكِ، ورَبِيعةَ، وداودَ، وابنِ المُنْذِرِ. وحكاه ابنُ أبى مُوسى عن ابنِ عباسٍ. ورُوِىَ (3) عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، والزُّهْرِىِّ، أنَّه يَقْتُلُ منهم واحِدًا، ويَأْخُذُ مِن الباقِين
(1) سقط من: الأصل، تش.
(2)
في الأصل: «البتى» .
والكلام عائد على الرواية الثانية لا الأولى. انظر المغنى 11/ 490.
(3)
بعده في م: «ذلك» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حِصَصَهم مِن الدِّيَةِ؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم مكافِئٌ له، فلا يَسْتَوفِى [أبْدالًا بمُبْدَلٍ](1) واحدٍ، كما لا تجبُ دِياتٌ لمَقْتُولٍ واحدٍ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{الْحُرُّ بِالْحُرِّ} (2). وقال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (3). ومُقْتَضاه أنَّه لا يُؤْخَذُ بالنَّفْسِ أكثرُ مِن نفسٍ واحدةٍ، ولأَنَّ التَّفاوُتَ في الأوْصافِ يَمْنَعُ، بدليلِ أنَّ الحُرَّ لا يُؤْخَذُ بالعَبْدِ، فالتَّفاوُتُ في العَدَدِ أَوْلَى. قال ابنُ المُنْذِرِ (4): لا حُجَّةَ مع مَن أوْجَبَ قَتْلَ الجماعةِ بواحدٍ. ولَنا، إجْماعُ الصحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فرَوَى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، قَتَلَ سَبْعَةً مِن أهلِ صَنْعاءَ قَتَلُوا رجلًا، وقال: لو تَمَالأَ عليه أهلُ صَنْعاءَ لقَتَلْتُهم جميعًا (5). وعن
(1) في م: «أبدا إلا ببدل» .
(2)
سورة البقرة 178.
(3)
سورة المائدة 45.
(4)
انظر: الإشراف 3/ 69.
(5)
أخرجه الإمام مالك، في: باب ما جاء في الغيلة والسحر، من كتاب العقول. الموطأ 2/ 871. وعبد الرزاق، في: المصنف 9/ 479. والدارقطنى، في: سننه 3/ 202. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 40، 41.
كما أخرجه البخارى من طريق نافع عن ابن عمر، في: باب إذا أصاب قوم من رجلٍ. . .، من كتاب الديات. صحيح البخارى 9/ 10. وابن أبى شيبة، في: المصنف 9/ 347، 348. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 41. وانظر: الإرواء 7/ 260، 261.