الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ،
ــ
4073 - مسألة: (ولا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافِرٍ)
أىَّ كافِرٍ كان. هذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. رُوِى ذلك عن عُمَرَ، وعُثْمانَ، وعلىٍّ، وزيدِ ابنِ ثابتٍ، ومُعاوِيَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وعَطاءٌ، والحسنُ، وعِكْرِمَةُ، والزُّهْرِىُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال النَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى: يُقْتَلُ المسلمُ بالذِّمِّىِّ خاصَّةً. قال أحمدُ: الشَّعْبِىُّ والنَّخَعِىُّ قالا: دِيَةُ المَجُوسِىِّ والنَّصْرانِىِّ مثلُ دِيَةِ المسلمِ، وإن قَتَلَه يُقْتَلُ به. سبحانَ اللَّهِ! هذا عَجَبٌ، يصيرُ المَجُوسِىُّ مثلَ المسلمِ، ما هذا القول! واسْتَبْشَعَه. وقال: النبىُّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكَافِرٍ» (1). وهو يقولُ: يُقْتَلُ بكافرٍ. فأىُّ شئٍ أشَدُّ مِن هذا! واحْتَجُّوا بالعُمُوماتِ التى ذَكَرْناها، كقولِه تعالى:{النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} . وقولِه: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} . وبما روَى
(1) أخرجه البخارى، في: باب كتابة العلم، من كتاب العلم، وفى: باب فكاك الأسير، من كتاب الجهاد والسير، وفى: باب العاقلة، وباب لا يقتل المسلم بالكافر، من كتاب الديات. صحيح البخارى 1/ 38، 4/ 84، 9/ 13، 14. والترمذى، في: باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر، من أبواب الديات. عارضة الأحوذى 6/ 181. والدارمى، في: باب لا يقتل مسلم بكافر، من كتاب الديات. سنن الدارمى 2/ 190. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 79.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ البَيْلَمانِىِّ (1)، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم أقاد مسلمًا بِذِمِّىِّ، وقال:«أنا أحَقُّ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ» (2). ولأنَّه مَعْصُومٌ عِصْمَةً مُؤَبَّدَةً، فيُقْتَلُ به قاتِلُه، كالمسلمِ. ولَنا، قولُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤْهُمْ، ويَسْعَى بذِمَّتِهِمْ أدْنَاهُمْ، لا يُقْتَلُ مُؤْمِنُ (3) بِكَافِرٍ» . رَواه أحمدُ، وأبو داودَ (4). وفى لَفْظٍ:«لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكَافِرٍ» . رَواه البُخارِىُّ، وأبو داودَ (5). وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: مِن السُّنَّةِ أن لا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ.
(1) في الأصل: «السلمانى» .
(2)
أخرجه الإمام الشافعى، انظر: كتاب الديات. ترتيب المسند 2/ 105. وعبد الرزاق، في: باب قود المسلم بالذمى، من كتاب العقول. المصنف 10/ 101. والدارقطنى: في: كتاب الحدود والديات وغيره. سنن الدارقطنى 3/ 135. والبيهقى، في: باب بيان ضعف الخبر الذى روى في قتل المؤمن بالكافر. . .، من كتاب الجنايات. السنن الكبرى 8/ 30، 31.
(3)
في الأصل، تش:«مسلم» .
(4)
أخرجه أبو داود، في: باب في السرية ترد على أهل العسكر، من كتاب الجهاد، وفى: باب أيقاد المسلم بالكافر؟ من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 73، 488. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 119، 2/ 192 - 194، 211، 215.
كما أخرجه النسائى، في: باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، وباب سقوط القود من المسلم للكافر، من كتاب القسامة. المجتبى 8/ 18، 21، 22. وابن ماجه مختصرًا في: باب المسلمون تتكافأ دماؤُهم، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 895.
(5)
أخرجه البخارى، في: باب في كتابة العلم، من كتاب العلم، وفى: باب العاقلة، وباب لا يقتل المسلم بالكافر، من كتاب الديات. صحيح البخارى 1/ 38، 4/ 84، 13/ 9، 14، 16. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب لا يقتل مسلم بكافر، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 887. والدارمى، في: باب لا يقتل مسلم بكافر، من كتاب الديات. سنن الدارمى 2/ 190. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 79، 122، 2/ 178، 180. وليس هذا اللفظ عند أبى داود. انظر الإرواء 7/ 267.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَواه الإِمامُ أحمدُ (1). ولأنَّه مَنْقُوصٌ (2) بالكُفْرِ، فلا يُقْتَلُ به المسلمُ، كالمُسْتَأمِنِ، والعُمُوماتُ مَخْصُوصاتٌ بحدِيثِنا، وحديثُهم ليس له إسْنادٌ. قالَه أحمدُ. وقال الدّارَقُطْنِىُّ (3): يَرْوِيه ابنُ البَيْلَمانِىِّ، وهو ضعيفٌ إذا أسْنَدَ، فكيف إذا أرْسَلَ؟ والمَعْنَى في المسلمِ أنَّه مُكافِئٌ للمسلمِ، بخِلافِ الذِّمِّىِّ. ووافَقَ أبو حنيفةَ الجماعةَ في المسْتَأْمِنِ أنَّ المسلمَ لا يُقادُ به. وهو المشهورُ عن أبى يُوسُفَ. وعنه، يُقْتَلُ به؛ لِما سَبَق في الذِّمِّىِّ. ولَنا، أنَّه ليس بمَحْقُونِ الدَّمِ على التَّأْبِيدِ، فأشْبَهَ الحَرْبِىَّ، مع ما ذَكَرْنا مِن الأدِلَّةِ في التى قبلَها.
فصل. ويُقْتَلُ الذِّمِّىُّ بالذِّمِّىِّ، سواءٌ اتَّفَقَتْ أدْيانُهم أو اخْتَلَفْ، فيُقْتَلُ النَّصْرانِىُّ باليَهُودِىِّ والمَجُوسِىِّ. نَصَّ عليه أحمدُ في النَّصْرَانِىِّ يُقْتَلُ بالمَجُوسِىِّ إذا قَتَلَه. قِيلَ (4): فكَيْفَ يُقْتَلُ به وأدْيانُهما مُخْتَلِفَةٌ؟ قال: أذْهَبُ إلى أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قَتَل رَجُلًا بالمرأةِ (5). يَعْنِى أنَّه قَتَلَه بها مع اخْتِلافِ دِينِهما. ولأنَّهما تَكافَآ في العِصْمَةِ بالذِّمَّةِ (6) ونَقِيصةِ الكُفْرِ، فجَرَى (7)
(1) لم نجده في المسند. وأخرجه ابن أبى شيبة، في: باب من قال: لا يقتل مسلم بكافر، من كتاب الديات. المصنف 9/ 295. والدارقطنى، في: كتاب الحدود والديات وغيره. سنن الدارقطنى 3/ 134. وهو ضعيف جدا. انظر: الإرواء 7/ 267.
(2)
في الأصل: «منقوض» .
(3)
انظر: سنن الدارقطنى 3/ 135.
(4)
سقط من: الأصل. وفى م: «قتل» .
(5)
تقدم تخريجه في 10/ 446.
(6)
في الأصل: «بالدية» .
(7)
بعده في ق، م:«مجرى» .