الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، وَتَسْقُطُ عَنِ الْجَانِى، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، لَهُمْ ذَلِكَ فِى تَرِكَةِ الْجَانِى، وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْجَانِى عَلَى قَاتِلِهِ.
ــ
إذْنِه ولا وِلايَةٍ عليه، فأشْبَهَ الدَّيْنَ.
4091 - مسِألة: (فإن فَعَل، فلا قِصاصَ عليه)
وبه قال أبو حنيفةَ. وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. والقولُ الآخَرُ، عليه القِصاصُ؛ لأنَّه مَمْنُوعٌ مِن قَتْلِه، وبعضُه غيرُ مُسْتَحَقٍّ له، وقد يجبُ القِصاصُ بإتْلافِ بعضِ النَّفْسِ، بدليلِ ما لو اشْتَرَكَ الجماعةُ في قَتْلِ واحدٍ. ولَنا، أنَّه مُشارِك اسْتِحْقاقِ القَتْلِ، فلم يَجِبْ عليه القِصاصُ، كما لو كان مُشارِكًا في مِلْكِ الجارِيةِ ووَطْئِها. ولأنَّه مَحَلٌّ يَمْلِكُ بعضَه، فلم تجبِ العُقُوبَةُ المُقَدَّرةُ باسْتِيفائِه كالأصْلِ (1). ويُفارِقُ إذا قَتَل الجماعةُ واحدًا، فإنَّا لم نُوجِبِ القِصاصَ بقَتْلِ بعضِ النَّفْسِ، وإنَّما نَجْعَلُ كلَّ واحدٍ منهم قاتِلًا لجميعِها، وإن سَلَّمْنا وُجُوبَه عليه لقَتْلِ بعضِ النَّفْسِ، فمِن شَرْطِه المُشارَكَةُ لمَن فَعَلَه، كفِعْلِه في العمدِ والعُدْوانِ، ولا يتَحَقَّقُ ذلك ههُنا.
4092 - مسألة: (وعليه لشُرَكائِهِ حَقُّهم مِن الدِّيَةِ، وتَسْقُطُ عن الجانى في أحَدِ الوَجْهَيْن. وفى الآخَرِ، لهم ذلك في تَرِكَةِ الجانى، ويَرْجِعُ ورثةُ الجانى على قاتِلِه)
وجملةُ ذلك، أنَّه يجبُ للوَلِىِّ الذى لم يَقْتُلْ قِسْطه
(1) في الأصل «كالأجل» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن الدِّيَةِ؛ لأنَّ حَقَّه مِن القِصاصِ سَقَط بغيرِ اخْتِيارِه، فأشْبَهَ ما لو مات القاتِلُ أو عَفا بعضُ الأوْلِياءِ. وهل يَجِبُ ذلك على قاتِلِ الجانى، أو في تَرِكَةِ الجانى؟ فيه وَجْهان. وللشافعىِّ قَوْلان؛ أحَدُهما، يَرْجِعُ على قاتِلِ الجانى؛ لأنَّه أتْلَفَ مَحَلَّ حَقِّه، فكان الرُّجُوعُ عليه بعِوَضِ نصِيبِه، كما لو كانت له وَدِيعَةٌ فأتْلَفَها. والثانى، يَرْجِعُ في تَرِكَةِ الجانى، كما لو أتْلَفَه أجْنَبِىٌّ، أو عَفا شَرِيكُه عن القِصاصِ. وقَوْلُنا: أتْلَفَ مَحَلَّ حَقِّه. يَبْطُلُ بما إذا أتْلَفَ مُسْتَأْجِرَه أو غَرِيمَه أو امرأتَه، أو كان المُتْلَفُ أجْنَبِيًّا. ويُفارِقُ الوَدِيعَةَ، فإنَّها مَمْلُوكَة لهما، فوَجَبَ عِوَضُ مِلْكِه، أمَّا الجانِى، فليس بمَمْلُوكٍ للمَجْنِىِّ عليه، [وإنَّما له عليه](1) حَقٌّ، فأشْبَهَ ما لو أتْلَفَ غَرِيمَه. فعلى هذا، يَرْجِعُ وَرَثَة الجانى على قاتِلِه بدِيَةِ مَوْرُوثِهم (2) إلَّا قَدْرَ حَقِّه منها. فعلى هذا، لو كان الجانِى أقَلَّ دِيَةً مِن قاتِلِه، مِثْلَ امرأةٍ قَتَلَتْ
(1) سقط من: الأصل، تش.
(2)
في م: «مورثهم» .