الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى، وَالْأُنْثَى بِالذَّكَرِ، فِى الصَّحِيحِ عَنْهُ.
ــ
فصل: إذا قَتَل الكافرُ الحُرُّ عبدًا مسلمًا، لم يُقْتَلْ؛ لأَنَّ الحُرَّ لا يُقْتَلُ بالعبدِ، لعَدَمِ التَّكافُؤِ، ولأنَّه لا يُحَدُّ بقَذْفِه، فلا يُقْتَلُ به، كالأبِ مع الابنِ، وعليه قِيمَتُه، ويُقْتَلُ لنَقْضِ العَهْدِ، إن قُلْنا: يَنْتَقِضُ عَهْدُه. وفيه رِوايَتان ذَكَرناهما في مَوْضِعَ ذلك (1). وعلى الرِّوايةِ الأُخْرَى، لا يُقْتَلُ، وعليه قِيمَتُه، ويُؤَدَّبُ بما وَرَاه الإِمامُ أو نائِبُه.
فصل: وإن قتَل عبدٌ مسلمٌ حُرًّا كافرًا، لم يُقْتَلْ به؛ لأَنَّ المسلمَ لا يُقْتَلُ بالكافرِ. وإن قَتَل مَن نِصْفُه (2) حُرٌّ عبدًا، لم يُقْتَلْ به؛ لأنَّا لا نَقْتُلُ نِصْفَ الحُرِّ بعبدٍ. وإن قَتَلَه حُرٌّ، لم يُقْتَلْ به؛ لأَنَّ النِّصْفَ الرَّقِيقَ لا يُقْتَلُ به الحُرُّ. وإن قَتَل مَن نِصْفُه حُرٌّ مِثْلَه، قُتِل به؛ لأَنَّ القِصاصَ يقَعُ بينَ (3) الجُمْلَتَيْن مِن غيرِ تَفْصِيلٍ، وهما مُتَساوِيان.
4070 - مسألة: (ويُقْتَلُ الذَّكَرُ بالأُنْثَى، والأُنْثَى بالذَّكَرِ)
هذا
(1) انظر 10/ 503 - 506.
(2)
في الأصل، تش:«بعضه» .
(3)
في الأصل: «من» .
وَعَنْهُ، يُعْطَى الذَّكَرُ نِصْفَ الدِّيَةِ إِذَا قُتِلَ بِالْأُنْثَى.
ــ
قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ منهم النَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، والزُّهْرِىُّ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومالِكٌ، وأهلُ المدينةِ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْى، وغيرُهم. ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: يُقْتَلُ (1) الرجلُ بالمرأةِ، ويُعْطَى أوْلِياؤُه نِصْفَ الدِّيَةِ. رَواه سعيدٌ (2). ورُوِىَ نحوُه عن أحمدَ. وحُكِىَ ذلك عن الحسنِ، وعطاءٍ. وحُكِىَ عنهما مثلُ قولِ الجماعةِ. ولَعَلَّ مَن ذهَب إلى القولِ الثانى يَحْتَجُّ بقولِ علىِّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ولَنا، قولُه تعالى:{النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} . وقولُه: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} . مع عُمُومِ سائِرِ النُّصُوصِ، وقد ثَبَت أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قَتَل يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جارِيَةٍ (3) مِن الأنْصارِ (4). وروَى أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عمرِو ابنِ حَزْمٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم كَتَب إلى أَهْلِ اليَمَنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والأسْنانُ (5)، وأنَّ الرجلَ يُقْتَلُ بالمرأةِ (6). وهو كتابٌ مَشْهُورٌ عندَ أَهْلِ العلمِ، مُتَلَقًّى بالقَبُولِ عندَهم. ولأنَّهما
(1) في تش: «لا يقتل» .
(2)
وأخرجه ابن أبى شيبة، في: المصنف 9/ 297. وابن جرير، في: تفسيره 2/ 105.
(3)
في الأصل: «امرأة» .
(4)
تقدم تخريجه في 10/ 446.
(5)
في ق، م:«السنن» .
(6)
أخرجه النسائى، في: باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، من كتاب القسامة. المجتبى 8/ 51، 52. والدارمى، في: باب القود بين الرجال والنساء، من كتاب الديات. سنن الدارمى 2/ 189، 190.