الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَقْتُلَ؛ إِمَّا لِقَصْدِ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِ، أَوْ لِقَصْدِ التَّأْديِبِ لَهُ، فَيُسْرِفَ فِيهِ، نَحْوَ أَنْ يَضْرِبَهُ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا، أو حَجَر صَغَيرٍ، أَوْ يَلْكُزَهُ، أَوْ يُلْقِيَهُ فِى مَاءٍ قَلِيلٍ، أَوْ يَقْتُلَهُ بِسِحْر لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَسَائِرِ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ يَصِيحَ بِصَبِىٍّ أو مَعْتُوهٍ وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ فَيَسْقُطَا، أَوْ يَغْتَفِلَ عَاقِلًا فَيَصِيحَ بِهِ فَيَسْقُطَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
ــ
فصل: قال، رَضِىَ اللَّهُ عنه: (وشِبْهُ العمدِ أن يَقْصِدَ الجِنايةَ بما لا يَقْتُلُ غالِبًا فيقْتُلَ؛ إمَّا لقَصْدِ العُدْوانِ عليه، أو لقَصْدِ التَّأْديبِ له، فيُسْرِفَ فيه، كالضَّرْبِ بالسَّوْطِ، والعَصا، والحَجَرِ الصَّغيرِ، أو يَلْكُزَه بيَدِه، أو يُلْقِيَه في ماءٍ يَسِير، أو يَقْتُلَه بسِحْرٍ لا يقْتُلُ غالِبًا، وسائرِ ما لا يَقْتُلُ غالِبًا، أو يَصِيحَ بصَبِىٍّ أو مَعْتُوهٍ وهما على سَطْحٍ فيَسْقُطا، أو يَغْتَفِلَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عاقِلًا فيَصِيحَ به فيَسْقُطَ) فهو شِبْهُ عَمْدٍ إذا قَتَل؛ لأنَّه قَصَدَ الضَّرْبَ دُونَ القَتْلِ، ويُسَمَّى خَطَأَ العمدِ، وعمدَ الخَطَأَ؛ لاجْتِماعِ العَمْدِ والخَطَأَ فيه، فإنَّه عَمَد الفِعْلَ، وأخْطَأَ في القَتْلِ، فهذا لا قَوَدَ فيه. والدِّيَةُ على العاقِلَةِ، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وجَعَلَه مالكٌ عمدًا في بعضِ ما حُكِىَ عنه مُوجِبًا للقِصاصِ؛ لأنَّه ليس في كتابِ اللَّه إلَّا العمدُ والخطأُ، فمَن زاد قِسْمًا ثالثًا، زاد على النَّصِّ، ولأنَّه قَتَلَه بفِعْلٍ عَمَدَه، فكان عمدًا، كما لو غَرَزَه بإبْرَةٍ. وحُكِىَ عنه مثلُ قولِ الجماعةِ. وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ: تجبُ الدِّيَةُ في مالِ القاتلِ. وهو قول ابنِ شبْرُمَة؛ لأنَّه مُوجَبُ فِعْلٍ عَمْدٍ، فكان في مالِ القاتِلِ، كسائِرِ جِناياتِ العَمدِ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: اقْتَتَلَتِ امْرأتانِ مِن هُذَيْلٍ، فرَمَتْ إحْداهُما الأُخرى بحَجَرٍ، فقَتَلَتْها وما في بَطْنِها، فقَضَى النبىُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ دِيَةَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جَنِينِها عَبْدٌ أو وَلِيدَةٌ، وقَضَى بدِيَةِ المرأةِ على عاقِلَتِها. مُتَّفَقٌ عليه (1). فأوْجَبَ دِيَتَها على العاقلةِ، والعاقلةُ لا تَحْمِلُ العمدَ. وأيضًا قولُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«ألَا إنَّ في قَتِيلِ خَطَأُ العَمْدِ، قَتِيلِ السَّوْطِ والعَصَا والحَجَرِ، مِائةً مِنَ الإبِلِ» (2). وفى لَفْظٍ أنَّ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم قال: «عَقْلُ شِبْهِ العَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ العَمْدِ، ولَا يُقْتَلُ صَاحِبُه» . رَواه أبو داودَ (3). وهذا نَصٌّ. وقولُه: هذا قِسْمٌ ثالث. قلنا: نعم، هذا ثَبَتَ بالسُّنَّةِ، والقِسْمان الأوَّلان ثَبَتا بالكِتابِ، ولأنَّه قَتْلٌ لا يُوجِبُ القَوَدَ، فكانت دِيَتُه على العاقِلةِ، كقتلِ الخَطَأَ.
(1) أخرجه البخارى، في: باب الكهانة، من كتاب الطب، وفى: باب جنين المرأة، وباب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد، من كتاب الديات. صحيح البخارى 7/ 175، 9/ 14، 15. ومسلم، في: باب دية الجنين. . .، من كتاب القسامة. صحيح مسلم 3/ 1309، 1310.
كما أخرجه أبو داود، في: باب دية الجنين، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 498، 499. والنسائى، في: باب دية جنين المرأة، من كتاب القسامة. المجتبى 8/ 42، 43. وابن ماجه، في: باب دية الجنين، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 882. والدارمى، في: باب دية الخطأ على من هى، من كتاب الديات. سنن الدارمى 12/ 97. والإمام مالك، في: باب عقل الجنين، من كتاب الحقول. الموطأ 2/ 855. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 274، 535.
(2)
تقدم تخريجه في صفحة 9، وانظر 11/ 209.
(3)
في: باب ديات الأعضاء، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 496. كما أخرجه لإمام أحمد، في: المسند 2/ 183، 224.