الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ، فَقَتَلَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ، وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالأُخْرَى، يُقْتَلُ
أَيْضًا.
ــ
4059 - مسألة: (وإن أمْسَكَ إنسانًا لآخَرَ ليَقْتُلَه، فقَتَلَه، قُتِل القاتِلُ، وحُبِس المُمْسِكُ حتى يموتَ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن)
أمَّا وُجُوبُ القِصاصِ على القاتلِ، فلا خِلافَ فيه؛ لأنَّه قَتَل مَن يُكافِئُه عَمْدًا بغيرِ حَقٍّ. وأمَّا المُمْسِكُ، فإن لم يَعْلَمْ أنَّ القاتِلَ يَقْتُلُه، فلا شئَ عليه؛ لأنَّه مُتَسَبِّبٌ، والقاتِلُ مُباشِرٌ، فيسْقُط (1) حكمُ المُتَسَبِّبِ. وإن أمْسَكَه له ليَقْتُلَه، مثلَ أنَّ أمْسَكَه له (2) حتى ذَبَحَه، فاخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ فيه عن أحمدَ، فرُوِىَ عنه، أنَّه يُحْبَسُ حتى يموتَ. وهذا قولُ عَطاءٍ، ورَبِيعَةَ. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه يُقْتَلُ أيضًا. وهو قولُ مالكٍ. قال
(1) في الأصل: «فينقطع» .
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُلَيْمانُ بنُ مُوسَى: الاجْتِماعُ (1) فينا أن يُقْتَلا؛ لأنَّه لو لم يُمْسِكْه، ما قَدَر على قَتْلِه، وبإمْساكِه تَمَكَّنَ مِن قَتْلِه، فالقَتْلُ حاصِلٌ بفِعْلِهما، فيكونان (2) شَرِيكَيْن فيه، فيَجِبُ عليهما القِصاصُ، كما لو
(1) في ر 3: «الإجماع» .
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة، في: المصنف 9/ 373.
(2)
في الأصل: «فيكون» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جَرَحاه. وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، [وابنُ المُنْذِرِ] (1): يُعاقَبُ، ويَأْثَمُ، ولا يُقْتَلُ؛ لأَنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال:«إنَّ أعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ، مَنْ قَتَل غَيْرَ قَاتِلِهِ» (2). والمُمْسِكُ غيرُ قاتِل، ولأَنَّ الإِمْساكَ سَبَبٌ غيرُ مُلْجِئٍ، فإذا اجْتَمَعَتْ معه المُباشَرَةُ، كان الضَّمانُ على المُباشِرِ، كما لو لم يَعْلَمِ المُمْسِكُ أنَّه يَقْتُلُه. ولَنا، ما رَوى الدَّارَقُطْنِىُّ (3) بإسْنادِهِ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال:«إذَا أمْسَكَ الرَّجُل (4)، وقَتَلَه الآخَرُ، يُقْتَلُ الَّذِى قَتَلَ، ويُحْبَسُ الَّذِى أمْسَكَ» . ولأنَّه حَبَسَه إلى الموتِ، فيُحْبَسُ الآخَرُ إلى المَوْتِ، كما لو حَبَسَه عن الطَّعامِ والشَّرابِ حتى مات، فإنَّا نَفْعَلُ به ذلك حتى يموتَ.
فصل: فإنِ اتَّبَعَ رجلًا ليَقْتُلَه، فهَرَبَ منه، فأدْرَكَه آخَرُ، فقَطَعَ رِجْلَه، ثم أدْرَكَه الثَّانى فقَتَلَه، فإن كان الأَوَّلُ حَبَسَه بالقَطْعِ ليَقْتُلَه الثَّانى،
(1) سقط من: الأصل.
(2)
أخرجه بنحوه الإمام أحمد، في: المسند 4/ 32. والإمام الشافعى، انظر: كتاب الديات. ترتيب المسند 2/ 97. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 26.
(3)
في: كتاب الحدود والديات وغيره. سنن الدارقطنى 3/ 140.
(4)
كذا في النسخ، وعزاه اليه بنفس اللفظ في: كنز العمال 15/ 10، وعند الدارقطنى:«إذا أمسك الرجلُ الرجلَ» .