الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ عَادَ إِلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ مَاتَ، وَجَبَ الْقِصَاصُ فِى النَّفْسِ، فِى ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: إنْ كَانَ زَمَنُ الرِّدَّةِ مِمَّا تَسْرِى فِيهِ الْجنَايَةُ، فَلَا قِصَاصَ فِيهِ.
ــ
الرِّدَّةَ قَطَعَتْ حُكْمَ السِّرايَةِ، فأشْبَهَ انْقِطاعَ حُكْمِها بانْدِمالِها، أو بقَتْلِ الآخَرِ له. والثانى، يَجِبُ أقَلُّ الأَمْرَيْن؛ لأنَّه لو لم يَرْتَدَّ، لم يجبْ أكْثَرُ مِن دِيَةِ النَّفْسِ، فمع الرِّدَّةِ أوْلَى، ولأنَّه قَطْعٌ صار قَتْلًا، فلم يَجِبْ (1) أكْثَرُ مِن دِيَةٍ، كما لو لم يَرْتَدَّ، وفارَقَ [أصْلَ الوَجْهِ](2) الأَوَّلِ، فإنَّه لم يَصِرْ قتلًا، ولأَنَّ الانْدِمالَ والقَتْلَ مَنَع وُجُودَ السِّرايَةِ، والرِّدَّةُ مَنَعَت ضَمانَها ولم تَمْنَعْ جَعْلَها قَتْلًا. وللشافعىِّ مِن التَّفْصيلِ نحوُ ما قُلْنا.
4068 - مسألة: (وإن عاد إلى الإسلامِ، ثُمَّ مات، وَجَب القِصاصُ)
على قاتِلِهِ. نَصَّ عليه أحمدُ في روايةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ (وقال القاضى): يَتَوَجَّهُ عندِى أنَّ (زَمَنَ الرِّدَّةِ إن كان ممّا تَسْرِى فيه الجِنايَةُ)
(1) في ق، م:«يوجب» .
(2)
في الأصل، تش:«الأصل» . وفى ق، م:«الوجه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يَجِبِ القِصاصُ في النَّفْسِ. وهل يجبُ في الطَّرَفِ الذى قُطِع في إسْلامِه؟ على وَجْهَيْن. وهذا (1) مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ القِصاصَ يجبُ بالجِنايَةِ والسِّرايَةِ كلِّها، فإذا لم يُوجَدْ جَمِيعُها في الإِسلامِ، لم يجبِ القِصاصُ (2)، كما لو جَرَحَه أحَدُهما في الإِسْلامِ، والآخرُ في الرِّدَّةِ، فمات مِهْما. ولَنا، أنَّه مسلمٌ حالَ الجِنايَةِ والموَتِ، فوَجَبَ القِصاصُ بقَتْلِه، كما لو لم يَرْتَدَّ، واحْتِمالُ [السِّرايَةِ حالَ الرِّدَّةِ لا يَمْنَعُ؛ لأنَّها غيرُ مَعْلُومَةٍ، فلا يجوزُ تَرْكُ السبَبِ المَعْلُومِ باحْتِمالِ](3) المَانِعِ، كما لو لم يَرْتَدَّ، فإنَّه يَحْتَمِلُ أنَّ يموتَ بمرضٍ أو سَبَبٍ آخَرَ، أو بالجُرْحِ مع شئٍ آخَرَ يُؤَثِّرُ في الموتِ. فأمَّا الدِّيَةُ، فتَجِبُ كامِلَةً. ويَحْتَمِلُ وُجُوبُ نِصْفِها (4)؛ لأنَّه ماتَ مِن جُرْحٍ مَضْمُونٍ وسِرايَةٍ غيرِ مَضْمُونَةٍ،
(1) بعده في الأصل، تش:«نحو» .
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
في الأصل: «بعضها» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوَجَبَ (1) نِصْفُ الدِّيَةِ، كما لو جَرَحَه إنسان وجَرَح نفسَه، فمات منهما. فأمَّا إن كان زَمَنُ الرِّدَّةِ لا تَسْرِى في مِثْلِه الجِنايَةُ، ففيه الدِّيَةُ أو (2) القِصاصُ. وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا قِصاصَ فيه؛ لأنَّه انْتَهَى (3) إلى حالٍ لو مات لم يَجِبِ القِصاصُ. ولَنا؛ أنَّهما مُتكافِئانِ في حالِ الجِنايَةِ والسِّرايَةِ والموتِ، فأشْبَهَ ما لو لم يَرْتَدَّ. وإن كان الجُرْحُ خَطَأً وَجَبَتِ الكَفَّارَةُ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه فَوَّتَ نفسًا مَعْصُومَةً.
فصل: وإن جَرَحَه وهو مسلمٌ فارْتَدَّ، ثم جَرَحَه جُرْحًا آخَرَ، ثم أسْلَمَ ومات مِنهما، فلا قِصاصَ فيه؛ لأنَّه مات مِن جُرْحَيْن مَضْمُونٍ وغيرِ مَضْمُونٍ، ويجبُ فيه نِصْفُ الدِّيَةِ لذلك. وسواءٌ تَساوَى الجُرْحان أو زاد أحَدُهما، مثلَ أنَّ قَطَع يَدَيْه وهو مسلمٌ، فارْتَدَّ، فقَطَعَ رِجْلَه، أو كان بالعكسِ؛ لأَنَّ الجُرْحَ في الحالَيْن كجُرْحِ رِجْلَيْن. وهل يجبُ القِصاصُ في الطَّرَفِ الذى قَطَعَه في حالِ إسلامِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن، بِناءً على مَن
(1) في م: «فيوجب» .
(2)
في م: «و» .
(3)
في الأصل: «يرى» .