الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
94 - باب السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا
501 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ. طرفه 187
95 - باب الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ
وَقَالَ عُمَرُ الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِى مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا.
ــ
باب: السترة بمكة وغيرها
أشار إلى الرد على من زعم أن السترة قبلة، فلا يجوز أن تكون بمكة قبلة سوى الكعبة.
501 -
(سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن الحكم) بفتح الحاء والكاف (أبي جحيفة) بضم الجيم على وزن المصغر.
(رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة) قال ابن الأثير: الهاجرة وقت اشتداد الحر نصف النهار.
قلت: اشتقاقها من الهجرة؛ لأن الناس يتركون فيه العمل والحركة، كأنها هجرتهم.
(فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين) فيه دليل للشافعي وأحمد في جواز الجمع بين الظهر والعصر في السفر، وكذا بين المغرب والعشاء كما سيأتي.
فإن قلت: الوضوء مقدم على الصلاة فلم أخّره؟ قلت: الواو لا تدل على الترتيب، فإنه قدمه في الباب الذي قبله، وكأنه إنما أخره هنا اهتمامًا ببيان الجمع بين الظهر والعصر؛ لأنه حكم غير متعارف فبادر إلى إفادته؛ بخلاف الوضوء؛ لأنه أمر ثابت مقدر.
فإن قلت: أين ذكر مكة كما ترجم عليها؟ قلت: قدّمنا أن البطحاء هي بطحاء مكة؛ فإنه عَلَمٌ لها بالغلبة، فَذِكْرُها ذِكْرُ مكة.
باب الصلاة إلى الأسطوانة
وزنها أفعوالة، وقيل: فعلوانة وقيل: أفعلانة. والأول هو الصّواب؛ لجمعه على أساطين، وهو قياس جمع أفعوالة.
(وقال عمر: المصلّون أحق بالسواري من المتحدثين إليها) لأن المتعارف أن المتحدثين في المساجد يكونون في الأكثر عند السواري فقال عمر: المتحدث لا يتفاوت
وَرَأَى عُمَرُ رَجُلاً يُصَلِّى بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ صَلِّ إِلَيْهَا.
502 -
حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ كُنْتُ آتِى مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّى عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِى عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ فَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا.
ــ
حاله سواء كان عند السارية أو لا؛ بخلاف المصلي، فإنه بالتوجه إلى السارية ينكفُّ بصره عن رُؤية الأشياء، فإن رؤية الأشياء في حال الصلاة توقع في النفس الأفكار، وناهيك حديث خميصة أبي جهم (ورأى ابن عمر رجلًا يصلي بين أسطوانتين) وروي بلفظ: عمر، بدون ابن، ووجه الجمع بينهما ظاهر (فأدناه إلى سارية، فقال: صلِّ اليها) لما ذكرنا من فوائد، وابن عمر كان مطّلعًا على تلك الفوائد وذلك الرّجل كان ذاهلًا.
502 -
(يزيد) من الزّيادة (أبو عبيد) بضم العين: على وزن المصغر.
(كنت آتي مع سلمة بن الأكوع) آتي بفتح الهمزة والمد (قلت: يا أبا مسلم) كنية سلمة (أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى عندها) ففي الصلاة إليها مع تلك الفوائد زيادة شرف لأنها موضعُ عبادةِ أشرف الناس.
قيل: هذه الأسطوانة هي التي في وسط الرّوضة الشريفة، وتُعرف بأسطوانة المهاجرين، والمصحف في قوله:(الأسطوانة التي عند المصحف) هو المصحف الذي كتبه عثمان لأهل المدينة ووضعه عند الأسطوانة؛ وليس هو الذي يقال له الإمام؛ فإن ذاك مصحف آخر، هو المصحف الذي كان سلبوه حين قتل. قال الإمام مالك: ضاع ذلك فلم نجد خبره.
وفي الحديث دلالة على أن آثار الصالحين يتبرك بها، وله شواهد غير هذا، وهذا الحديث من الثلاثيات.