الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
10 - كتاب الأذان
1 - باب بَدْءُ الأَذَانِ
وَقَوْلُهُ عز وجل (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) وَقَوْلُهُ (إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ).
ــ
كتاب الأذان
بسم الله الرحمن الرحيم
باب بدء الأذان
(وقول الله: {وإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: 58] وقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9]). بدء الأذان من إضافة المصدر إلى المفعول من بدء الشيء ألازمًا، وإلى الفاعل بمعنى الابتداء لأنه جاء لازمًا، والأذان اسم من التأذين كالسلام من التسليم. قال ابن الأثير: يقال: اذن بالمد أي: أعلم، وأذن بالتشديد مثله، إلا أنه خص بإعلام وقت الصلاة.
فإن قلت: ترجم على بدء الأذان والآيتان ليس فيهما دلالة على البدء؟ قلت: فيهما دلالة على المشروعية، وذلك يستلزم البدء لا محالة كما ذكر في بدء الوحي:{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} [النساء: 163].
فإن قلت: على النداء في الآية الأولى بإلى، وفي الثانية باللام؟ قلت: المراد بالنداء في الآية الأولى مطلق الدعاء إلى أي صلاة كانت بخلاف النداء يوم الجمعة فإنه مختص، واللام تدل على الاختصاص.
603 -
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. أطرافه 605، 606، 607، 3457
ــ
603 -
(عمران بن ميسرة) ضد الميمنة (خالد الحذاء) بالذال المعجمة مع التشديد والمد (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس قال: ذكروا النار والناقوس) أي: الإعلام وقت الصلاة (فذكروا اليهود والنصارى) أي: كرهوا أن يكونوا موافقين لهم (فأُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) أي: يجعل كلمات الأذان شفعًا والإقامة وترًا، والحكمة في ذلك أن الأذان لإعلام كافة الناس مع بعد بعضهم فكررت كلماته لئلا يفوت سماع طائفة. ألا ترى أنهم قالوا: يستحب أن يكون المؤذن صيتًا واقفًا على مكان عالٍ، وقوله: أن يشفع الأذان فيه تسامح؛ فإن آخره لا إله إلا الله ليس بشفع، فالوجه أنه باعتبار الغالب، وكذا القول بأن الإقامة وتر، فإن قد قامت الصلاة شفع، وأسقط مالك التكرار من الله أكبر الله أكبر يقول هذا القدر مرة، وكذا تكرار قد قامت الصلاة، وزاد الشافعي الترجيع وهو أن يقول كلمات الأذان سرًّا ثم يرفع بهما صوته لما رواه مسلم عن أبي محذورة، ولا معارض له، والأذان والإقامة سنتان عند أبي حنيفة والشافعي في أظهر الوجهين، فرض كفاية عند أحمد، وكذا عند مالك في المساجد والجماعات.
واعلم أن البخاري لم يرو حديث رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الخزرجي من أنه رأى ملكًا نزل من السماء وعلمه كلمات الأذان لأنه لم يقع على الشرط الذي التزمه. قال أبو عيسى قال البخاري: لا نعرف لعبد الله بن زيد حديثًا إلا حديث الأذان. هذا وأما ما رواه البخاري عن عبد الله بن زيد فهو ليس صاحب الأذان بل هو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني وهو الذي قتله مسيلمة الكذاب.
604 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِى بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» .
ــ
روى أبو داود وابن ماجه وابن حبان أن عبد الله بن زيد لما ذكر الرؤيا لـ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: قم ألقه إلى بلال فإنه أندى منك صوتًا". وفي رواية الترمذي "أمد منك صوتًا". وفي "الأوسط" للطبراني أن أبا بكر أيضًا رأى الأذان في المنام. قال الغزالي: رأى نصف عشر، وقيل: أربعة عشر قال شيخ الإسلام: ولا يصح من ذلك إلا عبد الله بن زيد، وأقوى من الباقي قصة عمر، والأصح أنه شرع في السنة الأولى من الهجرة. وأما ما روي من طرق أنه شرع بمكة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه ليلة الإسراء فلا يصح منها شيء.
604 -
(محمود بن غيلان) بفتح المعجمة (ابن جريج) -بضم الجيم، على وزن المصغر- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة) مأخوذ من الحين وهو الزمان أي: يقدرون وقتها تخمينًا، ويحضرون ذلك الوقت المسجد (بوقًا) بضم الباء (فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة) إما أن يكون بعد ما ذكر صاحب الرؤيا رؤياه، أو قبله قاله اجتهادًا فوافق الصواب، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(قم يا بلال فناد) إن كان بعد سماع الرؤيا فذلك، وأما إن كان قبله، فيما أن يكون قاله وحيًا، أو وافق اجتهاده اجتهاد عمر.