الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ». قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. أطرافه 425، 667، 686، 838، 840، 1186، 4009، 4010، 5401، 6423، 6938
46 - باب الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ
وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً.
425 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِى،
ــ
يأتيه، فهذا الإتيان هو ذلك (فأشرت إلى مكان) أي: ناحية من البيت (وصففنا خلفه) سيأتي أنه كان وقت الضحى ([فصلى] ركعتين).
فإن قلت: ترجم على شيئين، على أنه يصلي حيث شاء أو حيث أمر، ولم يذكر إلا حيث أمر. قلت: معناه حيث شاء إذا كان في بيته ولما كان معلومًا لم يحتج إلى دليل، ويجوز أن يكون معناه: يصلي حيث شاء، أو حيث يأمره صاحب البيت، فدل الحديث على أنه لم يصل حيث شاء، بل حيث أمره صاحب البيت.
وفقه الحديث: جواز الاقتداء في النوافل، واتخاذ مكان معين بالصلاة في البيوت، واستحباب التبرك بآثار الصالحين.
باب المساجد في البيوت
425 -
(سعيد بن عفير) بضم العين على وزن المصغر، وكذا (عقيل)(محمود بن الربيع) ضد الخريف (أن عتبان بن مالك) تقدم آنفًا ضبط اسمه وذكر نسبه (ممن شهد بدرًا) أشار إلى أنه من أعاظم الصحابة، فإن من شهد بدرًا ممتاز بالفضيلة في الناس وفي الملائكة أيضًا (أنكرت بصري) أي: لا أجده كما كان أولًا، وفي رواية: ضرير البصر، وفي أخرى: في بصري بعض الشيء، وفي أخرى: أعمى، والحاصل أنه ذهب بعض بصره أو معظمه
وَأَنَا أُصَلِّى لِقَوْمِى، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِى الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِىَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّىَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِينِى فَتُصَلِّىَ فِي بَيْتِى، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ» . قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ. قَالَ فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ
ــ
(وأنا أصلي لقومي) هم بنو سالم بن عوف. أي: أنا إمامهم.
فإن قلت: في رواية: لا أستطيع أن أصلي معك في مسجدك؟ قلت: لا تنافي، لا يستطيع هذا ولا ذاك.
(ووددت) بكسر الدال (فأتخذه) يروى مرفوعًا ومنصوبًا عطف على: (فتصلي). (سأفعل إن شاء الله) قيده بالمشيئة عملًا بقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24](فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر) ليس فيه حصر، وقد جاء في رواية عمر، كذا رواه أبو أويس.
فإن قلت: في رواية الأوزاعي: فاستأذنا، أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر؟ قلت: لاحتمال أنهما تقدما سائر الناس، يدل عليه رواية مسلم: أتاني ومن شاء الله.
(فلم يجلس حين دخل) وفي رواية: حتى دخل. أي: لم يجلس حتى دخل البيت الذي أريد أن أتخذه مسجدًا (فصلى ركعتين وحبسناه على خريره) إنما بادر إلى الصلاة لأنه دعي لأجلها بخلاف ما فعل في بيت أم سليم لأنه كان دعي للطعام. قال ابن الأثير: الخزيرة -بخاء معجمة ثم زاي معجمة ثم راء مهملة- هي أن يقطع اللحم قطعًا صغارًا، ثم يصب عليها الماء الكثير، وإذا نضج اللحم ذرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن معه اللحم فهي العصيدة، وقيل: إذا كانت من دقيق فهي خريره براءين مهملتين، وإذا كانت من نخالة فهي الخزيرة بزاي معجمة ثم راء.
(فناب رجال من أهل الدار) أي: اجتمعت. قال ابن الأثير: كل قبيلة اجتمعت في
ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» . قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِىَّ - وَهْوَ أَحَدُ بَنِى سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ. طرفه 424
ــ
محلة، سميت تلك المحلة دارًا (ذوو عدد) أي: كثيرون (فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن) بضم الدال المهملة وخاء وشين معجمتين (أو الدخيشن) أي: على وزن المصغر، ويروى بالميم بدل النون مصغرًا ومكبرًا. ابن غنم بن عمرو بن عوت من البدريين بلا خلاف، إنما الخلاف في شهوده العقبة وكان يتهم بالنفاق وقد برأه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه.
قال ابن عبد البر: لم يصح نفاقه، وهؤلاء إنما قالوه ظنًا، والظن أكذب الحديث لا سيما وهو بدري رضي الله عنه.
قال ابن إسحاق: هو الذي أحرق مسجد الضرار مع معن بن عدي، والظاهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أرسله في ذلك ليدفع عنه ذلك الوهم (فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين) ولما أنكر عليهم بينوا وجه ما قالوا، وضمن النصيحة معنى الاستهداء فعَدّاه بإلى (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) لا يقوله نفاقًا، فسره الرواية الأخرى:"خالصًا من قلبه"، والمراد تحريم الخلو للإجماع ولسائر الأحاديث على أن بعض الموحدين يدخل النار.
(قال الزهري: ثم سألت محمد بن الحصين) بضم الحاء المهملة على وزن المصغر، وقد وهم القابسي في قوله: هو بالضاد المعجمة (وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم) جمع سري -على وزن فعيل- من السرو وهو السيادة، وإنما سأله لأن محمود بن الربيع من صغار الصحابة، وسيأتي أن أبا أيوب الأنصاري أيضًا توقف في خبره وهم في غزوة قسطنطينية مع يزيد بن معاوية.