الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَأَيْتُنِى وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَىَّ فَقَبَضْتُهُمَا. طرفه 382
109 - باب الْمَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ الْمُصَلِّى شَيْئًا مِنَ الأَذَى
520 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِى أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا
ــ
أي: في حكمهما ما: نكرة تمييز فاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف لدلالة "عدلتمونا" عليه أي: عدْلكم. (لقد رَأيتني) من الرؤية بمعنى العلم، والمفعول الثاني محذوف، أي: نائمة ونحوها.
فإن قلت: ذكر النحاة أن حذف أحد مفعولي باب علمت لا يجوز. قلته: قال ابن مالك: يجوز إذا دلت عليه قرنية. وهذا الذي قاله هو الصواب، لأنّ مفعولي باب علمت مبتدأ وخبر في الأصل، فإذا جاز حذف المبتدأ والخبر لوجود القرينة فأي مانع من حذفه في باب علمت مع تلك القرينة؟ وقيل: هو من رؤية البصر. وليس بصواب؛ لأنها أخبرت أن البيت كان مظلمًا، ولما ورد عليه أن المفعول الثاني محذوف بدليل سائر الروايات؛ أجاب: بأن رؤية البصر أعطيت حكم رؤية القلب. ثمَّ افتخر بأن هذا من دقائق النحو؛ وليس للنحو خبر بما قاله. وأحكام الحديث ومباحثه تقدمت مرارًا.
باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى
قال ابن الأثير: الأذى: كل شيء يؤذي من الشوك والشجر والنجاسة.
520 -
(أحمد بن إسحاق السُّورماري) -بفتح السين وكسرها- قرية من قرى بخارى (عبيد الله بن موسى) على وزن المصغر (عن عبد الله) هو ابن مسعود (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة) بين: ظرف زمان للمفاجأة، وألفه للإشباع، وما زائدة (إذ قال قائل منهم ألا تنظرون إلى هذا المرائي) بدل من بينما، و "إذ" فجائية، والمرائي لغة: من
وَسَلَاهَا فَيَجِئُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَهْىَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ قَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثُمَّ سَمَّى - اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ،
ــ
يري الناس ما عنده من الأشياء؛ مثل: الإرادة إلا أن زنة المفاعلة تفيد المبالغة. وفي العرف: هو الذي يعمل عمل الآخرة لا لقصد الآخرة (أيكم يقوم إلى جزور بني فلان) الجزور: البعير الذي نحر يُطلق على الذكر والأنثى. قال الزمخشري في "الفائق": الجزور قبل النحر بفتح الجيم وبعده بالضم. قال ابن الأثير: إن اللفظ مؤنث؛ تقول: هذه جزور (إلى فرثها ودمها وسلاها): -بفتح السين مقصور- وعاء الولد. وقيل: كالمشيمة للمرأة (فانبعث أشقاهم): هو عقبة بن أبي معيط لعنه الله (فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا) إما لعدم إمكان رفع الرأس معه، أو أنه كان في مقام القرب ذاهلًا عن الكونين، كما نُقل عن بعض الصالحين أنه كان يصلي فسقط جانب من المسجد فلم يدره إلا بعد السلام (فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّلاة) أي: أتمها (اللهم عليك بقريش) عليك: اسم فعل أمر، يُقال: عليك بكذا، أي: ألزمه، والباء فيه للإلصاق، أي: مالك إهلاكِهم، أو نحوه (اللهم عليك بعمرو بن هشام) هو سيد الأشقياء أبو جهل (قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر) أي: مقتولين، جمع صريع، كقتيل (ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر) بالجر بدل من الأول: والقليب: البئر قبل أن تطوى. اتفق أهل الحديث والسير على أنّ هذا وهم؛ وذلك أن عمارة بن الوليد مات بعد بدر بالحبشة؛ وأما عقبة بن أبي معيط فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادي بني سالم بعرق الظبية قتله علي بن أبي طالب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن قلت: يمكن دفع الوهم بأنه لم يرد الكل بل الأكثر وهذا كثير في عبارة البلغاء.
قلت: قيّده في سائر الروايات بما يفيد الكل، والقضية واحدة بلا ريب.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً» . طرفه 240
ــ
قال بعض الشارحين: لما دعا عليهم أجاب الله دعاءه، ونزل فيهم {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95]. وهذا الذي قاله لا سند له، لما في الكشاف من أن المستهزئين كانوا خمسةَ نفر ذوي أسنان وشرف؛ الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن يغوث، والأسود بن عبد المطلب، والحارث بن الطلاطلة. وروى ابن عباس: أن هؤلاء كلهم ماتوا قبل بدر (ثم قال: وأتبع أصحاب القليب لعنة) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: بعد أن سحبوا إلى القليب قال هذا الكلام. "وأتْبعْ": على صيغة الأمر بهمزة القطع، دعا عليهم أحياءً وأمواتًا ويروى على صيغة الماضي، على بناء الفاعل والمفعول على أنه إخبارٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل الله بهم.
فإن قلت: كيف مضى في صلاته مع النجاسة؟ قلت: قيل: لم يثبت أنه نجس أو لم يدر ما هو. وهذا هو الوجه؛ لأن ذبيحة المشركين نجسة لأنهم يذبحونها باسم الأصنام.
واستدل الكوفيون به على أنه إذا كان عليه ثوب نجس وألقاه في الصلاة صحت صلاته وفيه نظر؛ لأن ذلك موقوف على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مضى في صلاته يعلم أن الذي أُلقيَ على ظهره كان نجسًا.