الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " صَبَأَ: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ " وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: «الصَّابِئِينَ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ» . طرفاه 348، 3571
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُعَنِّفْ.
7 - باب إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوِ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ، تَيَمَّمَ
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُعَنِّفْ.
ــ
بالصلاة من قال يشرع لغاية الأذان، وهو مذهبُ الإِمام أَحْمد وأبي حنيفة والقول القديم للشافعي، ومن لم يقل به حَمَلَ النداء على الإقامة أو الإعلام.
باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش، تيمم
(ويذكر أن عمرو بن العاص) رواه تعليقًا بصيغة التمريض، ورواه أبو داود مسندًا، وفيه أَيضًا أن هذا كان في غزوة ذات السلاسل، وروى الجاسم أَيضًا إلَّا أنَّه ذكر أنَّه توضأ، قال البيهقي: يجوز أن يكون توضأ ثم تيمم بباقي البدن، وهو المذهب عند الشَّافعيّ وأَحمد، واتفق الأئمة على جواز التيمم للمرض إذا خيف التلف، أو زيادة المرض، وقد نص عليه في الآية الكريمة. وأما قضيه عمر وكانت لشدة البرد، وبه قال الفقهاء.
(وتلا قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}) قيل: ظاهره أنَّه تلاه في ذلك الوقت، وليس كذلك، بل تلاها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلتُ: لا وجه لترك الظاهر، فإنَّه يجوز الجمع كما لا يخفى، على أن قوله:(فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف) صريح في أنَّه لم يقرأها عنده، وإلا لم يكن لفاء التعقيب وجه.
345 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ غُنْدَرٌ - عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَا يُصَلِّى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا، كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا - يَعْنِى تَيَمَّمَ وَصَلَّى - قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ قَالَ إِنِّى لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.
346 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ، مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُصَلِّى حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَكْفِيكَ» قَالَ أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ
ــ
345 -
(بشر) بكسر الموحدة وستين معجمة (غندر) بضم الغين (عن أبي وائل) شَقِيق بن سلمة (قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود: إذا لم تجد الماء لا تصلي) بتاء الخَطَّاب فيهما، حذف حرف الاستفهام من الفعل الثاني؛ لأن غرض أبي موسى الاستفهام لا الإخبار ألا ترى جواب عبد الله (نعم). والكلام إنما هو في الجنب كما ترجم له أول الباب.
(إنِّي لم أر عمر قنع بقول عمار) لما ألزمه موسى بأن عمار فتمعك في التُّراب ثم ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كان يكفيك الوجه". أجاب عبد الله بأن عمر لم يعمل به ولم يعتمد على قول عمار؛ وإنما لم يقنع بقول عمار لأنه ذكر أنهما كانا معًا ولم يتذكر عمر القضية، على أن عمر كان يتوقف في خبر الواحد حتَّى يستيقن، لا أنَّه كان مذهبه بل كان يحتاط ألا ترى أنَّه قبل قول عبد الرَّحْمَن بن عوف في الطاعون إذا وقع ببلد لا تدخلها.
346 -
(عمر بن حفص) بضم العين (شَقِيق بن سلمة) بشين معجمة (فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية) هي قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا
فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ فَقَالَ إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا قَالَ نَعَمْ.
ــ
مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43]، لأن الملامسة كناية عن الجماع عند ابن مسعود (فما درى عبد الله ما يقول) أي: في جواب أبي موسى.
قال بعضهم: ربما كان المجلس لا يقتضي تطويل المناظرة، وإلا كان لعبد الله أن يقول: المراد من الملامسة تلاقي بشرتي الرَّجل والمرأة كما ذهب إليه الشَّافعيّ.
وهذا كلام ساقط، وذلك أن قوله:(لو أرخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم) أطول من قوله: المراد من الملامسة ليس هو الجماع ألا ترى قوله في الرواية الأولى: ما درى عبد الله ما يقول، وهذا يدل على أنَّه كان قائلًا بأن الملامسة هي الوقاع كما هو مذهب الكوفيين، ولا يبعد أنَّهم أخذوه منه فإن مدار أكثر فقه الكوفيين على ابن مسعود.
فإن قلتُ: الكلام إنما هو في الجنب الذي لم يجد الماء كما صرح به لفظ الحديث فما وجه قول ابن مسعود: لو رخصنا لهم لكان إذا برد على أحدهم الماء تيمم؟ قلتُ: أراد أنَّهم يقيسون على أن الغزالي ذكر في الإحياء أن من قال في جواب المستدل: لا نسلم، فقال: لم لا تسلم؟ قال: لا يلزمني بيانه لكون ذلك للعلم إلى المانع الحكمي عن المانع الحسي، فهو فقدان الماء بجامع أن كل واحد منهما يمنع استعمال الماء؛ لأن مع المانع وجود الماء كالعدم.
ومن فقه الحديث: جواز المناظرة لإظهار الحق، وجواز الانتقال من حجة إلى أخرى أوضح من الأولى، مبادرة إلى إفحام الخصم كما في قصة الخليل مع الكافر الذي بهت، وليس مثله من الانتقال الذي يعده أهل النظر عيبًا على أن الغزالي ذكر في الإحياء أن من قال في جواب المستدل: لا نسلم صار .. قال: لا يلزم بيانه لكون .... تخفيف.