الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا
…
أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِى مَقْعَدًا إِلَاّ قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فَحَدَّثَتْنِى بِهَذَا الْحَدِيثِ. طرفه 3835
58 - باب نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ
وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءَ.
ــ
(ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا)
أي: من أفعال الله التي أعجبت الناس، وذلك أن إتيان الحدأة بالوشاح وإلقاءها عليهم في تلك الحالة وهم يعذبونها من الأمور الغريبة غاية الغرابة.
(ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني)
ألا -مخففة- حرف تنبيه، والضمير للشأن إشارة إلى أن ذلك كان خروجها من بلاد الكفار، وسببًا للفوز بالإسلام، ورؤية أشرف الخلق، والاندراج في زمن خير القرون. وفي رواية ثابت قال: فدعوت الله أن يبرأني فجاءت الحدياة قلت: صدق الله، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه.
باب نوم الرجال في المسجد
(قال أبو قلابة عن أنس: قدم رهط من عُكل) أبو قلابة -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي، والرهط من الثلاثة إلى التسعة يختص بالرجال، وعكل -بضم العين وسكون الكاف- حيٌّ من العرب وهذا التعليق سبق مسندًا في أبواب الطهارة، وسيأتي في كتاب المحاربين.
(فكانوا في الصفة) أي: صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللام فيه للعهد (وقال عبد الرحمن: كان أصحاب الصفة الفقراء) سيأتي هذا التعليق مسندًا في باب السمر مع الأهل.
440 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. أطرافه 1121، 1156، 3738، 3740، 7015، 7028، 7030
441 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ» . قَالَتْ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لإِنْسَانٍ «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ» . فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
ــ
440 -
(مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (عبيد الله) على وزن المصغر (عن نافع قال: أخبرني عبد الله) هو ابن عمر لأن عبد الله عند الإطلاق وإن كان ابن مسعود إلا أن نافعًا هو روي عبد الله بن عمر (وكان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في المسجد) ويقال: عزب بحذف الهمزة وهو أفصح وأكثر، وفسره بقوله: إلا أهل له) مشتق من العزوبة وهي البعد، وعند الفقهاء: هو الذي لم يصب امرأة بنكاح في عمره، فإن أصابها سلب عنه ذلك الاسم.
441 -
(قتيبة بن سعيد) بضم القاف على وزن المصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليًّا فقال: أين ابن عمك؟) يريد عليًّا، ولم يقل زوجك لأن فيه نوع استهجان، وقيل في لفظ:"ابن عمك" استعطاف، ولا يخفى بعده عن المقام (فلم يقِل عندي) -بكسر القاف- من القيلولة وهي الاستراحة بعد وقت الضحى. قال ابن الأثير: ولا يشترط النوم، وتلك الساعة تسمى القائلة كأنها تعطي القيلولة، أو هذا كقوله تعالى:{فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] مجاز حكمي (فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه).
فإن قلت: سيأتي في الآداب أن فاطمة قالت لما سألها عنه: هو في المسجد، فكيف يقال هنا لإنسان:(انظر أين هو)؟ قلت: لاحتمال أنه انتقل من المسجد إلى مكان آخر أو في أي جانب من جوانب المسجد.
هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ» . أطرافه 3703، 6204، 6280
442 -
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.
ــ
فإن قلت: الاضطجاع لا يدل على النوم وهو الذي ترجم عليه البخاري؟ قلت: سقوط الرداء عنه بحيث يخلص التراب عليه ظاهر في النوم، على أنه ربما وقع له في رواية التصريح بالنوم.
(قم أبا تراب) نصب على النداء وكنيته المعروفة أبو الحسن، إنما قال له أبو تراب لنومه على التراب، ولصوق التراب به، وفيه منقبة جليلة لعلي رضي الله عنه، كون رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عنه، ويأتي في مناقبه أن هذا الاسم كان أحب الأسماء إليه. وأما معاوية وبنو مروان إنما كانوا يسمونه أبا تراب تحقيرًا له.
وكم من عائب قولًا صحيحًا
…
وآفته من الذهن السقيم
442 -
(ابن فضيل) -بضم الفاء على وزن المصغر- محمد بن فضيل (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي، هو الراوي عن أبي هريرة حيث وقع، كما أن سلمة بن دينار هو الراوي عن سهل (عن أبي هريرة قال: رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار واما كساء) قد ذكرنا سابقًا أن أصحاب الصفة هم الفقراء الذين لا مسكن لهم ولا أهل وأنهم لم ينحصروا في عدد، وليس في قول أبي هريرة ما يدل على الحصر.
فإن قلت: كيف دل حديث أبي هريرة على الترجمة وهو النوم في المسجد؟ قلت: ذكرنا آنفًا أنه لم يكن لهم مسكن ومأوى، فبالضرورة يكون نومهم في المسجد.
فإن قلت: ما الحكم في النوم في المسجد؟ قلت: الإباحة، إلا أن مالكًا قال: الأولى لمن يجد مكانًا غير المسجد أن لا ينام فيه، وكذا حكم الأكل والشرب.