الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ» يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ. طرفاه 116
42 - باب السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالأَهْلِ
602 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ» . وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِعَشَرَةٍ، قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى، فَلَا أَدْرِى قَالَ وَامْرَأَتِى وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ. وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ
ــ
الإخبار ليس هو مرادًا من الغرض منه التنبيه والإقبال إليه ليحفظوا ما يلقيه إليهم، ويقال: وَهل بفتح الواو والهاء أي: وهم. وغرض ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أراد أن ذلك القرن ينخرم، وأشار بذلك إلى قلة الأعمار، فظن بعض الناس أنه أراد قيام الساعة، وقد سلف أن القائلين بوجود الخضر أنه كان إذ ذاك في البحر.
باب السمر مع الضيف والأهل
602 -
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل [(معتمر)] بضم الميم الأول وكسر الثاني (أبو عثمان) النهدي عبد الرحمن، ونهد من قبائل اليمن (أن أصحاب الصفّة) اللام للعهد، صفّة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال النووي: كانوا يقلون ويكثرون، وعدَّ في "الحلية" مئة ونيفًا منهم قال:(فهو أنا وأبي وأمي) هو ضمير الشأن، والقائل: عبد الرحمن بن أبي بكر (وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله).
قال بعض الشارحين: ثم لبث أي: في داره ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا كلامه، وليس كما فهمه؛ لأنه لما جاء أبو بكر بالأضياف لم يلبث في بيته، إذ لو لبث كان
قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِئَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا. قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ كُلُوا لَا هَنِيئًا. فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا. قَالَ
ــ
يعشي الأضياف، فالصواب أن لبثه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي معه العشاء، ولما صلى معه العشاء في المسجد رجع معه من المسجد إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعشى معه.
وأما قوله: أبي بكر تعشى ليس معناه أنه تعشى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، ثم تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ببيته. رواية مسلم هكذا:"وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله" من النعاس، وفي رواية:"تعشى" أي: أبو بكر معه، إنما قدم ذكر عشاء أبي بكر إشارة إلى وجه تأخره عن أضيافه.
(أو ما عشيتيهم) كذا بالياء بعد التاء، والوجه أنها تولدت من الإشباع، وفي بعضها بلا ياء، وهو الظاهر (قد عرضوا فابوا) بضم العين وتشديد الراء على بناء المجهول، وضبطه صاحب "المطالع" مخففًا. قال ابن الأثير: من العراضة وهي الميرة، ومعناه: أنهم عرض عليهم الطعام فلم يأكلوا (فذهبت أنا فاختبأت) -بالخاء- أي: اختفيت عنه، علم أنه سيغضب (فقال: يا غنثر) بضم الغين المعجمة ثم النون ثم الثاء المثلثة المفتوحة أو المضمومة لغتان، ومعناه: الثقيل أو الجاهل، وقيل: هو الذباب الأزرق حقَّرَه بهذا الكلام وقيل: اللئيم، وحكي فتح المعجمة مع المثناة، ورواه الخطابي بالعين المهملة، والتاء المثناة (فجدع) بالجيم وتشديد الدال. أي: دعا علي بالجدع وهو قطع الأطراف. قال ابن الأثير: استعماله في الأنف أكثر، وقال جاع خاصم (كلو [لا] هنيئًا) الخطاب لمن كان في البيت من أهله والأضياف لأنه تكلم في حالة الغضب، وقيل: خطاب للأضياف على طريق الإخبار لا الدعاء، أي: الأكل في هذا الوقت ليس أكلًا هنيئًا (وايم الله ما تأخذ من لقمة إلا رَبَا من أسفلها أكثر منها) وايم الله -بهمزة القطع- أصله أيمن جمع يمين، خفف بحذف النون لكثرة الاستعمال، وقد تحذف همزته في الوصل، ويجيء على الأصل وأيمن الله، وقد عدوا فيه إلى تسع لغات. ولفظ أكثر هو الرواية، وقد يروى بالباء الموحدة.
يَعْنِى حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِىَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا. فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ مَا هَذَا قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ،
ــ
(قال: يا أخت بني فراس ما هذه؟) -بكسر الفاء وسين مهملة- يخاطب زوجته، وبنو فراس قبيلة، وامرأته هي أم رومان، واسمها زينب، وقيل: دعد، وقوله: ما هذه إشارة إلى تلك الزيادة في الطعام (قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات) عدوا لا زائدة في القسم كما في قوله {لَا أُقسِمُ بِهذَا اَلبَلَد} [البلد: 1]. قيل: أرادت بقرة عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: أبا بكر. أصل القرة من القرار؛ لأن العين إذا نظرت المنظر الحسن استقرت فلا تنظر إلى غيره، منه قوله:{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17)} [النجم: 17]. وقيل: من القر -بضم القاف- وهو البرد لأن العين في السرور تدمع دمعًا باردًا.
(فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان) يعني يمينه (ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبحت عنده) ظاهر قوله: فأكل أبو بكر أنه إنما كان بعدما رأى تلك الزيادة بعد أكل الأضياف وقوله: ثم أكل لقمة أيضًا، يشعر به قوله ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ظاهره أنه حملها إليه بالليل لقوله: فأصبحت عنده، وليس كذلك بل إنما أكل أبو بكر مع الأضياف، وإنما حملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصبح، بينه. رواية مسلم: لما أبوا أن يأكلوا إلا أن يأكل أبو بكر "أما الأولى فمن الشيطان" يريد بذلك يمينه، فقال: هلموا قِراكم، فجيء بالطعام فسمى فأكل وأكلوا، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله بروا وحنثت، قال:"بل أنت أبرهم وأخيرهم".
فإن قلت: فما معنى قوله: فأصبحت إن لم يذهب بها بالليل؟ قلت: معناه كانت عند الصباح عنده كما تقول: أصبحت عند فلان ليس معناه أنك بن عنده.
هذا ويمكن أن يكون حملها إليه بالليل، وفيه بعد لما في رواية مسلم أن أبا بكر إنما [
…
] رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نعس.
وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. أطرافه 3581، 6140، 6141
ــ
فإن قلت: إذا أكل أبو بكر معهم كما في رواية مسلم فما معنى قوله: ثم أكل منها لقمة؟ قلت: معناه حين حملها إليه وقت الصباح أكل لقمة أخرى.
فإن قلت: ما وجه حملها إلى تلك الحضرة العلية وهي فضلة طعام فضلت عن طوائف؟ قلت: كان أمرها خارقًا للعادة أهديت إلى من هو أصل في خرق العادات ومظهر المعجزات وسيأتي أنه أكل منها.
(وكان بيننا وبين قوم عقد) العقد: العهد الموثق قيل: معناه عقد مهادنة، وعندي أنه عقد إجارة أو نحوه لقوله:(فمضى الأجل ففرقنا اثني عشر رجلًا مع كل رجل أناس) -بالفاء والقاف- من التفريق. أي: جعلنا كل رجل منهم ممتازًا معه أناس، وفي بعض نسخ البخاري وأكثر نسخ مسلم "عريفًا" بالعين أي: جعل كل واحد من اثني عشر عريفًا له أناس يتبعونه، وقد يروى: فقرينا من القرى.
وفي الحديث فوائد دينًا ومروءة جواز السمر مع الأهل والضيف، وأن للرئيس والملك أن يفرق الفقراء على الأغنياء في وقت الضرورة، وجواز سب الوالد الولد إذا بدى منه شين في الدين أو المروءة، وجواز الحنث في اليمين إذا رأى غيره خيرًا منه، وفيه فوائد أخر تظهر بالتأمل.
فإن قلت: (قوله من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) كان القياس أن يقول: ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بستة، وكذلك الخامس. لم يزد إلا واحدًا في كل عدد؟ قلت: محافظة على العيال؛ لأنهم عند الحاجة أهم من الأجانب.