الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول
طريقة البخاري في إخراج كتابه "التاريخ الكبير" ومنهجه في تصنيفه والجواب المجمل على ما أُخذ عليه فيه
أشار إلى ذلك الشيخ المعلمي في مقدمة كتاب "موضح أوهام الجمع والتفريق"، فقال (ص 10):
"من اللطائف أن تاريخ البخاري مُثَلَّثٌ من ثلاث جهات:
الأولى: في مقدمة "فتح الباري" عنه: "لو نشر بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت التاريخ"، ثم قال:"صنفته ثلاث مرات".
ومعنى هذا أنه بدأ فقيد التراجم بغير ترتيب، ثم كَرَّ عليها فرتبها على الحروف، ثم عاد فرتب تراجم كل حرف على الأسماء: باب: إبراهيم، باب: إسماعيل
…
إلخ.
هذا هو الذي التزمه، ويزيد في الأسماء التي تكثر مثل: محمد وإبراهيم، فيرتب تراجم كل اسم على ترتيب الحروف الأوائل لأسماء الآباء ونحوها.
الجهة الثانية: في مقدمة "الفتح" أيضًا عنه: "صنفت جميع كتبي ثلاث مرات".
يعني والله أعلم أنه يصنف الكتاب ويخرجه للناس، ثم يأخذ يزيد في نسخته ويصلح، ثم يخرجه مرة ثانية، ثم يعود يزيد ويصلح، حتى يخرجه الثالثة، وهذا ثابت للتاريخ كما يأتي.
الجهة الثالثة: أن له ثلاثة تواريخ: الكبير، والصغير، والأوسط.
ومعرفة الجهتين الأوليين نافعة:
أما الثانية، فإن ما تقدم من كلام أبي زرعة وصالح بن محمد الحافظ، وما جمعه ابن أبي حاتم من المآخذ على البخاري كان بالنظر إلى النسخة التي أخرجها البخاري أولا، وبهذا يتضح السبب فيما ذكره الخطيب معترضا على ابن أبي حاتم، قال:"وحكى عنه -أي عن البخاري- في ذلك الكتاب أشياء [على الغلط] هي مدونة في تاريخه على الصواب بخلاف الحكاية عنه".
فكلام ابن أبي حاتم كان بحسب النسخة التي أخرجها أولا، وكلام الخطيب بالنظر إلى النسخة التي أخرجها البخاري ثانيا، وهي رواية أبي أحمد محمد بن سليمان ابن فارس الدلال النيسابوري المتوفى سنة 312
…
(1).
في رواية ابن فارس هذه مواضع على الخطأ، وهي في رواية محمد بن سهل بن كردي عن البخاري على الصواب، انظر "الموضح"، الأوهام: 7، 9، 13 من أوهام البخاري مع تعليقي.
فظهر أن رواية ابن فارس مما أخرجه البخاري ثانيا؛ ورواية ابن سهل مما أخرجه ثالثا".
وأستطردُ هنا في النقل عن الشيخ المعلمي بما له تعلق بهذه الجهة فأقول:
(1) وذكر المعلمي في حاشية "الموضح"(1/ 51) قضية استدل بها على أن: "البخاري أخرج التاريخ قديما، وأن رواية ابن فارس مما أخرجه قبل سنة 224 ".
وذكر كذلك في حاشية (ص 166): "أن ابن فارس إنما قرأ على البخاري من التاريخ إلى باب: فضيل". وما بعد ذلك فبالإجازة وقد نَبَّه الشيخُ المعلمي في حاشية "الموضح"(1/ 167)(1/ 174 - 175)(1/ 196)(1/ 198) وغيرها، على ما وقع لابن فارس من الخطأ من جَرَّاءِ أَخْذِهِ ذلك القَدْر بالإجازة بينما وقع لابن سهل على الصواب؛ لأنه أخذه سماعا، فراجعه إن شئت.
قال المعلمي في مقدمة تحقيقه لكتاب "بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه" لابن أبي حاتم الرازي:
"موضوع الكتاب على التحديد بيانُ ما وقع من خطأ أو شبهه في النسخة التي وقف عليها الرازيان من "تاريخ البخاري"، والشواهد تقضي أن أبا زرعة استقرأ تلك النسخة من أولها إلى آخرها، ونبه على ما رآه خطأ أو شبهه مع بيان الصواب عنده، وترك بياضا في مواضع، ثم تلاه أبو حاتم، فوافقه تارة وخالفه أخرى، واستدرك مواضع.
وإذ كان البخاري والرازيان من أكابرِ أئمةِ الحديث والرواية وأوسعِهم حفظًا، وأثقبِهم فهمًا، وأسدّهم نظرًا، فمن فائدة هذا الكتاب أنَّ كُلَّ ما في التاريخ مما لم يعترضْهُ الرازيان فهو على ظاهره من الصحة بإجماعهم، ومثلُه -بَلْ أَوْلىَ- ما ذكرا أنه الصواب وحكيا عن التاريخ خلافَه والموجود في نسخ التاريخ ما صَوَّباه.
ومن فائدته بالنظر إلى المواضع التي هي في نسخ التاريخ على ما حكياه وذكرا أنه خطأ: معرفةُ الخلاف؛ ليجتهد الناظرُ في معرفة الصواب، وكثيرٌ من ذلك لم ينبه عليه في الجرح والتعديل ولا غيره فيما علمتُ.
النظر في تعقبات الرازييْن:
وجدتُ المواضعَ المتعقَّبَةَ على أضربٍ:
الأول: ما هو في التاريخ على ما صوَّبَهُ الرازيان، لا على ما حكياه عنه وخَطَّآهُ، وهذا كثيرٌ جدًّا، لعله أكثر من النصف، وقد ذكرتُ في مقدمة "الموضح" أن البخاري أخرج التاريخ ثلاث مرات، وفي كل مرة يزيد وينقص ويصلح، واستظهرتُ أن النسخة التي وقعت للرازييْن كانت مما أخرجه البخاري لأول مرة، وهذا صحيح، ولكني بعد الاطلاع على هذا الكتاب علمت أنه لا يكفي لتعليل ما
وقع فيه من هذا الضرب لكثرته، ولأن كثيرًا منه يبعد جدًّا أن يقع من البخاري بعضه فضلًا عن كثيرٍ منه، وتبين لي أن معظم التبعة في هذا الضرب على تلك النسخة التي وقعت للرازيين، وعلى هذا فوق ما تقدم شاهدان:
الأول: أن الخطيب ذكر في "الموضح"(ج 1 ص 7) هذا الكتاب ثم قال: "وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياء هي مدونة في تاريخه على الصواب بخلاف الحكاية عنه" وقد وقف الخطيب على عدة نسخ من التاريخ مختلفة الأسانيد إلى البخاري.
والثاني: أن أبا حاتم -وهو زميل أبي زرعة، ولابد أن يكون قد اطلع على تلك النسخة، وعرف حالها- يقول في مواضعَ كثيرة من هذا الكتاب:"وإنما هو غلط من الكاتب"، أو نحو هذا، راجع رقم 10، 31، 42، 66، 89، 210، 229، 230، 239، 404، 460، 472، 609، يعني أن الخطأ فيها ليس من البخاري ولا ممن فوقه، وإنما هو من كاتب تلك النسخة التي حكى عنها أبو زرعة، وثَمَّ مواضع أكثر مما ذكره الحملُ فيها على الكاتب أوضحُ.
قد يُعترض هذا بما في أولِ هذا الكتاب عن أبي زرعة: "حَمل إليَّ الفضلُ بنُ العباس المعروف بالصائغ كتابَ "التاريخِ"، ذكر أنه كتبه من كتاب محمد بن إسماعيل البخاري، فوجدت فيه
…
" والفضل بن العباس الصائغ حافظٌ كبيرٌ يبعد أن يخطىءَ في النقل ذاك الخطأ الكثير، وقد ذكر أنه كتب من كتاب البخاري، والظاهر أنه يريد به نسخة البخاري التي تحت يده والأوْجُهُ التي تُحملُ التبعةُ على تلك النسخة توجب أحدَ أمرين:
الأول: أن يكون الفضل بن العباس حين نَقل النسخة لما يستحكم علمه، وقد تكون نسخة البخاري حين نقل منها لا تزال مسودة، فنقل ولم يسمع ولا عرض ولا قابل.
الثاني: أن تكون كلمة "كتاب محمد بن إسماعيل" في عبارة أبي زرعة لا تعني نسخة البخاري التي تحت يده، وإنما تعني مُؤَلَّفَهُ الذي هو التاريخ، وتكون النسخةُ التي نقل منها الصائغُ نسخةً لبعضِ الطلبة غير محررة، وإنما نُقلت عن نسخةٍ أخرى، مع جهل الكاتب، ولم يسمع ولا عرض ولا قابل.
الضرب الثاني: ما اختلفت فيه نسخ التاريخ، ففي بعضها كما حكاه أبو زرعة وخَطَّأَهُ، وفي بعضها كما ذكر أنه الصواب، والأمر في هذا محتمل، وموافقة بعض النسخ للنسخة التي وقف عليها أبو زرعة لا تكفي لتصحيح النسبة إلى البخاري، ولاسيما ما يكثر فيه تصحيف النساخ؛ كاسم:"سعر" يتوارد النساخ على كتابته: "سعد".
الثالث: ما وقع في الموضع الذي أحال عليه أبو زرعة كما حكاه، وفي موضع آخر من التاريخ على ما صَوَّبَهُ، وهذا قريب من الذي قبله، لكن إذا حكى البخاري كلًّا من القولين من وجهٍ غير وجه الآخر، فالخلاف من فوق. وقد يذكر البخاري مثل هذا ويرجح تصريحًا أو إيماء، وقد يسكت عن الترجيح، ولا يعد هذا خطأ، والبخاري معروف بشدة التثبت.
الرابع: ما هو في التاريخ على ما حكاه أبو زرعة وخَطَّأَهُ، ولا يوجد فيه كما صوبه، والأمر في هذا أيضًا محتمل، ولاسيما في المواضع التي تنفرد نسخة واحدة من التاريخ، وفي المواضع التي يغلب فيها تصحيف النساخ، وما صحت نسبته إلى البخاري من هذا، فالغالب أنه كذلك سمعه، فإن كان خطأ فالخطأ ممن قبله، وما كان منه يكون أمره هينًا، كالنسبة إلى الجد، فإن أبا زرعة يعدها في جملة الخطأ، وقد دفع ذلك أبو حاتم في بعض المواضع - راجع رقم 36، 92، وقد يكون الصواب مع البخاري وأخطأ أبو زرعة في تخطئته، وقد قضى أبو حاتم بذلك في مواضع، منها ما هو مصرح به في هذا الكتاب، ومنها ما يعلم من الجرح والتعديل - راجع رقم (11، 32، 33، 44، 49).
وبالجملة، فقد استقرأتُ خمسين موضعًا من أول الكتاب، فوجدته يتجه نسبة الخطأ إلى أبي زرعة في هذه المواضع الخمسة، ولا يتجه نسبة الخطأ على البخاري نفسه إلا في موضع واحد، هو رقم 25، ذكر رجلا ممن أدركه، سماه محمدا، وقال الرازيان وغيرهما: اسمه أحمد.
حكم الخطأ هنا:
من الناس من عرف طرفا من علم الرواية ولم يحققه، فسمع أن كثرة خطأ الراوي تخدش في ثقته، فإذا رأى هنا نسبة الخطأ إلى البخاري أو أبي زرعة، تَوَّهَمَ أن هذا الخطأ من جنس ذاك، ومن الناس من يعرف الحقيقة ولكنه يتجاهلها لهوًى له، والحقيقة هي أن غالب الخطأ الذي تتجه نسبته إلى البخاري نفسه أو إلى أبي زرعة إنما هو من الخطأ الاجتهادي الذي يوقع فيه اشتباهُ الحال وخفاء الدليل، وما قد يكون في ذلك مما يسوغ أن يعد خطأ في الرواية، فهو أمر هين لا يسلم من مثله أحد من الأئمة، وعلى كل حالٍ فليس هو بالخطأ الخادش في الثقة". اهـ.
ثم أستكمل نقل كلام الشيخ المعلمي في مقدمة "الموضح"، إذ يقول:
"وأما الجهة الأصلى فيتعلق بها اصطلاحات للبخاري:
الأول: أنه حيث يرتب الأسماء الكثيرة بحسب أوائل أسماء الآباء يتوسع، فيعد كل لفظ يقع بعد:"فلان بن" بمنزلة اسم الأب، ويزيد على ذلك فيمن لم يذكر أبوه، فيعد اللفظ الواقع بعد الاسم كاسم الأب، فمن ذلك:"عيسى الزرقي"، ذكره فيمن اسمه: عيسى، وأول اسم أبيه: زاي، وهكذا:"مسلم (1) الخياط" فيمن اسمه: "مسلم" وأول اسم أبيه: خاء.
(1) في الموضع المشار إليه من المقدمة: "أسلم" وهو خطأ، راجع:"التاريخ الكبير"(7/ 260).
الثاني: أنه إذا عرف اسم الرجل على وجهين، يقتضي الترتيب وضعه بحسب أحدهما في موضع، وبحسب الآخر في آخر ترجمة في الموضعين.
فمن ذلك شيخه: محمد بن إسحاق الكرماني، يعرف أيضًا بـ: محمد بن أبي يعقوب، ذكره في موضعين من المحمدين، فقال في المجلد الأول رقم 66:"محمد بن إسحاق هو ابن أبي يعقوب الكرماني مات سنة 224 " وقال في رقم 858: "محمد بن أبي يعقوب أبو عبد اللَّه الكرماني
…
".
ومن ذلك: عبد اللَّه بن أبي صالح ذكوان، يقال لعبد اللَّه:"عباد"، فذكره البخاري في باب:"عبد اللَّه" وفي باب: "عباد".
وكلامه في الموضعين وفي ترجمة صالح بن أبي صالح ذكوان صريح في أنه لم يلتبس عليه.
…
فهذا هو اصطلاحه
…
وصنيعُ البخاري على كُلِّ حالٍ ليس بوهم، ولكن الخطيب يَعُدُّ هذه أوهاما، انظر "الموضح": الوهم 2، 42، 55 من أوهام البخاري، ولم يكتفِ بذلك، بل فضل هذه المواضع بمزيد من التشنيع، وتشنيعُه عائدٌ عليه كما لا يخفى (1).
(1) من ذلك قول الخطيب في الوهم العشرين (1/ 75): "وقد وهم البخاري
…
وأخطأ خطأ قبيحا
…
"، فقال المعلمي في الحاشية:
"لم يكن للخطيب بحالٍ أن يَزِلَّ قلمُه بهذه الكلمة، فكيف ولم يقع من البخاري وهمٌ ولا خطأ، وإنما الخطأ من نسخة الخطيب، ثم منه
…
".
ويقول الخطيب في الوهم الخامس والخمسين: "
…
وهذا أطرف الأشياء من البخاري
…
والخطأُ في فِعله هذا ظاهرٌ، يُغني عن الإسهاب فيه، والله يغفر لنا وله".
فأجاب الشيخ المعلمي عمَّا زعمه الخطيب وهما، ثم قال:
"والأمر في ذلك ظاهر، فلا وَهْمَ البتة، ولا ما يُسَوِّغُ أن يقال فيه: أطرف الأشياء
…
خطأ ظاهر، غفر الله للجميع". اهـ.
وقد رَدَّ الشيخُ المعلمي إلى الخطيب قولَهُ: "وهذا أطرف الأشياء" مشيرا إلى أن الخطيب قد وضعها =
الاصطلاح الثالث: (وقد نبهت عليه في تعليقاتي على التاريخ 2/ 1 / 269 رقم 1001) وهو:
أن البخاري إذا وجد من وُصِفَ بوصفين، وكان محتملا أن يكون واحدا وأن يكون اثنين، فإنه يَعقدُ ترجمتين، فإن لم يمنعه مقتضى الترتيب الذي التزمه من قَرْنهما قَرَنَهُما؛ كي يسهل فيما بَعْدُ جعلُهما ترجمة واحدة إذا تبين له، أو الإشارة القريبة البينة إذا قوي ذلك ولم يتحقق، كأن يزيد في الثانية:"أُراه الأول".
ولما جرت عادتُه بهذا، صار القَرْنُ في مواضع الاحتمال كالإشارة إليه والتنبيه عليه.
أما إذا لم يسمح مقتضى الترتيب بالقرن فإنه يضع كلا من الترجمتين في موضعهما، ويشير إشارة أخرى، وقد يكتفي بظهور الحال، انظر "الموضح": 6، 12، 14، 15، 38، 55 من أوهام البخاري.
وكثير من المواضع التي لم يقض فيها دليل الخطيب على أحد الاحتمالين غير كافٍ للجزم بحسب تحري البخاري وتثبته، وما كان كافيا للجزم، فلا يليق أن يسمى توقف البخاري وهما.
هذا وللبخاري: ولوعٌ بالاجتزاء بالتلويح عن التصريح، كما جرى عليه في مواضع من "جامعه الصحيح"؛ حرصا منه على رياضة الطالب، واجتذابا له إلى التنبه والتيقظ والتفهم.
= هنا في غير موضعها؛ ففي الوهم التاسع والستين، وقع في نسخة الخطيب من "التاريخ" خطأ في اسم رجل وقع في إسنادٍ سيق في ترجمة رجل آخر، وقد ذكر الخطيب أنه وقع على الصواب في الترجمة الأصلية لذاك الآخر، ومع ذلك قال (1/ 206): "وقول البخاري
…
وهم"، فقال الشيخ المعلمي: "يحمل خطأ نسخته في هذا الموضع على البخاري
…
وهذا أطرف الأشياء من الخطيب، [الـ] كلمة التي وضعها غير موضعها في الوهم 55 ". اهـ.
قدمت هذا الفصل هنا لأحيل عليه في التعليقات كما ستراه، وترى بقية الأجوبة عن أكثر القضايا التي سماها الخطيب أوهاما.
ومما يجب التنبه له أن المزي وابن حجر وغيرهما قد يقلدون الخطيب، ويذكرون أن البخاري وهم، ولا يبينون شيئا مما بينته ولا يذكرون ما استدل به الخطيب.
فمن الواجب على كل من يريد التحقيق في علوم الحديث تحصيلُ هذا الكتاب؛ ليتبينَ له الحالُ في تلك المواضع وغيرها، مع الوقوف على الأدلة، وما لها وما عليها، ويَعرف ما يتعلق بهذا الفن الخاص؛ ليُحَصِّلَ فوائدَهُ التي تقدمت الإشارةُ إليها، مع فوائدَ أخرى جزيلة لهذا الكتاب، واللَّه الموفق". اهـ.
وفي حاشية "الموضح"(1/ 26) قال الشيخ المعلمي:
"نُسخةُ الخطيب كما بَيَّنَهُ في صَدْرِ هذه الأوهام ترجع إلى رواية ابن فارس، وهي متقدمة عن نسخة ابن سهل، فنسخة ابن سهل هي المعتمدة عند الاختلاف، واللَّه الموفق". اهـ.
يشير الشيخ المعلمي إلى قول الخطيب عند ذكر أول وَهَمٍ:
"فمن أوهام البخاري في الجمع والتفريق أنه قال في تاريخه الكبير الذي يرويه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال النيسابوري
…
".
لكن يقول الشيخ المعلمي في تلك الحاشية (1/ 33):
"
…
وهذا مما يدل على أن رواية ابن سهل هي المتأخرة، وقد كانت عند الخطيب نسخة منها، سينقل عنها فيما يأتي، فلا أدري لماذا لم يلتزم مراجعتها في جميع المواضع".
يشير الشيخ المعلمي إلى ما ذكره الخطيب في الوهم الثامن عشر والوهم السابع والثلاثين من "الموضح".