الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نموذج (2)
في باب: من باع نخلا عليها ثمر
(ص 1172):
أورد مسلم حديث ابن عمر من طريقين عنه.
بدأ برواية نافع (1543)(77 - 79) عن ابن عمر-من رواية مالك، وعبيد الله والليث، وأيوب، عن نافع- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من باع نخلا قد أُبِّرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" هذا لفظ مالك.
ثم ثَنَّى برواية سالم (1543)(80) عن ابن عمر -من رواية الليث، وابن عيينة ويونس-مفرَّقين -: جميعا عن الزهري، عن سالم- مرفوعا، بنحو حديث نافع، وزاد: ومن ابتاع عبدا فمالُه للذي باعه، إلا أن يشرط المبتاع.
قد اتفق نافع وسالم على رواية قصة النخل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فرفعاها جميعا عن ابن عمر، واختلفا في قصة العبد؛ فرفعها سالم، ووقفها نافع، عن ابن عمر، عن عمر. هذا هو المحفوظ عنهما.
لكن قد اكتفى مسلم بتصدير القَدْر المرفوع من حديث نافع، وهو أصح ما ورد في هذا الباب، ولم يختلف فيه.
وأخَّر حديثَ سالم، على الرغم من اشتماله على زيادة، ولو كان قاصدا تصحيح قصتي النخل والعبد جميعا مرفوعتين لقدَّم روايةَ سالم؛ لأن اللفظَ التامَّ أَوْلَى.
ومما يؤيد ذلك ويقويه أن مسلما قد سُئل عن اختلاف سالم ونافع في قصة العبد، فقال: القول ما قال نافع، وإن كان سالم أحفظ منه.
أسنده البيهقي في "سننه الكبرى"(5/ 324)، وانظر "فتح الباري"(4/ 402) ومقدمته (ص 361) و"تهذيب السنن" لابن القيم (5/ 79).
وهذا قاض لهذا التوجيه بالصحة، والله تعالى الموفق.
وهذا من الأحاديث التي اختلف فيها سالم ونافع عن ابن عمر، لكن قدَّم الحفاظ رواية نافع على الرغم من جلالة سالم وحفظه.
وقد كانت رواية نافع -من رواية هؤلاء الكبار عنه- كافيةٌ في الباب، إلا أن مسلما أراد تدعيمَ روايته برواية سالم، لكن في قصة النخل، مشيرا في نفس الوقت إلى تقديم رواية نافع، كما سبق بيانه.
وقد وافق مسلما على تقديم رواية نافع: النسائي في سننه، وجماعة من الحفاظ، كما قاله ابن القيم في "تهذيب السنن"(5/ 80).
أما البخاري، ومِن قَبله الإمام أحمد، وجماعة من الحفاظ، كما قال ابن القيم، فقد قالوا: هُما جميعا صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن في حديث سالم زيادةً على حديث نافع، وهي مقبولة.
أخرج البخاري (2379) حديث سالم بالقصتين، ثم قال: وعن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد، وقد أخرج حديث نافع بقصة النخل في (2204)(2716).
ونقل الترمذي عن البخاري في الجامع (1244) ترجيحَ قول سالم، ونقل عنه في العلل تصحيح الروايتين.
* * *