المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نموذج (3)في أول كتاب القسامة - النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد - جـ ٢

[إبراهيم بن سعيد الصبيحي]

فهرس الكتاب

- ‌الْقسم الثاني«مناهج بعض أئمة النقد والمصنِّفين»

- ‌مقدمة

- ‌خطة العمل في هذا القسم:

- ‌البخاري

- ‌المبحث الأول: منهج البخاري في "الجامع الصحيح

- ‌المطلب الأول: فيما يتعلق بالأسانيد

- ‌الأمر الأولمنهج البخاري في انتقاء رجال "صحيحه" وكيفية إخراجه لحديثهم، أو: شرطه في رجال "صحيحه

- ‌ توطئة

- ‌أولاً: قول ابن طاهر في شروط الأئمة الستة:

- ‌ثانيًا: قول الحازمي في شروط الأئمة الخمسة:

- ‌ثالثًا: قول ابن تيمية:

- ‌رابعًا: قول العراقي:

- ‌مقصد تطبيقات العلامة المعلمي على منهج البخاري وشرطه في رجال "صحيحه

- ‌الأمر الثاني: انتقاء البخاري من أحاديث شيوخه المتكلم فيهم

- ‌الأمر الثالث: الرواة المتكلم فيه داخل "الصحيحين

- ‌الأمر الرابع: هل عدم إخراج الشيخين للرجل في "الصحيح" يقتضي ضعْفَهُ أو لِينَهُ عندهما

- ‌الأمر الخامس: هل عدم إخراج الشيخين للرجل في الأصول يقتضي أنه لا يحتج به عندهما

- ‌المطلب الثاني: فيما يتعلق بالمتون

- ‌الأمر الأولمن منهح البخاري في ترتيب أحاديث الباب

- ‌الأمر الثانيمن منهج البخاري في إخراج الحديث في باب دون باب

- ‌النموذج الأول:

- ‌النموذج الثاني:

- ‌النموذج الثالث:

- ‌الأمر الثالثالأحاديث المنتقدة على "الصحيحين

- ‌الأمر الرابعما يعلقه البخاري بصيغة الجزم

- ‌الأمر الخامسرواية البخاري من حفظه

- ‌الأمر السادسفيما ذكر أن البخاري مات قبل أن يبيض كتابه

- ‌المبحث الثاني: منهج البخاري في غير "الصحيحين

- ‌أولًا: شيوخه:

- ‌ثانيًا: غير شيوخه:

- ‌المبحث الثالث: البخاري وكتابه "التاريخ الكبير

- ‌المطلب الأولطريقة البخاري في إخراج كتابه "التاريخ الكبير" ومنهجه في تصنيفه والجواب المجمل على ما أُخذ عليه فيه

- ‌المطلب الثانيإشارة البخاري أحيانًا إلى حال الرجل بإخراج شيء من حديثه في ترجمته من "التاريخ

- ‌المبحث الرابع: اصطلاح البخاري في بعض عبارات الجرح

- ‌أولاً: قوله: "فيه نظر"، "سكتوا عنه"، "منكر الحديث

- ‌ثانيا: قوله: "لم يصح حديثه"، "في إسناده نظر"، "يتكلمون في إسناده

- ‌مسلم بن الحجاج

- ‌المطلب السابعمنهج مسلم في ترتيب روايات الحديث في الباب الواحد

- ‌النوع الأولما وقفتُ فيه لمسلمٍ فيه على كلام خارج "الصحيح"، وهو أعلاها

- ‌نموذج (1)في باب: مواقيت الحج والعمرة

- ‌نموذج (2)في باب: من باع نخلا عليها ثمر

- ‌نموذج (3)في أول كتاب القسامة

- ‌النوع الثانيما نبَّهَ مسلم عقب إيراده على ما وقع فيه من الوهم أو المخالفة

- ‌نموذج (1)

- ‌نموذج (2)

- ‌نموذج (3)

- ‌النوع الثالثما يورد فى فيه مسلمٌ الحديثَ أولا بالسياق المحفوظ، ثم يشير إلى وروده من طريقٍ أخرى يسوق إسنادها أو يقول: بمثل إسناد السابق، لكنه يُعرض عن متنها

- ‌نموذج (1)في باب التيمم من "الصحيح

- ‌نموذج (2)راجع النموذج الآتي المتعلق بصلاة الكسوف في النوع الرابع

- ‌النوع الرابعما تدل طريقة عرضه لأحاديث الباب، ولقرائن تحتف بذلك على إرادته ترجيح أحاديث على أخرى

- ‌نموذج (1)الأحاديث الواردة في صفة صلاة الكسوف

- ‌نموذج (2)الأحاديث المتعلقة بصلاة العشاء: وقتها وتأخيرها

- ‌نموذج (3)أحاديث "سترة المصلي

- ‌النوع الخامس:ما شرح مسلم فيه ما وقع أحيانا من الإدراج في بعض الأحاديث، دون النص على وقوع ذلك

- ‌نموذج (1)باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن من "الصحيح

- ‌نموذج (2)باب: تحريم الكذب وبيان المباح منه:

- ‌أبو حاتم الرازي

- ‌1 - أيوب بن سويد الرملي:

- ‌2 - ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي:

- ‌3 - حسين بن علي بن الأسود العجلي الكوفي:

- ‌4 - سماك بن حرب الكوفي:

- ‌5 - ضرار بن صرد أبو نعيم الطحان الكوفي:

- ‌6 - عبد الرحمن بن النعمان بن معبد:

- ‌7 - أبو جعفر الرازي واسمه عيسى، واخلتف في اسم أبيه:

- ‌8 - مجاهد بن وردان:

- ‌9 - محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي:

- ‌10 - الوليد بن الوليد بن زيد العنسي الدمشقي:

- ‌11 - يمان بن عدي الحضرمي الحمصي:

- ‌12 - يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب:

- ‌13 - يونس بن أبي يعفور العبدي الكوفي:

- ‌ابن معين

- ‌الأمر الأولاختلاف قوله في الراوي

- ‌الأمر الثانيتكذيبه أحيانًا بمعنى كثرة الخطأ ونحوه

- ‌الأمر الثالثقوله "ليس بثقة" قد يريد به نفي الدرجة العليا من التوثيق

- ‌الأمر الرابعتشدده أحيانًا فيما يتفرد به الراوي

- ‌الأمر الخامسمعنى قول ابن معين: ليس بشيء

- ‌الأمر السادستوثيقه لبعض المجاهيل

- ‌الأمر السابعتوثيقه لمن ضعفه غيره

- ‌الأمر الثامنتجمُّل بعض الرواة الضعفاء لابن معين واستقباله بأحاديث مستقيمة فيُحسن القولَ فيهم

- ‌الإمام أحمد بن حنبل

- ‌الأمر الأولكيف يشير إلى تعليل الروايات في "مسنده" أحيانا

- ‌الأمر الثانيمنهجه في ترتيب الروايات في "المسند" من حيث القوة

- ‌الأمر الثالثموضوع "المسند" وهل يخرج فيه مراسيل

- ‌الإمام مالك بن أنس

- ‌قضية تركه للعمل بما لم يعمل به أهل المدينة

- ‌عبد الله بن المبارك

- ‌الأول: أن من عادته تتبع أصول شيوخه:

- ‌الثاني: هل روايته عن الرجل تقويه

- ‌الثالث: هل هو ممن لا يشدد في الرواية عن الرجال

- ‌الإمام النسائي

- ‌المبحث الأول: منهجه في الجرح والتعديل

- ‌المطلب الأولشرط النسائي في الرجال مقارنةً بشرط الشيخين

- ‌المطلب الثانيتوسُّعُه في توثيق المجاهيل

- ‌المبحث الثاني: منهجه في إيراد اختلاف الروايات في سننه

- ‌تطبيق يتعلق بما نسب إلى النسائي من التشيع

- ‌ابن حبان

- ‌المطلب الأولما لا صلة له بمنهجه في الجرح والتعديل أو التصحيح والتعليل

- ‌الأمر الأولقولُ ابن الصلاح فيه: غلط الغلط الفاحش في تصرفه

- ‌الأمر الثانيما نُقل عنه أنه قال: "النبوة: العلم والعمل

- ‌الأمر الثالثما نُقل من إنكاره الحدّ لله تعالى

- ‌المطلب الثانيما يتعلق بمنهج ابن حبان في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل وغير ذلك

- ‌الأمر الأولمنزلة ابن حبان بين أهل النقد

- ‌الأمر الثانيمنهج ابن حبان في شرائط إيراده للرواة في كتاب "الثقات

- ‌الأمر الثالثفي ذكر بعض عادات ابن حبان في إيراد الرواة في كتاب "الثقات

- ‌أولًا: يذكر الرجل في "الثقات" بناء على أنه يروي المناكير التى رويت من طريقه أنَّ الحمل فيها على غيره:

- ‌ثانيًا: إذا تردد ابن حبان في توثيق راوٍ ذكره في "الثقات" وغَمَزَهُ:

- ‌ثالثًا: عادة ابن حبان فيمن لم يجد عنه إلا راوٍ واحدٍ:

- ‌الأمر الرابعفي درجات توثيق ابن حبان

- ‌الأمر الخامسفيما ذُكر من تعنت ابن حبان في باب الجرح في مقابل ما وُصف به من التساهل في باب التوثيق

- ‌الأمر السادسفي تفسير بعض الألفاظ التي يطلقها ابن حبان في كتاب "الثقات

- ‌أولاً: قوله: ربما أخطأ، وربما خالف، ونحوهما:

- ‌ثانيًا: قوله: يغرب:

- ‌ثالثًا: قوله: يخطىء ويخالف:

- ‌الأمر السابعفي شرائط ابن حبان في تصحيح الأخبار

- ‌الأمر الثامنفي النظر في طبقة شيوخ وشيوخ شيوخ ابن حبان

- ‌1 - طبقة شيوخ ابن حبان:

- ‌2 - طبقة شيوخ شيوخ ابن حبان:

- ‌الأمر التاسعأمثلة لما أُخذ على ابن حبان في توثيقه لمَنْ ضَعَّفَهُ في موضع آخر

- ‌الحاكم صاحب "المستدرك

- ‌المطلب الأولشرط الحاكم في كتابه "المستدرك

- ‌المطلب الثانيتناقضه في إخراج أحاديث في "المستدرك" بأسانيد قد وَهَّنَ هو بعض رجالها في مواضع أخرى

- ‌المطلب الثالثالبحث في القَدْر الذي أصاب الحاكم فيه التساهُل في "المستدرك"، والسبب في ذلك

- ‌المطلب الرابع:منزلته في التوثيق والتصحيح

- ‌ابن القطان صاحب "بيان الوهم والإيهام

- ‌الأمر الأولقول المعلمي فيما وقع لابن القطان من التصحيف في أسماء الرواة

- ‌الأمر الثانيما زدتُّه من بعميه الفوائد والنكات الحديثية المتعلقة بكتاب "بيان الوهم والإيهام

- ‌نماذج من مناقشات واعتراضات بعض الحفاظ على ابن القطان في جانب نقده للرواة

- ‌1 - الرد عليه في رميه هشام بن عروة بالاختلاط والتغير:

- ‌2 - الاعتراض عليه في إطلاق التجهيل على من لم يَطَّلِعْ على حاله من الرواة مع مناقشة هذا الاعتراض:

- ‌3 - عدم معرفة ابن القطان بأئمة كبار:

- ‌4 - الاعتراض عليه في ذهابه إلى أن انفراد الثقات أو اختلافهم لا يضر:

- ‌5 - الاعتراض على ابن القطان في إيطاله لكثير من تعليلات النقاد بأنواع من التجويزات والاحتمالات العقلية:

- ‌6 - الاعتراض عليه في رده مراسيل الصحابة:

- ‌تعليق مجمل على ما سبق

- ‌الضياء المقدسي صاحب "المختارة

- ‌الأمر الأولقول المعلمي في تصحيحٍ للضياء

- ‌الأمر الثانيما زدتُّه من بعض الفوائد والنكات المتعلقة بإخراج الضياء المقدسي للحديث في كتابه "المختارة" وتصحيحه له بناء على ذلك

- ‌1 - مدح كتابه لا سيما عند مقارنته بـ "مستدرك الحاكم

- ‌2 - تصحيحه ما لم يُسبق إليه:

- ‌3 - بعض ما انتقده الحفاظ عليه في "المختارة

- ‌أبو عوانة

- ‌الأمر الأولقول المعلمي في أبي عوانة والمستخرجات بصفة عامة

- ‌الأمر الثانيما زدتُّه من بعض النماذج التي وقفت عليها مما يؤيد تلك المعاني التي شرحها المعلمي

- ‌الخطيب البغدادي

- ‌الأمر الأولالنظر في عقيدته وتقرير أنه كان على مذهب السلف

- ‌الأمر الثانيالنظر في مذهبه في الفروع

- ‌الأمر الثالثحول اختصاصه بالبغداديين

- ‌الأمر الرابعحول انفراده بالرواية عن الرجل وتصديقه إياه

- ‌الأمر الخامستثبته واحتياطه

- ‌الأمر السادسعادته في "تاريخه" التعويل فيما يورده من الجرح والتعديل على الكلام المؤخر في الترجمة

- ‌الأمر السابعالإشارة إلى وَهَن الراوي بإيراد الأحاديث الشاذَّة والمنكرة في ترجمته من "التاريخ

- ‌ابن الجوزي

- ‌الأمر الأولالنظر في عقيدته

- ‌الأمر الثانيالتنبيه على أنه لا يُعلم أنه يلتزم الصحة فيما يحكيه بغير سند، والتنبيه على كثرة أوهامه في تصانيفه

- ‌الأمر الثالثكشف ما في كلامه في الخطيب من التجني والتحامل

- ‌ابن عدي

- ‌الأمر الأولذكره الأحاديث في ترجمة الرجل مع أن الحمل فيها على غيره واعتذار المعلمي عنه في بعض المواضع

- ‌الأمر الثانيالنظر في جواب المعلمي على رمي ابن عدي رجلا بالسرقة من أجل حديث واحد لا يتبين الحمل فيه عليه

- ‌الأمر الثالثمعنى قوله في التراجم: أرجو أنه لا بأس به

- ‌الدارقطني

- ‌البيهقي

- ‌الأمر الأولبيان عذر البيهقي في إخراج أحاديث البخاري وغيره بإسناد البيهقي إليهم، ونسبتها إليهم مع وجود خلاف في اللفظ

- ‌الأمر الثانيجواب الشيخ المعلمي عن قول البيهقي في حماد بن سلمة

- ‌الأمر الثالثمقارنة البيهقي بابن حبان والخطيب في معرفة دقائق هذا الفن

- ‌ابن قانع

- ‌وصفه الشيخ المعلمي

- ‌ نماذج مما تعقب فيه ابنُ حجر ابنَ قانع:

- ‌الدولابي

- ‌ نعيم بن حماد

- ‌ حماد بن سلمة

- ‌العقيلي

- ‌مسلمة بن القاسم الأندلسي

- ‌أبو الفتح الأزدي

- ‌السليماني

- ‌السيوطي

- ‌ابن التركماني

- ‌ابن سعد

- ‌ابن شاهين

- ‌ابن يونس

- ‌أبو الشيخ الأصبهاني

- ‌السُّلَمي

- ‌ابن طاهر

- ‌رزين بن معاوية العبدري

- ‌النووي

- ‌ابن تيمية

- ‌ابن السبكي

- ‌سبط ابن الجوزي

- ‌ابن فُورَك

- ‌ابن الثلجي

- ‌ابن قتيبة

- ‌ابن خراش

- ‌ابن نمير

- ‌عثمان بن أبي شيبة

- ‌دحيم

- ‌العجلي

- ‌ابن أبي خيثمة

- ‌ابن محرز

- ‌موسى بن عقبة

- ‌الحكيم الترمذي

- ‌بدر الدين العيني

- ‌ياقوت الحموي

- ‌الحسن بن صالح بن حي

- ‌الإمام أبو حنيفة

- ‌أبو بكر الرازي

- ‌عبد القادر القرشي

- ‌ابن خالويه

- ‌أبو الحسن الأشعري

- ‌الدميري

- ‌أبو جعفر الإسكافي

- ‌الثعالبي

- ‌الملك عيسى بن أبي بكر بن أيوب

- ‌ابن دحية

- ‌محمد بن مخلد أبو عبد الله العطار

- ‌ابن أبي الحديد

- ‌محمد رشيد رضا

- ‌الأمر الأولمناقشته في قضية خطيرة نسبها إلى أبي حامد الغزالي، وهو منها براء

- ‌الأمر الثانيالرَّدُّ عليه في قوله إن النهي عن كتابة الأحاديث متأخر عن الإذن بالكتابة

- ‌الأمر الثالثالجواب عما زعمه هو وأبو رية من تصديق النبي للمنافقين والكفار في أحاديثهم لعدم علمه بالغيب

- ‌الأمر الرابعهل السنة تنسخ القرآن أم لا

- ‌المدعو مسعود بن شيبة

الفصل: ‌نموذج (3)في أول كتاب القسامة

‌نموذج (3)

في أول كتاب القسامة

(ص 1291):

ذكر مسلم (1669/ 1) حديث سهل بن أبي حثمة -ورافع بن خديج في بعض الطرق- قال: خرج عبد الله بن سهل بن زيد، ومحيصة بن مسعود بن زيد، حتى إذا كانا بخيبر، تفرقا في بعض ما هنالك، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا، فدفنه، ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم -أو قاتلكم-؟ قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟، قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى عَقْلَه. اهـ.

وفي روايةٍ: فَوَداهُ مِنْ عنده.

وفي أخرى: فعقله رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ عنده.

أخرجه مسلم (1669/ 1 - 4) بنحو هذه الألفاظ من طريق جماعة من الحفاظ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بُشَيْر بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة به.

ثم أخرجه (1669/ 5) من طريق عبد الله من نمير: حدثنا سعيد بن عبيد حدثنا بشير بن يسار الأنصاري، عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، أنه أخبره أن نفرا منهم انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلا.

قال مسلم: وساق الحديث، وقال فيه: فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة. اهـ.

أقول:

يلاحظ أن مسلمًا اكتفى بقوله: وساق الحديث -يعني سعيد بن عبيد- ولم يذكر لفظه، وذلك لأنه قد شرح ما وقع فيه من الوهم لسعيد بن عبيد في كتابه "التمييز".

ص: 113

ففيه (ص 191):

"مِنَ الحديث الذي نُقل على الوهم في متنه ولم يُحفظ".

ثم ساق حديث سعيد بتمامه من نفس طريق "الصحيح". وفيه بعد قوله: فوجدوا أحدهم قتيلًا: "فقلنا للذين وجدناه عندهم: قتلتم صاحبنا. قالوا: ما قتلنا ولا علمنا. قال: تجيئون بالبيّنة على الذين تدعون عليهم؟ قالوا: ما لنا ببينة. قال: فيحلفون لكم. قالوا: لا نقبل أيمان يهود. فكره رسول الله

".

ثم أشار إلى أنه قد رواه أبو نعيم أيضًا عن سعيد.

ورواية أبي نعيم قد أخرجها البخاري في "الصحيح"(6898) وكذا النسائي وأبو داود.

ثم قال مسلم:

"هذا خبرٌ لم يحفظه سعيد بن عُبيد على صحته، ودخله الوهم حتى أغفل موضع حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهته.

وذلك أن في الخبر حُكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة: أن يحلف المدَّعُون خمسين يمينا ويستحقون قاتلهم، فأبوا أن يحلفوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تبرئكم يهود بخمسين يمينا، فلم يقبلوا أيمانهم، فعند ذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عَقْلَهُ. اهـ.

ثم لخص مسلم طرق هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بُشير بن يسار، بمثل ما ساقه في "الصحيح".

وزاد طرقا أخرى، ثم قال:

قد ذكرنا جملةً من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلها مذكور فيها سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إياهم قسامة خمسين يمينا، وليس في شيء من أخبارهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم البَيِّنة، إلا ما ذكر سعيد من عبيد في خبره، وترك سعيد القسامة في الخبر، فلم يذكره.

ص: 114

وتواطؤ هذه الأخبار التي ذكرناها بخلاف رواية سعيد يقضي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القسامة.

وغير مُشْكَلٍ على من عقل التمييز من الحفاظ من نَقَلَةِ الأخبار ومن ليس كمثلهم: أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد، وأرفع منه شأنا في طريق العلم وأسبابه.

فلو لم يكن إلا خلاف يحيى إياه حين اجتمعا في الرواية عن بُشير بن يسار، لكان الأمر واضحا في أن أَوْلاهما بالحفظ: يحيى بن سعيد، ودافعٌ لما خالفه. اهـ.

ثم ذكر مسلم -استطرادا- وجوها أخرى للخلاف في متن هذا الحديث، فقال:

"غير أن الرواة قد اختلفوا في موضعين من هذا الخبر سوى الموضع الذي خالف فيه سعيد، وهو أن بعضهم ذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ المدَّعِين بالقسامة، وتلك رواية بُشير بن يسار ومن وافقه عليه، وهو أصح الروايتين.

وقال الآخرون: بل بدأ بالمدَّعَى عليهم.

والموضع الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم وَداهُ مِنْ عنده، وهو ما قال بُشير في خبره، ومن تابعه.

وقال فريق آخر: بل أغرم النبي صلى الله عليه وسلم يهودا الدية، وحديث بُشير -يعني: ابن يسار- في القسامة، أقوى الأحاديث فيها وأصحها. اهـ.

قال أبو أنس:

بهذا البيان البديع، والشرح الماتع، يتضح أن مسلما قد وفَّى بما وعد به في مقدمة "صحيحه"، وألزم نفسه به: أنه يبدأ بالأحاديث ذات الطرق والمتون الأسلم من العيوب وهي أقوى وأصح ما ورد عنده في الأبواب التي يعقدها في "صحيحه".

وما يُؤخِّرُه ليس بهذه الصفة، وربما يشتمل مع ذلك على عِلَّةٍ أو وهمٍ لبعض الرواة، تتباين وسائلُ شرحه لها، وتنبيهه عليها بحسب كل موضع وما يليق به.

ص: 115

ولو عُثِر على كتاب "التمييز" كاملا، لأبان عن أكثر ما أودعه مسلم في تضاعيف كتابه "الصحيح" من الصناعة الحديثية التي يرتاب فيها أو يهابها كثير من الباحثين.

وَرَأْيُ مسلمٍ في رواية سعيد بن عبيد واضحٌ من منطوق كلامه في "التمييز" أنه يراها وهما من سعيد، ومن مفهوم صنيعه في "الصحيح".

وشرح ذلك -على فرض أننا لم نقف على كلامه في "التمييز"- أنه قد ساق حُكم القسامة من خلال ما اشتهر من طريق جماعة من الحفاظ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار في ذلك، وهو البدء باستحلاف خمسين من المدَّعِين، فلما أَبَوْا عرض عليهم استحلاف مثلهم من المدَّعى عليهم.

ثم لما ذكر حديث سعيد بن عبيد، ولم يسق لفظه تاما كما فعل مع حديث يحيى، ولم يقل: مثله أو نحوه، ليدل على أنه لم يسق لفظه اختصارا، أثار ذلك هِمَّةَ الباحث لينظر في لفظ حديث سعيد من طريق مسلم، فلما وُجد في لفظه البدءُ بسؤال البينة، وعدم ذكر الخمسين في المستحلَفِين، عَلم أن مسلما لو كان يرى أن لفظ سعيد محفوظا، لما ساغ له طيُّه في معرض بيان حكمٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف ما لو كان لفظ سعيد موافقا للفظ يحيى.

فلما تحقق الباحث من هذه المعطيات، ترجح عنده أن مسلما قصد الإعراض عن سياق لفظ سعيد لما يراه من وهمه فيه.

وقد كان يمكن لمسلم أن يسوق لفظ سعيد بتمامه، وينبه على وهمه صراحة، لكنه قد نصب أماراتٍ تُرشد الباحث إلى مراده من ذلك، تعلم بالاستقراء والتتبع والنظر.

وإنما شَرْحُ تلك العلل وبيان أوهام الرواة موضعه كتابٌ كالتمييز له، فهذا هو مقام التفصيل، أما "الصحيح" فإنه إذا احتاج إلى شيء منه لمزيد فائدة، فإنما يسلك في ذلك طرائق عدة، ولكل مقام مقال.

ص: 116

وشاء الله عز وجل أن يُسَطِّرَ مسلم رأيه في كثير من الأحاديث التي احتاج إلى إيراد بعضها في "الصحيح" ليجلي طريقته التي أشار إليها في مقدمة "صحيحه"، لئلا تبقى خافيةً على من ينظر في كتابه "الصحيح"، إلا أنه قد فُقد كثر ذلك، فَوَعَرَ الطريق، واحتاج الأمر إلى مزيد بحث مع كثير من التوفيق والاحتياط.

* * *

استطراد:

أما البخاري فقد ذكروا أنه لا يذهب إلى القول بالقسامة؛ لأنها مما خالفت فيه بقيةَ الحقوق من حيث أن القاعدة: "البينة على من ادَّعَى، واليمن على من أنكر".

وقد أقام البخاري الشواهد والقرائن الدالة على مذهبه هذا، ففي باب القسامة من "صحيحه" (12/ 239 فتح) قال:

وقال الأشعث بن قيس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو يمينه". وقال ابن أبي مليكة: لم يُقِدْ بها معاوية. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة -وكان أمَّره على البصرة- في قتيلٍ وُجد عند بيت من بيوت السمانين: إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس، فإن هذا لا يُقضي فيه إلى يوم القيامة.

ثم أخرج حديث سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار الذي فيه: تأتون ببينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون.

ثم أخرج قصة سؤال عمر بن عبد العزيز للناس عن القسامة فقالوا: نقول القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء، وسؤاله لأبي قلابة، وإنكار أبي قلابة لها.

واحتجاجه فيما احتج بما ذكره -مرسلا- من قصة تشبه قصة عبد الله بن سهل ومحيصة -أو لعلها هي- وفيها أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما

ص: 117

يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون. قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف. فوداه من عنده. والنَّفْل هو الحلف.

فلم يخرج البخاري في باب القسامة إلا ما يؤيد عدم القول بمقتضى القسامة الواردة في حديث يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار.

وقد أخرج مع ذلك حديث يحيى بن سعيد ومالك عن أبي ليلى في أبواب أُخر بعيدة عن باب القسامة.

أخرج الأول في باب: الصلح مع المشركين (2702) من كتاب الصلح؛ لقول سهل بن أبي حثمة: "انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح

" والمراد مصالحة أهلها اليهود مع المسلمن.

ثم أخرجه في باب: الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره

من كتاب: الجزية والموادعة (3173) لنفس السبب.

ثم أخرجه في باب: إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال من كتاب: الأدب (6142) لقوله في الحديث: فبدأ عبد الرحمن -وكان أصغر القوم- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كَبِّرِ الكُبْرَ. قال يحيى: ليلي الكلام الأكبر.

وأخرج الثاني -حديث مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل- في باب: كتاب الحاكم إلى عُمَّاله، والقاضي إلى أمنائه من كتاب: الأحكام (7192) لقوله: "فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم -أي إلى أهل خيبر- به".

فقد أخرج الرواية المشتملة على القسامة في أربعة مواضع من "الصحيح" مُبْعدا لها عن بابها (1).

(1) قال بنحو هذا ابن المنير، نقله عنه الحافظ في "الفتح"(12/ 248 - 249).

ص: 118

وهذا مما تَنَوَّعَ فيه تصرفُ الشيخين في التعبير عن رأيهما في هذا الحديث.

وحديث سعيد بن عبيد قد أعله الإمام أحمد، ففي كتاب "التمهيد" لابن عبد البر (23/ 209):

"

وحكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه ضعف حيث سعيد بن عبيد هذا عن بشير بن يسار. وقال: الصحيح ما رواه عنه يحيى بن سعيد، وإليه أذهب". اهـ.

وقال ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم"(ص 313):

"

ذكر الأئمة الحفاظ أن رواية يحيى بن سعيد أصح من رواية سعيد بن عبيد الطائي؛ فإنه أجل وأحفظ وأعلم، وهو من أهل المدينة وهو أعلم بحديثهم من الكوفيين، وقد ذُكر للإمام أحمد مخالفةُ سعيد بن عبيد ليحيى بن سعيد في هذا الحديث، فنفض، وقال: ذاك ليس بشيء

وتواطؤ الأخبار بخلافه يقضي عليه بالغلط" اهـ.

وقال ابن القيم في "تهذيب السنن"(6/ 321):

"الصواب رواية الجماعة الذين هم أئمة أثبات أنه بدأ بأيمان المدَّعِين، فلما لم يحلفوا ثَنَّى بأيمان اليهود، وهذا هو المحفوظ في هذه القصة، وما سواه وهم، وبالله التوفيق.

وقد نحا البيهقي إلى الجمع بين الروايتين في ذلك، فقال في رواية سعيد بن عبيد:"كأنه أراد بالبينة: أيمان المدعين، مع اللَّوْث (1)، كما فسره يحيى بن سعيد وطالبهم بالبينة كما في هذه الرواية فلما لم يكن عندهم بينة عرض عليهم الأيمان كما في رواية يحيى بن سعيد، فلما لم يحلفوا ردها على اليهود، كما في الروايتين جميعا (2) ". اهـ.

(1) اللوث هنا: خفاء الأمر والتواؤه، واسترخاء قيام الدليل على الدم.

(2)

نقله ابن القيم في "تهذيب السنن"، وردَّه بتصويب رواية يحيى بن سعيد، وتوهيم ما عداها، كما سبق.

ص: 119

وبنحو هذا قال الحافظ في "الفتح"(12/ 244).

وفي حديث القسامة يقول القاضي عياض - كما نقله عنه الحافظ في "الفتح"(12/ 245): "هذا الحديث أصل من أصول الشرع، وقاعدة من قواعد الأحكام، وركن من أركان مصالح العباد، وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين، وإن اختلفوا في صورة الأخذ به.

وروي التوقف عن الأخذ به عن طائفة، فلم يروا القسامة ولا أثبتوا بها في الشرع حكما، وهذا مذهب: الحكم بن عتيبة، وأبي قلابة، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، وقتادة، ومسلم بن خالد، وإبراهيم بن علية، وإليه ينحو البخاري، وروي عن عمر بن عبد العزيز باختلاف عنه. اهـ.

وبعد، فالذي يعنينا هنا أصالةً فهو: كيف عَبَّر مسلمٌ عن رأيه في هذا الحديث داخل "الصحيح"، وقد اتضح ذلك، والحمد لله رب العالمين.

* * *

ص: 120