المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الإفراد، والقران، والتمتع، وفسخ الحج - جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد - جـ ١

[الروداني، محمد بن سليمان المغربي]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ الإيمانِ

- ‌فضلُ الإيمانِ

- ‌تعريف الإيمان والإسلام

- ‌خصال الإيمان وآياته

- ‌أحكام الإيمان وذكر البيعة وغير ذلك

- ‌كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة)

- ‌الاقتصاد في الأعمال)

- ‌كتاب العلم فضله والحث عليه

- ‌آداب العلم والسؤال والقياس والفتيا والكتابة

- ‌رواية الحديث ورواته وكتابته وقبض العلم

- ‌الكذب علي النبي صلى الله عليه وسلم والاحتراز منه والتكذيب بما صح عنه

- ‌كتاب الطهارة

- ‌أحكام المياه

- ‌النجاسات

- ‌قضاء الحاجة

- ‌الاستنجاء

- ‌فضل الوضوء

- ‌صفة الوضوء

- ‌التخليل والسواك وغسل اليدين

- ‌الاستنشاق والاستنثار والإسباغ وغيرها

- ‌نواقض الطهارة

- ‌المسح علي الخفين

- ‌التيمم

- ‌غسل الجنابة

- ‌الحمام وغسل الإسلام والحائض

- ‌الحيض

- ‌كتاب الصلاة

- ‌وجوبُ الصلاةِ: أداءً وقضاءً

- ‌مواقيت الصلاة

- ‌أوقات الكراهة

- ‌فضل الأذان والإقامة

- ‌بدء الأذان والإقامة، وكيفيتهما، وما يتعلق بهما

- ‌المساجد

- ‌شرائط الصلاة من استقبال وطهارة وستر

- ‌كيفيةُ الصلاةِ وأركانُها

- ‌القراءة في الصلوات الخمس

- ‌القنوت والركوع والسجود

- ‌الجلوس والتشهد والسلام

- ‌الأفعال الممتنعة في الصلاة والجائزة

- ‌فضل صلاةِ الجماعة، والمشي إلى المساجدِ، وانتظارِ الصلاةِ

- ‌أحكام الجماعة والإمام والمأموم

- ‌أحكامُ الصفوفِ وشرائطُ الاقتداءِ

- ‌سجودُ السَّهوِ والتلاوةِ والشكرِ

- ‌فضل صلاة الجمعة ووجوبها إلا لعذر وغسلها وغير ذلك

- ‌وقت الجمعة ونداؤها وخطبتها وما يتعلق بذلك

- ‌صلاة المسافر وجمع الصلاة

- ‌صلاة الخوف

- ‌صلاة العيدين

- ‌الكسوف

- ‌الاستسقاء

- ‌الرواتب

- ‌ركعتا الفجر

- ‌راتبة الظهر، والعصر

- ‌راتبة المغرب، والعشاء، وراتبة الجمعة

- ‌صلاة الوتر وصلاة الضحى

- ‌تحية المسجد وصلاة الاستخارة والحاجة والتسبيح والرغائب والمنزل والقدوم

- ‌صلاة الليل

- ‌قيام رمضان والتراويح وغير ذلك

- ‌كتاب الجنائز

- ‌المرض والنوائب، موت الأولاد والطاعون، وغير ذلك

- ‌الصبر على النوائب وتمنى الموت

- ‌عيادة المريض

- ‌نزول الموت وأحواله

- ‌مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وموته، وغسله، وكفنه، ودفنه

- ‌البكاء والنوح والحزن

- ‌غسل الميت وكفنه

- ‌الصلاة على الجنازة

- ‌تشييع الجنائز وحملها ودفنها

- ‌التعزية وأحوال القبور وزيارتها

- ‌كتاب الزكاة

- ‌وجوبها، وإثم تاركها

- ‌زكاة النقد والماشية والحرث والشجر

- ‌زكاة الحلي والمعدن والركاز والعسل ومال اليتيم وعروض التجارة

- ‌زكاة الفطر وعامل الزكاة ومصرفها

- ‌فضل الصدقة والنفقة والحث عليهما وما يتعلق بها

- ‌المسألة والقناعة والعطاء

- ‌كتاب: الصومِ

- ‌فضلُ الصومِ وفضلُ رمضانَ

- ‌السحور والإفطار والوصال

- ‌الأيام التى صيامها مستحب أو محرم أو مكروه

- ‌فطر المسافر وغيره والقضاء والكفارة

- ‌الاعتكاف وليلة القدر وغيرهما

- ‌كتاب المناسك

- ‌فضل الحج، ووجوبه، وفضل العمرة وسنيتها، وفضل يوم عرفة

- ‌السفر وآدابه والركوب والارتداف

- ‌مواقيتُ الإحرامِ، وما يحل ويحرم للمحرم

- ‌الإحرام وإفساده وجزاء الصيد

- ‌الإفراد، والقران، والتمتع، وفسخ الحج

- ‌الطَوافُ

- ‌السعي ودخول البيت

الفصل: ‌الإفراد، والقران، والتمتع، وفسخ الحج

3317 -

يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ جَرَادَة قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ فَقَالَ كَعْبٌ: دِرْهَمٌ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: إِنَّكَ لَتَجِدُ درَاهِمَ، تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَة (1).

(1) مالك 1/ 332.

ص: 560

3318 -

سِيرِينُ: قال رجل لعمر أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ (1) ثَنِيَّةٍ، فَأَصَبْنَا ظَبْيًا- وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: تَعَالَ نحكم. فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ، فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ حَتَّى دَعَا رَجُلاً. فدعاه عمر فقال: هَلْ تَقْرَأُ الْمَائِدَةِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ؟ قَالَ لا. قَالَ: لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرَأُها لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الله َتَعَالَى قال فِي كِتَابِهِ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. هي لمالك (2).

(1) في (ب): صخرة.

(2)

الموطأ 1/ 331.

ص: 560

‌الإفراد، والقران، والتمتع، وفسخ الحج

ص: 560

3319 -

عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَفْرَدَ بالْحَج. للستة إلا البخاري (1).

(1) رواه مسلم (1211).

ص: 560

3320 -

ابْنِ عُمَرُ: أن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أهل بِالْحَجِّ مُفْردًا. لمسلم، والترمذي.

ص: 560

3321 -

وعنه قَالَ: افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ. لمالك.

ص: 560

3322 -

جَابِرُ، وأبو سَعِيدٍ: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا. لمالك (1)

(1) مسلم (1248).

ص: 561

3323 -

جَابِر: أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. للترمذي والنسائي. (1)

(1) مسلم (1215).

ص: 561

3324 -

أنسُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي بالحَجِّ وِالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، قال بكر: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَا إِلا صِبْيَانًا سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا)). للستة إلا مالكًا (1).

(1) البخاري (4354)، ومسلم (1251).

ص: 561

3325 -

أبو وَائِلٍ قَالَ: قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ: كُنْتُ رَجُلاً أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمْتُ فَأَتَيْتُ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِي يُقَالُ لَهُ: هُذَيْمُ بْنُ ثُرْمُلَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَنَاهْ إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَكَيْفَ لِي بِأَنْ أجمع بينهما؟ فقَالَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا فَلَمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا معًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، فَكَأَنَّمَا أُلْقِيَ عَلَيَّ جَبَلٌ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ لَهُ ذلك، فقال: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم. لأبي داود، والنسائي (1).

(1) أبو داود (1799)، والنسائي 5/ 147 - 148، والترمذي (948)، وقال: حديث حسن (صحيح) غريب، وابن ماجه (2970)، الدارقطني في «علله» 2/ 166 (192)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1583).

ص: 561

3326 -

ابْن عُمَرَ رفعه: ((مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ مَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)). للترمذي (1).

(1) الترمذي (948)، وقال: هذا حديث حسن (صحيح) غريب. وابن ماجة (2975)،وصححه الألباني في صحيح الترمذي (756).

ص: 561

3327 -

وللنسائي: أن ابْن عُمَرَ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ (1).

(1) النسائي 5/ 225 - 226، وصححه الألباني في «صحيح النسائي» (2744).

ص: 562

3328 -

نَافِعٌ عن ابن عمر: وقد قال له ابناه- عبد الله وسالم- حِينَ نزول الْحَجَّاج لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَحُجَّ الْعَامَ فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ يُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. فقال: إن حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ حَالَتْ قُرَيْشٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. فَانْطَلَقَ حَتَّى إذا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ، إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَجِّ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتي فَانْطَلَقَ حَتَّى ابْتَاعَ بِقُدَيْدٍ هَدْيًا، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا (1).

(1) البخاري (1640)، ومسلم (1230/ 181).

ص: 562

3329 -

وفي رواية: فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَتَحلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عليه، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، وَقَالَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. للشيخين، والموطأ، والنسائي (1).

(1) البخاري (1640)، ومسلم (1230/ 182).

ص: 562

3330 -

عليُّ: قال ابْنُ الْمُسَيَّبِ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ بِعُسْفَانَ فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ له عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ النبي صلى الله عليه وسلم تَنْهَى الناس عَنْهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا عِنْكَ. فَقَالَ: إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا (1).

(1) مسلم (1223).

ص: 562

3331 -

وللنسائي: أَنَّ عُثْمَانَ كان ينَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَتَفْعَلُهَما وَأَنَا أَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَمْ أَكُنْ لأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ (1).

(1) البخاري (1563)، ومسلم (1223).

ص: 563

3332 -

وله في رواية أخرى: حَجَّ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَهَى عُثْمَانُ عَنِ التَّمَتُّعِ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ قَدِ ارْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا، فَلَبَّى عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِالْعُمْرَةِ فَلَمْ يَنْهَهُمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ التَّمَتُّعِ؟ قَالَ بَلَى. قَالَ: عَلِيٌّ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَمَتَّعَ؟ قَالَ: بَلَى (1).

(1) النسائي 5/ 152،وصححه الألباني في صحيح النسائي (2552).

ص: 563

3333 -

ولمسلم: قَالَ ابْنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ كَلِمَةً، قَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ (1).

(1) مسلم (1223).

ص: 563

3334 -

أبو نَضرَةَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا فَذَكَرْته لِجَابِر، فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ الله كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ {فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} كَمَا أَمَرَكُمُ الله وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ. لمسلم (1).

(1) مسلم (1217).

ص: 563

3335 -

قال الحميدي: ولمسلم في كتاب النكاح: قَدِمَ جَابِرُ فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ، قَالَ: اسْتَمْتَعْنَا مع رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وظاهر هذا الحديث أنه عنى متعة الحج، وقد تأول مسلم ذلك على متعة النساء (1).

(1) مسلم (1405).

ص: 563

3336 -

ابْنُ عَبَّاسٍ: تَمَتَّعَ النبي صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ. للترمذي (1).

(1) الترمذي (822)،وقال: حسن، وقال الألباني في «ضعيف الترمذي»: ضعيف الإسناد.

ص: 564

3337 -

وللنسائي: قَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ النبي صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْمَرْوَةِ؟ قَالَ: لا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: هذه على مُعَاوِيَةُ أن يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الْمُتْعَةِ، وَقَدْ تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (1).

(1) النسائي 5/ 153 - 154، وهو عند البخاري (1730) ،ومسلم (1246) مختصرًا بمعناه.

ص: 564

3338 -

وله في رواية: قَالَ مُعَاوِيَة: أَخَذْتُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِمِشْقَصٍ كَانَ مَعِي بَعْدَ مَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، قَالَ قَيْسٌ: وَالنَّاسُ يُنْكِرُونَ هَذَا عَلَى مُعَاوِيَةَ (1).

(1) النسائي 5/ 245 وهو عند البخاري (1730) بمعناه دون قول قيس، وقول: في أيام العشر.

ص: 564

3339 -

وله في أخرى: أَنَّهُ قَصَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِشْقَصٍ فِي عُمْرَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ (1).

(1) النسائي 5/ 244 - 245.

ص: 564

3340 -

وللشيخين: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِمِشْقَصٍ. وزاد أبو داود: على المروة (1).

(1) البخاري (1730)، ومسلم (1246).

ص: 564

3341 -

سعد: لقد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا -يعني: معاوية- كافر بالعرش -يعني: بالعرش: بيوت مكة في الجاهلية. لمسلم (1).

(1) مسلم (1225).

ص: 564

3342 -

ابْن عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: وَالله لا أنْهَاكُمْ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ الله، وَلَقَدْ فَعَلَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، يَعْنِي: الْعُمْرَةَ فِي الْحَجِّ. للنسائي (1).

(1) النسائي 5/ 153، وقال الألباني في «صحيح النسائي»: صحيح الإسناد.

ص: 564

3343 -

ابن الْمسَيبِ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَتَى عُمَرَ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ منه يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ. لأبي داود (1).

(1) أبو داود (1793)،وقال الألباني: في «ضعيف أبي داود» (314): إسناده مرسل ضعيف.

ص: 565

3344 -

عبد الله بن سالم: سَمِعَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي ينَهَى عَنْهَا وَصَنَعَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَمْرَ أَبِي تتَّبِعُ أَمْ أَمْرَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. للترمذي (1).

(1) الترمذي (824)،وقال الألباني في «صحيح الترمذي»: صحيح الإسناد.

ص: 565

3345 -

عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: نزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ الله، فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ (1).

(1) البخاري (4518).

ص: 565

3346 -

زاد في رواية: وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ. للشيخين، والنسائي (1).

(1) مسلم (1226).

ص: 565

3347 -

ابْنُ عُمَرَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وتَمَتَّعَ النَّاسُ معه فَكَانَ مِنَهم مَنْ أَهْدَى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ من شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصر وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وليهد، فَمَنْ

⦗ص: 566⦘

لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ من السبع وَمَشَى أَرْبَعة، ثم رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ أَهْدَى فسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ. للشيخين وأبي داود والنسائي (1).

(1) البخاري (1691)، ومسلم (1227).

ص: 565

3348 -

ابن عباس: أن النبي بعث أبا بكر على الحج يخبر الناس بمناسكهم، ويبلغهم عن رسول الله حتى أتى عرفة من قبل ذي المجاز فلم يقرب الكعبة، ولكن شمر إلى ذي المجاز، وذلك أنهم لم يكونوا استمتعوا بالعمرة إلى الحج. للبخاري.

ص: 566

3349 -

وعنه: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ وكانوا يسمون الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَكانوا يَقُولُونَ: إِذَا بَرَأ الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، فقَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ:((الحِلٌّ كُلُّهُ)). لأبي داود والنسائي والشيخين (1).

(1) البخاري (1564)، ومسلم (1240).

ص: 566

3350 -

ولهما: قال أبو جَمْرَةَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: الله أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم (1).

(1) البخاري (1688)، ومسلم (1242).

ص: 566

3351 -

وللبخاري تعليقاً: قال في آخر حديثه: في حجة الوداع فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الله أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَسَنَّةُ رسوله صلى الله عليه وسلم، وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ تعالى:{ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي

⦗ص: 567⦘

ذَكَرَها الله شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي: وَالْجِدَالُ، الْمِرَاءُ (1).

(1) البخاري معلقًا قبل الرواية (1572).

ص: 566

3352 -

وللنسائي: أَهَلَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ يَحِلَّ، وَكَانَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَحَلا (1).

(1) النسائي 5/ 181، وهو عند مسلم (1239).

ص: 567

3353 -

وله في أخرى: قَدِمَ لأَرْبَعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ. للنسائي (1).

(1) النسائي 5/ 201 - 202،وصححه الألباني في صحيح النسائي (2689).

ص: 567

3354 -

أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ وكان طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلَّ (1).

(1) مسلم (1216).

ص: 567

3355 -

جَابِرُ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَطَلْحَةَ، فقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ ذلك النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأحْلَلْتُ)). وَحَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَن لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، يَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ. للشيخين، وأبي داود، والنسائي (1).

(1) البخاري (1651)، ومسلم (1216).

ص: 567

3356 -

أبو ذَرٍّ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً. لمسلم، وأبي داود، والنسائي (1).

(1) مسلم (1224)160.

ص: 568

3357 -

وفي رواية: لا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلا لَنَا خَاصَّةً، يَعْنِي: مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجِّ (1).

(1) مسلم (1224)162.

ص: 568

3358 -

وفي أخرى: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. لمسلم، وأبى داود، والنسائي (1).

(1) مسلم (1224).

ص: 568

3359 -

بِلالٌ بن الحارث: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَفَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ:((بَلْ لَنَا خَاصَّةً)). لأبي داود، والنسائي (1).

(1) أبو داود (1808) ، والنسائي 5/ 179، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (1003).

ص: 568

3360 -

عَائِشَةُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِيَ الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا بِسَرِف فَخَرَجَ إِلَى الصحابة فَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ وأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلا)). فَالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ الصْحَابِة، فَأَمَّا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ:((مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ)) قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ. قَالَ: ((وَمَا شَأْنُكِ؟)) قُلْتُ: لا أُصَلِّي. قَالَ: ((فَلا يَضِرُكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ الله عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجِّكِ فَعَسَى الله أَنْ يَرْزُقَكِيهَا)). قَالَتْ: فَخَرَجْت فِي حَجَّتِي حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ خَرَجَت مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ، فَدَعَا عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ:((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ، لْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا، فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَا)) فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْنا مِنَ

⦗ص: 569⦘

الطَّوَافِ جِئْتُهُ بِسَحَرَ، فَقَالَ:((هَلْ فَرَغْتُمْ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ، فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. للستة إلا الترمذي (1).

(1) البخاري (1560)، ومسلم (1211).

ص: 568

3361 -

ومن رواياته: فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة (1).

(1) البخاري (1788)، ومسلم (1213).

ص: 569

3362 -

ومنها: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لا نَذْكُرُ إِلا الْحَجَّ حَتَّى إذا جِئْنَا سَرِفَ بنحوه، وفيه: فَلَمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ قَالَ: ((اجْعَلُوهَا عُمْرَةً)). فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ وكَانَ الْهَدْيُ مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَي الْيَسَارَ، وفيه: فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أيَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ، فَإِنِّي لَأَذْكُرُ وَأَنَا حَدِيثَةُ السِّنِّ أَنْعَسُ فَتُصِيبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ فَأَهْلَلْنا مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ (1).

(1) البخاري (157)، ومسلم (1211).

ص: 569

3363 -

ومنها: خَرَجْنَا معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَقَالَ:((مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلا يُحِلل، حَتَّى يُحِل بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ)). فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَاّ بِعُمْرَةٍ فَأَمَرَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِالحَجٍّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ (1).

(1) البخاري (319)، ومسلم (1212).

ص: 569

3364 -

ومنها: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ:((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ، فَلْيُهِلَّ، فلَوْلا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ)). فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ فيمنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، بنحوه. وفيه: فَقَضَى الله حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلا صَدَقَةٌ وَلا صَوْمٌ (1).

(1) البخاري (1786)، ومسلم (1212).

ص: 570

3365 -

ومنها: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرَى إِلَاّ أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ، فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، قَلتْ: يَا رَسُولَ الله، يَرْجِعُ النَّاسُ بحجةٍ وِعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟!. قَالَ:((أوَمَا كنت طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ)) قُلْتُ: لا، قَالَ:((فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مكان كَذَا وَكَذَا)) قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَاّ حَابِسَتَكمْ قَالَ: ((عَقْرَى حَلْقَى، أَوَ مَا كنت طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قَالَتْ: بَلَى، قَالَ:((لا بَأْسَ عليك انْفِرِي)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا (1).

(1) البخاري (1561)، ومسلم (1212).

ص: 570

3366 -

ومنها: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم نُلَبِّي لا نَذْكُرُ حَجًّا وَلا عُمْرَةً بنحوه (1).

(1) البخاري (157)، ومسلم (1211).

ص: 570

3367 -

ومنها: قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله اعْتَمَرْت وَلَمْ أَعْتَمِرْ، فَقَالَ:((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ)) فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَت (1).

(1) البخاري (1518)، ومسلم (1212).

ص: 570

3368 -

ومنها: أَنَّمَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ، وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ، فَقَالَ لَهَا صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ:((يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ)) فَأَبَتْ فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ (1).

(1) البخاري (6157)، ومسلم (1211).

ص: 571

3369 -

أبو مُوسَى: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ:((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) قُلْتُ: بِإِهْلالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: ((هَلْ سُقْتَ الهَدْي؟)) قال: لا. ((قَالَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ)) قال: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وبين الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي، وكُنْتُ أُفْتِي بِذَلِكَ النَّاسَ فلم أزل أفتي بذلك من يسئلني فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ، فلما مات وكان عُمَر وإِنِّي لَقَائِمٌ في الْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: اتئد في فتياك إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا يحْدثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ. فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ، فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ، فَبِهِ فَأْتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي بلغني أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ فقَالَ: إِنا نَأْخُذْ بِكِتَابِ الله فَإِنَّ الله يقول: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رسول الله وقد قال: ((خذوا)) فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ. للشيخين والنسائي (1).

(1) البخاري (4397)، ومسلم (1221).

ص: 571

3370 -

وفي رواية: قَالَ له عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهِنَّ فِي الأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ (1).

(1) مسلم (1222).

ص: 571

3371 -

جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن علي، عَنْ أَبِيهِ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ، فسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْن، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ يده بَيْنَ ثَدْيَيَّ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ.

فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ

⦗ص: 572⦘

أَعْمَى، وحضر وَقْتُ الصَّلاةِ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا. فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعًا، فقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنه حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كلهم كُلُّهُمْ، يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ به وَيَعْمَلَ مِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي)) وصَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرف تَأْوِيلَهُ ومَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ:((لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ)) وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ صلى الله عليه وسلم

تَلْبِيَتَهُ، لَسْنَا نَنْوِي إِلَاّ الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نفذ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ:{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ -وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَاّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فاستلمه، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله} ((أبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ)) فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقىَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فاستقبل القبلة، فوحَّد الله وكبره، وَقَالَ:((لا إِلَهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ،

⦗ص: 573⦘

ففعل ذلك عَلَى الْمَرْوَةِ كمَا فعل عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ:((لَوِ أِنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحْلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً)) فَقَامَ سُرَاقَةُ بن مالك بن جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ ِلأَبَد؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ واحدة فِي الأُخْرَى وقَالَ:

((دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا)) مَرَّتَيْنِ، ((لا، بَلْ لأَبَدِ)) وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَن بِبُدْنِ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَبِي أمرني بهذا.

وكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ، فذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَة للذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا له فيما ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، وقَالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رسولك، قَالَ:((فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلا تَحلْ))، قَالَ: فكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِائَةً فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَاّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ توجَّهُوا إِلَى مِنًى فأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، ورَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بها الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ والفجر، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَسَارَ وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلا أنه وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَجَازَ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ فأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وقال: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ألا كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمي مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ

مَوْضُوعَةٌ، وَإنَّ أَوَّل دَمٍ أضع من دمائنا دَمُ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ- وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا للعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ،

⦗ص: 574⦘

واتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَان الله وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ -إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ- كِتَابَ الله، وَأَنْتُمْ تسألُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟)) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ:((اللهمَّ اشْهَدِ، اللهمَّ اشْهَدْ)) ثلاث مرات ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ واسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ولَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حِينَ غَابَ الْقُرْصُ فأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، ودَفَعَ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى أنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، ويَقُولُ بِيَدِهِ:((أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ)) كُلَّمَا أَتَى جَبلاً مِنَ

الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلاً حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فصلى بها الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بأذان وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَحَمِدَ الله وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ صلى الله عليه وسلم مَرَّت ظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فحول الْفَضْلُ وَجْهَهُ من الشِّقِّ الآخَرِ ينظر، فحَوَّلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ من الشِّقِّ الآخَرِ على وجه الْفَضْلُ فصرف وَجْهَهُ من الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى بطن مُحسر، فَحَرَّكَ قَلِيلاً ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى التي تخرج إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بدنة بِيَدِهِ، ثم أعطى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ،

⦗ص: 575⦘

فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهُ. لمسلم (وأبي)(1) داود، والنسائي (2).

(1) في (أ): أبو، وما أثبتناه من (ب) يقتضيه السياق.

(2)

مسلم (1218).

ص: 571