الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ أَخذ بعد هَذَا يذكر مآثر قومه فِي الْجَاهِلِيَّة.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد السبعمائة)
المنسرح
(الله موف للنَّاس مَا زعما)
على أَن زعم قد يسْتَعْمل فِي التَّحْقِيق.
رَأَيْت فِي شرح الْكتاب للسيرافي: الزَّعْم قَول يقْتَرن بِهِ اعْتِقَاد وَقد يَصح ذَلِك أَو لَا يَصح.
فَأَما قَول الْجَعْدِي:
(تودي قُم واركبن بأهلك إِ
…
ن الله موف للنَّاس مَا زعما)
فَقيل: الزَّعْم هَاهُنَا بِمَعْنى القَوْل وَقيل: بِمَعْنى الضَّمَان. وَمِنْه قَول عَمْرو بن شأس: الطَّوِيل قيل مَعْنَاهُ كَمَا ضمن وَقيل كَمَا قَالَ.
-
وَشَاهد الزَّعْم بِمَعْنى القَوْل قَول أبي زبيد: الْبَسِيط
(يَا لهف نَفسِي إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُوا
…
حَقًا وماذا يرد الْيَوْم تلهيفي)
أَي: الَّذِي قَالُوهُ. وَذَلِكَ أَنه سمع من يَقُول: حمل عُثْمَان على النعش إِلَى قَبره. وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ معنى ظن وَلَا ضَمَان. اه
)
وَقَالَ ابْن بري فِي حَاشِيَة الصِّحَاح: الزَّعْم يَأْتِي فِي كَلَام الْعَرَب على أَرْبَعَة أوجه: يكون بِمَعْنى الْكفَالَة وَالضَّمان شَاهد قَول عمر بن أبي ربيعَة: الرمل
(قلت: كفي لَك رهن بِالرِّضَا
…
وزعمي يَا هِنْد قَالَت: قد وَجب)
وَقَالَ النَّابِغَة يصف نوحًا: نُودي قُم واركبن بأهلك
…
...
…
الْبَيْت زعم هُنَا فسر بِمَعْنى ضمن وَبِمَعْنى قَالَ وَبِمَعْنى وعد. وَيكون بِمَعْنى الْوَعْد قَالَ عَمْرو بن شأس: الطَّوِيل
(وعاذلة تخشى الردى أَن يُصِيبنِي
…
تروح وتغدو بالملامة وَالْقسم)
تَقول هلكنا إِن هَلَكت
…
...
…
. . الْبَيْت قَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي: يَا لهف نَفسِي إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُوا
…
...
…
... الْبَيْت الْمَعْنى: إِن كَانَ الَّذِي قَالُوهُ حَقًا لِأَنَّهُ سمع من يَقُول: حمل عُثْمَان على النعش إِلَى قَبره.
-
وَقَالَ المثقب الْعَبْدي:
الرمل
(وَكَلَام سيئ قد وقرت
…
أُذُنِي عَنهُ وَمَا بِي من صمم)
(فتصاممت لكَي مَا لَا يرى
…
جَاهِل أَنِّي كَمَا كَانَ زعم)
وَيكون بِمَعْنى الظَّن قَالَ عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود: الطَّوِيل.
(فذق هجرها إِن كنت تزْعم أَنه
…
رشاد أَلا يَا رُبمَا كذب الزَّعْم)
فَهَذَا الْبَيْت لَا يحْتَمل سوى الظَّن وَبَيت عمر لَا يحْتَمل سوى الضَّمَان وَبَيت أبي زبيد لَا يحْتَمل سوى القَوْل وَمَا سوى ذَلِك على مَا فسر.
وَبَيت النَّابِغَة رُوِيَ لأمية بن أبي الصَّلْت وَبَيت عَمْرو بن شأس رُوِيَ لمضرس. اه.
وَمَا أوردهُ الشَّارِح قِطْعَة من قَوْله:
(نُودي قُم واركبن بأهلك إِ
…
ن الله
…
...
…
الْبَيْت)
وَزعم فِيهِ على مَا فسروه مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَاحِد وَهُوَ الضَّمِير الْمَحْذُوف الْعَائِد إِلَى مَا وَالْبَيْت من قصيدة للنابغة الْجَعْدِي الصَّحَابِيّ أَولهَا:
(الْحَمد لله لَا شريك لَهُ
…
من لم يقلها فنفسه ظلما))
فالألف فِي قَوْله: زعما للإطلاق.
قَالَ ابْن خالويه فِي كتاب لَيْسَ:
قَالَ بعض الْمُفَسّرين: إِن الزَّعْم زاملة
الْكَذِب. وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب وأشعارهم زعم مَحْمُودًا إِلَّا فِي بَيْتَيْنِ قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَقيل للنابغة الْجَعْدِي فِي قصيدة أَولهَا: نُودي قُم واركبن
…
...
…
. . الْبَيْت فَهَذَا على الْحق. وَسمعت الزَّاهِد يَقُول: زعم فِي هَذَا الْبَيْت بِمَعْنى قَالَ ووعد كَمَا يُقَال: زعم الشَّافِعِي أَي: قَالَ. اه.
وَالْقَصِيدَة الَّتِي هِيَ لأمية بن أبي الصَّلْت طَوِيلَة ذكر فِيهَا صنع الله وَعظم قدرته.
وَقَبله:
(عرفت أَن لن يفوت الله ذُو قدم
…
وَأَنه من أَمِير السوء ينْتَقم)
(المسبح الْخشب فَوق المَاء سخرها
…
خلال جريتها كَأَنَّهَا عوم)
(تجْرِي سفينة نوح فِي جوانبه
…
بِكُل موج مَعَ الْأَرْوَاح تقتحم)
…
(مشحونة ودخان الموج يرفعها
…
ملأى وَقد صرعت من حولهَا الْأُمَم)
(حَتَّى تسوت على الجودي راسية
…
بِكُل مَا اسْتوْدعت كَأَنَّهَا أَطَم)
قَالَ شَارِح ديوانه: يُقَال: سبح الرجل وأسبحه الله. والعوم: جمع العومة كَأَنَّهَا حَيَّة تكون بعمان. والعامة: شبه الطوف إِلَّا أَنه أَصْغَر مِنْهُ يركب فِيهِ الْبَحْر. فِي جوانبه: جَوَانِب المَاء.
ومشحونة: مَمْلُوءَة يُقَال: اشحن سفينتك أَي: املأها. والجودي فِيهَا
سوق يُقَال لَهُ: سوق الثَّمَانِينَ لثمانين رجلا كَانُوا مَعَ نوح فِي السَّفِينَة. والأطم بِضَمَّتَيْنِ: الْقصر وَالْجمع آطام.
وترجمة أُميَّة تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ.
قَالَ ابْن خالويه: وقصدية النَّابِغَة:
(يَا مَالك الأَرْض وَالسَّمَاء وَمن
…
يفرق من الله لَا يخف أثما)
(إِنَّنِي امْرُؤ قد ظلمت نَفسِي وإ
…
لَا تعف عني أغْلى دَمًا كثما)
(أطرح بالكافرين فِي الدَّرك ا
…
لأسفل يَا رب أصطلي الضرما)
…
(يَا أَيهَا النَّاس هَل ترَوْنَ إِلَى
…
فَارس بادت وخر من دعما)
(أَمْسوا عبيدا يرعون شاءكم
…
كَأَنَّمَا كَانَ ملكهم حلما))
(أَو سبا الْحَاضِرين مأرب إِذْ
…
يبنون من دون سيله العرما
)
وَأنْشد بعده: الْكَامِل
(وَلَقَد نزلت فَلَا تظني غَيره
…
مني بِمَنْزِلَة الْمُحب المكرم)
على أَن ظن يقل فِيهَا نصب الْمَفْعُول الْوَاحِد فَإِن مَعْنَاهُ هُنَا لَا تظني شَيْئا غير نزولك. وَصِحَّة هَذَا الْمَعْنى لَا تَقْتَضِي تَقْدِير مفعول آخر.
وَفِيه رد للنحويين فَإِنَّهُم قَالُوا: الْمَفْعُول الثَّانِي لظن مَحْذُوف اختصاراً لَا اقتصاراً.
وَبِه اسْتشْهد شرَّاح الألفية وَقَالُوا: تَقْدِيره: فَلَا تظني غَيره وَاقعا أَو حَقًا. وَجُمْلَة: فَلَا تظني غَيره مُعْتَرضَة بَين نزلت وَبَين مُتَعَلقَة وَهُوَ مني.
وَهَذَا الْبَيْت من معلقَة عنترة وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الموفي الْمِائَتَيْنِ.