الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أتقرح أكباد المحبين كلهم
…
كَمَا كَبِدِي من ذكر مية تقرح)
وَقَوله: إِذا غير النأي
…
إِلَخ النأي فَاعل غير وَمَعْنَاهُ الْبعد. ورسيس الْهوى: مَسّه. ويبرح: يَزُول وَهُوَ فعل تَامّ لَازم. ومية: اسْم معشوقته.
يَقُول: إِن العشاق إِذا بعدوا عَمَّن يحبونَ دب السلو إِلَيْهِم وَزَالَ عَنْهُم مَا كَانُوا يقاسون وَأما أَنا
وَزَاد على هَذَا الْمَعْنى قَوْله فِي هَذِه القصيدة:
(أرى الْحبّ بالهجران يمحى فينمحي
…
وحبك مياً يستجد ويربح)
أَي: يزِيد الْحبّ كَمَا يزِيد الرِّبْح.
وَقَوله: فَلَا الْقرب يُبْدِي
…
إِلَخ نزحت الدَّار: بَعدت. يَقُول: حبها إِن بَعدت الدَّار لم يتَغَيَّر هُوَ لَازم ثَابت.
وَقَوله: أتقرح الْقرح: الْجرْح.)
وترجمة ذِي الرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن من أول الْكتاب.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)
: الْكَامِل
(ظَنِّي بهم كعسى وهم بتنوفة
…
يتنازعون جوائز الْأَمْثَال)
على أَن أَبَا عُبَيْدَة قَالَ: إِن عَسى تَأتي بِمَعْنى الْيَقِين كَمَا فِي الْبَيْت.
وَنَقله عَنهُ عبد الْوَاحِد أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ فِي كتاب الأضداد قَالَ فِيهِ: قَالَ أَبُو حَاتِم وقطرب: عَسى تكون شكا مرّة ويقيناً أُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ وَعَسَى فِي الْقُرْآن وَاجِبَة.
قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: هِيَ وَاجِبَة من الله. وكل مَا فِي الْقُرْآن من ذَلِك فَهُوَ وَاجِب من الله.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَمِنْه قَول ابْن مقبل: ظَنِّي بهم كعسى الْبَيْت أَي: ظَنِّي بهم كيقين. انْتهى.
وَاعْترض عَلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق بِأَنَّهُ لَا يعرف عَسى فِي غير كَلَام الله لليقين وَيجوز أَن يكون معنى: ظَنِّي بهم كعسى أَي: رَجَاء مَعَ طمع.
وَيُؤَيّد توقفه مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن السّكيت فِي كتاب الأضداد قَالَ فِيهِ: الظَّن يَقِين وَالظَّن شكّ وَمن الْيَقِين قَول ابْن مقبل:
(ظن بهم كعسى وهم بتنوفة
…
يتنازعون جوائز الْأَمْثَال)
ويروى: جوائب أَي: تجوب الْبِلَاد. يَقُول: الْيَقِين مِنْهُم كعسى وَعَسَى شكّ. انْتهى.
فَجعل الْيَقِين للظن وَعَسَى للشَّكّ على أَصْلهَا. وَالرِّوَايَة عِنْده: ظن بهم كعسى بتنوين ظن من غير إِضَافَة إِلَى الْيَاء. وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف على أَنه صفة لظن وَهُوَ مُبْتَدأ وَخَبره كعسى أَو خَبره مَحْذُوف أَي: للنَّاس ظن بهم فالياء مُتَعَلقَة بِظَنّ وَالْكَاف اسْم
صفة لظن وَجُمْلَة: وهم والتنوفة: الفلاة. ويتنازعون: يتجاذبون. وجوائز الْأَمْثَال أَي: الْأَمْثَال السائرة فِي الْبِلَاد.
وَبِمَعْنَاهُ جوائب الْأَمْثَال من جاب الْوَادي أَو الْمَكَان يجوبه جوباً إِذا سلكه وقطعه. وَأما على رِوَايَة ظَنِّي بِالْإِضَافَة فَهُوَ مُبْتَدأ وَخَبره كعسى أَي: يقيني بهم كشك فِي حَال كَونهم فِي الفلاة إِذْ لَيست أعلم الْغَيْب.)
يُرِيد أَنه لَا يَقِين لَهُ بهم. وبهذه الرِّوَايَة فسر أَبُو حَاتِم الظَّن فِي الْبَيْت بِالْيَقِينِ نَقله عَنهُ عبد الْوَاحِد الْمَذْكُور قَالَ فِي كِتَابه الأضداد: قَالَ أَبُو حَاتِم: وَأما قَوْله تَعَالَى: وَظن أَنه الْفِرَاق فأظنه يستيقن.
قَالَ الشَّاعِر فِي الظَّن بِمَعْنى الْيَقِين.
ظَنِّي بهم كعسى الْبَيْت والجوائز: الَّتِي تجوز الْبِلَاد أَي: تقطعها. يَقُول: يقيني بهم كعسى. انْتهى.
وَلم أَقف على تَتِمَّة هَذَا الْبَيْت وَهُوَ لِابْنِ مقبل وَهُوَ شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ.
ثمَّ رَأَيْت فِي كتاب الأضداد لأبي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن بشار الْأَنْبَارِي قَالَ: عَسى لَهَا مَعْنيانِ متضادان: أَحدهمَا: الشَّك والطمع وَالْآخر: الْيَقِين. قَالَ تَعَالَى: وَعَسَى أَن تكْرهُوا وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين: عَسى فِي جَمِيع