الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انْتهى كَلَام ابْن هِشَام وَهَذَا خلاف مَا اخْتَارَهُ فِي الْمُغنِي قَالَ فِيهِ: الصَّوَاب أَنَّهُمَا أَي: الْبَيْت والمثل مِمَّا حذف فِيهِ الْخَبَر أَي: يكون أبؤساً وأكون صَائِما لِأَن فِي ذَلِك إبْقَاء لَهما على الِاسْتِعْمَال الْأَصْلِيّ وَلِأَن المرجو كَونه صَائِما لَا نفس الصَّائِم. انْتهى.
وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون ذَلِك إبْقَاء على الِاسْتِعْمَال الْأَصْلِيّ أَن لَو جعل التَّقْدِير أَن يكون وَقد ذكر جَمِيع أوجه عَسى فِي الِاسْتِعْمَال ومذاهب النَّحْوِيين فِيهَا فِي مُغنِي اللبيب.
وَقَول الشَّاعِر: أكثرت فِي العذل
…
. إِلَخ يجوز أَن يكون بَيْتا مصرعاً من تَامّ الرجز من ضربه الأول وَأَن يكون بَيْتَيْنِ من مشطوره. وَقد نسب إِلَى رؤبة بن العجاج وَلم أَجِدهُ فِي ديوَان رجزه.
وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده: لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان هَذَا عجز وصدره: وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ
وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الْأَرْبَعين بعد الْمِائَتَيْنِ.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)
الطَّوِيل
(هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني
…
تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله)
كَذَا قدره أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَأورد لَهُ نظيراً. وَالْمرَاد: هَمَمْت بقتْله وَلم أَفعلهُ وكدت أَقتلهُ.
وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا على أَن الْهم الْقَصْد من هم بِالْأَمر: قَصده وعزم عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْت. وَمِنْه الْهمام للْملك لِأَنَّهُ إِذا قصد شَيْئا أَمْضَاهُ.
والحلائل: جمع حَلِيلَة وَهِي الزَّوْجَة. وَالْمعْنَى: قصدت قتل عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه وَلم أفعل مَا قصدته وقاربته وليتني تركت زَوْجَاته يبْكين عَلَيْهِ.
وَالْبَيْت من أَبْيَات سَبْعَة لضابئ البرجمي قَالَهَا فِي الْحَبْس وَمَات فِيهِ أوردهَا أَبُو تَمام فِي كتاب مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل وَهِي:
(من قافل أدنى الْإِلَه ركابه
…
يبلغ عني الشّعْر إِذْ مَاتَ قَائِله)
(فَلَا يقبلن بعدِي امْرُؤ سيم خطة
…
حذار لِقَاء الْمَوْت وَالْمَوْت نائله)
(وَلَا تتبعيني إِن هَلَكت ملامة
…
فَلَيْسَ بِعَارٍ قتل من لَا تُقَاتِلهُ)
(فَإِنِّي وَإِيَّاكُم وشوقاً إِلَيْكُم
…
كقابض مَاء لم تطعه أنامله)
(هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني
…
تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله)
(وقائلة لَا يبعدن ذَلِك الْفَتى
…
إِذا احمر من برد الشتَاء أصائله)
وَقَوله: من قافل اسْتِفْهَام أَي: من رَاجع وَجُمْلَة: أدنى الْإِلَه ركابه دعائية أَي: قرب الله إبِله إِلَى وَطنه.
وَقَوله: سيم خطة أَي: كلف أمرا. ومفعول يقبلن مَحْذُوف.
وَقَوله: وَلَا تتبعيني خطاب لامْرَأَته. وَقَوله: فَلَيْسَ بِعَارٍ
…
إِلَخ أَي: قتل من لَا تقدر على مقاتلته لِأَن مَاتَ فِي حبس الإِمَام.
وَقَوله: وقائلة أَي: رب قَائِله. وَلَا يبعدن أَي: لَا يهلكن من بعد من بَاب فَرح إِذا هلك.
وَقَوله: إِذا احمر من برد
…
إِلَخ يُرِيد أَنه مضياف فِي الشتَاء وَهُوَ زمن الْقَحْط عِنْد الْعَرَب لعدم نَبَات الأَرْض.)
وَقَوله: لَا يبعد الله من أبعده أَي: أهلكه. وضابئ آخِره همزَة بعد مُوَحدَة وأوله ضاد مُعْجمَة وَهُوَ قَائِل الشّعْر. والكبش: السَّيِّد الشجاع.
وضابئ هَذَا هُوَ ضابئ بن الْحَارِث بن أَرْطَاة من بني غَالب بن حَنْظَلَة التَّمِيمِي البرجمي بِضَم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُهْملَة وَضم الْجِيم نِسْبَة إِلَى البراجم
وهم سِتّ بطُون من أَوْلَاد حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وهم: قيس وَعَمْرو وغالب وكلفة والظليم ومكاشر لقبوا بالبراجم لِأَن رجلا مِنْهُم اسْمه حَارِثَة بن عَامر قَالَ لَهُم: تَعَالَوْا فلنجتمع مثل براجم يَدي هَذِه
وضابئ أدْرك النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وَكن يقنص الْوَحْش فاستعار من بعض بني جَرْوَل بن نهشل كَلْبا اسْمه قرحان بِضَم الْقَاف وَسُكُون الْمُهْملَة بعْدهَا حاء مُهْملَة وَكَانَ يصيد بِهِ الْبَقر والظباء والضباع فطال مكثه عِنْده فطلبوه فَامْتنعَ فَرَكبُوا يطْلبُونَ كلبهم فَقَالَ لامْرَأَته: اخلطي لَهُم فِي قدرك من لُحُوم الْبَقر والظباء والضباع فَإِن عافوا بَعْضًا وأكلوا بَعْضًا تركُوا كلبك لَك وَإِن هم لم يفرقُوا فَلَا كلب لَك.
فَلَمَّا أطْعمهُم أكلوه ثمَّ أخذُوا كلبهم فَغَضب ضابئ وَرمى أمّهم بالكلب وَقَالَ: الطَّوِيل
(تجشم نحوي وَفد قرحان سربخاً
…
تظل بِهِ الوجناء وَهِي حسير)
(فأردفتهم كَلْبا فراحوا كَأَنَّمَا
…
حباهم بتاج الهرمزان أَمِير)
(وقلدتهم مَا لَو رميت متالعاً
…
بِهِ وَهُوَ مغبر لكاد يطير)
(فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن
…
أُمَامَة مني والأمور تَدور)
…
(فأمكم لَا تتركوها وكلبكم
…
فَإِن عقوق الوالدات كَبِير
)
(فَإنَّك كلب قد ضريت بِمَا ترى
…
سميع بِمَا فَوق الْفراش بَصِير)
(إِذا عثنت من آخر اللَّيْل دخنة
…
يبيت لَهُ فَوق الْفراش هرير)
فَلَمَّا بَلغهُمْ الشّعْر وَأَنه رمى أمّهم بالكلب اسْتَعدوا عَلَيْهِ عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رضي الله عنه: مَا أعرف فِي الْعَرَب أفحش وَلَا ألأم مِنْك فَإِنِّي مَا رَأَيْت أحدا رمى أحدا بكلب غَيْرك وَإِنِّي لأظنك لَو كنت فِي زمن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ لنزل فِيك وَحي فحبسه فِي السجْن فَقَالَ فِي الْحَبْس أبياتاً مِنْهَا: الطَّوِيل
(وَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله
…
فَإِنِّي وقيار بهَا لغريب)
وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله مَعَ الأبيات فِي إِن الْمُشَدّدَة.)
فَلَمَّا سَمعهَا أخرجه من الْحَبْس فَأخذ سكيناً فَجَعلهَا فِي أَسْفَل نَعله ليفتك بعثمان فَأعْلم بذلك فَضَربهُ ورده إِلَى الْحَبْس إِلَى أَن مَاتَ فِيهِ. وَفِي ذَلِك قَالَ الأبيات الَّتِي مِنْهَا: هَمَمْت وَلم فعل وكدت وليتني
…
...
…
... . . الْبَيْت وَلم يزل فِي الْحَبْس حَتَّى أَصَابَته الدُّبَيْلَة فَأَنْتن فَمَاتَ فِي الْحَبْس.