الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَي حَال أكون إِذا مَرَرْت بدار قوم إِلَخ وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف لدلَالَة مَا تقدم عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَامِل فِيهَا. كَذَا قَالَ اللَّخْمِيّ.
وَقَالَ ابْن هِشَام: كَيفَ: ظرف لأكفكف. وَفِيه نظر. وَالتَّاء فِي مَرَرْت للمكلم بِدَلِيل لنا وأكفكف. وروى بدله: رَأَيْت. وَقَوله: أكفكف: أحبس.
وَالْعبْرَة بِالْفَتْح: الدمعة. واللمام بِكَسْر اللَّام بعْدهَا مِيم. كَذَا فِي مُنْتَهى الطّلب وَالْمَشْهُور من ملام.
وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الوافر
على أَن أَبَا الْبَقَاء جوز زِيَادَة يكون بِلَفْظ الْمُضَارع وَادّعى أَنَّهَا هُنَا زَائِدَة على رِوَايَة رفع مزاجها على الْمُبْتَدَأ وَعسل خَبَرهَا.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي: تكون زَائِدَة لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر فَيكون قَوْله: مزاجها عسل جملَة من مُبْتَدأ وَخبر. وَقد عطف مَاء على الْخَبَر فَرفع.
وَذهب ابْن النَّاظِم أَيْضا فِي شرح الألفية إِلَى أَن زيادتها بِلَفْظ الْمُضَارع نَادِر كَقَوْل أم عقيل رضي الله عنه: الرجز
(أَنْت تكون ماجد نبيل
…
إِذا تهب شمأل بلَيْل)
وارتضاه ابْن هِشَام فِي شرح شواهده لكنه أنكر زيادتها فِي الْمُغنِي قَالَ: ويروى برفعهن أَي: بِرَفْع مزاجها عسل وَمَاء على إِضْمَار الشَّأْن. وَأما قَول ابْن السَّيِّد: إِن كَانَ زَائِدَة فخطأ لِأَنَّهَا لَا تزاد بِلَفْظ الْمُضَارع بِقِيَاس وَلَا ضَرُورَة لدعوى ذَلِك هُنَا. انْتهى.
وَهَذَا التَّخْرِيج مَشْهُور وَذكره ابْن خلف وَغَيره فَيكون اسْمهَا ضمير الشَّأْن وَالْأَمر وَجُمْلَة: مزاجها عسل من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خَبَرهَا. وَذكر ابْن هِشَام
اللَّخْمِيّ تخريجاً آخر بعد ذَلِك قَالَ: اسْم يكون ضمير سبيئة وَجُمْلَة: مزاجها عسل فِي مَوضِع الْخَبَر أَو إِن خَبَرهَا مقدم عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْله من بَيت رَأس وَجُمْلَة: تكون من بَيت رَأس صفة لسبيئة وَجُمْلَة: مزاجها عسل صفة ثَانِيَة قَالَ: وعَلى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ يُقَال: تكون بِالتَّاءِ. وَالسَّابِق إِلَى هَذَا التَّخْرِيج ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي.
ثمَّ قَالَ: وَالْأَحْسَن أَن تَقول على هَذَا الْوَجْه: تكون بِالتَّاءِ لِأَن السلافة مُؤَنّثَة وَلَو قلت بِالْيَاءِ جَازَ لِأَن التَّأْنِيث غير حَقِيقِيّ وَلَيْسَ بالجيد.
أَقُول: إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى ضمير الْمُؤَنَّث الْمجَازِي فالتأنيث وَاجِب إِلَّا فِي الضَّرُورَة وَإِنَّمَا جَوَاز التَّأْنِيث فِي الْإِسْنَاد إِلَى ظَاهره.
وَأما بَيت أم عقيل فَلم أر من خرجه. وَأَقُول بعن الله تَعَالَى: إِن اسْم تكون ضمير الْمُخَاطب الْمُسْتَتر فِيهَا وخبرها مَحْذُوف وماجد: خبر أَنْت وَالتَّقْدِير: أَنْت ماجد نبيل تكونه أَو تكون ذَاك وَالْجُمْلَة اعتراضية بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر.)
وَأم عقيل هِيَ أم عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهما وَاسْمهَا فَاطِمَة بنت أَسد ابْن هَاشم بن عبد منَاف.
وَهَذَا الرجز كَانَت ترقص بِهِ عقيلاً لما كَانَ طفْلا. وَقَبله: الرجز
(إِن عقيلاً كاسمه عقيل
…
وبيبي الملفف الْمَحْمُول)
وَآخره: وَعقيل كل شَيْء: أفضله. وبيبي: بِأبي أَي: يفدى بِأبي أَو مفدى بِهِ.
وَرَوَاهُ الْأَزْدِيّ فِي كتاب الترقيص: الزّجر
(أَنْت تكون السَّيِّد النَّبِيل
…
إِذا تهب الشمأل البليل)
وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم بِنصب مزاجها على أَنه خبر مقدم وَرفع عسل على أَنه اسْم مُؤخر. وَإِن شَاءَ الله يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي آخر الْبَاب.
وروى أَيْضا بِرَفْع مزاجها وَنصب عسل على الِاسْم وَالْخَبَر وَيكون ارْتِفَاع مَاء بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: ومازجها مَاء لِأَن الشَّيْء إِذا خالط شَيْئا فقد خالطه ذَلِك الشَّيْء أَيْضا. وَهَذِه رِوَايَة أبي عُثْمَان الْمَازِني ومختاره نَقله عَنهُ ابْن السَّيِّد وَابْن خلف وَغَيرهمَا.
وَخبر كَأَن الْمُشَدّدَة فِي بَيت يَلِيهِ وَهُوَ: الوافر
(على أنيابها أَو طعم غض
…
من التفاح هصرة اجتناء)
فَقَوله: على أنيابها هُوَ الْخَبَر. والأنياب أَرْبَعَة أَسْنَان: ثِنْتَانِ من يَمِين الثنايا: وَاحِدَة من فَوق وَوَاحِدَة من أَسْفَل وثنتان من شمالها كَذَلِك. شبه طعم رِيقهَا بطعم خمر قد مزجت بِعَسَل وَمَاء أَو بطعم تفاح غض قد اجتني. فَطَعِمَ بِالنّصب مَعْطُوف على سبيئة.
وهصره: أماله. والاجتناء: أَخذ التَّمْر من الشّجر. ويروى بدله: جناء بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ الثَّمر وَالْبَيْت الثَّانِي ثَابت فِي ديوَان حسان وَهُوَ عِنْدِي نُسْخَة قديمَة تَارِيخ كِتَابَته سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة.
وَكَذَا رَوَاهُ من تكلم فِي شعره. وَقد أنكرهُ السُّهيْلي فِي الرَّوْض وَقَالَ: قَوْله: كَأَن سبيئة خبر كَأَن فِي هَذَا الْبَيْت مَحْذُوف تَقْدِيره: كَأَن فِي فِيهَا. وَمثله فِي النكرات حسن كَقَوْلِه: المنسرح
إِن محلا وَإِن مرتحلاً
أَي: إِن لنا محلا.)
وكقول الآخر: وَلَكِن زنجياً طَويلا مشافره وَزعم بَعضهم أَن بعده بَيْتا فِيهِ الْخَبَر وَهُوَ على أنيابها الْبَيْت. وَهُوَ مَصْنُوع لَا يشبه شعر حسان وَلَا لَفظه. انْتهى.
والسبيئة: فعيلة بِمَعْنى مفعولة. وَهِي الْخمر الَّتِي تسبأ أَي: تشترى بِالْهَمْزَةِ.
قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل وَأنْشد الْبَيْت. يُقَال: سبأت الْخمر سبئاً إِذا اشْتَرَيْتهَا. والسابيء: الْخمار.
قَالَ ابْن السَّيِّد: إِنَّمَا السابيء مبتاع الْخمر لَا بَائِعهَا. وَهَذَا مِنْهُ غلط.
وَفِي الْقَامُوس: سبأ الْخمر كجعل سبئاً وسباءً ومسبأً: شراها كاستبأها وبياعها السباء.
والسبيئة ككريمة: الْخمر.
ثمَّ قَالَ فِي المعتل: سبى الْعَدو: أسره. وَالْخمر سبياً وسباء وَوهم الْجَوْهَرِي:
حملهَا من بلد إِلَى بلد. انْتهى.
والجوهري قيد السبء بشرائها للشُّرْب. قَالَ: فَأَما إِذا اشْتَرَيْتهَا لتحملها إِلَى بلد آخر قلت: سبيت الْخمر. فشراؤها للتِّجَارَة يكون عِنْده بِالْيَاءِ.
ورد عله الصَّفَدِي فِي نُفُوذ السهْم فِيمَا وَقع للجوهري من الْوَهم. قَالَ: هَذَا تحكم مِنْهُ وَدَعوى بِلَا بِدَلِيل.
وَقَول ابْن هرمة:
المنسرح
(خود تعاطيك بعد رقدتها
…
إِذا تَلَاهَا الْعُيُون مهدؤها)
(كأساً بفيها صهباء معرقة
…
يغلو بأيدي التُّجَّار مسبؤها)
يشْهد بِخِلَاف هَذَا الْفرق الَّذِي أبداه. وَلَا يجوز سبيت الْخمر بِالْيَاءِ إِلَّا على قَول من يرى تَحْويل الْهمزَة. انْتهى.
وروى: كَأَن سلافة والسلافة: الْخمر وَقيل: خُلَاصَة الْخمر وَقيل: مَا سَالَ من الْعِنَب قبل وروى أَيْضا: كَأَن خبيئة وَهِي الْخمر المخبأة المصونة المضنون بهَا.
وَقَوله: من بَيت رَأس مُتَعَلق بِمَحْذُوف على أَنه صفة أولى لسبيئة وَجُمْلَة: يكون إِلَخ صفة ثَانِيَة لَهَا كَأَنَّهُ قَالَ: سبيئة مشتراة من بَيت رَأس ممزوجة بِعَسَل وَمَاء.)
وَبَيت رَأس: مَوضِع قَالَ ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على كَامِل الْمبرد:
قَالَ عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبه: بَيت رَأس: اسْم قَرْيَة بِالشَّام من نَاحيَة الْأُرْدُن كَانَت الْخُمُور تبَاع فِيهَا وَبِه مَاتَت حبابة جَارِيَة يزِيد بن
عبد الْملك فَمَاتَ يزِيد بعد بضع عشرَة جزعاً عَلَيْهَا. انْتهى.
وَقيل: بيتُ: مَوضِع الْخمر وَرَأس: اسْم للخمار. وَقصد إِلَى بَيت هَذَا الْخمار لِأَن خمره أطيب الْخمر. وَقيل: الرَّأْس هُنَا بِمَعْنى الرئيس أَي: من بَيت رَئِيس. قَالَ اللَّخْمِيّ: وَهَذَا أحسن الْأَقْوَال لِأَن الرؤساء إِنَّمَا تشرب الْخمر ممزوجة.
وَإِنَّمَا اشْترط أَن يمزجها لِأَنَّهَا خمر شامية صليبة فَإِن لم تمزج قتلت شاربها. وَخص الْعَسَل وَالْمَاء لِأَن الْعَسَل أحلى مَا يخالطها وَأَنه يذهب بمرارتها وَأما المَاء فيبردها ويلينها.
وَقيل: إِنَّمَا عَنى شراب الرؤساء والملوك على قَول من جعل رَأْسا: بِمَعْنى رَئِيس لِأَنَّهَا إِذا مزجت لَا يشْربهَا إِلَّا الرؤساء وأشراف النَّاس كَرَاهِيَة أَن تخرجهم عَن عُقُولهمْ.
لَا ترى إِلَى قَول عدي بن زيد: الرمل وَقد عابت على جذيمة الأبرش أُخْته شرب الْخمر صرفا لأمر لحقها من ذَلِك فَقَالَت لَهُ: الْخَفِيف
(ذَاك من شربك المدامة صرفا
…
وتماديك فِي الصِّبَا والمجون)
وَقد مدح الله خمر الْجنَّة لما لم يكن الشَّارِب يؤوي وَجهه لَهَا فَقَالَ عزمن قَائِل: وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين أَي: ن الشَّارِب إِذا شربهَا لم يقطب وَجهه وَلم تخرجه عَن عقله.
وَبَيت حسان مَعَ مَا بعده مَأْخُوذ من قَول امْرِئ الْقَيْس وَإِن كَانَ فِي قَول امْرِئ الْقَيْس زِيَادَة أحسن فِيهَا مَا شَاءَ وأتبع دلوه فِي الإجادة الرشاء فَقَالَ:
المتقارب
(كَأَن المدام وَصوب الْغَمَام
…
وريح الخزامى وَنشر الْقطر)
(يعل بِهِ برد أنيابها
…
إِذا طرب الطَّائِر المستحر)
وَالزِّيَادَة الَّتِي زَادهَا قَوْله: إِذا طرب الطَّائِر المستحر يَعْنِي عِنْد تغير الأفواه. فَشبه حسان ريق هَذِه الْمَرْأَة بِخَمْر ممزوجة بِعَسَل وَمَاء أَو بطعم غض من التفاح.
وَالْبَيْت من قصيدة لحسان بن ثَابت قَالَهَا قبل فتح مَكَّة مدح بهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وهجا أَبَا سُفْيَان وَكَانَ هجا النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قبل إِسْلَامه وَهِي هَذِه:
(عفت ذَات الْأَصَابِع فالجواء
…
إِلَى عذراء منزلهَا خلاء))
(وَكَانَت لَا يزَال بهَا أنيس
…
خلال مروجها نعم وَشاء)
(فدع هَذَا وَلَكِن من لطيف
…
يؤرقني إِذا ذهب الْعشَاء)
(لشعثاء الَّتِي قد تيمته
…
فَلَيْسَ لِقَلْبِهِ مِنْهَا شِفَاء)
(كَأَن خبيئة من بَيت رَأس
…
يكون مزاجها عسل وَمَاء)
(إِذا مَا الأشربات ذكرن يَوْمًا
…
فهن لطيب الراح الْفِدَاء)
(نوليها الْمَلَامَة إِن ألمنا
…
إِذا مَا كَانَ مغث أَو لحاء)
(ونشربها فتتركنا ملوكاً
…
وأسداً مَا ينهنهنا اللِّقَاء)
(عدمنا خَيْلنَا إِن لم تَرَوْهَا
…
تثير النَّقْع موعدها كداء)
…
(يبارين الأسنة مصغيات
…
على أكتافها الأسل الظلماء)
(تظل جيادنا متمطرات
…
تلطمهن بِالْخمرِ النِّسَاء)
(فإمَّا تعرضوا عَنَّا اعتمرنا
…
وَكَانَ الْفَتْح وانكشف الغطاء)
(وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لجلاد يَوْم
…
يعين الله فِيهِ من يَشَاء)
(وَقَالَ الله: قد يسرت جنداً
…
هم الْأَنْصَار عرضتها اللِّقَاء)
(لنا فِي كل يَوْم من معد
…
قتال أَو سباب أَو هجاء)
(وَقَالَ الله: قد أرْسلت عبدا
…
يَقُول الْحق إِن نفع الْبلَاء)
(شهِدت بِهِ وقومي صدقوه
…
فقلتم مَا نجيب وَمَا نشَاء)
(وَجِبْرِيل أَمِين الله فِينَا
…
وروح الْقُدس لَيْسَ لَهُ كفاء)
(أَلا أبلغ أَبَا سُفْيَان عني
…
مغلغلة فقد برح الخفاء)
(بِأَن سُيُوفنَا تركتك عبدا
…
وَعبد الدَّار سادتها الْإِمَاء)
(هجوت مُحَمَّدًا فأجبت عَنهُ
…
وَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء)
(أتهجوه وَلست لَهُ بكفء
…
فشركما لخيركما الْفِدَاء)
(هجوت مُبَارَكًا برا حَنِيفا
…
أَمِين الله شيمته الْوَفَاء)
(أَمن يهجو رَسُول الله مِنْكُم
…
ويمدحه وينصره سَوَاء)
(فَإِن أبي ووالده وعرضي
…
لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء)
(لساني صارم لَا عيب فِيهِ
…
وبحري لَا تكدره الدلاء)
)
وَهَذِه رِوَايَة ابْن هِشَام فِي السِّيرَة. وَفِي الدِّيوَان ثَلَاثَة أَبْيَات أخر من آخر زِيَادَة على هَذَا.
قَالَ ابْن هِشَام: قَالَهَا حسان قبل يَوْم الْفَتْح. ويروى: لساني صارم لَا عتب فِيهِ بِالتَّاءِ. وَبَلغنِي عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: لما رأى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ النِّسَاء يلطمن الْخَيل بِالْخمرِ تَبَسم وَقَوله: عفت ذَات الْأَصَابِع
…
إِلَخ عفت: بِمَعْنى: درست. وَذَات الْأَصَابِع: مَوضِع بِالشَّام.
والجواء بِكَسْر الْجِيم كَذَلِك. قَالَ السُّهيْلي: وبالجواء كَانَ منزل الْحَارِث ابْن أبي شمر. وَكَانَ حسان كثيرا مَا يرد على مُلُوك غَسَّان بِالشَّام يمدحهم فَلذَلِك يذكر هَذِه الْمنَازل. وعذراء قَالَ السكرِي فِي شرح ديوانه: قَرْيَة على بريد من دمشق وَبهَا قتل مُعَاوِيَة حجر بن عدي وَأَصْحَابه.
وَقَوله: ديار من بني الحسحاس بمهملات قَالَ السكرِي: الحسحاس بن مَالك بن عدي بن النجار.
وَقَالَ السُّهيْلي: بَنو الحسحاس حب من بني أَسد. قَالَ السكرِي: والروامس: الرِّيَاح الَّتِي ترمس الْآثَار وتغطيها.
وَقَالَ السُّهيْلي: يَعْنِي بالسماء الْمَطَر. وَالسَّمَاء لفظ مُشْتَرك يَقع على الْمَطَر وعَلى السَّمَاء الَّتِي هِيَ السّقف. وَلم تعلم ذَلِك من هَذَا الْبَيْت وَنَحْوه وَلَا من قَوْله: الوافر
(إِذا سقط السَّمَاء بِأَرْض قوم
…
رعيناه وَإِن كَانُوا غضابا)
لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يُرِيد مطر السَّمَاء فَحذف الْمُضَاف وَلَكِن إِنَّمَا عَرفْنَاهُ من قَوْلهم فِي جمعه: سمي وأسمية وهم يَقُولُونَ فِي جمع السَّمَاء سماوات فَعلمنَا أَنه اسْم مُشْتَرك بَين شَيْئَيْنِ.
وَقَوله: وَكَانَت لَا يزَال بهَا. . إِلَخ خلال ظرف بِمَعْنى بَين خبر مقدم. وَنعم: مُبْتَدأ مُؤخر. قَالَ السُّهيْلي: النعم: الْإِبِل فَإِذا قيل: الْأَنْعَام دخل فِيهَا الْبَقر وَالْغنم.
وَالشَّاء والشوي: اسْم للْجَمِيع كالضأن والضئين وَالْإِبِل والأبيل والمعز والمعيز. فَأَما الشَّاة فَلَيْسَتْ من لفظ الشَّاء لَام الْفِعْل مِنْهَا تَاء.
وَقَوله: فدع هَذَا
…
إِلَخ الطيف: الْخِيَار. ويؤرقني: يسهرني.
فَإِن قيل: كَيفَ يسهره الطيف والطيف حلم فِي الْمَنَام فَالْجَوَاب أَن الَّذِي يؤرقه لوعة يجدهَا عِنْد زَوَاله كَمَا قَالَ الطَّائِي: الْبَسِيط
(ظَبْي تقنصته لما نصبت لَهُ
…
من آخر اللَّيْل أشراكاً من الْحلم))
(ثمَّ انثنى وبنا من ذكره سقم
…
بَاقٍ وَإِن كَانَ معسولاً من السقم)
وَقَوله: لشعثاء الَّتِي
…
إِلَخ شعثاء: بنت سَلام بن مشْكم الْيَهُودِيّ. وَبَيت: على أنيابها أَو طعم غض إِلَخ لم يُورِدهُ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة وَلِهَذَا أنكرهُ السُّهيْلي.
وَقَوله: نوليها الْمَلَامَة
…
إِلَخ يُقَال: ألام إِذا أَتَى بِمَا يلام عَلَيْهِ. يَعْنِي إِن أَتَيْنَا بِمَا نلام عَلَيْهِ صرفنَا اللوم إِلَى الْخمر واعتذرنا بالسكر. والمغث بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا واللحاء: الملاحاة بِاللِّسَانِ يرْوى أَن حسان مر بفتية يشربون الْخمر
فِي الْإِسْلَام فنهاهم فَقَالُوا: وَالله لقد هممنا بِتَرْكِهَا فزينها لنا قَوْلك: ونشربها فتتركنا ملوكاً
…
...
…
...
…
الْبَيْت فَقَالَ: وَالله لقد قلتهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا شربتها مُنْذُ أسلمت.
وَلذَلِك قيل: إِن بعض هَذِه القصيدة قَالَهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ آخرهَا فِي الْإِسْلَام.
وَقَوله: عدمنا خَيْلنَا
…
إِلَخ النَّقْع: الْغُبَار. وكداء بِالْفَتْح وَالْمدّ: الثَّنية الَّتِي فِي أَصْلهَا مَقْبرَة مَكَّة وَمِنْهَا دخل الزبير يَوْمئِذٍ وَدخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ من شعب أذاخر.
وَقَوله: يبارين الأسنة
…
إِلَخ مباراتها الأسنة: أَن يضجع الرجل رمحه فَكَانَ الْفرس يرْكض ليسبق السنان.
والمصغيات: الموائل المنحرفات المطعن. والأسل: الرماح. وَرِوَايَة ابْن هِشَام: ينازعن الأعنة مصغيات.
وَقَوله: تظل جيادنا
…
إِلَخ المتمطرات: الْخَوَارِج من جُمْهُور الْخَيل. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: كَانَ الْخَلِيل يروي: يطلمهن بِالْخمرِ النِّسَاء وينكر يلطمهن ويجعله بِمَعْنى ينفضن النِّسَاء بِخُمُرِهِنَّ مَا عَلَيْهِنَّ من غُبَار أَو نَحْو ذَلِك. قَالَ: وَالظُّلم: ضربك خبْزَة الْملَّة بِيَدِك لتنفض مَا عَلَيْهَا من
وَقَوله: فنحكم بالقوافي أحكمه: كَفه وَمنعه. وَمِنْه سمي القَاضِي حَاكما لِأَنَّهُ يمْنَع النَّاس من الظُّلم.
قَالَ جرير: الْكَامِل
(أبني حنيفَة أحكموا سفهاءكم
…
إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم أَن أغضبا)
وَقَوله: أَلا أبلغ أَبَا سُفْيَان عني
…
إِلَخ المغلغلة: الرسَالَة الذاهبة إِلَى كل بلد من تغلغل إِذا)
ذهب.
وروى غير ابْن هِشَام مصراعه الثَّانِي كَذَا: فَأَنت مجوف نخب هَوَاء
والنخب بِفَتْح النُّون وَكسر الْمُعْجَمَة: الجبان
…
وَقَوله: هجوت مُحَمَّدًا قَالَ اللَّخْمِيّ: قَالَ ابْن دُرَيْد: أخبرنَا السكن بن سعيد عَن عباد بن عباد عَن أَبِيه قَالَ: لما انْتهى حسان إِلَى هَذَا الْبَيْت قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ: جزاؤك على الله الْجنَّة يَا حسان.
وَلما انْتهى إِلَى قَوْله: أتهجوه وَلست لَهُ بكفء وَلما انْتهى إِلَى قَوْله: فَإِن أبي ووالده وعرضي قَالَ صلى الله عليه وسلم َ: وقاك الله يَا حسان حر النَّار.