المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الشاهد الخمسون بعد السبعمائة) - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ٩

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(الجوازم)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد السستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)

- ‌(الشَّاهِد الموفي السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّانِي بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع بعد السبعمائة)

- ‌(بَاب الْأَمر)

- ‌الْبَسِيط

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الْأَفْعَال النَّاقِصَة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(أَفعَال المقاربة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(فعل التَّعَجُّب)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(أَفعَال الْمَدْح والذم)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السبعون بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(حُرُوف الْجَرّ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسبْعين بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْوَاحِد وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد السبعمائة)

الفصل: ‌(الشاهد الخمسون بعد السبعمائة)

وَلما قتل عُثْمَان جَاءَ عُمَيْر بن ضابئ فرفسه بِرجلِهِ فَكسر ضلعين من أضلاعه وَقَالَ: حبست أبي حَتَّى مَاتَ وَلما كَانَ زمن الْحجَّاج واستعرض أهل الْكُوفَة ليوجههم إِلَى الْمُهلب عرض عَلَيْهِ فيهم عُمَيْر بن ضابئ وَهُوَ شيخ كَبِير يرعش كبرا فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير إِنِّي من الضعْف على مَا ترى ولي ابْن أقوى على الْأَسْفَار مني أفتقبله بديلاً قَالَ: نعم. فَلَمَّا ولى قَالَ قَائِل: أَتَدْرِي من هَذَا أَيهَا الْأَمِير قَالَ: لَا قَالَ: هَذَا عُمَيْر ابْن

ضابئ البرجمي الَّذِي يَقُول أَبوهُ: وَحكى الْقِصَّة فَقَالَ الْحجَّاج: ردُّوهُ عَليّ. فَلَمَّا رد قَالَ: أَيهَا الشَّيْخ هلا بعثت إِلَى عُثْمَان بديلاً يَوْم الدَّار إِن فِي قَتلك لصلاحاً للْمُسلمين يَا حرسي اضْرِب عُنُقه وَسمع ضوضاة فَقَالَ: مَا هَذَا قَالُوا: البراجم جَاءَت لتنصر عُمَيْرًا. قَالَ: أتحفوهم بِرَأْسِهِ فَوَلوا هاربين.

وَأنْشد بعده

(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)

وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

ص: 327

الوافر

(عَسى الكرب الَّذِي أمسيت فِيهِ

يكون وَرَاءه فرج قريب)

على أَنه حذف أَن من خبر عَسى وَهُوَ قَلِيل وَالتَّقْدِير: أَن يكون وَرَاءه

. إِلَخ.

وَكَذَا قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَهُوَ ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم أَن من الْعَرَب من يَقُول: عَسى يفعل يشبهها بكاد يفعل فيفعل حِينَئِذٍ فِي مَوضِع الِاسْم الْمَنْصُوب فِي قَوْله عَسى الغوير أبؤساً. فَهَذَا مثل من أَمْثَال الْعَرَب أجروا فِيهِ عَسى مجْرى كَانَ.

قَالَ هدبة: وَقَالَ: الطَّوِيل

(عَسى الله يُغني عَن بِلَاد ابْن قَادر

بمنهمر جون الربَاب سكوب)

وَقَالَ: الوافر

(فَمَا كيس فنجا وَلَكِن

عَسى يغتر بِي حمق لئيم)

اه.

قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي هَذِه الأبيات إِسْقَاط أَن ضَرُورَة وَرفع الْفِعْل. والمستعمل فِي الْكَلَام أَن يكون كَمَا قَالَ تَعَالَى: عَسى أَن يَبْعَثك رَبك وعَسى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح.

والمنهمر: السَّائِل. والجون: الْأسود. والرباب: السَّحَاب. والحمق بِكَسْر الْمِيم: الأحمق.

ص: 328

وَكَذَا قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر وَبعد أَن أورد هَذِه الأبيات وَغَيرهَا قَالَ: وَمَا ذكرته من أَن اسْتِعْمَال الْفِعْل الْوَاقِع فِي مَوضِع خبر عَسى بِغَيْر أَن ضَرُورَة هُوَ مَذْهَب الْفَارِسِي وَجُمْهُور الْبَصرِيين.

وَظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ يُعْطي أَنه جَائِز فِي الْكَلَام لِأَنَّهُ قَالَ: وَاعْلَم أَن من الْعَرَب من يقولك عَسى يفعل تَشْبِيها بكاد. فَأطلق القَوْل وَلم يُقيد ذَلِك بالشعر. إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يحمل كَلَامه على عُمُومه لما ذكره أَبُو عَليّ من أَنَّهَا لَا تكَاد تَجِيء بِغَيْر أَن إِلَّا فِي ضَرُورَة.

وَأَيْضًا فَإِن الْقيَاس يَقْتَضِي أَن لَا يجوز ذَلِك إِلَّا فِي الشّعْر وَلِأَن اسْتِعْمَالهَا بِغَيْر أَن إِنَّمَا هُوَ بِالْحملِ على كَاد لشبهها بهَا من حَيْثُ جمعتهما المقاربة.

وَكَاد مَحْمُولَة فِي اسْتِعْمَالهَا بِغَيْر أَن على الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ للأخذ فِي الشُّرُوع من جِهَة أَنَّهَا لمقاربة)

ذَات الْفِعْل فقربت لذَلِك من الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ للأخذ فِي الْفِعْل وَلَيْسَت عَسى كَذَلِك لِأَن فِيهَا تراخياً.

أَلا ترى أَنَّك تَقول: عَسى زيد أَن يحجّ الْعَام وَإِنَّمَا عدت فِي أَفعَال المقاربة مَعَ مَا فِيهَا من التَّرَاخِي من جِهَة أَنَّهَا تدخل على الْفِعْل المرجو وَالْفِعْل المرجو قريب بِالنّظرِ إِلَى مَا لَيْسَ بمرجو. فَلَمَّا كَانَت مَحْمُولَة فِي اسْتِعْمَالهَا بِغَيْر أَن على مَا هُوَ مَحْمُول على غَيره ضعف الْحمل فَلم تَجِيء إِلَّا فِي الضَّرُورَة. انْتهى.

وَالْبَيْت من قصيدة لهدبة بن خشرم قَالَهَا فِي الْحَبْس وَهِي:

ص: 329

(طربت وَأَنت أَحْيَانًا طروب

وَكَيف وَقد تعلاك المشيب)

(يجد النأي ذكرك فِي فُؤَادِي

إِذا ذهلت على النأي الْقُلُوب)

(يؤرقني اكتئاب أبي نمير

فقلبي من كآبته كئيب)

(فَقلت لَهُ: هداك الله مهلا

وَخير القَوْل ذُو اللب الْمُصِيب)

(فَيَأْمَن خَائِف ويفك عان

وَيَأْتِي أَهله الرجل الْغَرِيب)

(أَلا لَيْت الرِّيَاح مسخرات

بحاجتنا تباكر أَو تؤوب)

ص: 330

(فتخبرنا الشمَال إِذا أتتنا

وتخبر أهلنا عَنَّا الْجنُوب)

(فَإنَّا قد حللنا دَار بلوى

فتخطئنا المنايا أَو تصيب)

(إِن يَك صدر هَذَا الْيَوْم ولى

فَإِن غَدا لناظره قريب)

(وَقد علمت سليمى أَن عودي

على الْحدثَان ذُو أيد صَلِيب)

(وَأَن خليقتي كرم وَأَنِّي

إِذا أبدت نواجذها الحروب)

(أعين على مكارمها وأغشى

مكارهها إِذا كع الهيوب)

(وَقد أبقى الْحَوَادِث مِنْك ركنا

صليباً مَا تؤيسه الخطوب)

(على أَن الْمنية قد توافي

لوقت والنوائب قد تنوب)

هَذَا مَا أوردهُ القالي فِي أَمَالِيهِ وَزَاد بعده الشريف الْحُسَيْنِي فِي حماسته: الوافر

(وَإِنِّي فِي العظائم ذُو غناء

وأدعى للفعال فأستجيب)

(وَإِنِّي لَا يخَاف الْغدر جاري

وَلَا يخْشَى غوائلي الْقَرِيب)

(وَكَمن من صَاحب قد بَان عني

رميت بفقده وَهُوَ الحبيب))

(مَخَافَة أَن يراني مستكيناً

عَدو أَو يساء بِهِ قريب)

(ويشمت كاشح ويظن أَنِّي

جزوع عِنْد نائبة تنوب)

(فبعدك سدت الْأَعْدَاء طرقاً

إِلَيّ ورابني دهر يريب)

ص: 331

(وَأنْكرت الزَّمَان وكل أَهلِي

وهرتني لغيبتك الكليب)

(وَكنت تقطع الْأَبْصَار دوني

وَإِن وغرت من الغيظ الْقُلُوب)

الطَّرب: خفَّة تصيب الْإِنْسَان لفرح أَو حزن. والنأي: الْبعد. ويؤرقني

: يسهرني. والاكتئاب: افتعال من الكآبة وَهِي الْحزن. وَأَبُو نمير قَالَ اللَّخْمِيّ: هُوَ ابْن عَمه وَكَانَ مسجوناً مَعَه.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: هُوَ رجل كَانَ مسجوناً مَعَه فجالسه يَوْمًا وَأظْهر لَهُ التألم.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ رجل من قرَابَته زار هدبة أَيَّام حَبسه فأظهر الْحزن. والكآبة. وَقَوله: وَخير القَوْل ذُو اللب أَي: قَول ذِي اللب.

وَرَوَاهُ ابْن المستوفي: وَخير القَوْل ذُو العيج الْمُصِيب بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالْجِيم وَقَالَ: وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: مَا عجت بِهِ أَي: لم أَرض بِهِ.

وَإِن روى: العنج بالنُّون فَهُوَ الِاسْم من عنجت الْبَعِير أعنجه عنجاً وَهُوَ أَن يجذب الرَّاكِب قَالَ ابْن السيرافي: والعيج من القَوْل: مَا ينْتَفع بِهِ وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: مَا عدت بِكَلَامِهِ أَي: مَا انتفعت. كَذَا وجدته: العيج بِفَتْح الْعين وَالْيَاء.

وَقَوله: عَسى الكرب الَّذِي أمسيت فِيهِ

. إِلَخ الكرب: الْهم.

قَالَ ابْن المستوفي: رُوِيَ بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا من أمسيت. والنحويون إِنَّمَا يَرْوُونَهُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح عِنْدِي أولى لِأَنَّهُ يُخَاطب ابْن عَمه أَبَا نمير وَكَانَ مَعَه فِي السجْن.

وَقَوله هَذَا لِابْنِ عَمه ليسليه بِهِ لما رَآهُ من خَوفه أَجود من أَن يكون يُرِيد بِهِ نَفسه لِأَن فِي قَوْله لِابْنِ عَمه زجرا

ص: 332

لَهُ: مهلا أَي: امهل يدل على مَا ذكرته. وَلَا يجوز أَن يُقَال: إِن اكتئاب ابْن عَمه إِنَّمَا كَانَ حذرا على هدبة لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لما قَالَ لَهُ: مهلا وَلِأَن الْإِنْسَان أَكثر عناية بِنَفسِهِ من عنايته بِغَيْرِهِ.

وَلَا يمْتَنع ضم التَّاء على أَن يُرِيد بِهِ: لَا يضق صدرك بِشَيْء فَإِن الكرب الَّذِي أمسيت فِيهِ يكون لَهُ فرج قريب فيزول مَا عنْدك. انْتهى.)

وَعين اللَّخْمِيّ فتح التَّاء قَالَ: الرِّوَايَة عَن أبي الْقَاسِم الزجاجي ضم التَّاء وَإِنَّمَا هِيَ تَاء الْمُخَاطب لِأَن مَا قبل الْبَيْت يدل عَلَيْهَا لِأَنَّهُ يُخَاطب أَبَا نمير وَهُوَ ابْن عَمه وَكَانَ مسجوناً مَعَه.

وَقَالَ ابْن هِشَام: وَرَاء ظرف مؤنث تصغيره على وريئة وَظُهُور الْهمزَة فِي تصغيره دَلِيل على أَنه لَيْسَ من واريت كَمَا قَالَ بَعضهم. وَالْأَظْهَر أَنه بِمَعْنى أَمَام كَقَوْلِه تَعَالَى: من وَرَائه جَهَنَّم وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا.

والفرج: انكشاف الْهم. وَفِي يكون ضمير الكرب وَيجوز أَن تكون نَاقِصَة وتامة وعَلى الأول يكون فرج: مُبْتَدأ وَقَرِيب: صفته والظرف: خبر وَالْجُمْلَة الاسمية خبر يكون. وعَلى الثَّانِي تكون الْجُمْلَة حَالا.

وَيجوز على الْوَجْهَيْنِ أَن يكون فرج فَاعِلا بالظرف على أَنه خبر النَّاقِصَة وَحَال من فَاعل التَّامَّة. وَهَذَا أرجح من تَقْدِيره مُبْتَدأ. وَإِنَّمَا لم أقدر فرج اسْم يكون على أَنَّهَا النَّاقِصَة ووراءه الْخَبَر أَو فَاعِلا ليَكُون على أَنَّهَا التَّامَّة ووراءه مُتَعَلق

ص: 333

بيكون كَمَا فعل بَعضهم لِأَن فَاعل الْفِعْل الْوَاقِع فِي بَاب كَاد لَا يكون إِلَّا ضميراً رَاجعا للاسم السَّابِق فَلَا يجوز كَاد زيد يَمُوت أَبوهُ.

وَمَا خرج عَن ذَلِك نَادِر فَلَا يحمل عَلَيْهِ مَعَ وجود مندوحة عَنهُ. وَكَذَلِكَ لَا يكون اسْم يكون ضمير الشَّأْن كَمَا قدره جمَاعَة لما ذكرنَا. انْتهى كَلَامه.

وعان: أَسِير. وَأَرَادَ بدار بلوى: السجْن. والناظر هُنَا: المنتظر. والأيد: الْقُوَّة. وكع: جبن وَخَافَ. وَمَا تؤيسه: مَا تذلله وَمَا تُؤثر بِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ بعد الْهمزَة. وَبَاقِي أَلْفَاظ القصيدة ظَاهِرَة.

وهدبة هُوَ هدبة بن خشرم بن كرز بن أبي حَيَّة بن الكاهن وَهُوَ سَلمَة

ابْن أسحم بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن عبد الله بن ذبيان بن الْحَارِث بن سعد بن هذيم وَسعد: ابْن أسلم بن الحاف بن قضاعة وَيُقَال: بل هُوَ سعد بن أسلم بن هذيم وهذيم عبد لِأَبِيهِ رباه فَقيل: سعد بن هذيم يَعْنِي سَعْدا هَذَا.

وهدبة شَاعِر فصيح مُتَقَدم من بادية الْحجاز وَكَانَ شَاعِرًا راوية وَكَانَ يروي للحطيئة والحطيئة يروي لكعب بن زُهَيْر. وَكَانَ جميل راوية هدبة وَكثير راوية جميل.

وَكَانَ لهدبة ثَلَاثَة أخوة كلهم شَاعِر وَأمه كَانَت شاعرة أَيْضا. كَذَا فِي الأغاني.

وهدبة بِضَم الْهَاء وَسُكُون الدَّال بعْدهَا مُوَحدَة. وخشرم بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون الشين)

المعجمتين. وكرز بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْمُهْملَة. وَأَبُو حَيَّة بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة.

ص: 334

وَسبب حَبسه على مَا رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِسَنَدِهِ فِي الأغاني: أَن هدبة بن خشرم وَزِيَادَة بن زيد بن مَالك بن عَامر بن قُرَّة بن حنيش بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن عبد الله ابْن ذبيان بن الْحَارِث بن سعد بن هذيم الْمَذْكُور اصْطَحَبَا وهما مقبلان من الشَّام فِي ركب من قومهما فَكَانَا يتعاقبان السُّوق بِالْإِبِلِ وَكَانَ مَعَ هدبة أُخْته فَاطِمَة فَنزل زِيَادَة فارتجز فَقَالَ: الرجز

(أَلا تَرين الدمع مني ساجما

حذار دَار مِنْك أَن تلائما)

(فعرجت مطرداً عراهما

فعماً يبذ القطف الرواسما)

(كَأَن فِي الْمُثَنَّاة مِنْهُ عائما

إِنَّك وَالله لِأَن تباغما)

(خوداً كَأَن البوص والماكما

مِنْهَا نقاً مخالط صرائما)

(خير من استقبالك السمائما

وَمن مُنَاد يَبْتَغِي معاكما)

وَقَوله: مَا بَين أَن يرى الْبَعِير أَي: مَا بَين مناخ الْبَعِير إِلَى قِيَامه. ومطرد: متتابع السّير وعراهم: شَدِيد.

وفعم: ضخم. والرسيم: سير فَوق الْعُنُق. والرواسم: الْإِبِل الَّتِي تسير هَذَا السّير.

والمثناة الزِّمَام وعائم: سابح. وتباغم: تكلم. والبوص: الْعَجز. والمأكمتان: مَا عَن يَمِين الْعَجز وشماله.

والنقا: مَا عظم من الرمل. والصرائم: دونه. ومعاكماً أَي: يعينك على عكمك حَتَّى تشده.

ص: 335

فَغَضب هدبة حِين سمع زِيَادَة يرجز بأخته فَنزل فرجز بأخت زِيَادَة وَكَانَت تدعى أم خازم وَقيل: أم قَاسم فَقَالَ: الرجز

(لقد أَرَانِي والغلام الحازما

نزجي الْمطِي ضمراً سواهُمَا)

(يبلغن أم خازم وخازما

إِذا هبطن مستحيراً قاتما)

(وَرفع الْحَادِي لَهَا الهماهما

أَلا تَرين الْحزن مني دَائِما)

(حذار دَار مِنْك أَن تلائما

وَالله لَا يشفي الْفُؤَاد الهائما)

(تمساحك اللبات والماكما

وَلَا اللمام دون أَن تلازما)

(وَلَا اللئام قبل أَن تفاقما

وَتَعْلُو القوائم القوائما))

وَقَوله: تَقول القلص

إِلَخ أوردهُ النحويون شَاهدا على إِعْمَال القَوْل إِعْمَال الظَّن. والعياهم: الشداد.

قَالَ: فشتمه زِيَادَة وَشَتمه هدبة وتسابا طَويلا فصاح بهما الْقَوْم: اركبا لَا حملكما الله فَإنَّا قوم حجاج. وخشوا أَن يَقع بَينهمَا شَرّ فوعظوهما حَتَّى

أمسك كل وَاحِد مِنْهُمَا على مَا فِي نَفسه وهدبة أشدهما حنقاً لِأَنَّهُ رأى أَن زِيَادَة قد ضامه إِذْ رجز بأخته وَهِي تسمع

ص: 336

قَوْله ورجز هُوَ بأخته وَكَانَت أُخْت زِيَادَة غَائِبَة لَا تسمع قَوْله فمضيا وَلم يتحاورا بِكَلِمَة حَتَّى قضيا حجهما ورجعا إِلَى عشائرهما.

وَجعل هدبة وَزِيَادَة يتهاديان الْأَشْعَار. وَلم يزل هدبة يطْلب غرَّة زِيَادَة حَتَّى أَصَابَهَا فَقتله وهرب وعَلى الْمَدِينَة يَوْمئِذٍ سعيد بن الْعَاصِ فَأرْسل إِلَى عَم هدبة وَأَهله فحبسهم بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا بلغ هدبة ذَلِك أقبل حَتَّى أمكن من نَفسه وتخلص عَمه وَأَهله فَلم يزل مَحْبُوسًا حَتَّى شخص عبد الرَّحْمَن بن زيد أَخُو زِيَادَة إِلَى مُعَاوِيَة فأورد كِتَابه إِلَى سعيد بِأَن يُقَيِّدهُ مِنْهُ إِذا قَامَت الْبَيِّنَة.

فكره سعيد الحكم بَينهمَا فحملهما إِلَى مُعَاوِيَة فَلَمَّا صَارُوا بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: قل يَا هدبة.

فَقَالَ: إِن هَذَا الرجل سجاعة فَإِن شِئْت أَن أقص عَلَيْك قصتنا كلَاما أَو شعرًا فعلت. قَالَ: بل شعرًا.

فَقل هدبة هَذِه القصدية ارتجالاً: الطَّوِيل

(أَلا يَا لقومي للنوائب والدهر

وللمرء يردي نَفسه وَهُوَ لَا يدْرِي)

(وللأرض كم من صَالح قد تأكمت

عَلَيْهِ فوارته بلماعة قفر)

(فَلَا تتقي ذَا هَيْبَة لجلاله

وَلَا ذَا ضيَاع هن يتركن للفقر)

حَتَّى قَالَ:

(رمينَا فرامينا فصادف رمينَا

منايا رجال فِي كتاب وَفِي قدر)

(وَأَنت أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمَا لنا

وَرَاءَك من معدى وَلَا عَنْك من قصر)

وَهَذَا الْبَيْت الْأَخير من شَوَاهِد النَّحْوِيين. وتأكمت: صَارَت أكمة. وروى بدله: قد توأدت قد تلمأت وتلأمت أَي: وارته.)

ص: 337

فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: أَرَاك يَا هدبة قد أَقرَرت بقتل صَاحبهمْ. ثمَّ قَالَ لعبد الرَّحْمَن: هَل لزِيَادَة ولد فَقَالَ: نعم الْمسور وَهُوَ غُلَام صَغِير لم يبلغ وَأَنا عَمه وَولي دم أَبِيه.

فَقَالَ: إِنَّك لَا تؤمن على أَخذ الدِّيَة أَو قتل الرجل بِغَيْر حق والمسور أَحَق بِدَم أَبِيه. فَرده إِلَى الْمَدِينَة فحبس ثَلَاث سِنِين حَتَّى بلغ الْمسور.

وَذهب عبد الرَّحْمَن بالمسور وَقد بلغ إِلَى وَالِي الْمَدِينَة وَهُوَ سعيد بن الْعَاصِ وَقيل: مَرْوَان بن الحكم فَأخْرج هدبة فَلَمَّا مُضِيّ بِهِ من السجْن للْقَتْل والتفت فَرَأى امْرَأَته وَكَانَت من أجمل النِّسَاء فَقَالَ: الطَّوِيل

(أقلي عَليّ اللوم يَا أم بوزعا

وَلَا تعجبي مِمَّا أصَاب فأوجعا)

(وَلَا تنكحي إِن فرق الدَّهْر بَيْننَا

أغم الْقَفَا وَالْوَجْه لَيْسَ بأنزعا)

(كليلاً سوى مَا كَانَ من حد ضرسه

أعيبد مبطان العشيات أروعا)

(ضروباً بلحييه على عظم زوره

إِذا النَّاس هشوا للفعال تقنعا)

(وحلي بِذِي أكرومة وحمية

وصبر إِذا مَا الدَّهْر عض فأسرعا)

ص: 338

فمالت زَوجته إِلَى جزار وَأخذت شفرته فجدعت بِهِ أنفها وجاءته تدمي مجدوعة فَقَالَت: أتخاف أَن يكون بعد هَذَا نِكَاح قَالَ: فرسف فِي قيوده وَقَالَ: الْآن طَابَ الْمَوْت فَإِذا هُوَ بأبويه يتوقعان الثكل فهما بِسوء حَال فَقبل عَلَيْهِمَا وَقَالَ: الرمل

(أبلياني الْيَوْم صبرا مِنْكُمَا

إِن حزنا إِن بدا بادئ شَرّ)

(لَا أَرَانِي الْيَوْم إِلَّا مَيتا

إِن بعد الْمَوْت دَار المستقر)

(اصبرا الْيَوْم فَإِنِّي صابر

كل حَيّ لقَضَاء وَقدر)

قَالَ النَّوْفَلِي: حَدثنِي أبي عَن رجل من عذرة عَن أَبِيه قَالَ: إِنِّي لفي بِلَادنَا يَوْمًا فِي بعض الْمِيَاه فَإِذا أَنا بِامْرَأَة تمشي أَمَامِي وَهِي مُدبرَة وَلها خلق عَجِيب من عجز وهيئة وَتَمام جسم وَتَمام قامة وَإِذا صبيان قد اكتنفاها يمشيان قد ترعرعا فتقدمتها والتفت إِلَيْهَا وَإِذا هِيَ أقبح منظر وَإِذ هِيَ مجدوعة

الْأنف مَقْطُوعَة الشفتين فَسَأَلت عَنْهَا فَقيل لي: هَذِه امْرَأَة هدبة تزوجت بعده رجلا أولدها هذَيْن الصَّبِيَّيْنِ.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي حَدِيثه: فَسَأَلَ سعيد بن الْعَاصِ أَخا زِيَادَة أَن يقبل الدِّيَة عَنهُ فَقَالَ: أُعْطِيك مَا لم يُعْطه أحد من)

الْعَرَب: أعطك مائَة نَاقَة حَمْرَاء لَيْسَ فِيهَا ذَات دَاء. فَقَالَ لَهُ: وَالله لَو نقبت لي قبتك هَذِه ثمَّ

ص: 339

وَلم يزل سعيد يسْأَله حَتَّى عرض عَلَيْهِ سِتّ ديات فَأبى فَدفعهُ إِلَيْهِ حِينَئِذٍ لقَتله بأَخيه فَاسْتَأْذن هدبة فِي أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَأذن لَهُ فصلاهما وخفف ثمَّ الْتفت إِلَى من حضر فَقَالَ: لَوْلَا أَن يظنّ بِي الْجزع لأطلتهما فقد كنت مُحْتَاجا إِلَى إطالتهما.

ثمَّ قَالَ لأَهله: إِنَّه بَلغنِي أَن الْقَتِيل يعقل سَاعَة بعد سُقُوط رَأسه فَإِن عقلت فني قَابض رجْلي وباسطها ثَلَاثًا فَفعل ذَلِك حِين قتل.

وَقَالَ قبل أَن يقتل: الطَّوِيل

(إِن تقتلوني فِي الْحَدِيد فإنني

قتلت أَخَاكُم مُطلقًا لم يُقيد)

فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أَخُو زِيَادَة: وَالله لَا قتلته إِلَّا مُطلقًا من وثَاقه. فَأطلق لَهُ وَتَوَلَّى قَتله ابْنه الْمسور دفع إِلَيْهِ عَمه السَّيْف وَقَالَ: قُم فَاقْتُلْ قَاتل أَبِيك. فَقَامَ فَضَربهُ ضربتين قَتله فيهمَا.

وهدبة أول من سنّ رَكْعَتَيْنِ عِنْد الْقَتْل. هَذَا مَا اختصرته من الأغاني.

ص: 340