الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِمَنْزِلَة قَوْلهم لَك فِي: هَلُمَّ لَك للتبيين وَفِي سقيا لَك وَنَحْو ذَلِك وَيكون امْتنَاع التَّنْوِين من الدُّخُول عَلَيْهِ كامتناعه على وشكان وَنَحْوه لَا كَمَا امْتنع من الدُّخُول على غير المنصرف فَالْجَوَاب مَا قدمْنَاهُ من أَن مَوضِع أولى رفع بِالِابْتِدَاءِ. وَيدل على صِحَة ذَلِك أَن أَبَا زيد حكى أَنهم يَقُولُونَ: أولاة الْآن بِالرَّفْع وَهَذَا تَأْنِيث أولى وَلَو كَانَ اسْما للْفِعْل لم يرفع.
أَلا ترى أَنَّك لَا تَجِد فِيمَا سمي بِهِ الْفِعْل شَيْئا مَرْفُوعا فَيجْعَل أولى مثله. والآن فِي قَوْلهم: أولاة وَأنْشد بعده: الطَّوِيل وَمَا كدت آيباً على أَنه اسْتعْمل كَاد فِي الضَّرُورَة مثل كَانَ فجَاء خَبَرهَا مُفردا فِي قَوْله: وَمَا كدت آيباً كَمَا يَجِيء خبر كَانَ مُفردا.
وَهَذَا قِطْعَة من بَيت وَهُوَ:
(فَأَبت إِلَى فهم وَمَا كدت آيباً
…
وَكم مثل فارقتها وَهِي تصفر)
وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مشروحاً فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الستمائة.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الرجز قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا
على أَنه جَازَ اقتران خبر كَاد ب أَن لما ذكره.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر كَاد أَن يفعل شبهوه بعسى.
قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا وَقد يجوز فِي الشّعْر أَيْضا لعَلي أَن أفعل بِمَنْزِلَة عَسَيْت أَن أفعل. اه.
وَمثله لِابْنِ عُصْفُور فِي الضرائر قَالَ: وَمن ذَلِك عِنْد بعض النَّحْوِيين دُخُول أَن فِي خبر كَاد نَحْو قَول رؤبة: قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا وَقَول الآخر: الْخَفِيف
(كَادَت النَّفس أَن تفيظ عَلَيْهِ
…
إِذْ ثوى حَشْو ريطة وبرود)
وَالصَّحِيح أَن دُخُولهَا فِي خبر كَاد ضَرُورَة غلا أَنَّهَا لَيست مَعَ ذَلِك بزائدة لعملها النصب والزائدة لَا تعْمل بل هِيَ مَعَ الْفِعْل الَّذِي
نصبته بِتَأْوِيل مصدر وَذَلِكَ الْمصدر فِي مَوضِع خبر كَاد على حد قَوْلهم: زيد إقبال وإدبار. اه.
قَالَ عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَكَانَ أَبُو عَمْرو والأصمعي يَقُولَانِ: لَا يَقُول عَرَبِيّ: كَاد أَن وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: كَاد يفعل. وَهَذَا مَذْهَب جمَاعَة النَّحْوِيين وَالْجَمَاعَة مخطؤون وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح مِنْهُ مَا فِي بعضه مقنع.
فَمِمَّنْ ذَلِك مَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي: الرجز وَأنْشد هُوَ وَغَيره: الرجز
(حَتَّى ترَاهُ وَبِه إكداره
…
يكَاد أَن يَنْطَحُهُ أمجاره)
لَو لم ينفس كربه هراره وَأنْشد أَبُو زيد وَغَيره فِي صفة كلب: الرجز
(يرثم أنف الأَرْض فِي ذَهَابه
…
يكَاد أَن ينسل من إهابه)
وَقَالَ بعض الرجاز:)
يكَاد من طول البلى أَن يمصحا
وَقَالَ ذُو الرمة: الطَّوِيل
(وجدت فُؤَادِي كَاد أَن يستخفه
…
رجيع الْهوى من بعض مَا يتَذَكَّر)
اه.
أقولك مرادهما بقولهمَا: لَا يَقُول عَرَبِيّ كَاد أَن: أَنه لَا يَقُول ذَلِك فِي الْكَلَام وَأما الشّعْر فَهُوَ مَحل الضَّرُورَة. فَلَا خطأ فِي قَوْلهمَا.
وَأما مَا ورد فِي صَحِيح البُخَارِيّ: وَكَاد أُميَّة بن أبي الصَّلْت أَن يسلم وَجَاء فِي الحَدِيث أَيْضا: كَاد الْفقر أَن يكون كفرا فنادر.
وَقَبله: ربع عَفا من بعد مَا قد انمحى وأنشده ابْن يعِيش:
ربع عفاه الدَّهْر طولا فامحى وَرَوَاهُ اللَّخْمِيّ: ربع عفاه الدَّهْر دأباً وامتحى وَلم أر هَذَا الرجز فِي ديوَان رؤبة.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات أدب الْكَاتِب وَاللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل بِأَنَّهُمَا لم يرياه فِي ديوانه.
وَالرّبع: الْمنزل حَيْثُ كَانَ. وروى بدله: رسم. والرسم: أثر الدَّار. وَعَفا يكون لَازِما كالرواية الأولى يُقَال: عَفا الْمنزل يعْفُو عفوا وعفواً
وعفاء بِالْفَتْح وَالْمدّ أَي: درس.
وَيكون مُتَعَدِّيا كالرواية الثَّانِيَة. يُقَال: عفته الرّيح أَي: محته وامحى أَصله انمحى مُطَاوع محوته محواً أَي: أزلته فامحى أَي: زَالَ وَذهب أَثَره. وَيُقَال: محيته محياً بِالْيَاءِ من بَاب نفع.
وَزعم الْعَيْنِيّ أَن من فِي قَوْله: من بعد زَائِدَة وَمَا مَصْدَرِيَّة وَاسم كَاد ضمير رَاجع إِلَى ربع.
وَمن تعليلية مُتَعَلقَة بكاد لَا بيمصح لِأَنَّهُ صلَة أَن. والبلى بِالْكَسْرِ وَالْقصر: مصدر بلي الثَّوْب يبْلى إِذا أخلق. وبلي الْمنزل إِذا درس. فَإِن فتحت الْبَاء مددته.
ويمصح بِفَتْح الْيَاء وَالصَّاد: مضارع مصح بِفَتْح الصَّاد أَيْضا. قَالَ الْجَوْهَرِي: مصح الشَّيْء)
مصوحاً: ذهب وَانْقطع. قَالَ: ومصح الثَّوْب: أخلق. وَللَّه در الْقَائِل: الْكَامِل
(يَا بدر إِنَّك قد كُسِيت مشابهاً
…
من وَجه أم مُحَمَّد ابْنه صَالح)
(وأراك تمصح فِي المحاق وحسنها
…
بَاقٍ على الْأَيَّام لَيْسَ بماصح)
وَهُوَ فِي الْأَشْهر فعل لَازم وَلم يذكروه مُتَعَدِّيا. وَفِي كثير من كتب اللُّغَة مَا يُخَالِفهُ. فقد ذكره الْهَرَوِيّ وَابْن شُمَيْل والصاغاني مُتَعَدِّيا. وَفِي الْقَامُوس:
مصح الله مرضك أَي: أذهبه كمسحه. وَفِي الذيل والصلة للصاغاني: يُقَال للْمَرِيض: مصح الله مَا بك وَمسح وَالصَّاد أَعلَى.
وَقَالَ ابْن بري فِيمَا كتبه على درة الغواص: هَذَا غلط لِأَن مسح لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِالْبَاء يُقَال: مسحت بالشَّيْء أَي: ذهبت بِهِ. فَلَو كَانَ بالصَّاد قيل: مصح الله بِمَا بك أَي: أذهبه فتعديه بِالْبَاء أَو بِالْهَمْزَةِ فَيُقَال: أمصح الله مَا بك إِذْ لَا يُقَال مصحه بِدُونِ بَاء. اه.