الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والوحاوح بواوين ومهملتين: الحزازات.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الرمل إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْجمل هَذَا عجز وصدره: وَإِذا أقرضت قرضا فاجزه على أَن لَيْسَ يجوز حذف خَبَرهَا كثيرا كَهَذا الْبَيْت أَي: لَيْسَ الْجمل جازياً أَو يَجْزِي. وَقيل: إِن الْجمل هُوَ الْخَبَر وَسكن للقافية وَاسْمهَا ضمير اسْم الْفَاعِل الْمَفْهُوم من يَجْزِي أَي: لَيْسَ الجازي الْجمل فَلَا حذف فِيهِ. وَقيل: إِن
لَيْسَ فِيهِ عاطفة وَقد ذكره الشَّارِح فِي لَا العاطفة وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ إِن شَاءَ الله.
هَذَا وَرِوَايَة الْبَيْت عِنْد سِيبَوَيْهٍ: إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى غير الْجمل وَكَذَا رَوَاهُ الطوسي فِي شرح ديوَان لبيد.
وأنشده سِيبَوَيْهٍ على أَن الْفَتى هُوَ معرفَة قد نعت بِغَيْر وَهِي نكرَة وَالَّذِي سوغه أَن التَّعْرِيف بِاللَّامِ يكون للْجِنْس وَلَا يخص وأحداً بِعَيْنِه فَهُوَ مقارب للنكرة وَأَن غيراً مُضَاف إِلَى معرفَة فقاربت المعارف لذَلِك.
وَكَذَا أوردهُ ابْن السراج فِي الْأُصُول قَالَ: إِن غيراً لَا تدخل فِي الِاسْتِثْنَاء إِلَّا فِي الْموضع الَّذِي ضارعت فِيهِ إِلَّا.)
أَلا ترى أَنَّك تَقول: مَرَرْت بِرَجُل غَيْرك وَلَا تقع إِلَّا فِي مَكَانهَا لَا يجوز أَن تَقول: جَاءَنِي رجل إِلَّا زيد تُرِيدُ غير زيد على الْوَصْف. فالاستثناء هُنَا محَال.
وَلَكِن تَقول: مَا يحسن بِالرجلِ إِلَّا زيد أَن يفعل كَذَا لِأَن الرجل جنس وَمَعْنَاهُ: بِالرجلِ الَّذِي هُوَ غير زيد كَمَا قَالَ: إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى غير الْجمل انْتهى.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة للبيد بن ربيعَة الصَّحَابِيّ وَقد تقدم بَعْضهَا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ. وَهَذِه أَبْيَات مِنْهَا: الرمل
(اعقلي ن كنت لما تعقلي
…
وَلَقَد أَفْلح من كَانَ عقل)
(فَلَقَد أعوص بالخصم وَقد
…
أملأ الْجَفْنَة من شَحم القلل)
(وَلَقَد تحمد لما فَارَقت
…
جارتي وَالْحَمْد من خير الخول)
(وَغُلَام أَرْسلتهُ أمه
…
بألوك فبذلنا مَا سَأَلَ)
(أَو نهته فَأَتَاهُ رزقه
…
فاشتوى لَيْلَة ريح واجتمل)
(من شواء لَيْسَ من عارضة
…
بيَدي كل هضوم ذِي نزل)
(فَإِذا جوزيت قرضا فاجزه
…
إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْجمل)
(أعمل العيس على علاتها
…
إِنَّمَا ينجح أَصْحَاب الْعَمَل)
(وَإِذا رمت رحيلاً فارتحل
…
واعص مَا يَأْمر توصيم الكسل)
…
(واكذب النَّفس إِذا حدثتها
…
إِن صدق النَّفس يزري بالأمل)
(غير أَن لَا تكذبنها فِي التقى
…
واخزها بِالْبرِّ لله الْأَجَل)
قَوْله: اعقلي إِن كنت
…
إِلَخ أعوص بالخصم إِذا لوى عَلَيْهِ أمره.
وَقَالَ الطوسي: أعوص: أركب بِهِ الْأَمر العويص أَي: الشَّديد. وَيُقَال: أعوص بِهِ أَي: آتيه بالعويص. وَيُقَال: أعوص بِهِ أَي: أحملهُ على العوصاء وَهِي الشدَّة. والجفنة بِفَتْح الْجِيم: الْقَصعَة.
وَأَرَادَ بالقلل الأسنمة: جمع سَنَام وَالْوَاحد قلَّة. وَقلة كل شَيْء: أَعْلَاهُ وأرفعه. يَقُول: إِنِّي وَإِن شبت فَإِنِّي أَنْفَع وأضر.)
وَقَوله: وَلَقَد تحمد
…
. إِلَخ جارتي فَاعل تحمد. والخول بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة: الْعَطِيَّة.
وَقَوله: وَغُلَام أَرْسلتهُ
…
إِلَخ الْوَاو وَاو رب. والألوك بِفَتْح الْهمزَة: الرسَالَة وَمِنْه ألكني السَّلَام إِلَى فلَان أَي: أبلغ عني السَّلَام.
وَقَوله: أَو نهته فَأَتَاهُ
…
إِلَخ مَعْطُوف على أَرْسلتهُ أَي: رب غُلَام نهته أمه عَن السُّؤَال منا حَيَاء أَو قنوعاً فَبَعَثنَا إِلَيْهِ بِمَا اشتوى واجتمل.
يُرِيد: إننا ننعم على الْفَقِير على كل حَال سَوَاء جَاءَ يطْلب أَو منع من الطّلب.
يُقَال: شويت اللَّحْم واشتويته. وَإِذا شويته فنضج قلت: قد انشوى بالنُّون لَا غير.
واجتمل: اتخذ الْجَمِيل بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ الشَّحْم الْمُذَاب. يُقَال: اجتمل
أَي: أذاب الشَّحْم. وَفِي الحَدِيث: لعن الله الْيَهُود حرمت عَلَيْهِم الشحوم فجملوها فَبَاعُوهَا.
وَقَالَ الطوسي: وَيُقَال: اجتمل اللَّحْم أَي: طبخه بالشحم لَيْسَ مَعَه مَاء وَذَلِكَ إِذا قلاه بِهِ.
وَقَوله: لَيْلَة ريح أَي: لَيْلَة برد من الشتَاء. وَهَذَا غَايَة الْكَرم فَإِن شدَّة الْعَرَب وبؤسهم فِي الشتَاء لعد النَّبَات.
وَهَذَا الْبَيْت اسْتشْهد بِهِ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَلَهُم مَا يدعونَ على أَن يدعونَ افتعال من الدُّعَاء أَي: يدعونَ لأَنْفُسِهِمْ كَمَا فِي اشتوى واجتمل أَي: شوى لنَفسِهِ وجمل لنَفسِهِ. وَمثله فِي الصِّحَاح قَالَ: اشتويت: اتَّخذت شواء. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَقَوله: من شواء
…
إِلَخ من مُتَعَلقَة باشتوى فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: شويت اللَّحْم شياً وَالِاسْم الشواء. والعارضة: النَّاقة الَّتِي أَصَابَهَا كسر أَو عرض فنحرت.
والهضوم بِفَتْح الْهَاء وَضم الْمُعْجَمَة: الْفَتى الَّذِي يهتضم مَاله يقطع مِنْهُ وَيكسر. والنزل بِفَتْح النُّون وَالزَّاي: الْمَعْرُوف وَالْخَيْر.
وَقَوله: فَإِذا أقرضت
…
إِلَخ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول يُقَال: أَقْرضنِي
فلَان أَي: أَعْطَانِي قرضا.
وَالْقَرْض: مَا تعطيه من المَال لتقضاه. وَالْقَرْض هُنَا: مَا سلف من إِحْسَان أَو إساءة.
قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت: الْبَسِيط
(لَا تخلطن خبيثات بِطيبَة
…
واخلع ثِيَابك مِنْهَا وانج عُريَانا)
(كل امْرِئ سَوف يجزى قرضه حسنا
…
أَو سَيِّئًا ومدينا كَالَّذي دانا)
وَزعم الْعَيْنِيّ أَن قرضا هُنَا مفعول مُطلق.)
وَقَالَ الزّجاج عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا: معنى الْقَرْض فِي اللُّغَة: الْبلَاء السَّيئ وَالْبَلَاء الْحسن. الْعَرَب تَقول: لَك عِنْدِي قرض حسن وقرض سيئ. وأصل الْقَرْض مَا يُعْطِيهِ الرجل ليجازى عَلَيْهِ. وَأنْشد بَيت لبيد وَبَيت أُميَّة.
وَقَوله: فاجزه أَمر من الْجَزَاء. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: جزى يَجْزِي مثل قضى يقْضِي وزنا وَمعنى. وَفِي الدُّعَاء: جزاه الله خيرا أَي: قَضَاهُ لَهُ وأثابه عَلَيْهِ وجزيت الدَّين: قَضيته.
وَرُوِيَ: فَإِذا جوزيت قرضا فاجزه قَالَ الْعَيْنِيّ: هما بِمَعْنى وَاحِد. وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْجَزَاء لَا يكون إِلَّا بعد الْإِقْرَاض لَا على الْجَزَاء.
وَقَوله: إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى
…
إِلَخ بِالْبِنَاءِ للمعلوم والفتى فَاعله. وَزعم
الْعَيْنِيّ أَنه بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول والفتى نَائِب الْفَاعِل. وَكَأَنَّهُ لم يتَصَوَّر الْمَعْنى. وَمَعْنَاهُ أَن الَّذِي يَجْزِي بِمَا يُعَامل بِهِ من حسن أَو قَبِيح هُوَ الْإِنْسَان لَا الْبَهِيمَة.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى وَقيل: الْفَتى السَّيِّد اللبيب. وَالْعرب تَقول للجاهل: يَا جمل. أَي: إِنَّمَا يَجْزِي اللبيب من النَّاس لَا الْجَاهِل. يضْرب فِي الْحَث على مجازاة الْخَيْر وَالشَّر. انْتهى.
وعَلى هَذَا فَيكون للجمل هُنَا موقع لَا أَنه جَاءَ للقافية فَقَط كَمَا زعم الطوسي. والجمل كنيته عِنْد الْعَرَب أَبُو أَيُّوب. قَالَ ابْن الْأَثِير فِي المرصع كني الْجمل بِهِ
لِصَبْرِهِ على الْمسير والأحمال تَشْبِيها بصبر أَيُّوب عليه السلام.
وَإِلَى هَذَا لمح عَليّ بن الْعَبَّاس الشهير بِابْن الرُّومِي فِي شعر لبيد وَقد ضمنه فِي شعره هاجياً وَزِير المعتضد أَبَا أَيُّوب سُلَيْمَان بن عبد الله فَقَالَ: الرمل
(يَا أَبَا أَيُّوب هذي كنية
…
من كنى الْأَنْعَام قدماً لم تزل)
(وَلَقَد وفْق من كناكها
…
وَأصَاب الْحق فِيهَا وَعدل)
(أَنْت شبه للَّذي تكنى بِهِ
…
ولبعض الْخلق من بعض مثل)
(لست ألحاك على مَا سمتني
…
من قَبِيح الرَّد أَو منع النَّفْل)
(قد قضى قَول لبيد بَيْننَا
…
إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْجمل)
…
(كم حدوناك لترقى فِي الْعلَا
…
وأبى الله فَلَا تعل هُبل))
وَلم أر ذكر أَيُّوب واشتقاقه فِي كتب اللَّغْو الْمُدَوَّنَة كالقاموس والعباب والصحاح مَعَ كَثْرَة دورانه فِي الْأَلْسِنَة وَلَا فِي مُفْرَدَات الْقُرْآن مَعَ أَنه مَذْكُور فِيهِ.
وَفِي المعربات للجواليقي: قَالَ أَبُو عَليّ: وَقِيَاس همزَة أَيُّوب أَن تكون أصلا زَائِدَة لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَن يكون فيعولاً أَو فعلولا.
فَإِن جعلته فيعولاً كَانَ قِيَاسه لَو كَانَ عَرَبيا أَن يكون من الأوب مثل قيوم وَيُمكن أَن يكون فعولًا مثل سفود وكلوب وَإِن لم يعلم فِي الْأَمْثِلَة هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُنكر أَن يَجِيء العجمي على مِثَال لَا يكون فِي الْعَرَبِيّ. وَلَا يكون من
الأوب وَقد قلبت الْوَاو فِيهِ إِلَى الْيَاء لِأَن من يَقُول: صيم فِي صَوْم لَا يقلب إِذا تَبَاعَدت من الطّرف فَلَا يَقُول: إِلَّا صوام. وَكَذَلِكَ هَذِه الْعين إِذا تَبَاعَدت من الطّرف وحجز الْوَاو بَينه وَبَين الآخر لم يجز فِيهِ الْقلب. انْتهى.
فَأجَاز أَن يكون من مَادَّة أَوب وَمن مَادَّة أيب والمادتان مذكورتان فِي الْقَامُوس وَفِي غَيره الأولى فَقَط.
وَقَوله: أعمل العيس
…
إِلَخ أعمل: أَمر من الإعمال وَهُوَ الإشغال.
والعيس: الْإِبِل الْبيض. وروى: العنس بالنُّون وَهِي النَّاقة الشَّدِيدَة. والعلات بِالْكَسْرِ: الْحَالَات جمع عِلّة بِمَعْنى الْحَالة.
وَقَوله: وَإِذا رمت رحيلاً
…
إِلَخ توصيم: فَاعل يَأْمر وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي: يَأْمُرهُ.
والتوصيم بالصَّاد الْمُهْملَة هُوَ فِي الْجَسَد كالتكسير والفترة ووصمته الْحمى بِالتَّشْدِيدِ إِذا أحدثت فِيهِ فَتْرَة وتكسيراً. وَهُوَ من الوصم وَهُوَ الصدع فِي الْعود من غير بينونة. والوصم أَيْضا: الْعَيْب والعار.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى: هَذَا المصراع مثل يضْرب فِي الْحَث على الجسارة أَي: حدثها بالظرف وبلوغ الْأَمر إِذا هَمَمْت بِأَمْر لتنشطها للإقدام وَلَا تنازعها بالخيبة فتثبطها. انْتهى.
وَقَوله: إِن صدق
…
إِلَخ يَعْنِي إِذا حدثت نَفسك بِالْمَوْتِ لم تعمر شَيْئا وَلم تؤثل مَالا وَفَسَد عَلَيْك عيشك فأزرى ذَلِك بأملك. والإزراء بِتَقْدِيم الْمُعْجَمَة على الْمُهْملَة: النَّقْص.
قَالَ بَعضهم: الْكَامِل
(وَإِذا صدقت النَّفس لم تتْرك لَهَا
…
أملاً ويأمل مَا اشْتهى المكذوب)
وَأورد هَذَا الْبَيْت صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: ونعلم مَا توسوس بِهِ نَفسه على أَن مَا)
مَصْدَرِيَّة فَإِنَّهُ يُقَال: حدث نَفسه بِكَذَا كَمَا يَقُولُونَ: حدثته بِهِ نَفسه.