الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
المتقارب
وَمهما وكلت إِلَيْهِ كَفاهُ على أَن مهما اسْم بِدَلِيل رُجُوع الضَّمِير إِلَيْهِ وَهُوَ الْهَاء من كَفاهُ وَالضَّمِير لَا يرجع إِلَّا إِلَى الِاسْم وَأما الضَّمِير فِي إِلَيْهِ فراجع إِلَى الممدوح.
كَذَا اسْتدلَّ بِهِ ابْن يعِيش فِي شرح الكافية. وَكَذَا الضَّمِير فِي بِهِ رَاجع إِلَى مهما فِي الْآيَة.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره: عَاد عَلَيْهَا ضمير بِهِ وَضمير بهَا حملا على اللَّفْظ وعَلى الْمَعْنى.
قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَالْأولَى أَن يعود ضمير بهَا الْآيَة. وَفِيه أَن عود الضَّمِير إِلَى الْمُبين أولى من عوده إِلَى الْبَيَان. وَزعم السُّهيْلي أَن مهما تَأتي حرفا بِدَلِيل قَول زُهَيْر: الطَّوِيل.
(وَمهما تكن عِنْد امْرِئ من خَلِيقَة
…
وَإِن خالها تخفى على النَّاس تعلم)
قَالَ: هِيَ هُنَا: حرف بِمَنْزِلَة إِن بِدَلِيل أَنَّهَا لَا مَحل لَهَا.
وَتَبعهُ ابْن يسعون وَاسْتدلَّ بقوله: الْبَسِيط.
(
قد أوبيت كل مَاء فَهِيَ ضاوية
…
مهما تصب أفقاً من بارق تشم)
. قَالَ: إِذْ لَا تكون مُبْتَدأ لعدم رابط من الْخَيْر وَهُوَ فعل الشَّرْط وَلَا: مَفْعُولا لِاسْتِيفَاء فعل الشَّرْط مَفْعُوله. وَلَا سَبِيل إِلَى غَيرهمَا فَتعين أَنَّهَا لَا مَوضِع لَهَا.
قَالَ ابْن هِشَام: وَالْجَوَاب أَنَّهَا فِي الأول إِمَّا خبر تكن وخليقة: اسْمهَا وَمن زَائِدَة لِأَن الشَّرْط غير مُوجب عِنْد أبي عَليّ وَإِمَّا مُبْتَدأ وَاسم تكن ضمير رَاجع إِلَيْهَا والظرف خبر وَأَنت كَقَوْلِه: الطَّوِيل)
لما نسجتها من جنوب وشمأل وَفِي الثَّانِي مفعول تصب وأفقاً: ظرف وَمن بارق تَفْسِير لمهما أَو مُتَعَلق بتصب فمعناها التَّبْعِيض وَالْمعْنَى: أَي شَيْء تصب فِي أفق من البوارق تشم.
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: إِن مهما تَأتي ظرف زمَان إِلَخ هُوَ فِي هَذَا تَابع لِابْنِ مَالك زعم أَن النَّحْوِيين أهملوا هَذَا الْمَعْنى.
وَأنْشد لحاتم: الطَّوِيل.
(وَإنَّك مهما تعط بَطْنك سؤله
…
وفرجك نالا مُنْتَهى الذَّم أجمعا
)
وأبياتاً أخر. قَالَ ابْن هِشَام: وَلَا دَلِيل فِي ذَلِك لجَوَاز كَونهَا للمصدر بِمَعْنى أَي: إِعْطَاء كثيرا أَو قَلِيلا.
وَابْن مَالك مَسْبُوق بِهَذَا القَوْل. وشدد الزَّمَخْشَرِيّ الْإِنْكَار على من قَالَ بهَا فَقَالَ: هَذِه الْكَلِمَة فِي عداد الْكَلِمَات الَّتِي يحرفها من لَا يَد لَهُ فِي
علم الْعَرَبيَّة فَيَضَعهَا فِي غير موضعهَا ويظنها بِمَعْنى: مَتى.
وَيَقُول: مهما جئتني أَعطيتك. وَهَذَا من وَضعه وَلَيْسَ من كَلَام وَاضع الْعَرَبيَّة ثمَّ يذهب قَالَ ابْن هِشَام: وَالْقَوْل بذلك فِي الْآيَة مُمْتَنع لتفسيرها بِمن آيَة وَإِن صَحَّ ثُبُوته فِي يغرها كَمَا ذهب بَعضهم فِي: مهما تصب أفقاً الْبَيْت السَّابِق قَالَ: مهما فِيهِ ظرف زمَان وَالْمعْنَى: أَي وَقت تصب بارقاً من أفق فَقلب الْكَلَام أَو فِي أفق بارقاً فَزَاد من وَاسْتعْمل أفقاً ظرفا.
والمصراع الشَّاهِد وَقع فِي شعر شاعرين أَحدهمَا المتنخل الْهُذلِيّ.
وَهُوَ عجز وصدره: إِذا سدته سدت مطواعة وَالْآخر: ذُو الإصبع العدواني وصدره: فَإِن سسته سست مطواعة وَتقدم شعرهما مشروحاً فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ.
وَقَوله: إِذا سدته هُوَ من المساودة الَّتِي هِيَ المسارة والسواد كالسرار بكسرهما لفظا وَمعنى.
قَالَ: إِذا ساررته طاوعك وساعدك.
وَقَالَ قوم: هُوَ من السِّيَادَة فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِذا كَانَت فَوْقه سيداً لَهُ أطاعك وَلم يحسدك وَإِن)
وكلت إِلَيْهِ وفوضته شَيْئا كَفاك. والمطواع: الْكثير الطوع والانقياد وَالتَّاء لتأكيد الْمُبَالغَة.
-
وَقَوله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: إِذْ سسته هُوَ من سست الراعية سياسة إِذْ دبرتهم وَقمت بأمرهم.