المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(4): (ويصح من العبد والصبي، ولا يجزئهما) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٤

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الحج

- ‌جماعُ معنى الحج في أصل اللغة

- ‌مسألة(1): (يجب الحج والعمرة مرةً في العمر على المسلم العاقل البالغ الحرِّ)

- ‌الفصل الثانيأن العمرة أيضًا واجبة

- ‌ عنه رواية أخرى: أنها سنة

- ‌إن العمرة هي الحج الأصغر

- ‌الفصل الثالثأنهما إنما يجبان مرةً في العمر بإيجاب الشرع، فأما إيجاب المرء على نفسه فيجب في الذمة بالنذر

- ‌الفصل الرابعأنه لا يجب الوجوب المقتضي للفعل وصحتِه إلا على مسلم

- ‌الفصل الخامسأنه لا حج على مجنون(3)كسائر العبادات

- ‌الفصل السادسأنه لا حجَّ على الصبي قبل البلوغ

- ‌الفصل السابعأنه لا يجب إلا على حرٍّ كاملِ الحرية

- ‌مسألة(1): (إذا استطاع إليه سبيلًا، وهو(2)أن يجد زادًا وراحلةً بآلتها(3)مما يَصلُح لمثله، فاضلًا عما يحتاج إليه لقضاء ديونه(4)ومُؤْنةِ نفسه وعياله على الدوام)

- ‌الفصل الرابعأن يجد ذلك بعد ما يحتاج إليه من قضاء دينه ومُؤْنة نفسه وعياله على الدوام

- ‌إن كان له كتبُ علمٍ يحتاج(6)إليها لم يلزمه بيعها

- ‌إذا أَحجَّ(3)عن نفسه أجزأ عنه وإن عوفي

- ‌فصلإمكان المسير والأداء بسعة الوقت، وخلوِّ الطريق، والصحة(2): هل هو شرط للوجوب أو للزوم الأداء(3)فقط؟ على روايتين

- ‌مسألة(1): (ويُعتبر للمرأة وجودُ مَحْرمها، وهو زوجها، ومن تَحْرم عليه على التأبيد بنسبٍ أو سببٍ مباح)

- ‌لا يجوز لها(2)أن تسافر بغير محرم إلا في الهجرة

- ‌الفصل الثاني في المَحْرم

- ‌مسألة(6): (فمن فرَّط حتى مات أُخرِج عنه من ماله حجة وعمرة)

- ‌ من زعم أن العمل لا ينفع غير عامله في جميع المواضع فقد خرج عن دين الإسلام

- ‌فصليجب الحج عن الميت والعاجز من حيث وجب عليه

- ‌إذا لم يقدر له النفقة، فإنه ينفق بالمعروف، ويردُّ ما فضلَ

- ‌مسألة(4): (ولا يصحُّ الحجُّ من كافرٍ ولا مجنونٍ)

- ‌الثاني: أن يُجنَّ بعد إحرامه، فهذا إن كان صرعًا وخَنْقًا لم يبطل إحرامه

- ‌مسألة(4): (ويصحُّ من العبد والصبيِّ، ولا يُجزِئهما)

- ‌الفصل الثانيأن حج الصبي صحيح(2)، سواء كان مميِّزًا أو طفلًا

- ‌إن كان غير مميز عقد الإحرامَ له وليُّه

- ‌مسألة(1): (ويصحُّ من غير المستطيع والمرأةِ بغير مَحْرم، ويُجزئهما)

- ‌مسألة(4): (ومن حجَّ عن غيره ولم يكن حجَّ(5)عن نفسه، أو عن نذرِه ونَفْلِه(6)قبل حجة الإسلام، وقع عن فرض نفسه دون غيره)

- ‌ إذا خالف وأحرم عن غيره ففيه روايتان

- ‌الفصل الثانيإذا كان عليه فرضٌ ونفْلٌ لم يجز أن يُحرِم إلا بالفرض، وإن كان عليه فرضان لم يجز أن يبدأ إلا بأوكدِهما

- ‌باب المواقيت

- ‌مسألة(2): (وميقات أهل المدينة ذو الحُلَيفة(3)، والشام ومصر والمغرب الجُحْفة، واليمن يَلَمْلَم، ولنجدٍ قَرْن، وللمشرق ذات عِرْق)

- ‌مسألة(1): (وهذه المواقيتُ لأهلها، ولكلِّ من مرَّ عليها)

- ‌ومن مرَّ على ميقاتين فعليه أن يحرم من أبعدهما من مكة

- ‌مسألة(4): (ومن كان منزلُه دون الميقات فميقاته من موضعه، حتى أهلُ مكة يُهِلُّون منها لحجّهم، ويُهِلُّون للعمرة من الحلّ)

- ‌فصلوأما المكي إذا أراد أن يعتمر فإنه يخرج إلى الحلّ

- ‌الإحرام بالعمرة من أقصى الحلّ أفضلُ من أدناه

- ‌فأما الاعتمار من الحديبية فلا فضلَ فيه على غيره

- ‌مسألة(3): (ومن لم يكن طريقُه على ميقاتٍ(4)فميقاتُه حذوَ أقربِها إليه)

- ‌مسألة(1): (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوزُ الميقات غيرَ محرمٍ(2)إلا لقتال مباح، أو حاجةٍ تتكرَّر كالحطَّاب ونحوه. ثم إن أراد النسك أحرم من موضعه، وإن تجاوزه غيره(3)رجع فأحرم من الميقات، فإن أحرم مِن دونِه فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع)

- ‌إن دخل مكة(4)غيرَ مُحرمٍ لزمه قضاء هذا الإحرام

- ‌الفصل الثانيأن من دخل مكة لقتال مباح فإنه لا إحرام عليه

- ‌وكذلك من دخلها خائفًا لفتنةٍ عرضتْ ونحو ذلك

- ‌مسألة(1): (والأفضل أن لا يُحرِم قبل الميقات، فإن فعلَ فهو مُحرِم)

- ‌ تفسير الحديث: «أن تُحرِم من دُوَيرة أهلك»

- ‌مسألة(5): (وأشهرُ الحج: شوال وذو القعدة وعشْرٌ من ذي الحجة)

- ‌فإن خالف وأحرم بالحج قبل أشهره فإنه ينعقد الإحرام بالحج في أشهر الروايتين

- ‌باب الإحرام

- ‌مسألة(1): (من أراد الإحرام استُحِبَّ له أن يغتسل، ويتنظَّف، ويتطيَّب، ويتجرَّد عن المَخِيْط في إزارٍ ورداء أبيضَينِ نظيفينِ)

- ‌ وليس هذا الغسل واجبًا، نصَّ عليه

- ‌ يُستحبُّ أن يتطيَّب في بدنه دون ثيابه

- ‌مسألة(2): (ثم يصلِّي ركعتين ويُحرم عقيبَهما؛ وهو أن ينوي الإحرام، ويُستحبُّ أن ينطق به ويشترط

- ‌الفصل الثانيفي الوقت الذي يُستحب فيه الإحرام

- ‌إذا أحرم دُبر الصلاة ففي أول أوقات التلبية ثلاثة أوجه:

- ‌ التلبية(6)والإهلال والإحرام وفرْضُ الحج بمعنى واحد

- ‌الفصل الثالثأن الإحرام ينعقد بمجرد النية عند أصحابنا

- ‌مسألة(1): (وهو مخيَّر بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلُها التمتع، وهو أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يشرع في الحج في عامه، ثم الإفراد، وهو أن يُحرم بالحج مفردًا، ثم القِران

- ‌إن الرجل إذا أنشأ للعمرة سفرًا من مصره كان أفضل من عمرة التمتع

- ‌أما كون النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ولم يعتمر في أشهره، فعنه ثلاثة أجوبة:

- ‌المسألة الثانية(2): أنه يجوز أن يحرم بالعمرة، ثم يُدخل عليها الحج، ويصير قارنًا

- ‌مسألة(1): (وإذا استوى على راحلته لبَّى، فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)

- ‌سبب التلبية ومعناها

- ‌مسألة(5): (ويُستحبُّ الإكثارُ منها ورفعُ الصوت بها لغير النساء)

- ‌أما المرأة فيستحبُّ لها أن تُسمِع رفيقتها

- ‌يُكره إظهار التلبية في الأمصار والحِلَل

- ‌باب(1)محظورات الإحرام

- ‌مسألة(2): (وهي تسع(3): حَلْق الشعر، وقَلْم الظُّفر)

- ‌مسألة(1): (ففي ثلاثٍ منها دمٌ، وفي كل واحد مما دونها مُدُّ طعامٍ، وهو ربعُ الصاعِ)

- ‌مسألة(5): (الثالث: لُبس المَخيط إلا أن لا يجد إزارًا فيلبس سراويلَ، أو لا يجد نعلين فيلبسْ خفينِ، ولا فدية عليه)

- ‌مسألة(6): (الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه)

- ‌وحيث كُرِه له التظليل فهل تجب الفدية؟ على روايتين منصوصتين

- ‌مسألة(3): (الخامس: الطِّيب في بدنه وثيابه)

- ‌فصليحرم عليه أن يتطيَّب في بدنه وثيابه، سواء مسَّ الطيبُ بدنه أو لم يمسَّه

- ‌وليس له أن يستصحب ما يجد ريحه لتجارة ولا غيرها وإن لم يقصد شمَّه

- ‌فصلفأما الثياب المصبوغة بغير طيب؛ فلا يُكره منها في الإحرام إلا ما يُكره في الحلّ

- ‌أما الكحل إذا كان فيه طيب فإنه لا يجوز إلا لضرورة

- ‌مسألة(3): (السادس: قتل صيد البرِّ، وهو ما كان وحشيًّا مباحًا، فأما صيد البحر والأهليّ وما حرم أكلُه فلا شيء فيه، إلا ما كان متولِّدًا من مأكولٍ وغيره)

- ‌إذا وجد المضطرُّ ميتة وصيدًا فإنه يأكل الميتة ويدع الصيد

- ‌إذا أكل الصيد مَن صِيْد لأجله من المحرمين وجب عليه الجزاء

- ‌مسألة(2): (السابع: عقْدُ النكاح لا يصحُّ منه، ولا فديةَ فيه)

- ‌مسألة(2): (الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزلَ بها ففيها بدنةٌ، وإلا ففيها شاةٌ)

- ‌إن كانت المباشرة وطأً دون الفرج ففيها بدنة، وإن كانت قبلةً أو غمزًا ففيها شاة

- ‌مسألة(2): (التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلُّل الأول أفسد الحج، ووجب المضيُّ في فاسده والحجُّ من قابلٍ، وعليه بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويُحرِم من التنعيم ليطوف محرمًا)

- ‌الفصل الرابعإذا وطئ بعد التحلل الأول لم يبطل حجه

- ‌فصلوهل عليه بدنة أو شاة؟ على روايتين:

- ‌مسألة(3): (وإن وطئ في العمرة أفسدها، وعليه شاة)

- ‌مسألة(1): (ولا يفسد النسك بغيره)

- ‌مسألة(5): (والمرأة كالرجل، إلا أن إحرامها في وجهها، ولها لُبْسُ المخيط)

- ‌الفصل الثالث: أن إحرامها في وجهها، فلا يجوز لها أن تلبس النقاب والبرقع

الفصل: ‌مسألة(4): (ويصح من العبد والصبي، ولا يجزئهما)

وإنما هو بمنزلة البهيمة. والفرق بينه وبين الصبي الصغير أن هذا له عمل وحركة بنفسه من غير عقل ولا تمييز، فأشبه البهيمةَ، وعكسه الصبي فإن غيره هو الذي يعمل به فجاز أن يُحرِم به؛ ولأن

(1)

الإحرام إنما يعقده وليُّه، ووليه لا يقدر أن يجنِّبه محظوراتِ الإحرام بخلاف الصبي؛ ولأن الصبي لما عدِمَ كمالَ العقلِ عدِمَ ما يحتاج إلى العقل، فعدمُه في حقّه ليس نقصًا، والمجنون سُلِب العقلَ مع وجود ما يحتاج إلى العقل.

‌الثاني: أن يُجنَّ بعد إحرامه، فهذا إن كان صرعًا وخَنْقًا لم يبطل إحرامه

؛ لأن هذا بمنزلة الغشي والإغماء؛ لأنه يُبطل الحركة، لكن هو في هذه الحال بمنزلة المغمى عليه، فلا يصح منه أركان الحج الأربعة من الإحرام والطواف والسعي والوقوف. فأما المبيت بالمزدلفة ورمي الجمار فيصح في هذه الحال. قاله القاضي وابن عقيل.

وإن كان جنونًا محضًا

(2)

لا يُبطِل الحركة، فهل يَبطُل إحرامه؟ على وجهين ذكرهما ابن عقيل

(3)

، أحدهما: لا يبطل، فلو قتل بعد ذلك صيدًا ضمِنه.

‌مسألة

(4)

: (ويصحُّ من العبد والصبيِّ، ولا يُجزِئهما)

.

في هذا الكلام فصلان:

(1)

ق: «وأن» .

(2)

ق: «مختصًا» .

(3)

انظر «الإنصاف» (8/ 12، 13).

(4)

انظر «المغني» (5/ 7) و «الشرح الكبير» (8/ 12).

ص: 146

أحدهما

أن العبد يصح حجه، ولا يُجزِئه عن حجة الإسلام، فإن عَتَق

(1)

فعليه حجة أخرى، وإن مات أجزأت عنه تلك الحجة، وكانت حجةَ الإسلام في حقّه وإن لم تكن واجبة.

وكذلك الصبي؛ لما روى محمد بن كعب القُرظي

(2)

، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أريد أن أجدِّد في صدور المؤمنين، أيُّما صبيٍّ حجَّ به أهله فمات أجزأت [ق 166] عنه، فإن أدرك فعليه الحج، وأيُّما رجلٍ مملوكٍ حجَّ به أهله فمات أجزأت عنه، فإن أُعتِق فعليه الحج» . رواه سعيد، وأبو داود في «مراسيله»

(3)

، واحتجَّ به أحمد.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أَسْمِعوني ما تقولون، وافهموا ما أقول لكم، أيُّما مملوكٍ حج به أهله فمات قبل أن يَعْتِق فقد قضى حجه، وإن عتق قبل أن يموت فليحج، وأيُّما غلامٍ حج به أهله فمات قبل أن يُدرِك فقد قضى حجه، وإن بلغ فليحج». رواه الشافعي

(4)

.

(1)

ق: «أُعتِق» .

(2)

في النسختين والمطبوع: «القرضي» تصحيف.

(3)

رقم (134) من طريق الإمام أحمد. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (15101). وهو ضعيف لإرساله، وقد صح بنحوه موقوفًا على ابن عباس.

(4)

في «الأم» (3/ 275 - 276، 451 - 452)، والبيهقي في «الكبرى» (5/ 156، 178) من طرق عن أبي السَّفَر عن ابن عباس. وروي نحوه أيضًا من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس بزيادة: «وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى» مع اختلاف في رفعه ووقفه، والصواب الموقوف. انظر:«مصنف ابن أبي شيبة» (15105) و «صحيح ابن خزيمة» (3050) و «السنن الكبرى» للبيهقي (5/ 179).

ص: 147

والمرسل إذا عمل به الصحابة حجةٌ وفاقًا، وهذا مجمع عليه.

ولأنه يصح منه الحج لأنه من أهل العبادات، ولا يُجزِئه؛ لأنه

(1)

فعله قبل أن يُخاطَب به، وقبل

(2)

أن يصير من أهل وجوبه.

فإن عَتَق العبد أو بلغ الصبي، وهما محرمان بالحج بعد الوقوف وخروج وقته، لم يُجزِئهما ذلك الحج عن حجة الإسلام؛ لأن الوقوف

(3)

لا يمكن إعادته، وما فعل منه وقع قبل وجوبه، فلا يُجزِئ عن واجب الإسلام.

وإن عَتَقَ وبلغ

(4)

قبل الوقوف أو في أثناء الوقوف أو بعد إفاضتهما من عرفة، فرجعا إليها وأدركا الوقوف بها قبل طلوع الفجر ليلة النحر أجزأتهما تلك الحجة عن حجة الإسلام. هذا هو المنصوص عنه في غير موضع

(5)

، وعليه أصحابه، وعنه

(6)

.

لِمَا احتج به أحمد ورواه بإسناده

(7)

عن ابن عباس قال: «إذا أُعتق

(8)

العبد بعرفة أجزأت عنه تلك الحجة، وإذا أُعتق بجَمْعٍ لم تُجزئ عنه». وعن الحسن وعطاء قالا: إذا أعتق العبد بعدما يفيض

(9)

من عرفات أو بجمْعٍ،

(1)

في المطبوع: «لأن» .

(2)

«أن يخاطب به وقبل» ساقطة من المطبوع.

(3)

«وخروج وقته

الوقوف» ساقطة من ق.

(4)

س: «وإن عتقا» . وليس فيها «وبلغ» .

(5)

انظر «التعليقة» (2/ 173).

(6)

بياض في النسختين. وانظر «الإنصاف» (8/ 14، 15).

(7)

كما في «المسائل» رواية ابنه عبد الله (ص 214).

(8)

س: «عتق» في الموضعين، والمثبت من ق والمسائل.

(9)

ق: «أفاض» .

ص: 148

وحاضت الجارية، واحتلم الغلام، فرجعوا إلى عرفة قبل طلوع الفجر فقد أجزأت عنهم حجة الإسلام

(1)

. ولا يُعرف لهم في السلف مخالف، قال أحمد

(2)

: ما أعلم أحدًا قال لا يُجزِئه إلا هؤلاء

(3)

.

ولأنه أتى بأركان الحج وواجباته من الإحرام والوقوف والطواف وغيره بعد الوجوب، فوجب أن يجزئه. وإنما أحرم قبل الوجوب، والإحرام فرض مستصحب في جميع النسك، فتقدُّمه على وقت وجوبه لا يضر، كما لو تطهَّر الصبي للصلاة ثم بلغ فصلى بتلك الطهارة فرضًا، بل أولى.

وهذا لأن ما فعله قبل البلوغ أسوأُ أحوالِه أن يكون وجوده كعدمه. ولو

(4)

لم يحرم حتى بلغ، وهو بعرفات فأحرم حينئذٍ أجزأه بالإجماع، فكذلك إذا بلغ وهو محرم يجب أن يجزئه ما يأتي به من الإحرام بعد ذلك، ويكون ما مضى كأن لم يفعل.

ومن أصحابنا من قال

(5)

: يكون إحرامًا مُراعًى، فإذا أدرك الوقوف بالغًا تبيَّنّا أنه وقع فرضًا، وإلا فلا، كما أنه

(6)

يجوز إبهامه وتعليقه، ويكون مُراعًى إن أدرك عرفة كان بحجٍّ، وإلا كان بعمرة. ويظهر أثر هذين الوجهين فيما

(1)

أخرجه عنهما ابن أبي شيبة (14970) بإسناد صحيح. وأخرج ابن أبي عروبة في «مناسكه» (12) عن قتادة أيضًا نحوه مختصرًا.

(2)

كما في «المغني» (5/ 46).

(3)

يقصد أصحاب الرأي.

(4)

في النسختين: «وهو» . والتصويب من هامش نسخة س.

(5)

«قال» ساقطة من س. والقائل أبو يعلى في «التعليقة» (2/ 176).

(6)

«أنه» ليست في س.

ص: 149

يصيبه في إحرامه قبل الوقوف، هل يكون بمنزلة جناية عبد وصبي، أو بمنزلة جناية حر بالغ؟

فإن كانا قد سعيا قبل الوقوف، وقلنا السعي ركن، ففيه وجهان

(1)

:

أحدهما: يُجزئه. قاله القاضي وأبو الخطاب، وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأنه لم يفرق بين أن يكونا قد سعيا قبل الوقوف أو لم يسعيا، وهذا يتوجه على قول من يقول: إنَّ ما مضى من الإحرام يصير فرضًا.

والثاني: لا يُجزِئهما، قال القاضي في «المجرد»: وهو قياس المذهب، وتبعه ابن عقيل. وهذا إذا قلنا: السعي ركن؛ لأن السعي ركن غير مستدام، وقد وقع قبل وجوب الحج فلم يُجزئ عن الواجب، كما لو كان البلوغ والإسلام بعد الوقوف، فعلى هذا إن أعاداه

(2)

(3)

.

فصل

وإذا أحرم العبد بإذن سيده لم يملك تحليله؛ لأنها عبادة تلزم بالشروع، وقد دخل فيها بإذنه فأشبهَ ما لو دخل في نذر عليه. ولأنه عقد لازم عقده بإذن سيده، فلم يكن للسيد فسخُه، كما لو تزوَّج بإذنه، حتى لو باعه أو وهبه لم يملك المشتري والمتَّهِب تحليله؛ لأنه انتقل إليه مستحقَّ المنفعة في الحج، فأشبهَ ما لو انتقل إليه مؤجرًا أو مزوَّجًا، لكن يكون

(4)

الإحرام عيبًا بمنزلة الإجارة؛ لأنه ينقُص المنفعةَ، فينقُص القيمةَ، فإن علم به لم يكن له

(1)

انظر «الإنصاف» (8/ 15، 16).

(2)

في المطبوع: «أعاده» ، خلاف النسختين.

(3)

بياض في النسختين.

(4)

«يكون» ساقطة من س.

ص: 150

الردُّ، وإن لم يعلم فله الردُّ أو الأَرْشُ.

وإن كان قد أحرم بدون إذن البائع، وقلنا: له تحليله= لم يكن عيبًا، وإلا فهو عيب. ولو رجع السيد عن الإذن وعَلِم العبد، فهو كما لو لم يأذن له، وإن لم يعلمه حتى أحرم، ففيه وجهان بناءً على الوكيل إذا لم يعلم بالعزل.

وإن أحرم بدون إذن سيده انعقد إحرامه في ظاهر المذهب، وخرَّج ابن عقيل وجهًا أنه لا ينعقد؛ لأنه يغصب سيدَه منافعَه

(1)

التي يملكها، فلم يصح كالحج بالمال

(2)

المغصوب وأولى. والأول هو المنصوص، لكن هل يحل له أن يحرم؟

(3)

.

وهل يملك السيد تحليله؟ على روايتين

(4)

:

إحداهما: يملكه. اختاره ابن حامد وغيره؛ لأن في بقائه عليه تفويتًا لمنافعه بغير إذنه، فلم يلزمه ذلك، فعلى هذا يكون بمنزلة المُحْصَر بعدو، وصفة التحليل

(5)

(6)

.

[ق 167] والثانية: ليس له تحليله. اختاره أبو بكر

(7)

.

(1)

س: «منافعها» .

(2)

ق: «فلم يصح كما لا يصح بالمال» .

(3)

بياض في النسختين.

(4)

انظر «التعليقة» (2/ 179) و «المغني» (5/ 47).

(5)

س: «التحلل» .

(6)

بياض في النسختين. وسيأتي صفة التحليل بعد سطر.

(7)

بياض في النسختين.

ص: 151

وتحليل العبد والزوجة يحصل بقول السيد والزوج: قد حلَّلتُ زوجتي أو عبدي، أو فسختُ إحرامه، فعند ذلك يصير كالمُحصَر بعدوّ فيما ذكره أصحابنا، فأما بالفعل فقيل: قياس المذهب لا يحلّ به.

فصل

وإذا نذر العبد

(1)

الحج معينًا أو مطلقًا فإنه ينعقد نذره؛ لأن النذر بمنزلة اليمين ينعقد ممن ينعقد يمينه، ثم إن كان مطلقًا فهل يلزمه قضاؤه في حال الرقّ؟ على وجهين ذكرهما القاضي، وقال: أشبههما بكلامه الوجوب.

وإن كان معينًا

(2)

.

وهل لسيده تحليله منه ومنعه من المضيِّ فيه؟ إن قلنا: لا يمنعه من التطوُّع فهنا أولى، وإن قلنا: يمنعه من التطوُّع، فكذلك هنا. قاله القاضي وابن عقيل، فعلى هذا يقضيه بعد العتق، ويبدأ قبله بحجة الإسلام، كما سيأتي في قضاء الفاسد.

ولو حلف بالطلاق ليحجنَّ هذا العام أو ليُحرِمنَّ ونحو ذلك، فإنه يحرم، نص عليه. وينبغي لسيده أن لا يمنعه. وهل يملك منعه؟ على روايتين:

إحداهما: يكره منعه، قال في رواية عبد الله

(3)

في مملوك قال: إذا دخل أول يوم من أيام

(4)

رمضان فامرأته طالق ثلاثًا إن لم يُحرِم أول يوم من

(1)

«العبد» ساقطة من ق.

(2)

بياض في النسختين.

(3)

في «مسائله» (ص 244).

(4)

«أيام» ليست في س.

ص: 152

رمضان: يحرم أول يوم، ولا تُطلَّق امرأته. قيل له: فيمنعه سيده أن يخرج إلى مكة؟ قال: لا ينبغي أن يمنعه أن يخرج.

قال القاضي

(1)

: وظاهر

(2)

هذا على طريق الإخبار، وهو اختيار شيخنا

(3)

.

والثانية: ليس له منعه، نصَّ في هذه المسألة بعينها في رواية إسحاق بن إبراهيم

(4)

، قيل له: فإن منعه سيده أن يخرج إلى مكة

(5)

؟ قال: ليس له أن يمنعه أن يمضي إلى مكة إذا علم منه رشده.

فصل

وإذا أفسد

(6)

إحرامه فعليه المضيُّ فيه، سواء كان بإذن السيد أو بدون إذنه، ولا يملك السيد تحليله إلا كما يملك تحليله

(7)

من الصحيح، وعليه القضاء، سواء كان الإحرام مأذونًا فيه أو غير مأذون فيه، ويصح القضاء في حال الرق في المشهور عند أصحابنا، ومنهم من ذكر فيه وجهين كالوجهين في الصبي، ومنهم من لم يحكِ هنا خلافًا

(8)

مع حكايته للخلاف

(1)

في «التعليقة» (2/ 180).

(2)

«ظاهر» ليست في ق.

(3)

بياض في النسختين.

(4)

كما في «التعليقة» (2/ 180).

(5)

«إلى مكة» ليست في ق و «التعليقة» .

(6)

في المطبوع: «فسد» ، خلاف النسختين.

(7)

س: «لعله» .

(8)

س: «خلا» .

ص: 153

ثَمَّ

(1)

.... ، ويجب عليه

(2)

.

وإذا أحرم بالقضاء فليس للسيد منعه منه

(3)

إن كان الإحرام الأول بإذنه؛ لأن إذنه فيه إذنٌ في موجبه ومقتضاه، وإن كان بغير إذنه فهو كالحج المنذور هل لسيده منعه؟ على وجهين

(4)

:

أحدهما: ليس له منعه منه

(5)

، وهو قول أبي بكر، قال ابن عقيل: وهو ظاهر كلام أحمد.

والثاني: له منعه، وهو قول ابن حامد والقاضي في «المجرد» .

والأشبه أنه لا فرق في الحج الفاسد بين أن يكون قد أحرم

(6)

بإذنه أو بغير إذنه؛ لأنه لم يأذن في الإفساد.

فإن عَتَق

(7)

قبل القضاء فعليه أن يبدأ بحجة الإسلام قبل القضاء

(8)

، فإن أحرم بالقضاء انصرف إلى حجة الإسلام في المشهور من المذهب.

ثم إن كان قد عتق بعد التحلُّل من الحجة الفاسدة أو بعد وقوفها لم يُجزِئه القضاء عن حجة الإسلام؛ لأن أداءه لا يجزئه.

(1)

«ثم» ساقطة من ق. وبعدها بياض في النسختين.

(2)

بياض في النسختين.

(3)

«منه» ساقطة من المطبوع.

(4)

انظر «الإنصاف» (8/ 31، 32).

(5)

«منه» ليست في س.

(6)

بعدها في ق: «فيه» .

(7)

ق: «أعتق» .

(8)

ق: «قبل الإحرام به» .

ص: 154

وإن عتق فيها في أثناء الوقوف أو قبله، فقال القاضي

(1)

وجماعة من أصحابنا: يُجزِئه عن حجة الإسلام؛ لأنه لو كان صحيحًا لأجزأه، والفاسد إذا قضاه قام قضاؤه مقام الصحيح.

وقال ابن عقيل

(2)

: عندي لا يصح؛ لأنه لا يلزم من إجزاء صحيحه إجزاءُ قضائه، كما لو نذر صوم يوم يقدَمُ فلان فقدِمَ في رمضان، وقلنا يجزئه عنهما، فإنه لو أفطره

(3)

لزمه يومان.

فصل

وما لزمه من الكفارات التي ليست من موجب الإحرام ومقتضاه مثل ما يجب بترك واجب أو فعلِ محظورٍ، ونحو ذلك، فقال أحمد

(4)

: إذا أحرم العبد ثم قتل صيدًا، فجزاؤه على مولاه إن أذن له. قال القاضي وغيره: يعني إن

(5)

أذن له في القتل.

فعلى هذا كل محظور فعله بإذن سيده فجزاؤه على سيده

(6)

، وإن كان بغير إذنه فهو على العبد، وهو بمنزلة الحر المعسر يكفِّر بالصوم، وليس للسيد منعُه منه

(7)

كما ليس له أن يمنعه من صوم الكفارة. هذا قول أكثر

(1)

في «التعليقة» (2/ 173).

(2)

كما في «الإنصاف» (8/ 32).

(3)

س: «أفطر» .

(4)

كما في «التعليقة» (2/ 168) من رواية الميموني عنه.

(5)

«إن» ساقطة من ق.

(6)

«فجزاؤه على سيده» ساقطة من س.

(7)

«منه» ساقطة من س.

ص: 155

أصحابنا، وخرَّجها القاضي على الوجهين

(1)

في منعه من الحج المنذور في كل دم ليس من موجب الإحرام ولا مقتضاه، ولم يذكر في الإحصار خلافًا.

وليس له أن يكفّر بالمال إلا أن يأذن له سيده

(2)

في التكفير به فيجوز. قاله أبو بكر وابن أبي موسى، قال ابن أبي موسى

(3)

: كما كان

(4)

له أن يتسرَّى بإذن سيده.

وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: إذا ملَّكه سيده مالًا وملَكه لزمه التكفير بالمال، وإن قلنا: لا يملكه أو لم يُملِّكه السيد لزمه الصوم، وذكر القاضي في موضع آخر وغيره أنه

(5)

إذا ملَّكه الهديَ ليخرجه انبنى على روايتي التمليك.

وما كان من موجب الإحرام مثل دم التمتع والقران إذا أذن له في ذلك، فقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: إن قلنا لا يملكه

(6)

ففرضه

(7)

[ق 168] الصيام، وإن قلنا يملك فعلى السيد أن يتحمل الهدي عنه. وذكر ابن أبي موسى

(8)

أن فرضه الصيام بكل حال.

(1)

س: «وجهين» .

(2)

ق: «السيد» .

(3)

في «الإرشاد» (ص 178).

(4)

«كان» ساقطة من ق.

(5)

«أنه» ساقطة من ق.

(6)

س: «يملك» .

(7)

في المطبوع: «ففرض» .

(8)

في «الإرشاد» (ص 178). ومكان «موسى» بياض في س.

ص: 156

وإذا مات العبد قبل الصيام كان لسيده

(1)

أن يطعم على الروايتين جميعًا، قاله القاضي وابن عقيل.

فصل

وإذا حج الأعرابي ثم هاجر لم يجب عليه إعادة الحج عند أكثر أصحابنا المتأخرين، وقال أبو بكر: لا تُجزِئه تلك الحجة عن حجة الإسلام، وعليه حجة أخرى، وكلام أحمد محتمل، قال في رواية

(2)

: هذا حديث ابن عباس في الصبي يحج ثم يدرك، والعبد يحج ثم يَعتِق، أن

(3)

عليهما الحج. قلت: يقولون: إن فيه الأعرابي يحج ثم يهاجر، قال: نعم

(4)

.

والأعرابي في حديث ابن عباس عليه الحج، فيجوز أنه قاله أخذًا به، ويجوز أنه لم يأخذ به؛ لأنه قد روى حديث محمد بن كعب القرظي

(5)

المرسل، واعتمده، وليس فيه ذكر الأعرابي.

واحتج أبو بكر بما رواه بإسناده

(6)

عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت

(1)

ق: «السيد» .

(2)

كذا بدون ذكر الراوي. ولم أجد هذه الرواية في المصادر.

(3)

«أن» ساقطة من س.

(4)

صحّ هذا في رواية أبي ظبيان عن ابن عباس. أخرجها ابن أبي شيبة (15105) وابن خزيمة (3050) والبيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 179).

(5)

سبق تخريجه.

(6)

قال القاضي أبو يعلى في «التعليقة» (2/ 181): «رواه أبو بكر بإسناده عن جابر» . وقد أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي (1876) والجصّاص في «أحكام القرآن» (2/ 26 - 27) وابن عدي في «الكامل» (2/ 446). وإسناده ضعيف، فيه حرام بن عثمان متروك الحديث.

ص: 157