الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقول: قوموا فلبُّوا، فإني سمعت ابن عباس يقول: هي زينة الحج
(1)
.
وعن إبراهيم أنه كان يقول: أكثروا من التلبية، فإنها زينة الحج. رواهنّ
(2)
سعيد
(3)
.
ولأن رفع الصوت
…
(4)
.
قال أصحابنا: ويُستحبُّ رفع الصوت بها على حسب طاقته، ولا يتحامل في ذلك بأشدِّ ما يقدر عليه فينقطع كالأذان.
و
أما المرأة فيستحبُّ لها أن تُسمِع رفيقتها
(5)
. قال أحمد في رواية حرب: تجهر المرأة بالتلبية ما تسمع زميلتها؛ لما روى سليمان بن يسار أن السنة عندهم أن المرأة لا ترفع الصوت بالإهلال. رواه سعيد
(6)
.
وعن عطاء أنه كان يقول: يرفع الرجال أصواتهم بالتلبية، فأما المرأة فإنها تُسمِع نفسَها ولا ترفع صوتها. رواه سعيد
(7)
.
(1)
أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (1260) بإسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (15289) كلَّه موقوفًا على سعيد بن جبير دون ذكر ابن عباس.
(2)
س: «رواه» .
(3)
قول إبراهيم النخعي أخرجه أيضًا ابنُ أبي شيبة (15290) بلفظ: «كان يقال: زينة الحج التلبية» .
(4)
بياض في النسختين.
(5)
س: «رفيقها» .
(6)
لم أقف عليه عند غيره. وفي الباب قول ابن عمر عند ابن أبي شيبة (14886) والدارقطني (2/ 295)، وقول ابن عباس عند ابن أبي شيبة (14882)، وروي عن غيرهما.
(7)
وأخرجه ابن أبي شيبة (14884) مختصرًا.
وقد جاء في فضلها ما روى سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمٍ يلبِّي إلا لبَّى مَن عن يمينه وشماله من حجرٍ أو شجرٍ أو مدَرٍ حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا»
(1)
رواه الترمذي وابن ماجه
(2)
.
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من محرمٍ يُضْحِي لله يومَه يلبِّي حتى تغيبَ الشمس إلا غابتْ بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه» . رواه ابن ماجه
(3)
.
وتُستحبُّ التلبية على كل حال: قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، وسائرًا ونازلًا، وطاهرًا وجنبًا وحائضًا، إلى غير ذلك من الأحوال.
مسألة
(4)
: (وهي آكدُ فيما إذا علا نَشَزًا، أو هبطَ واديًا، أو سمعَ ملبّيًا، أو فعلَ محظورًا ناسيًا، أو التقتِ الرِّفاقُ
(5)
، وفي أدبار الصلاة
(6)
، وبالأسحار، و [ق 225] إقبال الليل والنهار).
وذلك لأن ذلك مأثور عن السلف:
(1)
«وهاهنا» ليست في ق.
(2)
الترمذي (828) وابن ماجه (2921). وهو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة (2634) والحاكم (1/ 451).
(3)
رقم (2925) وإسناده ضعيف، فيه عاصم بن عمر بن حفص وعاصم بن عبيد الله العُمَريّان، كلاهما ضعيف. وانظر:«السلسلة الضعيفة» (5018).
(4)
انظر «المستوعب» (1/ 460) و «المغني» (5/ 105) و «الشرح الكبير» (8/ 215، 216) و «الفروع» (5/ 390).
(5)
في «العمدة» : «أو لقي ركبًا» .
(6)
كذا في س و «العمدة» . وفي ق: «الصلوات» .
قال خيثمة بن عبد الرحمن: كان أصحاب عبد الله يلبُّون إذا هبطوا واديًا، أو أشرفوا على أَكَمَةٍ، أو لَقُوا ركبانًا، وبالأسحار ودُبُرَ الصلوات. رواه سعيد
(1)
.
وفي لفظ: كنت أحج مع أصحاب عبد الله، فكانوا يستحبون أن يلبُّوا في دبر كل صلاة، وحين يلقى الركبُ الركبَ
(2)
، وبالأسحار، وإذا أشرفَ
(3)
على أَكَمةٍ، أو هبط واديًا، أو انبعثت به راحلته. رواه عمر بن حفص بن غياث
(4)
.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أهلَّ حين انبعثتْ به ناقتُه واستوتُ به قائمةً، ثم أهلَّ حين علا على شرف البيداء.
وروي عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبِّي في حجته إذا لقي راكبًا أو علا أكمةً، أو هبط واديًا، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، ومن آخر الليل
(5)
.
(1)
عزاه إليه في «القِرى» (ص 179) ولكن تحرّف فيه «سليمان عن خيثمة» إلى «سليمان بن خيثمة» .
(2)
«الركبَ» ساقطة من المطبوع، وهي ثابتة في النسختين.
(3)
س: «أشرفوا» .
(4)
وأخرجه ابن أبي شيبة (12897) عن خيثمة بلفظ: «كانوا يستحبون التلبية عند ست: دبر الصلاة، وإذا استقلت بالرجل راحلته، وإذا صعد شرفا، وإذا هبط واديا، وإذا لقي بعضهم بعضا» . كذا دون ذكر السادس، ولعله: بالأسحار.
(5)
رواه ابن عساكر في تخريجه لأحاديث «المهذب» من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية الحافظ في «فوائده» بإسناد له إلى جابر. قال ابن عساكر: «غريب جدًّا، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي» . انظر «البدر المنير» (6/ 151) و «التلخيص الحبير» (2/ 239).
ولأن المسافر يُستحبُّ له إذا علا على شَرَفٍ أن يكبِّر الله تعالى، وإذا هبط واديًا أن يسبِّحه، فالتلبية للمحرم أفضل من غيرها من الذكر.
ولأن البقاع إذا اختلفت ....
(1)
.
ومن جملة الإشراف: إذا علا على ظهر دابته، كما تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف.
ويُستحبُّ
(2)
أن يُبدأ قبلها بذكر الركوب، سئل عطاء: أيبدأ الرجل بالتلبية أو يقول: سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كنا له مُقرِنين؟ قال: يبدأ بسبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين
(3)
.
وقد تقدم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب، حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله تعالى وسبَّح وكبَر، ثم أهلّ بحج أو عمرة. رواه البخاري
(4)
.
ولأن هذا الذكر مختصٌّ بالركوب، فيفوت بفوات سببه، بخلاف التلبية؛ ولهذا لو سمع مؤذّنًا كان [الأولى أن]
(5)
يشتغل بإجابته عن التلبية والقراءة ونحوهما.
ولأن هذا الذكر في هذا الموطن
(6)
أوكدُ من التلبية فيه؛ لأنه مأمور به
(1)
بياض في النسختين.
(2)
ق: «وقد يستحب» .
(3)
عزاه في «القِرى» (ص 179) إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن أبي شيبة (12898) بنحوه.
(4)
رقم (1551).
(5)
زيادة ليستقيم السياق.
(6)
س: «هذه المواطن» .
(1)
[الزخرف: 13].
وأما إذا سمع ملبيًا
…
(2)
.
وأما إذا فعل محظورًا
(3)
ناسيًا؛ مثل أن يغطّي رأسه، أو يلبس قميصًا، ونحو ذلك فإن ذلك سيئة تنقُصُ
(4)
الإحرامَ، فينبغي أن يُتبِعها بحسنة تَجْبُر الإحرام، ولا أحسنَ فيه من التلبية، ولأنه بذلك كالمعرض عن الإحرام الغافل عنه، فينبغي أن يجدّد الإحرام
(5)
ويتذكره بالتلبية، وقد تقدم عن ابن عباس أنه قال لمن
(6)
طاف
(7)
في إحرامه لما رأى أنه يحلّ: أكثِرْ من التلبية؛ فإن التلبية تشدُّ الإحرام.
وأما إذا التقتِ الرِّفاقُ .....
فأما القافلة الواحدة إذا جاء بعضهم إلى عند بعض .... ، وهل يبدأون قبل ذلك بالسلام .....
وأما أدبار الصلوات، فلما تقدم من الحديث والأثر.
(1)
«وتقولوا
…
مقرنين» ليست في ق.
(2)
بياض في النسختين، وكذا في مواضع النقط فيما يلي.
(3)
س: «محظور» .
(4)
س: «سبب ينقص» .
(5)
«الغافل
…
الإحرام» ساقطة من المطبوع.
(6)
ق: «لما» .
(7)
«طاف» ليست في س.
وأما السَّحَر فلِمَا تقدم من الحديث والأثر، ولأنها ساعة يُستحبُّ فيها ذكر الله تعالى.
وأما في إقبال الليل والنهار فقد ذكره أصحابنا، ومعنى إقبال النهار
…
(1)
. ولم يذكر الخرقي وابن أبي موسى السَّحر وطرفي النهار.
فصل
ويكفيه أن يلبّي لهذه الأسباب مرةً واحدة؛ بحيث يكون دعاؤه عقيبَ تلك المرة.
قال في رواية الأثرم: كان ابن عمر يزيد في التلبية: لبيك ذا المعارج، ولا أدري من أين جاءت به العامة؛ يلبُّون في دُبُر الصلوات ثلاث مرات. قال الأثرم
(2)
: قلت لأبي عبد الله: ما شيء تفعله العامة يلبُّون في دبر الصلاة
(3)
ثلاث مرات؟ فتبسَّم وقال: ما أدري من أين جاءوا به، قلت: أليس تُجزئه مرة واحدة؟ قال: بلى.
وكذلك أيضًا إذا لبّى لغير سبب فإن المرة الواحدة تحصل بها سنة التلبية؛ بحيث يدعو بعدها إن أحبَّ؛ وذلك لأن الصحابة ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ركب راحلته أهلَّ بهؤلاء الكلمات، ثم لما علا على
(4)
البيداء أهلَّ بهن، ولم يذكروا أنه كرَّرهن في حاله
(5)
تلك، ولو كان ذلك لبيَّنوه؛ فإن مثل هذا
(1)
بياض في النسختين.
(2)
كما في «المغني» (5/ 106).
(3)
ق: «الصلوات» .
(4)
«على» ساقطة من المطبوع.
(5)
في المطبوع: «حالته» . وهو خلاف النسختين. و «الحال» تؤنّث وتذكّر.
لم يكونوا ليُغْفِلوه
(1)
ويُهمِلوه، بل ظاهرُ حديث ابن عمر حين قال:«أهلَّ بهؤلاء الكلمات» وقوله: «فلما استوتْ به ناقتُه
(2)
قائمةً قال: لبيك اللهم لبيك
(3)
، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، وكان ابن عمر يزيد فيها ما يزيد= كالنص في أنه إنما لبَّى بهذا واحدةً
(4)
. وقد قال: «أربعًا تلقَّفْتُهن
(5)
من رسول الله صلى الله عليه وسلم»
(6)
.
أفتراه يعدُّ كلمات التلبية ولا يعدُّ مرَّاتِها؟ وذكرُ عددِها أهمُّ؛ لأنه لا يُعلم إلا بذكره، بخلاف كلمات التلبية
(7)
فإن ذكرها يُغني عن عدّها، وكذلك المأثور عن السلف ليس فيه أمرٌ بتكرير؛ ولذلك أنكر أحمد هذا، وبيَّن أنه لا أصل له عن السلف، وقال: لا أدري من أين جاءوا به.
وأيضًا فإن كلمات التلبية مبنيَّة على تكرارها، فإنها متضمِّنة الثلاث مرات.
فإن كرَّرها ثلاثًا أو أكثر من ذلك على نسق واحد، فقال أبو الخطَّاب
(8)
وطائفة معه: لا يُستحبُّ تكرارها [ق 226] في حال واحدة.
(1)
ق: «ليفعلوه» .
(2)
س: «راحلته» . والتصويب في هامشها.
(3)
«لبيك» ليست في س.
(4)
ق: «هذا واحدة» . س: «بهذا وحده» .
(5)
في النسختين: «تلقنتهن» . والتصويب من «المسند» (4997). وقد سبق ذكره.
(6)
تقدم تخريجها جميعًا.
(7)
«إلا بذكره
…
التلبية» ساقطة من س.
(8)
في «الهداية» (ص 176).
وقال ابن عقيل: لا يستحبُّ تكرارها ثلاثًا.
وقال القاضي: لا يستحبُّ تكرارها ثلاثًا عقيب الصلاة، بل يأتي بها عقيب الصلوات كما يأتي بها مفردةً عن الصلاة.
وقالوا: يستحبُّ استدامتها على كل حال.
وقال أبو محمد
(1)
: لا بأس بالزيادة على مرة، وتكرارُه ثلاثًا حسن، فإن الله تعالى وِترٌ يحب الوتر.
وقال القاضي في «الخلاف»
(2)
: يُسَنُّ تكرارها بعد تمامها؛ لأجل تلبُّسِه بالعبادة، وإن لم تُستحبَّ الزيادة عليها.
وفَرَّق بين الزيادة والتكرار بأن هذا الذكر شعار هذه العبادة، كالأذان وتكبيرة الإحرام، فلم تُستحبّ الزيادة عليه مثلهما، بخلاف التكرار فإنما ذلك لأجل تلبُّسه بالعبادة، وهذا المعنى موجود ما لم يحلَّ، وهذا يقتضي استحباب تكرارها في الموضع الذي اختلف في استحباب الزيادة، وهو عقيب التلبية سواء.
وحقيقة المذهب أن استدامتها وتكرارها على كل حال حسنٌ
(3)
مستحبٌّ من غير تقييد بعدد، كما في التكبير في العشر وأيام التشريق، لكن التقييد بعدد مخصوص لا أصل له، وكذلك الأمر به وإلزام المأمورين
(4)
.
(1)
في «المغني» (5/ 106).
(2)
أي «التعليقة» (1/ 185).
(3)
«حسن» ليست في ق.
(4)
كذا، ولعل الصواب:«المأمومين» .
فصل
قال أصحابنا: لا يُستحبُّ أن يتخلَّلها غيرها من الكلام ليأتي بها نسقًا، فإن سُلِّم عليه ردَّ؛ لأن ذلك فرض، والتلبية سنة.
فإن لم يُحسِن التلبية بالعربية، فإنه يتعلَّمها وإن لم يفقهها
(1)
.
قال في رواية حنبل: والأعجمي والأعجمية إذا لم يفقها يُعلَّمان على قدر طاقتهما
(2)
، ويؤدِّيان
(3)
المناسك، ويشهدان مع الناس المناسك، والله أعلم بالنية، وأرجو أن يجزئ ذلك عنهما.
ولا يجوز أن يلبِّي بغير العربية وهو يقدر على التلبية بالعربية أو على تعلُّمها؛ لأنه ذكر مشروع، فلم يجز إلا بالعربية، كالأذان والتكبير وغير ذلك من الأذكار المشروعة، لا سيما والتلبية ذِكرٌ موقَّت، فهي بالأذان أشبهُ منها بالخطبة ونحوها، ثم الخطبة لا تكون إلا بالعربية، فالتلبية أولى.
فإن عجز عن التلبية بالعربية فقال أبو محمد
(4)
: يجوز أن يلبِّي بلسانه. ويتوجه أن
(5)
لا يجوز؛ لأنه قد مُنِع عن الدعاء في الصلاة بغير العربية.
فإن عجز عن التلبية بأن لا يُحسِنها بالكلية، أو يكون أخرسَ، أو مريضًا
(1)
ق: «يفهمها» .
(2)
في المطبوع: «طاقتها» .
(3)
في المطبوع: «وبرر لماى» . والمثبت موافق للرسم في النسختين، ويستقيم به السياق.
(4)
في «المغني» (5/ 107).
(5)
ق: «أنه» .
لا يطيق الكلام، أو صغيرًا، فقال أحمد في رواية أبي طالب
(1)
: الأخرس والمريض والصبي يُلبَّى عنهم.
وظاهره: أنه إذا عجز عن الجهر يلبَّى عنه، وذلك لأن جابرًا ذكر أنهم كانوا يلبُّون عن الصبيان، وما ذاك إلا لعجزهم عن التلبية. ففي معنى الصبيان كلُّ عاجز؛ ولأن أمور الحج كلها تدخلها النيابة إذا عجز عنها، كالرمي ونحوه. فإذا عجز عن التلبية بنفسه لبَّى عنه غيره، ويكون كما لو لبَّى عن ميِّت أو معضوب، إن ذكره في التلبية فحسن، وإن اقتصر على النية جاز.
قال أصحابنا القاضي
(2)
ومن بعده: والتلبية سنة لا شيء في تركها؛ لأنها ذِكرٌ مشروع في الحج، فكان سنةً كسائر أذكاره من الدعاء بعرفة ومزدلفة ومنى وغير ذلك.
فصل
وتُشرع التلبية من حين الإحرام إلى الشروع
(3)
في الإحلال، ففي الحج يلبِّي إلى أن يأخذ في رمي جمرة العقبة، وفي العمرة إلى أن يشرع
(4)
في الطواف.
قال أحمد
(5)
: الحاج يلبِّي حتى يرمي جمرة العقبة، وفي رواية
(6)
:
(1)
انظر نحوها في رواية ابن هانئ (1/ 161).
(2)
في «التعليقة» (1/ 174).
(3)
ق: «من الإحرام إلى حين الشروع» .
(4)
ق: «إلى شرع» .
(5)
في رواية الأثرم وأبي داود كما في «التعليقة» (1/ 189).
(6)
في رواية الميموني كما في المصدر السابق (1/ 190).
يقطع عند أول حصاة، وقال في رواية الجماعة
(1)
: في المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الركن، وهذا هو المذهب.
وقال
(2)
الخرقي
(3)
: من كان متمتعًا قطع التلبية إذا وصل إلى البيت.
فمن أصحابنا من قال: ظاهر هذا أنه يقطع التلبية برؤية البيت قبل الطواف، فجعل هذا خلافًا، ومنهم من فسَّر وصوله إليه باستلامه الحجر. وهذا أشبه؛ لأن حقيقة الوصول أن يتَّصل به، وإنما يتَّصل به إذا لَمَسَه لا إذا رآه؛ وذلك لما روى الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبِّي حتى رمى الجمرة
(4)
. وفي لفظٍ للبخاري
(5)
: «حتى بلغ الجمرة» .
وعن ابن عباس أن أسامة كان رِدْفَ النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضلَ من المزدلفة إلى منى، قال فكلاهما قال: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة. متفق عليهما
(6)
.
وعن عكرمة قال: أفضتُ مع الحسين بن علي من المزدلفة، فلم أزل أسمعه يلبِّي حتى رمى جمرة
(7)
العقبة، فسألته، فقال: أفضتُ مع أبي من المزدلفة، فلم أزل أسمعه يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة، فسألته فقال: أفضتُ
(1)
الميموني والأثرم وحنبل وأبي داود، كما في المصدر السابق (1/ 188).
(2)
ق: «وقد قال» .
(3)
في «مختصره» مع «المغني» (5/ 255).
(4)
أخرجه البخاري (1685) ومسلم (1281 - الإسناد الثاني).
(5)
رقم (1670) ومسلم (1281 - الإسناد الأول).
(6)
البخاري (1544، 1686) ومسلم (1280).
(7)
«جمرة» ليست في س.
مع النبي صلى الله عليه وسلم من المزدلفة
(1)
، فلم أزل أسمعه يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة. رواه أحمد
(2)
من حديث ابن إسحاق عن أبان بن صالح عنه.
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يلبِّي المعتمر حتى يستلم الحجر» رواه أبو داود
(3)
.
وعنه يرفع الحديث أنه ــ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ــ كان يُمسِك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر. رواه الترمذي
(4)
وقال: حديث صحيح
(5)
.
وعن حجاج، عن
(6)
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عُمَرٍ، كل ذلك في ذي القعدة، يلبِّي حتى يستلم الحجر. رواه [ق 227] أحمد
(7)
.
فأما التلبية في الطواف والسعي، وفي حال الوقوف بعرفة
(1)
«من المزدلفة» ليست في س.
(2)
رقم (915)، وابن إسحاق مدلّس ولكنه قد صرّح بالتحديث كما عند ابن أبي شيبة (14179) وأبي يعلى (321، 462) وغيرهما، فصحّ الحديث والحمد لله.
(3)
رقم (1817) وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ وقد أخطأ في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الثقات رووه موقوفًا على ابن عباس، كما أشار إلى ذلك أبو داود عقب الحديث. وانظر:«السنن الكبرى» للبيهقي (5/ 104 - 105).
(4)
«الترمذي» ليست في س.
(5)
رقم (919) وهو كسابقه، من طريق ابن أبي ليلى.
(6)
س: «بن» خطأ.
(7)
رقم (6685) وإسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة وعنعنته.