الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن كانوا قد صادوه ليبيعوه
(1)
على المحرمين وغيرهم إذا اتفق، وإنما يتفق غالبًا المحرمُ، مثل مرارة الضبع التي تشتريه الناس من الأعراب
…
(2)
.
ف
إذا أكل الصيد مَن صِيْد لأجله من المحرمين وجب عليه الجزاء
، كما لو أعان على قتله بدلالة أو إشارة؛ لأن هذا الأكل إتلافٌ ممنوع منه لحقّ الإحرام. فضمنه بالجزاء كما لو قتله، بخلاف أكل لحم الصيد الذي قتله، فإن ذاك إنما يحرم لكونه ميتة.
فإن أتلف الصيد الذي صِيْد لأجله بإحراقٍ ونحوه بإذن ربه، ففيه وجهان:
أحدهما: يضمنه كالأكل.
والثاني: وهو أظهر، لا يضمنه؛ لأنه لم ينتفع على الوجه الذي قصد لأجله، وهو في
(3)
نفسه ليس بصيد محترم، فأشبه ما لو حرق الطيب ولم يتطيَّب به، وهذا لأنه إذا أكله فكأنه قد أعان على قتله بموافقة قصد الصائد، فيصير ذلك ذريعة إلى قتل الصيد بسبب المحرمين. أما إذا أحرقه فليس ذلك مقصود الصائد.
وسائر وجوه الانتفاع من اللبس والتداوي ونحو ذلك مثل الأكل، وما لا منفعة أصلًا مثل الإحراق.
(1)
في هامش س: «لبيعه» ، وق:«ليبيعه» .
(2)
بياض في النسختين.
(3)
«في» ساقطة من المطبوع.
فصل
وكما يحرم قتل الصيد تحرم الإعانة عليه بدلالة أو إشارة أو إعارةِ آلةٍ لصيده أو لذبحه.
وإذا أعان على قتله بدلالة أو إشارة أو إعارة آلة ونحو ذلك، فهو كما لو شَرِكَ في قتله، فإن كان المُعان حلالًا فالجزاء جميعه على المحرم، وإن كان حرامًا اشتركا فيه؛ لما تقدم في حديث أبي قتادة أنه قال: فأبصَروا حمارًا وحشيًّا وأنا مشغول أخصِفُ نعلي، فلم يؤذنوني، وأحبُّوا لو أني أبصرته، والتفتُّ فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجتُه، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم ناولوني السوطَ والرمح، فقالوا: والله لا نُعِينك عليه، فغضبتُ فنزلتُ فأخذتُهما ثم ركبت. لفظ البخاري
(1)
.
وفي رواية لهما
(2)
: «فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرتُ فرأيته، فحملتُ عليه الفرس فطعنته، فأثْبتُّه
(3)
، فاستعنتُهم فأبوا أن يعينوني»
(4)
.
وفي رواية: «فرأيت أصحابي يتراءون شيئًا، فنظرتُ فإذا حمارُ وحشٍ، يعني فوقعَ سوطه، فقالوا: لا نُعينك عليه بشيء، إنا محرِمون، فتناولتُه فأخذته» . هذا لفظ البخاري
(5)
.
(1)
رقم (2570، 5407).
(2)
البخاري (1822) ومسلم (1196/ 59).
(3)
في النسختين: «فأتيتُه» . والتصويب من «الصحيحين» . والمعنى: جعلتُه ثابتًا في مكانه.
(4)
بعدها في النسختين: «مسلم» ، وكتب في هامشهما:«ينظر» . وقد سبق العزو إليه وإلى البخاري في بداية لفظ الحديث.
(5)
رقم (1823).
ولفظ مسلم
(1)
وفي رواية
(2)
: «فسأل أصحابه أن يُناوِلوه سوطَه فأبوا، فسألهم رمْحَه، فأبوا عليه، فأخذه ثم شدَّ على الحمار فقتله» .
وفي الحديث
(3)
: فلما أتوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله إنا كنا أحرمنا، وكان أبو قتادة لم يُحرِم، فرأينا حُمُرَ وحشٍ، فحمل عليها أبو قتادة فعقَرَ منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، فقلنا: أنأكل لحمَ صيدٍ ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها
(4)
فقال: «هل معكم أحدٌ أمره أو أشار إليه بشيء؟» ، قالوا: لا، قال:«فكلوا ما بقيَ من لحمها» .
وفي لفظ لمسلم
(5)
: «هل أشار إليه [ق 269] إنسان منكم أو أمره بشيء؟» قالوا: لا، قال:«فكلوا» .
وللبخاري
(6)
: «منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» قالوا: لا، قال:«فكلوا ما بقيَ من لحمها» .
(1)
رقم (1196/ 56).
(2)
للبخاري (2914، 5490) ومسلم (1196/ 57).
(3)
عند البخاري (1824) ومسلم (1196/ 60).
(4)
«فقلنا
…
لحمها» ساقطة من ق.
(5)
رقم (1196/ 64).
(6)
رقم (1824).
وللنسائي
(1)
: «هل أشرتم أو أعنتم؟» قالوا: لا، قال:«فكلوا» .
فقد امتنع القوم من دلالته بكلام أو إشارة، ومن مناولته سوطَه أو رمحه وسمَّوا ذلك إعانة، وقالوا: لا نُعينك عليه بشيء إنا محرمون، وما ذاك إلا أنه قد استقرَّ عندهم أن المحرم لا يُعين على قتل الصيد بشيء.
قال القاضي
(2)
: ولا خلاف أن الإعانة توجب الجزاء.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «منكم أحدٌ أمرَه أن يَحمِلَ عليها أو أشار إليها؟» فجعل ذلك بمثابة الإعانة على القتل، ولهذا قال:«هل أشرتم أو أعنتم؟» . ومعلوم أن الإعانة على القتل توجب الجزاء والضمان، فكذلك الإشارة.
وأيضًا ما روي عن عكرمة عن علي وابن عباس في محرِم أشار إلى بيض النعام
(3)
، فجعل عليه الجزاء
(4)
.
وعن مجاهد قال: أتى رجل ابنَ عباس فقال: إني أشرتُ بظبيٍ وأنا محرِم، قال: فضمَّنه
(5)
.
وعن
…
(6)
أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني أشرتُ إلى ظبيٍ وأنا محرم، فقتله صاحبي، فقال عمر لعبد الرحمن بن
(1)
رقم (2826).
(2)
في «التعليقة» (2/ 358، 359).
(3)
في المطبوع: «نعام» خلاف النسختين.
(4)
ذكره القاضي في «التعليقة» (2/ 359) وعزاه إلى النجّاد. ولم أقف عليه عند غيره.
(5)
ذكره القاضي في «التعليقة» (2/ 359) وعزاه إلى النجّاد. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (15761).
(6)
بياض في النسختين. وفي «التعليقة» : «رُوي أن رجلًا
…
».