الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والزيارة لا تكون مع الإقامة
(1)
بالمَزُور، وإنما تكون إذا كان خارجًا منه فجاء إليه ليزوره، ولهذا ــ والله أعلم ــ لم يكن على أهل مكة عمرة، لأنهم مقيمون بالبيت على الدوام.
وأيضًا فإن العمرة هي الحج الأصغر، والحج أن يُقصَد المحجوجُ في بيته، والحرم هو فِناء بيت الله تعالى، فمن لم يقصد الحرم من الحلّ لم يتحقَّق معنى الحج في حقه، إذ هو لم يَنْزِح من داره، ولم يقصد
(2)
المحجوج.
و
الإحرام بالعمرة من أقصى الحلّ أفضلُ من أدناه
، وكلما تباعد فيها فهو أفضل حتى يصير إلى الميقات
(3)
.
قال أحمد في رواية الحسن بن محمد
(4)
، وقد سئل من أين يعتمر الرجل؟ قال: يخرج إلى المواقيت فهو أحبُّ إلي، كما فعل
(5)
ابن عمر وابن الزبير وعائشة رضوان الله عليهم أحرموا من المواقيت
(6)
، فإن أحرم من التنعيم فهو عمرة وذاك أفضل، والعمرة على قدر تعبها
(7)
.
(1)
ق: «إلا مع الإقامة» وهو خطأ يعكس المعنى.
(2)
ق: «ولا قصد» .
(3)
«الميقات» ليست في س.
(4)
في «التعليقة» (1/ 163، 164). وفيه: «بكر بن محمد» .
(5)
ق: «يفعل» .
(6)
أحرمت عائشة رضي الله عنها من الجحفة، وخرج ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهما من مكة حتى أتيا ذا الحليفة فأحرما. أخرجهما ابن أبي شيبة (13098، 13099).
(7)
ق: «تبعها» تحريف.
والعمرة كلما تباعد فيها فهو
(1)
أعظم للأجر، وهو على قدر تعبها، فإن دخل في شعبان أو رمضان فإن شاء أن يعتمر اعتمر.
وقال عبد الله
(2)
: سألت أبي عن عمرة المحرم تراه من مسجد عائشة أو من الميقات، أو المقام بمكة والطواف بقدر ما يغيب
(3)
، أو الخروج إلى الميقات للعمرة؟ فقال: يُروى عن عائشة [ق 177] أنها قالت في عمرة التنعيم: هي على قدر نَصَبِها ونفقتها
(4)
. فكلما كان أكثر من النفقة والتعب فالأجر على قدر ذلك.
وهذا نصٌّ في أن
(5)
الخروج بها إلى الميقات أفضل، وأن ذلك أفضل من المقام بمكة.
وقال في رواية أبي طالب: قال الله عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]، وقالت عائشة: إنما العمرة على قدر سفرك ونفقتك. وقال عمر رضي الله عنه للرجل: اذهب إلى علي رضي الله عنه، فقال علي: أحرِمْ من دُويرة أهلك
(6)
.
(1)
«فهو» ساقطة من المطبوع.
(2)
في «مسائله» (ص 241).
(3)
س: «تعبت» . وفي «المسائل» : «تعب» .
(4)
أخرجه الفاكهي (2837) بإسناد صحيح عن الأسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن عمرتها من التنعيم فقالت: هي على قدر نفقتها. وهو عند ابن أبي شيبة (13018).
(5)
س: «بأن» .
(6)
أخرجه أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (351) وابن أبي شيبة (13100، 13101) والطحاوي في «أحكام القرآن» (1666) عن عبد الرحمن بن أُذَينة عن أبيه أنه سأل عمر عن تمام العمرة، فقال: ائتِ عليًّا
…
إلخ بنحوه، وسيأتي (ص 231).
وقال طاوس: الذين يعتمرون من التنعيم
(1)
ما أدري
(2)
يُؤجَرون أو يُعذَّبون؟ قيل له: فلِمَ يُعذَّبون! قال: لأنه يدع البيت والطواف، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، [وإلى أن يجيء من] أربعة أميال قد طاف مائتي طواف، وكلما طاف كان أعظم أجرًا من أن يمشي في غير شيء
(3)
، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:«ولكنها على قدر نفقتك أو نَصَبِك» .
وعن علقمة في العمرة بعد الحج: هي بحسبها
(4)
، قالت عائشة: له من الأجر على قدر نفقته ومسيره. رواه سعيد
(5)
.
فعلى هذا يُستحبُّ لمن هو بمكة من غير أهلها أن يخرج إلى أقصى الحلّ، وإن خرج إلى ميقاته فهو أفضل، وإن رجع إلى مصره وأنشأ
(6)
لها سَفْرة أخرى فهو أفضل من الجميع. وكذلك قال أبو بكر: العمرة على قدر تعبها ونَصَبِها، وبُعدِ موضعها ونفقتها، وأن ينشئ لها قصدًا من موضعه، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كلما تباعد في العمرة فهو أعظم أجرًا.
(1)
«من التنعيم» ساقطة من س.
(2)
س: «لا أدري» .
(3)
قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (26/ 264): «روى سعيد في «سننه» عن طاوس
…
» فذكره. ومنه الزيادة. وقد أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (2833) بنحوه مختصرًا. وانظر «المغني» (5/ 17).
(4)
س: «كحسبها» .
(5)
ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (13178) بلفظ: «على قدر النفقة والمشقّة» .
(6)
س: «فأنشأ» .