المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(5): (وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٤

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الحج

- ‌جماعُ معنى الحج في أصل اللغة

- ‌مسألة(1): (يجب الحج والعمرة مرةً في العمر على المسلم العاقل البالغ الحرِّ)

- ‌الفصل الثانيأن العمرة أيضًا واجبة

- ‌ عنه رواية أخرى: أنها سنة

- ‌إن العمرة هي الحج الأصغر

- ‌الفصل الثالثأنهما إنما يجبان مرةً في العمر بإيجاب الشرع، فأما إيجاب المرء على نفسه فيجب في الذمة بالنذر

- ‌الفصل الرابعأنه لا يجب الوجوب المقتضي للفعل وصحتِه إلا على مسلم

- ‌الفصل الخامسأنه لا حج على مجنون(3)كسائر العبادات

- ‌الفصل السادسأنه لا حجَّ على الصبي قبل البلوغ

- ‌الفصل السابعأنه لا يجب إلا على حرٍّ كاملِ الحرية

- ‌مسألة(1): (إذا استطاع إليه سبيلًا، وهو(2)أن يجد زادًا وراحلةً بآلتها(3)مما يَصلُح لمثله، فاضلًا عما يحتاج إليه لقضاء ديونه(4)ومُؤْنةِ نفسه وعياله على الدوام)

- ‌الفصل الرابعأن يجد ذلك بعد ما يحتاج إليه من قضاء دينه ومُؤْنة نفسه وعياله على الدوام

- ‌إن كان له كتبُ علمٍ يحتاج(6)إليها لم يلزمه بيعها

- ‌إذا أَحجَّ(3)عن نفسه أجزأ عنه وإن عوفي

- ‌فصلإمكان المسير والأداء بسعة الوقت، وخلوِّ الطريق، والصحة(2): هل هو شرط للوجوب أو للزوم الأداء(3)فقط؟ على روايتين

- ‌مسألة(1): (ويُعتبر للمرأة وجودُ مَحْرمها، وهو زوجها، ومن تَحْرم عليه على التأبيد بنسبٍ أو سببٍ مباح)

- ‌لا يجوز لها(2)أن تسافر بغير محرم إلا في الهجرة

- ‌الفصل الثاني في المَحْرم

- ‌مسألة(6): (فمن فرَّط حتى مات أُخرِج عنه من ماله حجة وعمرة)

- ‌ من زعم أن العمل لا ينفع غير عامله في جميع المواضع فقد خرج عن دين الإسلام

- ‌فصليجب الحج عن الميت والعاجز من حيث وجب عليه

- ‌إذا لم يقدر له النفقة، فإنه ينفق بالمعروف، ويردُّ ما فضلَ

- ‌مسألة(4): (ولا يصحُّ الحجُّ من كافرٍ ولا مجنونٍ)

- ‌الثاني: أن يُجنَّ بعد إحرامه، فهذا إن كان صرعًا وخَنْقًا لم يبطل إحرامه

- ‌مسألة(4): (ويصحُّ من العبد والصبيِّ، ولا يُجزِئهما)

- ‌الفصل الثانيأن حج الصبي صحيح(2)، سواء كان مميِّزًا أو طفلًا

- ‌إن كان غير مميز عقد الإحرامَ له وليُّه

- ‌مسألة(1): (ويصحُّ من غير المستطيع والمرأةِ بغير مَحْرم، ويُجزئهما)

- ‌مسألة(4): (ومن حجَّ عن غيره ولم يكن حجَّ(5)عن نفسه، أو عن نذرِه ونَفْلِه(6)قبل حجة الإسلام، وقع عن فرض نفسه دون غيره)

- ‌ إذا خالف وأحرم عن غيره ففيه روايتان

- ‌الفصل الثانيإذا كان عليه فرضٌ ونفْلٌ لم يجز أن يُحرِم إلا بالفرض، وإن كان عليه فرضان لم يجز أن يبدأ إلا بأوكدِهما

- ‌باب المواقيت

- ‌مسألة(2): (وميقات أهل المدينة ذو الحُلَيفة(3)، والشام ومصر والمغرب الجُحْفة، واليمن يَلَمْلَم، ولنجدٍ قَرْن، وللمشرق ذات عِرْق)

- ‌مسألة(1): (وهذه المواقيتُ لأهلها، ولكلِّ من مرَّ عليها)

- ‌ومن مرَّ على ميقاتين فعليه أن يحرم من أبعدهما من مكة

- ‌مسألة(4): (ومن كان منزلُه دون الميقات فميقاته من موضعه، حتى أهلُ مكة يُهِلُّون منها لحجّهم، ويُهِلُّون للعمرة من الحلّ)

- ‌فصلوأما المكي إذا أراد أن يعتمر فإنه يخرج إلى الحلّ

- ‌الإحرام بالعمرة من أقصى الحلّ أفضلُ من أدناه

- ‌فأما الاعتمار من الحديبية فلا فضلَ فيه على غيره

- ‌مسألة(3): (ومن لم يكن طريقُه على ميقاتٍ(4)فميقاتُه حذوَ أقربِها إليه)

- ‌مسألة(1): (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوزُ الميقات غيرَ محرمٍ(2)إلا لقتال مباح، أو حاجةٍ تتكرَّر كالحطَّاب ونحوه. ثم إن أراد النسك أحرم من موضعه، وإن تجاوزه غيره(3)رجع فأحرم من الميقات، فإن أحرم مِن دونِه فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع)

- ‌إن دخل مكة(4)غيرَ مُحرمٍ لزمه قضاء هذا الإحرام

- ‌الفصل الثانيأن من دخل مكة لقتال مباح فإنه لا إحرام عليه

- ‌وكذلك من دخلها خائفًا لفتنةٍ عرضتْ ونحو ذلك

- ‌مسألة(1): (والأفضل أن لا يُحرِم قبل الميقات، فإن فعلَ فهو مُحرِم)

- ‌ تفسير الحديث: «أن تُحرِم من دُوَيرة أهلك»

- ‌مسألة(5): (وأشهرُ الحج: شوال وذو القعدة وعشْرٌ من ذي الحجة)

- ‌فإن خالف وأحرم بالحج قبل أشهره فإنه ينعقد الإحرام بالحج في أشهر الروايتين

- ‌باب الإحرام

- ‌مسألة(1): (من أراد الإحرام استُحِبَّ له أن يغتسل، ويتنظَّف، ويتطيَّب، ويتجرَّد عن المَخِيْط في إزارٍ ورداء أبيضَينِ نظيفينِ)

- ‌ وليس هذا الغسل واجبًا، نصَّ عليه

- ‌ يُستحبُّ أن يتطيَّب في بدنه دون ثيابه

- ‌مسألة(2): (ثم يصلِّي ركعتين ويُحرم عقيبَهما؛ وهو أن ينوي الإحرام، ويُستحبُّ أن ينطق به ويشترط

- ‌الفصل الثانيفي الوقت الذي يُستحب فيه الإحرام

- ‌إذا أحرم دُبر الصلاة ففي أول أوقات التلبية ثلاثة أوجه:

- ‌ التلبية(6)والإهلال والإحرام وفرْضُ الحج بمعنى واحد

- ‌الفصل الثالثأن الإحرام ينعقد بمجرد النية عند أصحابنا

- ‌مسألة(1): (وهو مخيَّر بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلُها التمتع، وهو أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يشرع في الحج في عامه، ثم الإفراد، وهو أن يُحرم بالحج مفردًا، ثم القِران

- ‌إن الرجل إذا أنشأ للعمرة سفرًا من مصره كان أفضل من عمرة التمتع

- ‌أما كون النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ولم يعتمر في أشهره، فعنه ثلاثة أجوبة:

- ‌المسألة الثانية(2): أنه يجوز أن يحرم بالعمرة، ثم يُدخل عليها الحج، ويصير قارنًا

- ‌مسألة(1): (وإذا استوى على راحلته لبَّى، فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)

- ‌سبب التلبية ومعناها

- ‌مسألة(5): (ويُستحبُّ الإكثارُ منها ورفعُ الصوت بها لغير النساء)

- ‌أما المرأة فيستحبُّ لها أن تُسمِع رفيقتها

- ‌يُكره إظهار التلبية في الأمصار والحِلَل

- ‌باب(1)محظورات الإحرام

- ‌مسألة(2): (وهي تسع(3): حَلْق الشعر، وقَلْم الظُّفر)

- ‌مسألة(1): (ففي ثلاثٍ منها دمٌ، وفي كل واحد مما دونها مُدُّ طعامٍ، وهو ربعُ الصاعِ)

- ‌مسألة(5): (الثالث: لُبس المَخيط إلا أن لا يجد إزارًا فيلبس سراويلَ، أو لا يجد نعلين فيلبسْ خفينِ، ولا فدية عليه)

- ‌مسألة(6): (الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه)

- ‌وحيث كُرِه له التظليل فهل تجب الفدية؟ على روايتين منصوصتين

- ‌مسألة(3): (الخامس: الطِّيب في بدنه وثيابه)

- ‌فصليحرم عليه أن يتطيَّب في بدنه وثيابه، سواء مسَّ الطيبُ بدنه أو لم يمسَّه

- ‌وليس له أن يستصحب ما يجد ريحه لتجارة ولا غيرها وإن لم يقصد شمَّه

- ‌فصلفأما الثياب المصبوغة بغير طيب؛ فلا يُكره منها في الإحرام إلا ما يُكره في الحلّ

- ‌أما الكحل إذا كان فيه طيب فإنه لا يجوز إلا لضرورة

- ‌مسألة(3): (السادس: قتل صيد البرِّ، وهو ما كان وحشيًّا مباحًا، فأما صيد البحر والأهليّ وما حرم أكلُه فلا شيء فيه، إلا ما كان متولِّدًا من مأكولٍ وغيره)

- ‌إذا وجد المضطرُّ ميتة وصيدًا فإنه يأكل الميتة ويدع الصيد

- ‌إذا أكل الصيد مَن صِيْد لأجله من المحرمين وجب عليه الجزاء

- ‌مسألة(2): (السابع: عقْدُ النكاح لا يصحُّ منه، ولا فديةَ فيه)

- ‌مسألة(2): (الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزلَ بها ففيها بدنةٌ، وإلا ففيها شاةٌ)

- ‌إن كانت المباشرة وطأً دون الفرج ففيها بدنة، وإن كانت قبلةً أو غمزًا ففيها شاة

- ‌مسألة(2): (التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلُّل الأول أفسد الحج، ووجب المضيُّ في فاسده والحجُّ من قابلٍ، وعليه بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويُحرِم من التنعيم ليطوف محرمًا)

- ‌الفصل الرابعإذا وطئ بعد التحلل الأول لم يبطل حجه

- ‌فصلوهل عليه بدنة أو شاة؟ على روايتين:

- ‌مسألة(3): (وإن وطئ في العمرة أفسدها، وعليه شاة)

- ‌مسألة(1): (ولا يفسد النسك بغيره)

- ‌مسألة(5): (والمرأة كالرجل، إلا أن إحرامها في وجهها، ولها لُبْسُ المخيط)

- ‌الفصل الثالث: أن إحرامها في وجهها، فلا يجوز لها أن تلبس النقاب والبرقع

الفصل: ‌مسألة(5): (وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة)

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: استمتعوا بثيابكم، فإن رِكابكم

(1)

لا تُغني عنكم من الله

(2)

شيئًا

(3)

. رواهن النجَّاد

(4)

.

‌مسألة

(5)

: (وأشهرُ الحج: شوال وذو القعدة وعشْرٌ من ذي الحجة)

.

هذا نصه ومذهبه، قال في رواية عبد الله

(6)

: أشهُرُ الحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، وقال في رواية

(7)

.

ويوم النحر

(8)

من أشهر الحج، وهو يوم الحج الأكبر، نص عليه في رواية حرب وأبي طالب

(9)

، وذلك لما روى أبو الأحوص [ق 185] عن عبد الله قال: أشهُر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. رواه سعيد وأبو سعيد الأشجّ والنجَّاد والدارقطني

(10)

وغيرهم.

(1)

الركاب: الإبل المركوبة أو الحاملة شيئًا أو التي يُراد الحمل عليها.

(2)

«من الله» ليست في ق.

(3)

أخرجه ابن أبي شيبة (12839).

(4)

كما في «التعليقة» (1/ 166، 167).

(5)

انظر «المستوعب» (1/ 446) و «المغني» (5/ 110) و «الشرح الكبير» (8/ 132) و «الفروع» (5/ 318).

(6)

في «مسائله» (ص 224). وذكرها أبو يعلى في «التعليقة» (1/ 138).

(7)

بياض في النسختين. وفي «التعليقة» (1/ 137): نصَّ عليه في رواية المرُّوذي وغيره.

(8)

«النحر» ساقطة من س.

(9)

كما في «التعليقة» (1/ 138).

(10)

رواه سعيد بن منصور (328 - التفسير)، وأبو سعيد الأشج في «تفسيره» ــ وعنه ابنُ أبي حاتم (1/ 344) ــ، والدارقطني (2/ 226). وأخرجه أيضًا الطبري في «تفسيره» (3/ 444).

ص: 236

وعن ابن الزبير في قوله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] قال: شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. رواه أبو سعيد الأشجّ

(1)

والنجَّاد والدارقطني

(2)

.

وعن علي بن أبي طلحة

(3)

عن ابن عباس رضي الله عنهما: وقوله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، جعله الله تعالى للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلُح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحجِ، والعمرةُ يُحرم بها في كل شهر. رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عنه

(4)

.

وعن الضحاك عن ابن عباس قال: أشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. رواه الدارقطني

(5)

.

(1)

في المطبوع: «رواه سعيد الأشج» ، خطأ. وهو الحافظ الإمام الثبت المفسِّر أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشجّ الكوفي، صاحب التصانيف، توفي سنة 257، له «تفسير» في مجلد، رآه الذهبي كما في «سير أعلام النبلاء» (12/ 183).

(2)

«وعن ابن الزبير

الدارقطني» ساقطة من ق. والأثر أخرجه الدارقطني في «سننه» (2/ 226)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (4/ 342).

(3)

في المطبوع: «علي بن طلحة» ، خطأ.

(4)

أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 444).

(5)

في «سننه» (2/ 226). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (13814) والطبري (3/ 445). الضحاك لم يسمع من ابن عباس، ولكن يتقوّى بالطُّرق الأخرى عن ابن عباس، منها: طريق علي بن أبي طلحة السابق، وطريق خصيف عن مقسم عن ابن عباس عند الطبري (3/ 444) والدارقطني (2/ 227).

ص: 237

وعن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. رواه سعيد وأبو سعيد الأشج

(1)

والدارقطني

(2)

، وفي لفظٍ: وعشر ذي الحجة. وذكره البخاري في «صحيحه»

(3)

.

وهذا قول الشعبي والنخعي ومجاهد والضحاك وعطاء والحسن

(4)

، ومرادهم بـ «عشر من ذي الحجة» عشرُ ذي الحجة بكماله، كما قد جاء في روايات أُخر

(5)

.

وعشرُ ذي الحجة اسم لمجموع الليالي وأيامها، فإن يوم النحر من عشر ذي الحجة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيامٍ العملُ الصالح فيها

(6)

أحبُّ إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر»

(7)

. وقال تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 2]،

(1)

«الأشج» ليست في س.

(2)

رواه سعيد (331 - تفسير) عن نافع، والدارقطني (2/ 226) عن عبد الله بن دينار. ورواه أيضًا الطبري (3/ 446) عن كليهما.

(3)

(3/ 419) مع «الفتح» .

(4)

أخرج أقوالهم الطبري في «تفسيره» (3/ 445 - 447).

(5)

في المطبوع: «أخرى» . وقد سبق ذكرها.

(6)

«فيها» ساقطة من س.

(7)

أخرجه أحمد (1968) وأبو داود (2438) والترمذي (757) وابن خزيمة (2865) وابن حبان (324) من حديث ابن عباس. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب» . وهو في «صحيح البخاري» (969) بلفظ: «ما العمل في أيامٍ أفضلَ منها في هذه» . هكذا بإبهام الأيام المشار إليها، وقد بوّب عليه البخاري:«باب فضل العمل في أيام التشريق» . وانظر «الفتح» (2/ 459).

ص: 238

ويوم النحر داخل فيها، وقال تعالى:{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف: 142]، ويوم النحر هو آخر الأربعين

(1)

.

ولفظ العشر وإن كان في الأصل اسمًا للمؤنث لأنه بغير هاء

(2)

، فإنما دخل فيه اليوم لسببين

(3)

:

أحدهما: أنهم في التاريخ إنما يؤرِّخون

(4)

بالليالي؛ لأنها أول الشهر الهلالي، وتدخل الأيام تبعًا، ولهذا لو نذر اعتكاف عشر ذي الحجة لزمه اعتكاف يوم النحر.

الثاني: أنه قد يجيء هذا في صفة المذكَّر بغير هاء، لقول

(5)

النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وأتبعه بستٍّ

(6)

من شوال»

(7)

، وقوله:«من هذه الأيام العَشْر»

(8)

.

وأيضًا فإن يوم النحر يوم الحج الأكبر

(9)

.

وأيضًا فإن أشهر الحج هي الأشهر التي سنَّ الله فيها الحج وشرعه، والحج له إحرام وإحلال، فأشهره هي الوقت الذي يُسَنُّ فيه الإحرام به والإحلال منه.

(1)

صح ذلك عن مجاهد ومسروق. انظر «تفسير الطبري» (10/ 414 - 415).

(2)

س: «تعريفا» تحريف.

(3)

ق: «لشيئين» .

(4)

في المطبوع: «يؤخرون» ، تحريف.

(5)

كذا في النسختين. وفي هامش ق: لعله كقول.

(6)

في المطبوع: «ستا» ، خلاف النسختين.

(7)

أخرجه مسلم (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري.

(8)

في الحديث السابق. وبعدها بياض في النسختين.

(9)

بياض في النسختين.

ص: 239

وأول وقتٍ يُشْرَع

(1)

الإحرام فيه بالحج شوال، والوقت الذي يُشْرع فيه الإحلال يوم النحر، وما بعد يوم النحر لا يُشْرع التأخير إليه، وليلة النحر لا يُسَنُّ التعجيلُ فيها، كما لا يُسَنُّ الإحرام بالحج قبل أشهره.

وأيضًا فإن هذه المدة أولها عيد الفطر وآخرها عيد النحر، والحج هو موسم المسلمين

(2)

وعيدهم، فكأنه جعل طرفَيْ وقتهِ عيدين.

فإن قيل: فقد روى عروة بن الزبير قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197] قال

(3)

عمر بن الخطاب: لا عمرةَ في أشهر الحج، فكُلِّم في ذلك فقال: إني أحِبُّ أن يُزار البيت؛ إذا جُعِلت العمرة في أشهر الحج لم يَفِدِ الرجلُ إذا حجَّ البيت أبدًا

(4)

.

وعن التميمي عن ابن عباس قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة. ذكره البخاري

(5)

.

(1)

س: «شرع» .

(2)

ق: «للمسلمين» .

(3)

ق: «ثم قال» .

(4)

عزاه المؤلف إلى سعيد بن منصور، وقد أخرج الجملة الأولى منه في «كتاب التفسير» (334) من «سننه» ، ولعله كان بتمامه في «كتاب الحج» ، وهو مفقود. وأخرجه البيهقي (5/ 20 - 21) من طريق سالم عن ابن عمر عن عمر بنحوه.

(5)

لم أجده عند البخاري من رواية التميمي، ولكن أخرجه (1572) من رواية عكرمة عن ابن عباس. وأما رواية أربدة التميمي، فعزاها المؤلف إلى سعيد موقوفةً على ابن عباس، وأخرجها الإسماعيلي في «معجمه» (ص 317) ومن طريقه الخطيب في «تاريخه» (6/ 221) عنه عن ابن عباس مرفوعةً، وفي سندها لين.

ص: 240

وعن مجاهد عن ابن عمر قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة

(1)

. رواهن سعيد

(2)

.

قيل: ليس بين الروايتين اختلاف في المعنى، كما يقال: قد مضى ثلاثة أشهر وإن كان قيل

(3)

ذلك في أثناء الشهر الثالث، ويقال: له خمسون سنة وإن كان لم يكملها، فكثيرًا ما يُعبَّر بالسنين والشهور والأيام عن التامّ منها والناقص، فمن قال:«وذو الحجة» [أراد] أنه من شهور الحج في الجملة، ومن قال:«وعشر ذي الحجة» فقد بيَّن ما يدخل منه في

(4)

شهور الحج على سبيل التحديد والتفصيل.

فإن قيل: فقد قال: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} .

قلنا: الشهران وبعض الثالث تُسمَّى شهورًا، لاسيما إذا كانت بالأهلَّة.

وذكر القاضي

(5)

أن فائدة هذه المسألة اليمين. وليس كذلك، وهذا التحديد له فائدة في أول الأشهر، وهو أنه لا يُشرَع الإحرام بالحج قبلها، وأن الأفضل أن يعتمر قبلها، وهي عمرة رمضان وأنه إن اعتمر فيها كان متمتعًا، وقبل ذلك هو وقت الصيام، فإذا انسلخ دخل وقت الإحرام بالحج.

ومن فوائده: أنه لا يأتي بالأركان قبل أشهره، فلو أحرم بالحج قبل أشهره وطاف للقدوم لم يُجزِئه سعيُ الحج عقيب ذلك؛ لأن أركان العبادة لا تُفعل إلا

(1)

«ذكره البخاري

ذو الحجة» ليست في ق.

(2)

أثر مجاهد عن ابن عمر رواه سعيد (329 - تفسير) والطبري (3/ 447)، وفي إسناده لين. ورواه ابن أبي شيبة (13804) بلفظ:«وعشر من ذي الحجة» .

(3)

في النسختين: «قبل» ، والسياق يقتضي ما أثبت.

(4)

ق: «و» .

(5)

في «التعليقة» (1/ 138).

ص: 241

في وقتها. وفائدته في آخر الأشهر أن السنة أن يتحلَّل من الحج

(1)

يوم النحر، فلا يتقدم قبل ذلك ولا يتأخر عن ذلك، فإنه أكمل وأفضل.

وذكر ابن عقيل أن طواف الزيارة في غير أشهر الحج مكروه.

فصل

والإحرام بالحج قبل أشهُرِه مكروه. قال في رواية ابن منصور

(2)

: إذا أهلَّ بالحج في غير أشهُرِه فهو مكروه

(3)

.

قال القاضي

(4)

: وأراد

(5)

بهذا كراهية تنزيه. وقال [ق 186] في موضع آخر

(6)

: ميقات المكان ضُرِب لئلا يُتَجاوز قبل الإحرام

(7)

، وميقات الزمان ضُرِب لئلّا يُتقدَّم عليه بالإحرام، فإن خالف وتجاوز انعقد إحرامه مكروهًا، وكذلك إذا خالف في ميقات الزمان يجب أن ينعقد مكروهًا.

ومن أصحابنا من يقول: يُستحبُّ أن لا

(8)

يحرم بالحج قبل أشهره، وذكر ابن عقيل هل يُكره الإحرام بالحج قبل أشهره؟ على روايتين:

إحداهما: لا يكره كالإحرام

(9)

قبل ميقات المكان، وإن كان الأفضل

(1)

«الحج» ساقطة من المطبوع.

(2)

في «مسائله» (1/ 520).

(3)

«قال في رواية

مكروه» ساقطة من ق.

(4)

في «التعليقة» (1/ 148).

(5)

في المطبوع: «أود» ، خطأ.

(6)

في المصدر السابق (1/ 152).

(7)

ق: «قبله بالإحرام» . والمثبت موافق لما في «التعليقة» .

(8)

«يستحب أن لا» تكررت في المطبوع.

(9)

ق: «الإحرام» .

ص: 242

أن يحرم بعد الميقات

(1)

فيهما.

والثانية: يكره لأنه ركن، فكُرِه فعله في غير أشهر الحج كطواف الزيارة.

والصواب الأول، ولم يذكر القاضي في الكراهة خلافًا؛ لأن الله تعالى قال:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} ، ومعناه: أشهر الحج أشهر معلومات

(2)

، وأولها

(3)

شوال، فلا بدَّ أن يكون لهذا التوقيت والتحديد فائدة، ولا يجوز أن يكون هذا التوقيت لأجل الوقوف والطواف؛ لأن الوقوف لا يكون إلا في يوم واحد آخرَ هذه المدة، والطواف إنما يكون بعده، فلا يجوز أن يوقَّت بأول شوال، فعُلِم أن التوقيت للإحرام.

ولأن الحج اسم للإحرام والوقوف والطواف والسعي، فيجب أن تكون هذه الأشهر مواقيت لجميع ذلك، وإذا

(4)

كان وقتًا لها لم يكن تقديمه قبل الوقت مشروعًا؛ لأن التوقيت لا يكون لمجرد الفضيلة، بدليل الصلاة في أول الوقت، فإنها

(5)

أفضل من الصلاة في آخره، ولا يجعل ذلك هو وقتها.

وأيضًا قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} خصّ الفرض بهن، فعُلِم أنه في غيرهن لا يُشرع فرضه.

وأيضًا ما تقدَّم

(6)

عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا يصلُح أن يُحرِم

(1)

كذا في النسختين. ومن المعلوم أنه في الميقات المكاني يحرم من الميقات لا بعده.

(2)

«أشهر معلومات» ساقطة من ق.

(3)

في المطبوع: «وأولهما» ، خطأ.

(4)

ق: «وإن» .

(5)

س: «فإنه» .

(6)

(ص 237).

ص: 243

أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر. وعن ابن عباس قال: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج. ذكره البخاري في «صحيحه»

(1)

، ورواه النجَّاد

(2)

.

والصحابي إذا أطلق السنة انصرف ذلك

(3)

إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأَل عن الرجل: أيهلُّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا. رواه الشافعي والدارقطني

(4)

، ورواه النجَّاد

(5)

ولفظه: لا يحرم المحرم إلا في أشهر الحج.

وعن عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وإبراهيم أنهم كانوا يكرهون أن يحرم الرجل بالحج في غير أشهر الحج

(6)

، ولا يُعرَف لهم مخالف في الصحابة ولا التابعين.

فإن قيل: فقد روي عن علي وعبد الله أنهما قالا: «إتمامهما

(7)

أن تُحرِم بهما من دُوَيرة أهلك»، وإذا كانت داره بعيدةً لم يحرم إلا قبل أشهر الحج.

قلنا: قد فسَّرناه بأن المراد به إنشاء السفر لهما، ولو كان المراد نفس الدخول في الحج فهذا لأن غالب ديار الإسلام يتأتَّى الإحرام منها في أشهر الحج.

(1)

معلّقًا بصيغة الجزم. وأخرجه ابن أبي شيبة (14837) وابن خزيمة (2596) والدارقطني (2/ 233 - 234) والحاكم (1/ 448) وغيرهم.

(2)

عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (1/ 156).

(3)

«ذلك» ليست في ق.

(4)

رواه الشافعي في «الأم» (3/ 388) والدارقطني (2/ 234).

(5)

وقبله ابنُ أبي شيبة (14838).

(6)

أورد محب الدين الطبري هذه الآثار في «القِرى لقاصد أم القرى» (ص 90) وقال: «خرّج الجميع سعيد بن منصور» . وآثار عطاء وطاوس ومجاهدٍ أخرجها أيضًا ابنُ أبي شيبة (14839 - 14841).

(7)

ق: «تمامهما» . وفي المطبوع: «إتمامها» .

ص: 244