المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(2): (التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلل الأول أفسد الحج، ووجب المضي في فاسده والحج من قابل، وعليه بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويحرم من التنعيم ليطوف محرما) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٤

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الحج

- ‌جماعُ معنى الحج في أصل اللغة

- ‌مسألة(1): (يجب الحج والعمرة مرةً في العمر على المسلم العاقل البالغ الحرِّ)

- ‌الفصل الثانيأن العمرة أيضًا واجبة

- ‌ عنه رواية أخرى: أنها سنة

- ‌إن العمرة هي الحج الأصغر

- ‌الفصل الثالثأنهما إنما يجبان مرةً في العمر بإيجاب الشرع، فأما إيجاب المرء على نفسه فيجب في الذمة بالنذر

- ‌الفصل الرابعأنه لا يجب الوجوب المقتضي للفعل وصحتِه إلا على مسلم

- ‌الفصل الخامسأنه لا حج على مجنون(3)كسائر العبادات

- ‌الفصل السادسأنه لا حجَّ على الصبي قبل البلوغ

- ‌الفصل السابعأنه لا يجب إلا على حرٍّ كاملِ الحرية

- ‌مسألة(1): (إذا استطاع إليه سبيلًا، وهو(2)أن يجد زادًا وراحلةً بآلتها(3)مما يَصلُح لمثله، فاضلًا عما يحتاج إليه لقضاء ديونه(4)ومُؤْنةِ نفسه وعياله على الدوام)

- ‌الفصل الرابعأن يجد ذلك بعد ما يحتاج إليه من قضاء دينه ومُؤْنة نفسه وعياله على الدوام

- ‌إن كان له كتبُ علمٍ يحتاج(6)إليها لم يلزمه بيعها

- ‌إذا أَحجَّ(3)عن نفسه أجزأ عنه وإن عوفي

- ‌فصلإمكان المسير والأداء بسعة الوقت، وخلوِّ الطريق، والصحة(2): هل هو شرط للوجوب أو للزوم الأداء(3)فقط؟ على روايتين

- ‌مسألة(1): (ويُعتبر للمرأة وجودُ مَحْرمها، وهو زوجها، ومن تَحْرم عليه على التأبيد بنسبٍ أو سببٍ مباح)

- ‌لا يجوز لها(2)أن تسافر بغير محرم إلا في الهجرة

- ‌الفصل الثاني في المَحْرم

- ‌مسألة(6): (فمن فرَّط حتى مات أُخرِج عنه من ماله حجة وعمرة)

- ‌ من زعم أن العمل لا ينفع غير عامله في جميع المواضع فقد خرج عن دين الإسلام

- ‌فصليجب الحج عن الميت والعاجز من حيث وجب عليه

- ‌إذا لم يقدر له النفقة، فإنه ينفق بالمعروف، ويردُّ ما فضلَ

- ‌مسألة(4): (ولا يصحُّ الحجُّ من كافرٍ ولا مجنونٍ)

- ‌الثاني: أن يُجنَّ بعد إحرامه، فهذا إن كان صرعًا وخَنْقًا لم يبطل إحرامه

- ‌مسألة(4): (ويصحُّ من العبد والصبيِّ، ولا يُجزِئهما)

- ‌الفصل الثانيأن حج الصبي صحيح(2)، سواء كان مميِّزًا أو طفلًا

- ‌إن كان غير مميز عقد الإحرامَ له وليُّه

- ‌مسألة(1): (ويصحُّ من غير المستطيع والمرأةِ بغير مَحْرم، ويُجزئهما)

- ‌مسألة(4): (ومن حجَّ عن غيره ولم يكن حجَّ(5)عن نفسه، أو عن نذرِه ونَفْلِه(6)قبل حجة الإسلام، وقع عن فرض نفسه دون غيره)

- ‌ إذا خالف وأحرم عن غيره ففيه روايتان

- ‌الفصل الثانيإذا كان عليه فرضٌ ونفْلٌ لم يجز أن يُحرِم إلا بالفرض، وإن كان عليه فرضان لم يجز أن يبدأ إلا بأوكدِهما

- ‌باب المواقيت

- ‌مسألة(2): (وميقات أهل المدينة ذو الحُلَيفة(3)، والشام ومصر والمغرب الجُحْفة، واليمن يَلَمْلَم، ولنجدٍ قَرْن، وللمشرق ذات عِرْق)

- ‌مسألة(1): (وهذه المواقيتُ لأهلها، ولكلِّ من مرَّ عليها)

- ‌ومن مرَّ على ميقاتين فعليه أن يحرم من أبعدهما من مكة

- ‌مسألة(4): (ومن كان منزلُه دون الميقات فميقاته من موضعه، حتى أهلُ مكة يُهِلُّون منها لحجّهم، ويُهِلُّون للعمرة من الحلّ)

- ‌فصلوأما المكي إذا أراد أن يعتمر فإنه يخرج إلى الحلّ

- ‌الإحرام بالعمرة من أقصى الحلّ أفضلُ من أدناه

- ‌فأما الاعتمار من الحديبية فلا فضلَ فيه على غيره

- ‌مسألة(3): (ومن لم يكن طريقُه على ميقاتٍ(4)فميقاتُه حذوَ أقربِها إليه)

- ‌مسألة(1): (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوزُ الميقات غيرَ محرمٍ(2)إلا لقتال مباح، أو حاجةٍ تتكرَّر كالحطَّاب ونحوه. ثم إن أراد النسك أحرم من موضعه، وإن تجاوزه غيره(3)رجع فأحرم من الميقات، فإن أحرم مِن دونِه فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع)

- ‌إن دخل مكة(4)غيرَ مُحرمٍ لزمه قضاء هذا الإحرام

- ‌الفصل الثانيأن من دخل مكة لقتال مباح فإنه لا إحرام عليه

- ‌وكذلك من دخلها خائفًا لفتنةٍ عرضتْ ونحو ذلك

- ‌مسألة(1): (والأفضل أن لا يُحرِم قبل الميقات، فإن فعلَ فهو مُحرِم)

- ‌ تفسير الحديث: «أن تُحرِم من دُوَيرة أهلك»

- ‌مسألة(5): (وأشهرُ الحج: شوال وذو القعدة وعشْرٌ من ذي الحجة)

- ‌فإن خالف وأحرم بالحج قبل أشهره فإنه ينعقد الإحرام بالحج في أشهر الروايتين

- ‌باب الإحرام

- ‌مسألة(1): (من أراد الإحرام استُحِبَّ له أن يغتسل، ويتنظَّف، ويتطيَّب، ويتجرَّد عن المَخِيْط في إزارٍ ورداء أبيضَينِ نظيفينِ)

- ‌ وليس هذا الغسل واجبًا، نصَّ عليه

- ‌ يُستحبُّ أن يتطيَّب في بدنه دون ثيابه

- ‌مسألة(2): (ثم يصلِّي ركعتين ويُحرم عقيبَهما؛ وهو أن ينوي الإحرام، ويُستحبُّ أن ينطق به ويشترط

- ‌الفصل الثانيفي الوقت الذي يُستحب فيه الإحرام

- ‌إذا أحرم دُبر الصلاة ففي أول أوقات التلبية ثلاثة أوجه:

- ‌ التلبية(6)والإهلال والإحرام وفرْضُ الحج بمعنى واحد

- ‌الفصل الثالثأن الإحرام ينعقد بمجرد النية عند أصحابنا

- ‌مسألة(1): (وهو مخيَّر بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلُها التمتع، وهو أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يشرع في الحج في عامه، ثم الإفراد، وهو أن يُحرم بالحج مفردًا، ثم القِران

- ‌إن الرجل إذا أنشأ للعمرة سفرًا من مصره كان أفضل من عمرة التمتع

- ‌أما كون النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ولم يعتمر في أشهره، فعنه ثلاثة أجوبة:

- ‌المسألة الثانية(2): أنه يجوز أن يحرم بالعمرة، ثم يُدخل عليها الحج، ويصير قارنًا

- ‌مسألة(1): (وإذا استوى على راحلته لبَّى، فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)

- ‌سبب التلبية ومعناها

- ‌مسألة(5): (ويُستحبُّ الإكثارُ منها ورفعُ الصوت بها لغير النساء)

- ‌أما المرأة فيستحبُّ لها أن تُسمِع رفيقتها

- ‌يُكره إظهار التلبية في الأمصار والحِلَل

- ‌باب(1)محظورات الإحرام

- ‌مسألة(2): (وهي تسع(3): حَلْق الشعر، وقَلْم الظُّفر)

- ‌مسألة(1): (ففي ثلاثٍ منها دمٌ، وفي كل واحد مما دونها مُدُّ طعامٍ، وهو ربعُ الصاعِ)

- ‌مسألة(5): (الثالث: لُبس المَخيط إلا أن لا يجد إزارًا فيلبس سراويلَ، أو لا يجد نعلين فيلبسْ خفينِ، ولا فدية عليه)

- ‌مسألة(6): (الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه)

- ‌وحيث كُرِه له التظليل فهل تجب الفدية؟ على روايتين منصوصتين

- ‌مسألة(3): (الخامس: الطِّيب في بدنه وثيابه)

- ‌فصليحرم عليه أن يتطيَّب في بدنه وثيابه، سواء مسَّ الطيبُ بدنه أو لم يمسَّه

- ‌وليس له أن يستصحب ما يجد ريحه لتجارة ولا غيرها وإن لم يقصد شمَّه

- ‌فصلفأما الثياب المصبوغة بغير طيب؛ فلا يُكره منها في الإحرام إلا ما يُكره في الحلّ

- ‌أما الكحل إذا كان فيه طيب فإنه لا يجوز إلا لضرورة

- ‌مسألة(3): (السادس: قتل صيد البرِّ، وهو ما كان وحشيًّا مباحًا، فأما صيد البحر والأهليّ وما حرم أكلُه فلا شيء فيه، إلا ما كان متولِّدًا من مأكولٍ وغيره)

- ‌إذا وجد المضطرُّ ميتة وصيدًا فإنه يأكل الميتة ويدع الصيد

- ‌إذا أكل الصيد مَن صِيْد لأجله من المحرمين وجب عليه الجزاء

- ‌مسألة(2): (السابع: عقْدُ النكاح لا يصحُّ منه، ولا فديةَ فيه)

- ‌مسألة(2): (الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزلَ بها ففيها بدنةٌ، وإلا ففيها شاةٌ)

- ‌إن كانت المباشرة وطأً دون الفرج ففيها بدنة، وإن كانت قبلةً أو غمزًا ففيها شاة

- ‌مسألة(2): (التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلُّل الأول أفسد الحج، ووجب المضيُّ في فاسده والحجُّ من قابلٍ، وعليه بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويُحرِم من التنعيم ليطوف محرمًا)

- ‌الفصل الرابعإذا وطئ بعد التحلل الأول لم يبطل حجه

- ‌فصلوهل عليه بدنة أو شاة؟ على روايتين:

- ‌مسألة(3): (وإن وطئ في العمرة أفسدها، وعليه شاة)

- ‌مسألة(1): (ولا يفسد النسك بغيره)

- ‌مسألة(5): (والمرأة كالرجل، إلا أن إحرامها في وجهها، ولها لُبْسُ المخيط)

- ‌الفصل الثالث: أن إحرامها في وجهها، فلا يجوز لها أن تلبس النقاب والبرقع

الفصل: ‌مسألة(2): (التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلل الأول أفسد الحج، ووجب المضي في فاسده والحج من قابل، وعليه بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويحرم من التنعيم ليطوف محرما)

بالحلق أو التقصير. وهكذا ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما من أصحابنا إذا كان الدم شاة، فإن كان بدنة قضى ولم يفسد حجه. فهل هو على الترتيب أو التخيير على وجهين؛ أحدهما: أنه على الترتيب قاله ابن عقيل

(1)

.

‌مسألة

(2)

: (التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلُّل الأول أفسد الحج، ووجب المضيُّ في فاسده والحجُّ من قابلٍ، وعليه بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويُحرِم من التنعيم ليطوف محرمًا)

.

هذا الكلام فيه فصول:

أحدهما

أن الجماع حرام في الإحرام وهو من الكبائر، لقوله سبحانه:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} [البقرة: 197]، قال ابن عبد البر

(3)

: أجمع علماء المسلمين على أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يُحرِم حتى يطوف طواف الإفاضة.

الفصل الثاني

أن المحرم إذا وطئ في الإحرام فسد حجه والإحرام باقٍ عليه، وعليه أن يمضي فيه فيُتِمَّه، ويكون حكم هذا الإحرام الفاسد حكم الإحرام

(1)

انظر «الإنصاف» (8/ 404 وما بعدها).

(2)

انظر «المستوعب» (1/ 477) و «المغني» (5/ 165) و «الفروع» (5/ 443) و «الشرح الكبير مع الإنصاف» (8/ 336).

(3)

في «الاستذكار» (12/ 289).

ص: 662

الصحيح في تحريم المحظورات، ووجوب الجزاء بقتل الصيد وغيره من المحظورات، ثم عليه قضاء الحج من قابلٍ، وعليه أن يُهدي بدنة.

قال ابن عبد البر

(1)

: أجمعوا على أن من وطئ قبل الوقوف بعرفة فقد أفسد حجه، وعليه قضاءُ الحج والهديُ قابلًا.

قال بعض أصحابنا

(2)

: لا نعلم في وجوب القضاء خلافًا في المذهب ولا في غيره، ونصوص أحمد وأصحابه التي توجب قضاء الحجة الفاسدة أكثر من أن تحصر. وقد ذكر أبو الخطاب الحكم هكذا

(3)

، كما ذكره غيره في المناسك. وقال في الصيام

(4)

: من دخل في حجة تطوعٍ أو صوم تطوعٍ لزمه إتمامهما

(5)

. فإن أفسدهما أو فات وقت الحج، فهل يلزمه القضاء؟ على روايتين.

وأصحابنا يعدُّون هذا غلطًا، وإنما الروايتان في الفوات خاصة، وفي الإحصار أيضًا؛ لما روى يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم ــ شك الراوي ــ أن رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما: «اقضيا نُسككما، وأهدِيا هديًا، ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرَّقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتُقبِلان حتى إذا كنتما بالمكان

(1)

في «الاستذكار» (12/ 290).

(2)

انظر «الإنصاف» (8/ 337).

(3)

في المطبوع: «هذا» . وانظر كلام أبي الخطاب في «الهداية» (ص 182).

(4)

المصدر نفسه (ص 165).

(5)

في المطبوع: «إتمامها» .

ص: 663

الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرِما، وأتِمَّا نسككما وأهدِيا». رواه أبو داود في «المراسيل»

(1)

.

وقال ابن وهب

(2)

: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب أن رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهما:«أتِمَّا حجكما، ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابلٍ، حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما فأحرِما وتفرَّقا، ولا يؤاكِلْ واحد منكما صاحبه، ثم أتِمَّا نُسككما، وأهدِيا» . رواه النجاد

(3)

.

وهذا المرسل قد شهد له ظاهر القرآن، وعملُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعوامِّ علماء الإسلام.

وأيضًا فإنه إجماع الصحابة والتابعين؛ عن يزيد بن جابر قال: سألتُ

(4)

مجاهدًا عن الرجل يأتي امرأته وهو محرم، قال: كان ذلك

(5)

على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال عمر: يقضيان حجهما، والله أعلمُ بحجهما،

(1)

رقم (140). يزيد بن نُعيم من صغار التابعين، ولعله سمعه من سعيد بن المسيب، فإنه من شيوخه وقد روي عنه الحديث أيضًا كما في الرواية الآتية.

(2)

في «موطئه» كما في «بيان الوهم والإيهام» (2/ 192) و «البدر المنير» (6/ 389)، وضعفّه ابن القطان بابن لهيعة. وقد صحَّ نحوه عن ابن المسيب موقوفًا عليه من قوله. رواه مالك (1/ 382).

(3)

عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (2/ 218).

(4)

ق: «سألنا» .

(5)

«ذلك» ساقطة من المطبوع.

ص: 664

ثم يرجعان حلالًا، كل واحد منهما لصاحبه حلال، حتى إذا كان من قابلٍ حجَّا وأهدَيا، وتفرَّقا من حيث أصابا فلم يجتمعا حتى يقضيا حجهما

(1)

.

وعن عمرو بن شُعيب عن أبيه

(2)

قال: كنت عند عبد الله بن عمرو، فأتاه رجل فقال: أهلكتُ نفسي فأفتِني، إني رأيت امرأتي فأعجبتْني، فوقعتُ عليها ونحن محرمان. فقال له: هل تعرف ابن عمر؟ قال: لا، فقال لي: اذهب به إلى ابن عمر، فانطلقت معه إلى ابن عمر، فسأله ــ وأنا معه ــ عن ذلك، فقال له ابن عمر: أفسدتَ حجك، انطلقْ أنت وأهلك مع الناس، فاقضُوا ما يقضون، وحِلَّ إذا حلُّوا، فإذا كان العام المقبل فحُجَّ أنت وامرأتك، وأهدِيا هديًا، قال: فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعةً إذا رجعتما. فرجع إلى عبد الله بن عمرو، فقال: هل تعرف [ق 279] ابن عباس؟ قال: لا، قال: فاذهب به إلى ابن عباس فسلْه، قال: ذهبتُ

(3)

إلى ابن عباس، فسأله وأنا معه، فقال له مثل قول ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو فقال: أفتِني أنت، فقال: هل عسى أن أقول إلا كما قال صاحباي

(4)

.

(1)

عزاه القاضي في «التعليقة» (2/ 221) إلى النجاد، وأخرجه ابن أبي شيبة (13244) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (5/ 167). وهو مُرسل، فإن مجاهدًا لم يدرك عمر. وتابعه عطاء بن أبي رباح، فأرسل عن عمر بنحوه، كما عند البيهقي (5/ 167).

(2)

في النسختين: «وعن عمر بن اسيد عن سيلاه» محرفًا.

(3)

في المطبوع: «فذهب» .

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة (13248)، والدارقطني (3/ 50)، وعنه الحاكم (2/ 65)، ثم عنه البيهقي في «الكبرى» (5/ 167) بنحوه، دون قوله:«فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما» .

قال الحاكم: «هذا حديث ثقاتٌ رواته حفاظ، وهو كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو» . وقال البيهقي: «هذا إسناد صحيح، وفيه دليل على

» إلخ بنحو قول الحاكم.

ص: 665

وعن أبي بشر عن رجل من قريش من بني عبد الدار قال: بينا

(1)

نحن جلوسٌ في المسجد الحرام إذ دخل رجل وهو يقول: يا لَهْفه! يا وَيْله! فقيل له: ما شأنك؟ فقال: وقعتُ على امرأتي وأنا محرم، فقيل له: ائتِ جبير بن مطعم، فإنه يصلي عند المقام، فأتاه فقال: أحرمتُ حتى إذا بلغتُ الصِّفاحَ

(2)

زيَّن لي الشيطان، فوقعتُ على امرأتي، فقال: أفٍّ لك! لا أقول لك فيها شيئًا، وطرح بيده، فقيل له: ائتِ ابن عباس ابنَ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في زمزم، فسلْه فيُفرِّج عنك، قال: فدفعه الناس حتى أدخلوه على ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، وقعتُ على امرأتي وأنا محرم، فقال: اقضيا ما عليكما من نُسككما هذا، وعليكما الحج من قابلٍ، فإذا أتيتما على المكان الذي فعلتما فيه ما فعلتما فتفرَّقا، ولا تجتمعان حتى تقضيانِ نسككما، وعليكما الهدي جميعًا. قال أبو بشر: فحدثتُ به سعيد بن جبير، فقال: صدقت، هكذا كان يقول ابن عباس

(3)

.

وعن عبد العزيز بن رُفَيع قال: [سأل] رجل ابن عباس عن محرم جامع، قال: يمضيان لحجهما، وينحر بدنة، ثم إذا كان من قابلٍ فعليه الحج، ولا يمرَّانِ على المكان الذي أصابا فيه ما أصابا إلا وهما محرمان،

(1)

في المطبوع: «بينما» خلاف النسختين.

(2)

موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مُشاش. انظر «معجم البلدان» (3/ 412).

(3)

أخرجه البيهقي في «الكبرى» (5/ 168) بنحوه، وفيه «عبد الله بن عمرو» في أول القصة بدل «جبير بن مطعم» .

ص: 666

ويتفرقانِ

(1)

إذا أحرما

(2)

. رواهن سعيد.

وعن مالك

(3)

أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: ينفُذانِ لوجههما حتى يقضيا حجّهما، ثم عليهما حجُّ قابلٍ والهديُ، قال علي: فإذا أهلّا بالحج من عام قابلٍ تفرَّقا حتى يقضيا حجَّهما.

وذلك لأن

(4)

الله أمر بإتمام الحج والعمرة، فيجب عليهما المضيُّ فيه امتثالًا لما أوجبته هذه الآية، وعليهما القضاء لأنهما التزما حجة صحيحة، ولم يُوفِيا ما التزماه، فوجب عليهما الإتيان بما التزماه أولًا، ووجب الهديُ؛ لأن كل من فعل شيئًا من المحظورات فعليه دم، ووجب القضاء من قابلٍ؛ لأن القضاء على الفور. هذا هو المذهب المنصوص، وسواء قلنا: الحج المبتدأ على الفور أو على التراخي؛ لما تقدم من إجماع الصحابة على ذلك؛ ولأن الأداء كان قد وجب فعله بالشروع فيه، فصار واجبًا على الفور، والقضاء يقوم مقام الأداء؛ ولأن

(5)

.

الفصل الثالث

أنه لا فرق بين الوطء قبل الوقوف بعرفة أو بعده إذا وقع قبل التحلل

(1)

في المطبوع: «ويتفرقا» .

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة (13245) بنحوه بزيادة «عبد الله بن وهبان» في السند بين عبد العزيز بن رفيع وابن عباس.

(3)

ذكره مالك في «الموطأ» (1/ 381 - 382) بلاغًا. وقد سبق تخريج أثر عمر، وسيأتي عن علي، ولم أجده عن أبي هريرة موصولًا.

(4)

ق: «بأن» .

(5)

بياض في النسختين.

ص: 667

الأول في أنه يفسد الحج، ويجب

(1)

عليه القضاءُ، وإهداءُ

(2)

بدنة، لما روى النجّاد

(3)

، عن مجاهد عن عمر بن الخطاب قال: يقضيان حجَّهما، والله أعلمُ بحجهما، وعليهما الحجُّ من قابلٍ، ويفترقان من حيث وقع عليها

(4)

، وينحر بدنةً عنه وعنها.

وعن الحكم بن عُتيبة عن علي قال: يفترقان، ولا يجتمعان إلا وهما حلالان، وينحر كل واحد منهما جَزورًا، وعليهما الحج من قابلٍ، يحرمان بمثل ما كانا أحرما به في أول مرة، فإذا مرَّا بالمكان الذي أصابها فيه تفرقا، فلم يجتمعا إلّا وهما حلالان

(5)

.

وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: عن رجل أصاب امرأته وهو محرم، قال: يمضيان لوجههما، ثم يحجان من قابلٍ، ويُحرمان من حيث أحرما، ويتفرقان، ويُهدِيان جَزورًا

(6)

. رواهن النجّاد، وقد تقدم عن ابن عباس مثل ذلك أيضًا.

(1)

«يجب» ساقطة من المطبوع.

(2)

في المطبوع: «وهدي» .

(3)

عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (2/ 224). وسبق تخريجه.

(4)

في المطبوع: «عليهما» ، خطأ.

(5)

عزاه القاضي في «التعليقة» (2/ 225) إلى النجاد، وأخرجه ابن أبي شيبة (13246) من طريق أشعث بن سوار عن الحكم بنحوه. وأشعث بن سوار ضعيف، والحَكَم من صغار التابعين لم يسمع عليًّا.

(6)

ذكره في «التعليقة» (2/ 225) وعزاه إلى النجاد. ولم أقف عليه من رواية سعيد بن جبير، إلا ما سبق من تصديقه لرواية الرجل العبدري عن ابن عباس بذلك. وقد روي نحوه عن ابن عباس من غير طريق. انظر «سنن البيهقي» (5/ 167 - 168).

ص: 668

فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجبوا عليه القضاء والبدنة جميعًا. والهدي الذي فسَّروه هنا يبيِّن الهدي المطلق الذي جاء في كلامهم، وفي المرفوع المرسل: أن المراد به البدنة.

وهذا لأن الجماع فيه معنيان: أنه محظور في الإحرام وهو أكبر المحظورات، وأنه مفسد

(1)

للإحرام. فمن حيث هو محظور: يوجب الفدية، وهو أكبر مما يوجب شاة، فأوجب بدنة، ومن حيث فسد الإحرام: وجب قضاؤه، فحجة القضاء هي الحجة التي التزمها أولًا. وهذا كالوطء في رمضان يوجب الكفارة العظمى ويوجب القضاء.

وإنما لم يُفرَّق بين ما قبل الوقوف وما بعده لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سئلوا عن المحرم إذا جامع امرأته، فأفتوا بما ذكرناه من غير استفصال ولا تفصيل، وذلك يوجب عموم الحكم. وفي أكثر مسائلهم لم يبيِّن السائل أن الجماع كان قبل الوقوف. ولأن ما بعد الوقوف وقبل الرمي إحرام تامّ، ففسد الحج بالوطء فيه كما قبل الوقوف، وهذا لأن الوقوف يوجب إدراك الحج ويؤمن من فواته، وإدراكُ العبادة في وقتها لا يمنع ورودَ الفساد عليها، كما لو أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها، أو أدرك ركعة من الجمعة أو الجماعة مع الإمام، فإنه قد أدرك، ومع هذا فلو ورد عليها الفساد لفسدت. قال: ....

(2)

. ولأن كل ما [ق 280] أفسد العبادة إذا ورد قبل الخروج منها أفسدها، وإن كان قد مضى معظمها، كما لو أكل قُبيل غروب الشمس، أو أحدث قبل السلام أو قبل القعدة الأخيرة.

(1)

في النسختين: «يفسد» .

(2)

بياض في النسختين.

ص: 669