المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلفأما الثياب المصبوغة بغير طيب؛ فلا يكره منها في الإحرام إلا ما يكره في الحل - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٤

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الحج

- ‌جماعُ معنى الحج في أصل اللغة

- ‌مسألة(1): (يجب الحج والعمرة مرةً في العمر على المسلم العاقل البالغ الحرِّ)

- ‌الفصل الثانيأن العمرة أيضًا واجبة

- ‌ عنه رواية أخرى: أنها سنة

- ‌إن العمرة هي الحج الأصغر

- ‌الفصل الثالثأنهما إنما يجبان مرةً في العمر بإيجاب الشرع، فأما إيجاب المرء على نفسه فيجب في الذمة بالنذر

- ‌الفصل الرابعأنه لا يجب الوجوب المقتضي للفعل وصحتِه إلا على مسلم

- ‌الفصل الخامسأنه لا حج على مجنون(3)كسائر العبادات

- ‌الفصل السادسأنه لا حجَّ على الصبي قبل البلوغ

- ‌الفصل السابعأنه لا يجب إلا على حرٍّ كاملِ الحرية

- ‌مسألة(1): (إذا استطاع إليه سبيلًا، وهو(2)أن يجد زادًا وراحلةً بآلتها(3)مما يَصلُح لمثله، فاضلًا عما يحتاج إليه لقضاء ديونه(4)ومُؤْنةِ نفسه وعياله على الدوام)

- ‌الفصل الرابعأن يجد ذلك بعد ما يحتاج إليه من قضاء دينه ومُؤْنة نفسه وعياله على الدوام

- ‌إن كان له كتبُ علمٍ يحتاج(6)إليها لم يلزمه بيعها

- ‌إذا أَحجَّ(3)عن نفسه أجزأ عنه وإن عوفي

- ‌فصلإمكان المسير والأداء بسعة الوقت، وخلوِّ الطريق، والصحة(2): هل هو شرط للوجوب أو للزوم الأداء(3)فقط؟ على روايتين

- ‌مسألة(1): (ويُعتبر للمرأة وجودُ مَحْرمها، وهو زوجها، ومن تَحْرم عليه على التأبيد بنسبٍ أو سببٍ مباح)

- ‌لا يجوز لها(2)أن تسافر بغير محرم إلا في الهجرة

- ‌الفصل الثاني في المَحْرم

- ‌مسألة(6): (فمن فرَّط حتى مات أُخرِج عنه من ماله حجة وعمرة)

- ‌ من زعم أن العمل لا ينفع غير عامله في جميع المواضع فقد خرج عن دين الإسلام

- ‌فصليجب الحج عن الميت والعاجز من حيث وجب عليه

- ‌إذا لم يقدر له النفقة، فإنه ينفق بالمعروف، ويردُّ ما فضلَ

- ‌مسألة(4): (ولا يصحُّ الحجُّ من كافرٍ ولا مجنونٍ)

- ‌الثاني: أن يُجنَّ بعد إحرامه، فهذا إن كان صرعًا وخَنْقًا لم يبطل إحرامه

- ‌مسألة(4): (ويصحُّ من العبد والصبيِّ، ولا يُجزِئهما)

- ‌الفصل الثانيأن حج الصبي صحيح(2)، سواء كان مميِّزًا أو طفلًا

- ‌إن كان غير مميز عقد الإحرامَ له وليُّه

- ‌مسألة(1): (ويصحُّ من غير المستطيع والمرأةِ بغير مَحْرم، ويُجزئهما)

- ‌مسألة(4): (ومن حجَّ عن غيره ولم يكن حجَّ(5)عن نفسه، أو عن نذرِه ونَفْلِه(6)قبل حجة الإسلام، وقع عن فرض نفسه دون غيره)

- ‌ إذا خالف وأحرم عن غيره ففيه روايتان

- ‌الفصل الثانيإذا كان عليه فرضٌ ونفْلٌ لم يجز أن يُحرِم إلا بالفرض، وإن كان عليه فرضان لم يجز أن يبدأ إلا بأوكدِهما

- ‌باب المواقيت

- ‌مسألة(2): (وميقات أهل المدينة ذو الحُلَيفة(3)، والشام ومصر والمغرب الجُحْفة، واليمن يَلَمْلَم، ولنجدٍ قَرْن، وللمشرق ذات عِرْق)

- ‌مسألة(1): (وهذه المواقيتُ لأهلها، ولكلِّ من مرَّ عليها)

- ‌ومن مرَّ على ميقاتين فعليه أن يحرم من أبعدهما من مكة

- ‌مسألة(4): (ومن كان منزلُه دون الميقات فميقاته من موضعه، حتى أهلُ مكة يُهِلُّون منها لحجّهم، ويُهِلُّون للعمرة من الحلّ)

- ‌فصلوأما المكي إذا أراد أن يعتمر فإنه يخرج إلى الحلّ

- ‌الإحرام بالعمرة من أقصى الحلّ أفضلُ من أدناه

- ‌فأما الاعتمار من الحديبية فلا فضلَ فيه على غيره

- ‌مسألة(3): (ومن لم يكن طريقُه على ميقاتٍ(4)فميقاتُه حذوَ أقربِها إليه)

- ‌مسألة(1): (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوزُ الميقات غيرَ محرمٍ(2)إلا لقتال مباح، أو حاجةٍ تتكرَّر كالحطَّاب ونحوه. ثم إن أراد النسك أحرم من موضعه، وإن تجاوزه غيره(3)رجع فأحرم من الميقات، فإن أحرم مِن دونِه فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع)

- ‌إن دخل مكة(4)غيرَ مُحرمٍ لزمه قضاء هذا الإحرام

- ‌الفصل الثانيأن من دخل مكة لقتال مباح فإنه لا إحرام عليه

- ‌وكذلك من دخلها خائفًا لفتنةٍ عرضتْ ونحو ذلك

- ‌مسألة(1): (والأفضل أن لا يُحرِم قبل الميقات، فإن فعلَ فهو مُحرِم)

- ‌ تفسير الحديث: «أن تُحرِم من دُوَيرة أهلك»

- ‌مسألة(5): (وأشهرُ الحج: شوال وذو القعدة وعشْرٌ من ذي الحجة)

- ‌فإن خالف وأحرم بالحج قبل أشهره فإنه ينعقد الإحرام بالحج في أشهر الروايتين

- ‌باب الإحرام

- ‌مسألة(1): (من أراد الإحرام استُحِبَّ له أن يغتسل، ويتنظَّف، ويتطيَّب، ويتجرَّد عن المَخِيْط في إزارٍ ورداء أبيضَينِ نظيفينِ)

- ‌ وليس هذا الغسل واجبًا، نصَّ عليه

- ‌ يُستحبُّ أن يتطيَّب في بدنه دون ثيابه

- ‌مسألة(2): (ثم يصلِّي ركعتين ويُحرم عقيبَهما؛ وهو أن ينوي الإحرام، ويُستحبُّ أن ينطق به ويشترط

- ‌الفصل الثانيفي الوقت الذي يُستحب فيه الإحرام

- ‌إذا أحرم دُبر الصلاة ففي أول أوقات التلبية ثلاثة أوجه:

- ‌ التلبية(6)والإهلال والإحرام وفرْضُ الحج بمعنى واحد

- ‌الفصل الثالثأن الإحرام ينعقد بمجرد النية عند أصحابنا

- ‌مسألة(1): (وهو مخيَّر بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلُها التمتع، وهو أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يشرع في الحج في عامه، ثم الإفراد، وهو أن يُحرم بالحج مفردًا، ثم القِران

- ‌إن الرجل إذا أنشأ للعمرة سفرًا من مصره كان أفضل من عمرة التمتع

- ‌أما كون النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ولم يعتمر في أشهره، فعنه ثلاثة أجوبة:

- ‌المسألة الثانية(2): أنه يجوز أن يحرم بالعمرة، ثم يُدخل عليها الحج، ويصير قارنًا

- ‌مسألة(1): (وإذا استوى على راحلته لبَّى، فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)

- ‌سبب التلبية ومعناها

- ‌مسألة(5): (ويُستحبُّ الإكثارُ منها ورفعُ الصوت بها لغير النساء)

- ‌أما المرأة فيستحبُّ لها أن تُسمِع رفيقتها

- ‌يُكره إظهار التلبية في الأمصار والحِلَل

- ‌باب(1)محظورات الإحرام

- ‌مسألة(2): (وهي تسع(3): حَلْق الشعر، وقَلْم الظُّفر)

- ‌مسألة(1): (ففي ثلاثٍ منها دمٌ، وفي كل واحد مما دونها مُدُّ طعامٍ، وهو ربعُ الصاعِ)

- ‌مسألة(5): (الثالث: لُبس المَخيط إلا أن لا يجد إزارًا فيلبس سراويلَ، أو لا يجد نعلين فيلبسْ خفينِ، ولا فدية عليه)

- ‌مسألة(6): (الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه)

- ‌وحيث كُرِه له التظليل فهل تجب الفدية؟ على روايتين منصوصتين

- ‌مسألة(3): (الخامس: الطِّيب في بدنه وثيابه)

- ‌فصليحرم عليه أن يتطيَّب في بدنه وثيابه، سواء مسَّ الطيبُ بدنه أو لم يمسَّه

- ‌وليس له أن يستصحب ما يجد ريحه لتجارة ولا غيرها وإن لم يقصد شمَّه

- ‌فصلفأما الثياب المصبوغة بغير طيب؛ فلا يُكره منها في الإحرام إلا ما يُكره في الحلّ

- ‌أما الكحل إذا كان فيه طيب فإنه لا يجوز إلا لضرورة

- ‌مسألة(3): (السادس: قتل صيد البرِّ، وهو ما كان وحشيًّا مباحًا، فأما صيد البحر والأهليّ وما حرم أكلُه فلا شيء فيه، إلا ما كان متولِّدًا من مأكولٍ وغيره)

- ‌إذا وجد المضطرُّ ميتة وصيدًا فإنه يأكل الميتة ويدع الصيد

- ‌إذا أكل الصيد مَن صِيْد لأجله من المحرمين وجب عليه الجزاء

- ‌مسألة(2): (السابع: عقْدُ النكاح لا يصحُّ منه، ولا فديةَ فيه)

- ‌مسألة(2): (الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزلَ بها ففيها بدنةٌ، وإلا ففيها شاةٌ)

- ‌إن كانت المباشرة وطأً دون الفرج ففيها بدنة، وإن كانت قبلةً أو غمزًا ففيها شاة

- ‌مسألة(2): (التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلُّل الأول أفسد الحج، ووجب المضيُّ في فاسده والحجُّ من قابلٍ، وعليه بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويُحرِم من التنعيم ليطوف محرمًا)

- ‌الفصل الرابعإذا وطئ بعد التحلل الأول لم يبطل حجه

- ‌فصلوهل عليه بدنة أو شاة؟ على روايتين:

- ‌مسألة(3): (وإن وطئ في العمرة أفسدها، وعليه شاة)

- ‌مسألة(1): (ولا يفسد النسك بغيره)

- ‌مسألة(5): (والمرأة كالرجل، إلا أن إحرامها في وجهها، ولها لُبْسُ المخيط)

- ‌الفصل الثالث: أن إحرامها في وجهها، فلا يجوز لها أن تلبس النقاب والبرقع

الفصل: ‌فصلفأما الثياب المصبوغة بغير طيب؛ فلا يكره منها في الإحرام إلا ما يكره في الحل

كالورد والبنفسج والياسمين فإنه يتخذ منه الزَّنْبقَ

(1)

، والخِيْري وهو المنثور، والنيلوفر، فهو طيب كالورس والزعفران والكافور والعنبر، فإنه يقال: هو ثمر شجري، فإذا شمَّ الورد أو دهنَه أو ما خالطه وكان ظاهرًا فيه ففيه الفدية.

وأما ما يُستنبت للطيب ولا يُتَّخذ منه الطيب كالريحان الفارسي والنرجس والمرزنجوش، ففيه الروايتان المتقدم ذكرهما؛ وذلك لأنه إذا اتخذ منه الطيب فهو ذو رائحة طيبة يتطيب، فيكون طيبًا كغيره؛ لأن كونه نباتًا لا يُخرجه عن أن يكون طيبًا بدليل الورس والزعفران.

ومن قال بالطريقة الأولى قال: هذا لا يُتطيَّب بنفسه، وإنما يُتطيَّب بما يؤخذ منه، بخلاف الزعفران ونحوه. ولا يلزم من كون فرعه طِيبًا أن يكون هو طِيبًا.

‌فصل

فأما الثياب المصبوغة بغير طيب؛ فلا يُكره منها في الإحرام إلا ما يُكره في الحلّ

، لكن المستحبّ في الإحرام لبس البياض.

قال في رواية حنبل

(2)

: لا بأس أن يلبس المحرم الثوب المصبوغ ما لم يمسَّه ورسٌ ولا زعفران؛ وإن كان غير ذلك فلا بأس، ولا بأس أن تلبس المحرمة الحُليَّ والمعصفر.

وقال في رواية الفضل بن زياد

(3)

: لا بأس أن تلبس المرأة الحُليَّ والمعصفر من الثياب، ولا تلبس ما مسَّه ورسٌ ولا زعفران.

(1)

في المطبوع: «الزئبق» تحريف. والزنبق: دُهن يُستخرج من زهر الياسمين.

(2)

كما في «التعليقة» (1/ 383).

(3)

المصدر نفسه (1/ 384).

ص: 533

وقال في رواية صالح

(1)

: وتلبس المرأة المعصفر، ولا تلبس ما فيه الورس والزعفران.

وقال حرب: قلت لأحمد: المحرم يلبس الثوب المصبوغ؟ قال: إذا كان شهرة فلا يعجبني.

وقد أطلق كثير من أصحابنا أن للمحرم أن يلبس المعصفر، يريدون به المرأة كما ذكره أحمد، خصُّوه بالذكر لأجل الخلاف، ليبيِّنوا

(2)

أن الإحرام لا يمنع منه، وقيَّده آخرون بالمرأة على المنصوص، وهو أجود عبارة.

قال ابن أبي موسى

(3)

: وللمرأة أن تلبس الحُليَّ والمعصفر والمخيط من الثياب، ولا تلبس القُفَّازين، ولا ثوبًا مسَّه ورسٌ ولا زعفران ولا طِيْب.

فأما الرجل فإنه يُكره له المعصفر في الإحرام والإحلال، كما نصَّ عليه أحمد في غير موضع، وقد تقدَّم هذا.

وقد زعم بعض أصحابنا أنه لا يُكرَه للرجال ولا للنساء، وحمل حديث علي

(4)

على الخصوص به، وهذا هو الذي ذكره القاضي في «خلافه»

(5)

في هذا الموضع وطائفة معه.

(1)

لا توجد في «مسائله» المطبوعة، فإنها ناقصة.

(2)

في المطبوع: «ليبنوا» .

(3)

في «الإرشاد» (ص 164).

(4)

وهو قوله: «نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ لا أقول نهاكم ــ عن تختّم الذهب، وعن لبس القَسِّيّ، والمعصفر

». رواه أحمد (710) ــ واللفظ له ــ ومسلم (480، 2078) وغيرهما.

(5)

أي «التعليقة» (1/ 384، 389).

ص: 534

وهو خلاف المنصوص، وخلاف ما ذكره في غير هذا الموضع، وهو غلط على المذهب؛ وذلك لأن في حديث ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن عن القُفَّازينِ والنقاب وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب، ولْتلبَسْ بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر، أو خزٍّ، أو حُليٍّ، أو سراويل، أو قميص، أو خفّ. رواه أبو داود وتَكلَّم على هذه الزيادة

(1)

.

فإن كانت مرفوعة فقد ثبتَ

(2)

بها الحجة، وإن كانت موقوفةً على ابن عمر فقد فهم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم[ق 250] إباحة ما سوى المورَّس والمزعْفَر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عما يلبس المحرم من الثياب، فذكر الأصناف الخمسة، وذكر من المصبوغ ما مسَّه ورسٌ أو زعفران= حصر المحرَّم، لأن المباح لا ينحصر، فعُلِم أن ما سوى ذلك مباح.

وعن كثير بن جُمْهان

(3)

قال: كان على ابن عمر ثوبين مصبوغين

(4)

، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن تنهى الناس عن الثياب المصبَّغة وتلبسها؟ قال: ويحك إنما هو بمَدَرٍ. رواه سعيد

(5)

.

(1)

سنن أبي داود (1827). وسبق (ص 454) نقل المؤلف لكلام أبي داود على زيادة «ولتلبس بعد ذلك

» إلخ.

(2)

في المطبوع: «ثبتت» خلاف النسختين.

(3)

في النسختين والمطبوع: «جهمان» بتقديم الهاء على الميم، خطأ.

(4)

كذا في النسختين بالنصب، والوجه الرفع.

(5)

ورواه أيضًا أبو يوسف في «الآثار» (470) وابن أبي شيبة (13041) بإسناد فيه لين.

ص: 535

وروى أحمد في مسائل حنبل

(1)

بإسناد صحيح عن عائشة بنت سعد قالت: كنَّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يُحرِمن في المعصفرات.

وعن القاسم بن محمد أنه رأى عائشة تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة. رواه الليث عن يحيى بن سعيد عن القاسم

(2)

.

وعن عطاء قال: رأيت على عائشة أم المؤمنين دِرْعًا مُوَرَّدًا وهي محرمة

(3)

.

وعن القاسم قال: كانت عائشة تلبس المعصفر وهي محرمة

(4)

.

وعن عَبْدة بن أبي لُبابة عن عائشة أنها سئلت: ما تلبس المحرمة؟ فقالت: من خزِّها وقزِّها وحريرها

(5)

وعُصْفرها

(6)

. رواهن سعيد.

(1)

كما في «التعليقة» (1/ 387، 388).

(2)

لم أجده من رواية الليث. وقد رواه أيضًا ابن نمير ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد عن القاسم بنحوه، كما عند ابن أبي شيبة (25236، 25237).

(3)

أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في «العلل» (2193) عن أبيه بإسناده عن عطاء. وهو في «صحيح البخاري» (1618)، ولكن ليس فيه تصريح بأنها كانت مُحرمة.

(4)

رواه غير واحد عن القاسم: يحيى بن سعيد ــ وقد سبق روايته ــ، وابنه عبد الرحمن، وعمرو بن أبي عمرو المدني. انظر «طبقات ابن سعد» (10/ 69).

(5)

كذا، ولعله تصحيف من «وحُليِّها» كما في مصادر التخريج.

(6)

أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 52) بذكر ابن باباه المكي في السند بين عبدة وعائشة، وفيه:«وأصباغها» من غير التنصيص على المعصفر. وأخرجه الإمامُ أحمد في «مسائله ــ رواية أبي داود» (ص 153 - 154) بذكر هلال بن يساف في السند بينهما ــ وهو أصح ــ ولفظه: «ومصابيغها» .

ص: 536

وعن عروة أن أسماء ابنة أبي بكر كانت تلبس الثياب المصبَّغة المُشْبَعاتِ بالعُصْفر ليس فيها زعفران وهي محرمة

(1)

.

وعن نافع قال: كنّ نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحُليَّ والمعصفرات وهنّ محرمات، لا ينكر ذلك عبد الله. رواه أبو بكر

(2)

.

ولأن المعصفر ليس بطيب؛ لأنه إنما يقصد به لونه لا ريحه؛ لأن رائحته غير مستلَذَّة.

ولأنه ليس طِيبًا إذا انفرد، فلا يكون طِيبًا إذا صُبِغ به، وعكسه الزعفران والورس.

ولأنه صِبْغ من الأصباغ لا يُقصد ريحه فلم يُكره، كالكُحلي

(3)

وغيره من الأصباغ.

وقد احتج من لم يكرهه للرجال: ما

(4)

روى الشعبي قال: أحرم عَقيل بن أبي طالب في مُورَّدَينِ، فقال له عمر: خالفت الناس، فقال علي لعمر: دَعْنا عنك

(5)

، فإنه ليس لأحدٍ يُعلِمنا

(6)

بالسنة، فقال له عمر:

(1)

أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 326) وعنه الشافعي في «الأم» (3/ 366 - 367) والبيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 59).

(2)

ابن جعفر، كما في «التعليقة» (1/ 386). ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (13035).

(3)

ق: «كالحلي» تحريف.

(4)

كذا في النسختين، وفي هامش ق: لعله «بما» .

(5)

في المطبوع: «منك» .

(6)

في المطبوع: «أن يعلمنا» خلاف النسختين.

ص: 537

صدقتَ

(1)

.

وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: أبصر عمر بن الخطاب على عبد الله بن جعفر ثوبين مُضرَّجينِ ــ يعني مُورَّدينِ ــ وهو محرم، فقال: ما هذا؟ فقال علي: ما إخالُ أحدًا يُعلِمنا بالسنة

(2)

.

وعن أبي هريرة أن عثمان بن عفان رضي الله عنه خرج حاجًّا ومعه عليٌّ، وجاء محمد بن جعفر وقد كان دخل بأهله في تلك الليلة فلحقهم بِمَلَلٍ

(3)

، فجاء وعليه معصفرة، فلما رآه عثمان انتهره وأفَّف به، وقال: أما علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المعصفر؟ فقال له علي: إنه لم ينهه ولا إيَّاك، إنما نهاني». رواه

(4)

النجَّاد

(5)

.

(1)

لم أقف عليه من رواية الشعبي، وقد أخرج ابن أبي شيبة (13015) نحوه من رواية أبي جعفر محمد الباقر. وإسناده ضعيف، والصواب «عبد الله بن جعفر» بدل «عقيل بن أبي طالب» ، كما في الرواية الآتية.

(2)

أخرجه الشافعي في «الأم» (3/ 367) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (5/ 59) بإسناد صحيح إلى محمد الباقر، ولكنه مُرسل فإن محمدًا لم يُدرك عمر وعليًّا، اللهم إلا إن كان أخبره بالقصة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

(3)

في النسختين: «بلل» . وفي «التعليقة» (1/ 385): «بليل» . وكلاهما تحريف، والصواب ما أثبتناه كما في «المسند» وغيره. ومَلَل: منزل على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلًا من المدينة. انظر «معجم البلدان» (5/ 194).

(4)

«رواه» ساقطة من المطبوع.

(5)

كما عزاه إليه أبو يعلى في «التعليقة» (1/ 385). ورواه أيضًا أحمد في «المسند» (517) والبيهقي في «الكبرى» (5/ 61) وغيرهما، وقال البيهقي:«هذا الإسناد غير قوي» . ولكن قد صحَّ عن علي نحوه من وجهٍ آخر، وقد سبق.

ص: 538

وعن أبي الزبير قال: كنت مع ابن عمر، فأتاه رجل عليه ثوبان معصفران وهو محرم، فقال: في هذينِ عليَّ بأس؟ قال: فيهما طيب؟ قال: لا، قال: لا بأس.

وعن أبي الزبير عن جابر قال: إذا لم يكن في الثوب المعصفر طيبٌ فلا بأس به للمحرم أن يلبسه. رواهما النجّاد

(1)

.

وهذا يُحمل على غير المُشْبَع بحيث يكون رقيق الحمرة، فإن المكروه منه المُشْبَع، وإلّا فقد تقدّمت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهي الرجال عن المعصفر، وهي تقضي على كل أحد.

فإن قيل: فقد روى أسلم أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا وهو محرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ قال طلحة: يا أمير المؤمنين، إنما هو مَدَرٌ، فقال عمر رضي الله عنه: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، ولو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبَّغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من الثياب المصبَّغة. رواه مالك وغيره

(2)

. وفي رواية لسعيد

(3)

: أنه أبصر على طلحة ثوبين مصبوغين بمِشْقٍ

(4)

وهو محرم.

(1)

عزاهما إليه أبو يعلى في «التعليقة» (1/ 386، 387). ورواهما أيضًا ابن أبي شيبة (13030، 13029) ولاءً بإسناد صحيح.

(2)

رواه مالك (1/ 326) ومن طريقه الطحاوي في «أحكام القرآن» (1228) والبيهقي في «الكبرى» (5/ 60) و «معرفة السنن والآثار» (7/ 167).

(3)

ورواها أيضًا ابن المبارك في «الزهد» (1467).

(4)

المِشْق: المَغْرة أي الطين الأحمر الذي يُصبغ به.

ص: 539

وفي رواية للنجّاد

(1)

: إنكم أئمة يُنظر إليكم، فعليكم بهذا البياض، ويراكم الرجل فيقول رأيت على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين مصبوغين.

فقد

(2)

حمله بعض أصحابنا على أنه خاف اقتداء الجاهل به في لبس المصبوغات مطلقًا من غير فرقٍ بين المطيَّب وغيره، فعلى هذا يُكره

(3)

.

وقد أطلق أحمد لُبس المصبوغ في رواية، وكرهه في رواية إذا كان شهرة، وهذا يحتمل أن يشتهر فيقتدي به الجاهل أو تمتدَّ إليه الأبصار خصوصًا في الإحرام؛ فإن عامة الناس عليهم البياض، فعلى هذا يكره ما كان زينة إذا ظهر

(4)

.

وعلى ذلك يُحمل ما روى الأسود عن عائشة قالت: تلبس المحرمة ما شاءت إلا [ق 251] البرقع والمثْرود

(5)

بالعُصْفر. رواه سعيد بإسناد صحيح

(6)

.

وعن إبراهيم عنها أنها قالت: يُكره الثوب المصبوغ بالزعفران، والمُشْبعة بالعصفر للرجال والنساء، إلا أن يكون ثوبًا غسيلًا. رواه النجّاد

(7)

.

(1)

ذكرها القاضي في «التعليقة» (1/ 386).

(2)

جواب «فإن قيل» .

(3)

بياض في النسختين.

(4)

بياض في النسختين.

(5)

في النسختين: «المتورد» ، تحريف. والمثبت من «مسائل أحمد». والثوب المثرود هو المغموس في الصِّبغ. وفي «مصنف ابن أبي شيبة»:«المهرود» ، وهو المصبوغ بالورس.

(6)

كما عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (1/ 387). ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (13036) وأحمد في «مسائله ــ رواية أبي داود» (ص 153).

(7)

وكذا ابن أبي شيبة (13022، 13292). وإبراهيم النخعي عن عائشة مُرسل.

ص: 540

فهذا محمول على ما إذا ظهرت

(1)

.

فأما الحليُّ والحرير ونحو ذلك فلا بأس به للمحرمة، نصَّ عليه كما تقدّم. وعنه ما يدلُّ على الكراهة، قال في رواية محمد بن [أبي] حرب الجَرْجَرائي

(2)

وقد سئل عن الخضاب للمحرم، قال: ليس بمنزلة طِيْب، ولكنه زينة، وقد كره الزينةَ عطاء للمحرم.

فقد أخذ بقول عطاء، والمنقول عن عطاء أنه كان يكره للمحرمة الزينة كلها الحُليَّ وغيره. رواه سعيد عن أبي معاوية

(3)

عن ابن جريج عنه

(4)

. ورُوِي عنه أيضًا: أنه كان يُكْرَه للمحرمة الثوبُ المصبوغ بالعُصْفر

(5)

، أو ثوبٌ

(6)

مسَّه زعفران أو شيء من الطيب، رواه سعيد أيضًا.

فصل

وأما الزينة في البدن مثل الكحل والخضاب ونحوهما، فقال أحمد في رواية العباس بن محمد

(7)

: ويكتحل بالإثمد المُحرِم ما لم يُرِد به الزينة،

(1)

بياض في النسختين.

(2)

كما في «التعليقة» (1/ 390). والزيادة بين المعكوفتين من «طبقات الحنابلة» (1/ 331).

(3)

«عن أبي معاوية» ساقطة من المطبوع.

(4)

وروى ابن أبي شيبة (14421، 14423، 14424) من طريق ابن جريج وغيره عن عطاء قولَه بكراهة الحليّ.

(5)

في المطبوع: «بالمعصفر» ، خطأ.

(6)

في المطبوع: «بثوب» .

(7)

انظر «المغني» (5/ 156).

ص: 541

قلت: الرجال والنساء؟ قال: نعم.

وقال في رواية إسحاق بن منصور

(1)

: ولا تكتحل

(2)

المرأة بالسواد إلا بالذَّرور

(3)

.

وقال في رواية محمد بن أبي حرب

(4)

وقد سئل عن الخضاب للمحرم فقال: ليس بمنزلة الطيب، ولكنه زينة وقد كره الزينة عطاء للمحرم.

وقال في رواية الميموني

(5)

: الحِنَّاء مثل الزينة، ومن يرخِّص في الريحان يرخِّص فيه.

وقال في رواية حنبل وسئل عن المحرم يخضب رِجْله بالحنّاء إذا تشقَّقت، فقال: الحنّاء من الزينة، ومن يرخِّص في الريحان يرخِّص في الحنّاء.

قال أصحابنا: تُكره الزينة للمحرم، وتُمنَع المحرمة من الزينة، ولا فدية في الزينة.

ويحتمل كلام أحمد أنه لا يكره الزينة؛ لأنه رخَّص في الحليِّ، ولم يجزم بالكراهة وإنما نقله عن عطاء؛ لأن الزينة من دواعي النكاح فكره للمحرم كالطيب، ولأن المعتدَّة لما مُنِعت من النكاح مُنِعت من الطيب

(1)

الكوسج في «مسائله» (1/ 543).

(2)

في المطبوع: «ولا تكحل» .

(3)

ما يُذَرّ في العين.

(4)

في المطبوع: «محمد بن حرب» خطأ. وهو محمد بن أبي حرب الجرجرائي، كما سبق التنبيه عليه قريبًا. والرواية في «التعليقة» (1/ 390). وقد سبق ذكرها.

(5)

كما في «التعليقة» (1/ 390).

ص: 542