الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأيضًا فإن المواقيت محيطة بالبيت كإحاطة جوانب الحرم، فكل من مرَّ بجانبٍ
(1)
من جوانب الحرم لزمه تعظيم حرمته، وإن كان بعض جوانبه أبعدَ من بعض.
وأيضًا فإن قُرب هذه المواقيت وبُعدها لما يحصل
(2)
لأهل بعيدها من الرفاهية، وذلك يَشْرَكُهم فيه كلُّ من دخل مصرهم، فإن المسافر إذا دخل مصرًا، وأقام فيها أيامًا انحطَّ عنه عظمةُ مشقةِ سفره، فوجد الطعام والعَلَف والظلَّ والأمن، وخفَّف أحماله، إلى غير ذلك من أسباب الرفق.
وأيضًا فإن هذه المواقيت حدود النسك، فليس لأحد أن يتعدَّى حدودَ الله
(3)
تعالى.
مسألة
(4)
: (ومن كان منزلُه دون الميقات فميقاته من موضعه، حتى أهلُ مكة يُهِلُّون منها لحجّهم، ويُهِلُّون للعمرة من الحلّ)
.
في هذا الكلام فصلان:
أحدهما
في غير المكي إذا كان مسكنه دون الميقات إلى مكة، فإنه يهلُّ من أهله؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس
(5)
: «فمن كان دونهن فمُهَلُّه
(1)
«بجانب» ساقطة من المطبوع.
(2)
في المطبوع: «يحل» ، تحريف.
(3)
س: «حد الله» .
(4)
انظر «المستوعب» (1/ 447، 449) و «المغني» (5/ 62) و «الشرح الكبير» (8/ 109، 110) و «الفروع» (5/ 301).
(5)
سبق تخريجه.
من أهله، وكذلك حتى أهل مكة يهلُّون منها»، أي ومثل هذا الذي قلت يفعل هؤلاء حتى أهل مكة يهلُّون من مكة
(1)
.
قال أحمد: فمن كان منزله بالجحفة أهلَّ منها، وكذلك كل
(2)
من كان دون الجحفة إلى مكة أهلَّ من موضعه، حتى أهلُ مكة يهلّون من مكة.
فإن كان في قرية فله أن يُحرِم من الجانب الذي يلي مكة والجانب البعيد منها، وإحرامه منه أفضل.
قال القاضي وابن عقيل وغيرهما: ويتوجه أن يكون إحرامه من منزله أفضل؛ لأن استحباب الرجوع له إلى آخر القرية لا دليل عليه.
وإن كان في وادٍ يقطعه
(3)
عرضًا فميقاته حذْوَ مسكنِه، وإن كان في حِلَّةٍ من حِلَلِ البادية أحرم من حلّته.
وهذا فيمن كان مستوطنًا في مكان دون الميقات، كأهل عُسْفان وجدّة والطائف، أو ثَمَّةَ
(4)
في بعض المياه، فأنشأ قصْدَ الحج من وطنه، أو لم يكن مستوطنًا، بل أقام ببعض هذه الأمكنة لحاجة يقضيها، فبدا له الحج منها
…
(5)
، أو لم يكن مقيمًا بل جاء مسافرًا إليها لحاجة، ثم بدا له الحج منها ....
(1)
«يهلون من مكة» ساقطة من المطبوع.
(2)
«كل» ساقطة من ق.
(3)
ق: «مقطعه» .
(4)
أي هناك. وجعلها في المطبوع: «ثمت» خلافًا للنسختين. والتاء المفتوحة إنما تلحق حرف العطف «ثُمَّ» لا «ثَمَّ» .
(5)
بياض في النسختين هنا وفي المواضع الآتية.
فأما إن كان بعض أهلها قد سافر إلى أبعدَ من الميقات، ثم مرَّ على الميقات مريدًا للحج أو لمكة ....
وإن سافر إلى أبعد مَنْ مسكنُه دون الميقات، وبدا له سفر الحج من هناك بحيث يمرُّ على أهله مرورَ مسافرٍ للحج
(1)
....
فأما إن عرض له هناك أنه إذا جاء أهله سافر للحج
(2)
....
الفصل الثاني
في أهل مكة، وهم ثلاثة أقسام: مستوطن بها، سواء كان في الأصل مكيًّا أو لم يكن، ومقيم بها
(3)
غير مستوطن كالمجاورين ونحوهم، ومسافر.
فأما أهل مكة فإنهم يحرمون بالحج
(4)
من مكة، كما في الحديث:«حتى أهل مكة يهلّون منها» . والمستحب أن يحرموا
…
(5)
.
قال أحمد والخرقي
(6)
: أهل
(7)
مكة يُهِلُّون من مكة.
فإن أحرم المكي خارج مكة من الحرم الذي يلي عرفة مثل الأبطح ومنى ومزدلفة، فهل يُجزئه؟ على وجهين ذكرهما القاضي.
فعلى المشهور إذا أحرم من الحلّ جاز في إحدى الروايتين، ولا دم
(1)
«للحج» ليست في س.
(2)
«فأما
…
للحج» ليست في ق.
(3)
بعدها في المطبوع: «سواء» ، وهي مقحمة لا توجد في النسختين.
(4)
ق: «بالبيت» .
(5)
بياض في النسختين.
(6)
كما في «مختصره» بشرحه «المغني» (5/ 59).
(7)
في المطبوع: «في أهل» .
عليه، سواء عاد إلى الحرم، أو لم يَعُدْ ومضى
(1)
على إحرامه إلى عرفة.
قال في رواية ابن منصور
(2)
وقد ذُكر له قول سفيان: الحرم ميقات أهل مكة، فمن خرج من الحرم فلم يهلّ أمرتُه أن يرجع، وأرى عليه إذا كان ذلك حدَّهم بما أرى على غيرهم إذا جاوز الميقات، فقال أحمد: ليس لهم حدٌّ موقَّت، إلا أنه أعجب إليَّ أن يحرموا من الحرم إذا توجَّهوا إلى منى.
ونقل عنه الأثرم
(3)
في رجل تمتَّع بعمرة فحلَّ منها ثم أقام بمكة، فلما كان يوم التروية خرج إلى التنعيم، فأحرم بالحج، ثم توجه إلى منى وعرفات ولم يأتِ البيتَ: ليس عليه شيء.
إلا أن هذا قد أحرم من الحلّ الأقصى من عرفات، ومرَّ بمنى في طريقه وهي من الحرم، وليس في مثل هذا
(4)
خلاف عنه. ولفظه: والذي يُحرم من مكة يُحرم
(5)
إذا توجَّه إلى منًى كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو أن متمتعًا جهل فأهلَّ بالحج من التنعيم، ثم توجَّه إلى منى وعرفات ولم يأتِ البيت، فلا شيء عليه. وهذا اختيار القاضي
(6)
والشريف أبي جعفر
(7)
، [ق 176] وأبي الخطاب وغيرهم.
(1)
ق: «يمضي» .
(2)
في «مسائله» (1/ 588). ونقلها أبو يعلى في «التعليقة» (1/ 326، 327).
(3)
كما في «التعليقة» (1/ 327).
(4)
«هذا» ساقطة من س.
(5)
بعدها في المطبوع: «من مكة» ، وليست في النسختين.
(6)
في «التعليقة» (1/ 326).
(7)
في «رؤوس المسائل» (1/ 367).