الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونحن نذهب إلى ذلك؛ ف
إن الرجل إذا أنشأ للعمرة سفرًا من مصره كان أفضل من عمرة التمتع
.
فعن ابن عمر أن عمر قال: افْصِلوا بين حجكم وعمرتكم؛ فإنه أتمُّ لحج أحدكم أن يعتمر في غير أشهر الحج، وأتمُّ لعمرته. رواه مالك
(1)
(2)
.
وروى عبد الرزاق
(3)
عن معمر عن الزهري عن سالم قال: سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل له: إنك تخالف أباك، فقال: إن أبي لم يقل الذي تقولون، إنما قال: أفردوا العمرة من الحج. أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي، وأراد أن يُزار البيت في غير شهور الحج، فجعلتموها أنتم حرامًا، وعاقبتم الناس عليها، وقد أحلّها الله عز وجل، وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أكثروا عليه قال
(4)
: أوَ كتاب الله أحقُّ أن تتبعوا
(5)
أم عمر؟
وعن أبي يعفور
(6)
قال: كنت عند ابن عمر، فجاءه رجل يسأله
(7)
عن العمرة في أشهر الحج، فقال: هي في غير أشهر الحج أحبُّ إليَّ
(8)
.
(1)
«مالك» ليست في س.
(2)
في «الموطأ» (1/ 347). ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (13197).
(3)
في «الأمالي في آثار الصحابة» (142) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (5/ 21).
(4)
«قال» ليست في س.
(5)
ق: «أن يتبع» .
(6)
س: «ابن يعفور» . ق: «أبي يعقوب» . والصواب ما أثبت.
(7)
س: «فسأله» .
(8)
ذكره في «القِرى لقاصد أم القرى» (ص 625) وعزاه إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن أبي شيبة (13182) بلفظ: «سألنا ابن عمر عن العمرة بعد الحج؟ فقال: إن أناسا يفعلون ذلك، ولَأَن أعتمر في غير ذي الحجة أحبُّ إلي من أن أعتمر في ذي الحجة» . وهذا هو الصحيح عن ابن عمر، ورواية سعيد بن منصور التي أوردها المؤلف فيها نظر، لأن العمرة التي لا يحبّذها ابن عمر هي التي تكون بعد الحجّ، وأما التي قبل الحج فكان يحبذّها ويفضّلها على العمرة في غير أشهر الحج، وسيأتي ذلك فيما سينقله المؤلف عنه من الروايات الصحيحة.
وعن محمد بن سيرين قال: ما أحد من أهل العلم يشك أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج
(1)
.
وأما الخلاف فيمن أراد أن يجمع بينهما في سفرة واحدة، إما لعجزه عن سفرة أخرى؛ أو لأنه مشغول عن سفرة أخرى بما هو أهمُّ من الحج من جهاد ونحوه، أو لأنه لا يمكنه قصد مكة إلا في أيام الموسم لعدم القوافل، أو خوف الطريق، ونحو ذلك= فإن اعتماره قبل الحج أفضل من أن يعتمر من التنعيم في بقية ذي الحجة؛ لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم فعلوا كذلك، ولم يعتمر أحد منهم
(2)
بعد الحجة في تلك السفرة إلا عائشة خاصة، ولم يُقِم النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين بعد ليلة الحصبة ولا
(3)
يومًا واحدًا، بل قضى حجه ورجع قافلًا إلى المدينة، وكذلك عمر كان
…
(4)
وكانوا ينهون عن العمرة بعد الحج في ذلك العام كما ينهون عنها قبله.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة (13198) بنحوه.
(2)
«منهم» ليست في ق.
(3)
ق: «إلا» .
(4)
بياض في النسختين.
قال أبو بشر: حججت أنا وصاحب لي، فلما كان ليلة الصدر، قال صاحبي: إني لا أقدر على هذا المكان كلما أردت، أفأعتمر
(1)
؟ فلم أدرِ ما أقول له، فانطلقنا إلى نافع بن جبير بن مطعم، فسألناه، فكأنه هابنا، ثم إنه اطمأنَّ بعدُ فقال: أما أمراؤكما فينهون عن ذلك، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أعمر عائشةَ رحمها الله ليلةَ الصدر من التنعيم، ثم أمره أن يخرج من الحرم من سَنَن وجهه الذي بدأ منه، ثم يحرم
(2)
.
ومن فعلَ ذلك فعلَه
(3)
رخصةً بعد أن يستفتي، مع علمهم أنهم لو اعتمروا قبل الحج كان أفضل. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشةَ رضي الله عنها في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينَهم كانوا يقولون: إذا عفا الوَبَرُ، وبرأ الدَّبَرُ، ودخل صفر، فقد حلَّت العمرة لمن اعتمر، فكانوا يُحرِّمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم. رواه أبو داود
(4)
.
عن صدقة بن يسار قال: سمعت ابن عمر يقول: عمرة في العشر الأول أحبُّ إليَّ من عمرة في العشرين الأواخر، قال صدقة: فحدثتُ نافعًا، فقال: كان عبد الله يقول: لأن أعتمر عمرة يكون عليَّ فيها هدي أو صيامٌ أحبُّ إليّ من أن أعتمر عمرة ليس عليَّ فيها هدي ولا صيام. رواه سعيد
(5)
. ورواه
(1)
ق: «أن أعتمر» .
(2)
لم أقف عليه.
(3)
ق: «فعل» .
(4)
رقم (1987) وابن حبان (3765) بإسناد صحيح.
(5)
ورواه أيضًا الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 148) بنحوه، إلا أن فيه:«العشر البواقي» بدل «العشرين الأواخر» .
مالك
(1)
عنه، قال: والله لأن أعتمر قبل الحج وأُهدي أحبُّ إليّ من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة.
وروى أبو عبيد
(2)
عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لأن أعتمر في شوال، أو في ذي القعدة، أو في ذي الحجة، في شهر يجب عليَّ فيه الهدي أحبُّ إليّ من أن أعتمر في شهرٍ [ق 213] لا يجب عليّ فيه الهدي
(3)
.
على أن هذا الرأي الذي قد رآه عمر وعثمان ومن بعدهما قد خالفهم فيه خلق كثير من الصحابة وأنكروا عليهم؛ مثل علي بن أبي طالب، وعمران بن حصين، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى
(4)
الأشعري، وأبي بن كعب. فإما أن يكونوا خافوا من النهي أن يعتقد الناس ذلك مكروهًا، فخالفوهم في ذلك، أو رأوا أن تَرْكَ الناس آخذين برخصة الله تعالى أفضل وأولى.
وقد تقدم بعض ما رُوي في ذلك عن علي وسعد وعمران
(5)
وابن عباس.
وعن الحسن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن ينهى عن المتعة،
(1)
في «الموطأ» (1/ 344)، وعنه الشافعي في «الأم» (8/ 587 - 588، 721).
(2)
في «الناسخ والمنسوخ» (348).
(3)
«أحبّ
…
الهدي» ساقطة من ق.
(4)
س: «وأبو موسى» .
(5)
ق: «وابن عمر» .
فقال له أبي بن كعب: ليس ذلك
(1)
لك، قد تمتَّعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينْهَنا
(2)
عن ذلك، قال: فأضربَ عمر رضي الله عنه عن ذلك
(3)
.
وعن عمرو قال: سمعت ابن عباس وأنا قائم على رأسه، وسألوه عن المتعة متعة الحج، فقيل له: إن معاوية ينهى عنها، فقال: انظروا في كتاب الله، فإن وجدتموها فيه فقد كذب على الله وعلى رسوله، وإن لم تجدوها فقد صدق
(4)
.
وعن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن الزبير يُعرِّض بابن عباس فقال: إن هاهنا قومًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يفتون في المتعة أنه لا بأس بها، فقال ابن عباس: إمَّا لَا
(5)
فليسألْ
(6)
أمه، فسألها، فقالت: صدق ابن عباس قد كان ذلك، فقال ابن عباس: لو شئتُ أن أسمِّي ناسًا من قريش وُلدوا منها
(7)
(1)
ق: «ذاك» .
(2)
س: «فلم ينهانا» .
(3)
أخرجه أحمد (21283)، وهو مُرسل فإن الحسن البصري لم يُدرك عمر.
(4)
أخرجه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (4/ 61 - 62) عن عمرو بن دينار بإسناد صحيح.
(5)
في النسختين: «امالي» . وهو جارٍ على الإمالة. وانظر شرح هذه اللفظة ووجه قراءتها في «فتح الباري» (7/ 118).
(6)
ق: «فيسأل» .
(7)
أي من متعة الحج، إذ حلّ الصحابة من إحرامهم فباشروا أزواجهم فاحتبلن من ذلك. يدل على ذلك قول أسماء في رواية إسحاق بن يسار:«والله قد صدق ابن عبَّاس، لقد حَلُّوا وأَحْللنا وأصابوا النِّساء» . وقد أخطأ المحقق في تعليقه على المطبوع حيث ظنّ أن المراد متعة النكاح!