الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسول، اتبعوه، فنزل:{وَأَقسَمُوا} أي: كفار مكّة.
{بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} منصوب على المصدر؛ أي: بغاية اجتهادهم.
{لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} يعني: من اليهود والنصارى؛ لأنّ كلّ واحدة منهما أمم، وليس المراد: إحدى الأمتين دون الأخرى، بل هما جميعًا؛ لأنّ (إحدى) شائعة فيهما تصلح لكل واحدة منهما، ولم يقل: الأمتين، [ولا الأمم بلا إحدى؛ ليعم جميع أفراد الأمتين] (1)؛ لأنّ (إحدى) تأنيث (أحد)؛ كأنّه قال: ليكونن أهدى من كلّ واحدة من الأمم، ولو حذف إحدى، لجاز أن يراد: بعض الأمم.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} هو محمد صلى الله عليه وسلم {مَا زَادَهُمْ} مجيء النذير من الإيمان.
{إِلَّا نُفُورًا} أي: تباعدًا عن الهدى.
* * *
{اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
(43)}
.
[43]
{اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ} بدل من (نُفُورًا)، ثمّ تعطف على (نُفُورًا)، أو (استكبارًا)، {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} العمل القبيح، وأضيف المكر إلى السيئ وهو صفته كما قيل: دار الآخرة، ومسجد الجامع، وجانب الغربي. قرأ حمزة:(السَّيِّءْ) بإسكان الهمزة في الوصل؛ لتوالي الحركات تخفيفًا، كما
(1) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
أسكنها أبو عمرو في (بَارِئْكُمْ) لذلك، قال الكواشي: وزعم بعضهم لجهله بكلام العرب أنّه لحن، وهو اللاحن، ونصر العلّامة ابن الجزري في "النشر" صحتها، وقرأ الباقون: بكسرها، وإذا وقف حمزة، أبدلها ياء خالصة، وكذلك هشام إذا خفف من طريق الحلواني، إِلَّا أنّه يزيد على حمزة بالروم بين بين (1).
{وَلَا يَحِيقُ} يحيط (2){الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} أي: وَبالُ الشرك مختص بمن أشرك. واختلاف القراء في الهمزتين من (السَّيِّئُ إِلَّا) كاختلافهم فيهما من (نشاءُ إِلَى) في سورة الحجِّ.
{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ} أي: هل ينتظرون هؤلاء إِلَّا نزول العقاب بهم كما نزل بمن تقدمهم.
{فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ} في نزول العذاب بالكفار.
{تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} للعذاب إلى غير مستحقه، ورسمت (لِسُنَّتِ) في الموضعين بالتاء، ووقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب (3).
* * *
(1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 535)، و"التيسير" للداني (ص: 182 - 183)، و"تفسير البغوي"(3/ 629)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 352)، و"معجم القراءات القرآنية"(5/ 189 - 190).
(2)
"يحيط" زيادة من "ت".
(3)
انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 363)، و"معجم القراءات القرآنية"(5/ 191).