الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
920 -
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي نَحَلْت ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَكُلَّ وَلَدِك نَحَلْته مِثْلَ هَذَا؟» فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«فَارْجِعْهُ» . وَفِي لَفْظٍ: فَانْطَلَقَ أَبِي إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ:«أَفَعَلْت هَذَا بِوَلَدِك كُلِّهِمْ؟» قَالَ لَا، قَالَ:«اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» . فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» . ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي البِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ:«فَلَا إذَنْ» .
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم التفضيل بين الأولاد في العطية
.
• ذهب جماعةٌ من العلماء إلى وجوب العدل بين الأولاد في العطية، والهبة، وتحريم التفضيل بينهم، وهو قول طاوس، وعروة، ومجاهد، والثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، واستدلوا على ذلك بحديث النعمان بن بشير الذي في الباب، وفي رواية له في «الصحيحين»:«لا تشهدني على جور» ، ولمسلم (1624) من حديث جابر:«لا أشهد إلا على حق» ، وهو قول بعض المالكية.
• وذهب الجمهور إلى أنَّ العدل بين الأولاد مستحب وليس واجبًا، وهو قول
(1)
أخرجه البخاري (2586)(2587)، ومسلم (1623)(9)(13)(17). واللفظ الثاني لفظ رواية مسلم، وفي البخاري نحوه.
شريح، وجابر بن زيد، والحسن بن صالح، ومالك، والليث، والشافعي، وأصحاب الرأي، وقالوا: إذا فَضَّل؛ صح وكُره. واحتجوا على ذلك بقوله في حديث النعمان: «أشهد على هذا غيري» ذكر هذا بعضهم، واستدل لهم أيضًا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«ألا سويت بينهم» رواه النسائي (3685) بإسناد ظاهره الصحة؛ فإن ظاهره أنه من باب الأفضلية.
واستدلوا أيضًا على ذلك بأنَّ أبا بكر نحل عائشة ابنته جذاذ عشرين وسقًا دون سائر ولده. أخرجه مالك في «الموطإ» (2/ 752) بإسناد صحيح.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لصراحة ألفاظ الحديث في ذلك، فقد سمَّاه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جورًا، وقال:«اعدلوا بين أولادكم» ، وقال:«لا أشهد إلا على حق» ، وهذا يدل على أنَّ التفضيل باطل.
وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ثم ابن القيم، ثم الصنعاني، ثم الشوكاني، ثم اللجنة الدائمة، والإمام ابن عثيمين، والإمام الوادعي رحمة الله عليهم أجمعين.
وقد أجاب الجمهور عن حديث النعمان بتأويلات ضعيفة، أوردها الحافظ في «الفتح» مع الرد عليها.
وأما أثر أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقال الحافظ في «الفتح»: أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين بذلك.