الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال أبو عبد الله غفر الله له: إن كان غَرَّها، وخدعها، وزخرف لها القول؛ فلها الرجوع؛ وإلا فلا، والله أعلم.
(1)
مسألة [5]: شروط رجوع الأب في الهبة
.
ذكر القائلون بأنَّ للأب الرجوع في الهبة شروطًا في ذلك، وفي بعضها اختلاف:
الشرط الأول: أن تكون الهبة باقية في ملك الابن.
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله في «المغني» (8/ 264) -بعد أن ذكر هذا الشرط-: فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ، بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِمِلْكِ غَيْرِ الْوَلَدِ.
قال: وَإِنْ عَادَتْ إلَيْهِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ، كَبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ لَمْ يَسْتَفِدْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، فَلَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ وَإِزَالَتَهُ، كَاَلَّذِي لَمْ يَكُنْ مَوْهُوبًا لَهُ.
قال: وَإِنْ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ، لِعَيْبٍ، أَوْ إقَالَةٍ، أَوْ فَلَسِ الْمُشْتَرِي، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُزِيلَ ارْتَفَعَ، وَعَادَ الْمِلْكُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ. وَالثَّانِي: لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَلَيْهِ،
(1)
انظر: «المغني» (8/ 278)«الفتح» (2588)«مصنف عبد الرزاق» (9/ 113 - 115).
فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَادَ إلَيْهِ بِهِبَةٍ. فَأَمَّا إنْ عَادَ إلَيْهِ لِلْفَسْخِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، أَوْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ. اهـ
قلتُ: الذي يظهر أنَّ له الرجوع فيها؛ لعموم الحديث، والله أعلم.
الشرط الثاني: أن تكون الهبة باقية في تصرف الولد.
وذلك كما إذا رهن العين الموهوبة، أو أفلس وحجر عليه؛ فلا يملك الأب الرجوع فيها؛ لأنَّ في ذلك إبطالًا لحق غير الولد؛ فإنْ زال المانع من التصرف فله الرجوع.
(1)
الشرط الثالث: أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد.
وذلك مثل أن يهب ولده شيئًا، فيرغب الناس في معاملته، فيعطونه السلع دينًا، أو رغبوا في مناكحته، فزوجوه إن كان ذكرًا، أو تزوجت الأنثى لذلك، ففي هذه المسألة قولان:
الأول: اشتراط ذلك؛ فإنْ حصل ذلك فليس له الرجوع، وهذا قول مالك، وأحمد في رواية، وإسحاق؛ لأنه تعلق به حق غير الابن، وفي الحديث:«لا ضرر ولا ضرار» ، وهذا ظاهر اختيار شيخ الإسلام.
الثاني: لا يشترط ذلك، وله الرجوع، وإن حصل ذلك؛ لعموم حديث:«إلا الوالد فيما يعطي ولده» ، وهو قول أحمد في رواية، وابن حزم.
(1)
انظر: «المغني» (8/ 264 - ).
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر لي -والله أعلم- أنه إن كان الأب يعلم ذلك فوهب له ذلك من أجل ذلك؛ فلا رجوع له وإلا فله أن يرجع، والله أعلم.
(1)
الشرط الرابع: أن لا تزيد العين الموهوبة زيادة متصلة.
وذلك مثل سمن الشاة، وكبر العبد، أو الشجر، وما أشبه ذلك، ففي اشتراط ذلك قولان لأهل العلم:
الأول: اشتراط ذلك؛ فليس له الرجوع إذا حصل ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد في رواية، وذلك لأنَّ الزيادة ملك للولد، فلم يملك الوالد الرجوع فيها، وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الأصل؛ لئلا يفضي إلى سوء المشاركة، وضرر التشقيص.
الثاني: عدم اشتراط ذلك، وله الرجوع فيها إذا حصل ذلك فيها، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد في رواية؛ لأنها زيادة في الموهوب، فلم تمنع الرجوع كالزيادة قبل القبض، وكالزيادة المنفصلة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الذي يظهر أنَّ الزيادة إذا كانت كثيرة وكبيرة؛ فلا رجوع له؛ لأنها أشبهت الهبة إذا تغيرت إلى شيء آخر، كالخشب يجعله بابًا، والحب يجعله زرعًا؛ فليس له الرجوع، وما ههنا شبيه به، وأما إن كانت الزيادة قليلة؛ فله الرجوع، والله أعلم.
(1)
انظر: «المغني» (8/ 266)«المحلى» (1629)«الفتح» (2587)«الاختيارات» (ص 186).