الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنها لا تملك، ولا يجوز التقاطها للتملك وإنما تنشد أبدًا؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في لقطة مكة:«ولا تحل لقطتها إلا لمنشد»
(1)
، ولحديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي المذكور في الباب: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن لقطة الحاج، وهذا قول أحمد في رواية، والشافعي في قول، وأبي عبيد، وابن مهدي، وابن حزم وغيرهم.
وهذا القول هو الصواب، وقد أجابوا عن الحديث:«إلا لمنشد» أنه أراد تعظيم حرمتها، فنص على ذلك تأكيدًا، والذي يظهر أنه استثنى المنشد، أي أنه لا يجوز التقاطها إلا للإنشاد، والله أعلم.
(2)
مسألة [52]: من وجد لقطة ذمي، فهل عليه تعريفها
؟
الأصل أنَّ الملتقط لا يعلم هل اللقطة لمسلم أو لذمي، ولكن قد تتصور المسألة فيما إذا وجدها في مكان يتوارد عليه أهل الذمة فقط، فيجب عليه فيها ما يجب عليه في لقطة المسلم؛ لأنَّ أموالهم محترمة. وقد دلَّ على ذلك حديث المقدام الذي في آخر الباب.
مسألة [53]: من وجد لقطة في دار الحرب
؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (8/ 321): فَأَمَّا إنْ كَانَ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا فِي دَارِهِمْ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ تُعْرَفْ؛ مَلَكَهَا كَمَا
(1)
تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (722).
(2)
انظر: «المغني» (8/ 305)«المحلى» (918)«شرح مسلم» (1724).
يَمْلِكُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْجَيْشِ؛ طَرَحَهَا فِي الْمَقْسِمِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا بِقُوَّةِ الْجَيْشِ، فَأَشْبَهَتْ مُبَاحَاتِ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا. وَإِنْ دَخَلَ إلَيْهِمْ مُتَلَصِّصًا، فَوَجَدَ لُقَطَةً؛ عَرَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُبَاحَةٌ لَهُ، ثُمَّ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ غَنِيمَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً لَهُ، لَا تَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ. اهـ
وفي «فتاوى اللجنة الدائمة» (15/ 454): إذا وجد المال في بلاد كفار حربيين؛ ملكه، ولا يجب عليه تعريفه؛ إلا إذا ترتب على ذلك ما يضره، وإذا وجده في بلاد كفار غير حربيين؛ عرَّفه كما يعرف ما وجده في بلاد المسلمين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اهـ برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله.