الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن قدامة رحمه الله: ويحتمل أن يكون قد نحلها، ونحل غيرها من ولده، أو نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها.
قال: ويتعين حمله على أحد هذه الوجوه؛ لأنَّ حمله على مثل محل النزاع منهي عنه، وأقل أحواله الكراهة، والظاهر من حال أبي بكر اجتناب المكروهات، وأما قوله:«فأشهد على هذا غيري» يدل على أنَّ هذا الأمر للتوبيخ، وليس للإباحة، ويدل على ذلك بقية ألفاظ الحديث، وكيف يجوز أن يأمره بتأكيده بالإشهاد مع أمره برده، وتسميته إياه جورًا. وَحَمْلُ الحديث على هذا حملٌ لحديث النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على التناقض والتضاد.
وأما قوله: «ألا سويت بينهم» ، فقال الحافظ: هذا جيد، لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة، ولاسيما أنَّ تلك الرواية بعينها وردت بصيغة الأمر أيضًا حيث قال:«سَوِّ بَيْنَهم» .اهـ
قلتُ: والرواية الثانية صحيحة أيضًا، وهي عند النسائي (3686)، وأحمد (4/ 268) وغيرهما.
(1)
مسألة [2]: إذا فضل بعض ولده، فهل الهبة باطلة
؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «الفتح» (2587) -بعد أن ذكر القائلين بالوجوب-: ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة، وعن أحمد أنها تصح، ويجب أن يرجع. اهـ
(1)
وانظر: «المغني» (8/ 256 - 257)«الفتح» (2587).
قلتُ: وممن قال بالبطلان عروة بن الزبير، وإسحاق، وهو قول أحمد في رواية، واختار هذا بعض أصحابه منهم: ابن بطة، وأبو حفص، وشيخ الإسلام رحمه الله، ورجَّح ذلك الصنعاني، والشوكاني؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سمَّاها جورًا، وقال:«لا أشهد إلا على حق» ، و «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، وهذا اختيار الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وعلى هذا القول فإنه يجب عليه الرجوع فيها؛ فإن لم يفعل حتى مات؛ فللورثة أن يرتجعوا ما وهبه.
والرواية الأخرى التي عند أحمد أنها تصح، وعليه الرجوع، فإذا مات فليس للورثة الرجوع، وهو قول الجمهور؛ لأنهم لا يرون تحريم التفضيل، واستدل لهذا القول بقوله:«فارجعه» ، فقالوا: هذا يدل على صحة الهبة، فيحتاج إلى رجوع فيها.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» : وفي الاحتجاج بذلك نظر، والذي يظهر أن معنى قوله «ارجعه» ، أي: لا تمض الهبة المذكورة، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول بالبطلان أظهر، والله أعلى وأعلم.
(1)
تنبيه: القائلون بجواز التفضيل يكرهون ذلك، ويستحبون التسوية، قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (8/ 259): ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية حتى قال إبراهيم: كانوا يستحبون أن يسووا بينهم حتى في القُبَل. اهـ
(1)
انظر: «الفتح» (2587)«المغني» (8/ 270)«الاختيارات» (ص 186).