الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [7]: من هم عصبته الذين يأخذون ما أبقت الفروض
؟
ينقطع تعصيبه من جهة الملاعن بالإجماع.
واختلف أهل العلم في عصبته:
• فمنهم من قال: عصبته عصبة أمه، وهذا قول جابر بن زيد، وعطاء، والنخعي، والحكم، وحماد، وأحمد في رواية، وصحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
• ومنهم من قال: أمه عصبته؛ فإن لم تكن؛ فعصبته عصبة أمه، وهو قول مكحول، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، والثوري، وأحمد في رواية، وثبت هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما.
وفي المسألة حديث واثلة بن الأسقع مرفوعًا: «تحوز المرأة ثلاثة مواريث: لقيطها، وعتيقها، وولدها الذي لاعنت فيه» ، وهو حديث ضعيفٌ منكرٌ، وقد تقدم.
وحديث: قضى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعده. رواه أبو داود (2908)، والبيهقي (6/ 259)، من طريق: عيسى بن موسى، أبي محمد القرشي، عن العلاء ابن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده.
وعيسى بن موسى حسن الحديث، فظاهر الإسناد الحسن؛ إلا أنَّ الهيثم بن حميد، وهو أحفظ من عيسى بن موسى رواه عن العلاء عن عمرو بن شعيب، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- معضلًا.
أخرج ذلك الدارمي في «سننه» (3157) من النسخة المحققة، وبيَّن المحقق أنَّ النسخ المطبوعة زِيْدَ فيها (عن أبيه عن جده) وليست موجودة في المخطوطات.
وصح عن مكحول مرسلًا بمثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخرجه أبو داود برقم (2890)، والبيهقي (6/ 259)، وهو معضل، وأخرج أبو داود في «المراسيل» (352)، والبيهقي (6/ 259) من طريق: عبد الله بن عبيد، عن رجل من أهل الشام، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في ابن الملاعنة:«عصبته عصبة أمه» ، وهو حديث ضعيفٌ؛ لأنَّ فيه مبهمًا ولا نستطيع الجزم بأنه تابعي، بل يحتمل أنه تابع تابعي، وعبد الله بن عبيد قيل: هو الأنصاري، وهو مجهول. وقيل: هو الليثي، وهو ثقة.
(1)
وقد رجَّح ابن القيم رحمه الله هذا القول اعتمادًا على مجموع ما تقدم ذكره في هذا الباب.
• وذهب جمهور أهل العلم إلى أن عصبته بيت المال، فترث منه أمه ما فرض الله لها، وإذا وجد صاحب فرض آخر أُعطي فرضه، وما بقي يجعل في بيت المال، وهذا قول زيد بن ثابت رضي الله عنه، وقال به سعيد بن المسيب، وعروة، وسليمان بن يسار، والزهري، وربيعة، ومالك، والشافعي، والحنفية؛ لعموم الآية:{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ} [النساء:11] الآية، فبيَّن الله تعالى
(1)
انظر: كتاب «المراسيل» (ص 418) بتحقيق الزهراني.