الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القمصال (1) وأتى إليهم فعثر ووقع القمصال فانكسر، ومات خليفة، فأخبر المعتمد بذلك فقال:
أنأمن والحياة لنا مخيفه
…
ونفرح والمنون بنا مطيفه فقال ابن عمار (2) :
وفي يوم وما أدراك يوم
…
مضى قمصالنا ومضى خليفه فقال ابن وهبون (3) :
هما فخارتا راحٍ وريحٍ
…
تكسرتا فأشقاف وجيفه 242 (4)
عبد الحق ابن سبعين
عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن سبعين، الشيخ قطب الدين أبو محمد المرسي الصوفي، كان صوفياً على قواعد الفلاسفة، وله كلام كثير في العرفان وتصانيف، وله أتباع ومريدون يعرفون بالسبعينية.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي: ذكر شيخنا قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق
(1) القمصال: آنية خزفية، والجمع قماصل (انظر ملحق دوزي) .
(2)
أورد المقري هذه القصة في النفح 3: 243 ووقع فيها ابن زيدون موضع ابن وهبون.
(3)
سقط من ص، وهو ثابت في ر.
(4)
النجوم الزاهرة 7: 232 والشذرات 5: 329 ولسان الميزان 3: 392 والبداية والنهاية 13: 261 وعبر الذهبي 5: 291 (وفيات سنة 669) وعنوان الدراية 139 والإحاطة: 317 (النسخة الكتانية) ونفح الطيب 2: 196 وفيه نقل عن ((درة الأسلاك)) وله ترجمة في المنهل الصافي وفي الوافي (راجع مقدمة رسائله بتحقيق الدكتور عبد الرحمن بدوي؛ القاهرة 1956) .
العيد قال: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر وهو يسرد كلاماً تعقل مفرادته ولا تعقل مركباته.
قال الشيخ شمس الدين: واشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعاً بقوله لا نبي بعدي، فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام، مع أن هذا الكلام هو أخف وأهون من قوله في رب العالمين: إنه حقيقة الموجودات، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وحدثني فقير صالح أنه صحب فقراء (1) من السبعينية، وكانوا يهونون له ترك الصلاة وغير ذلك، قال: وسمعت عن ابن سبعين أنه فصد يديه، وترك الدم يخرج حتى تصفى، ومات بمكة في ثامن عشرين شوال سنة ثمان وستين وستمائة، وله من العمر خمس وخمسون سنة.
قال الشيخ صفي الدين الهندي: حججت سنة ست وستين، وبحثت مع ابن سبعين في الفلسفة، فقال لي: لا ينبغي لك المقام بمكة، فقال له: فكيف تقيم أنت بها؟ قال: انحصرت القسمة في قعودي بها، فإن الملك الظاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة، واليمن صاحبها له (2) في عقيدة ولكن وزيره حشوي يكرهني.
قال صفي الدين: وكان ابن سبعين قد داوى صاحب مكة من مرض كان به فبرىء، فصارت له عنده مكانة، يقال: إنه نفي من المغرب بسبب كلمة كفر صدرت عنه وهي قوله: لقد حجر ابن آمنة كما مر في ترجمته. ويقال: إنه كان يعرف السيمياء (3) والكيمياء، وإن أهل مكة كانوا يقولون إنه أنفق فيهم ثمانين ألف دينار، وإنه (4) كان لا ينام كل ليلة حتى يكرر على ثلاثين سطراً من كلام غيره، فإنه لما خرج من وطنه كان ابن ثلاثين سنة، وخرج معه جماعة من الطلبة والأتباع
(1) ص: فقيراص، وأثبت ما في ر.
(2)
ر: لي.
(3)
ر: السيما.
(4)
ر: وإن.
فيهم الشيوخ، ولما أبعدوا بعد عشرة أيام أدخلوه الحمام ليزيل وعثاء السفر، ودخلوا في خدمته، وأحضروا له قيماً، فأخذ القيم يحك رجليه ويسألهم عن وطنهم لما استغربهم، فقالوا له من مرسية، قال: من البلد الذي ظهر فيه (1) هذا الزنديق ابن أبي (2) سبعين؟ فأومأ إليهم أن لا يتكلموا (3) وقال: نعم، فأخذ يسبه ويلعنه، وابن سبعين يقول له: استقص في الحك، وذلك القيم يزيد في اللعن والشتم، إلى أن فاض أحدهم غضباً (4) وقال له: ويلك هذا الذي تسبه قد جعلك الله تحك رجليه وأنت في خدمته أقل غلام تكون، فسكت خجلاً وقال: أستغفر الله. ويحكون عنه أشياء في الرياضة، وكلامه مفحل محشو بقواعد الفلاسفة، وله كتاب البد يعني لابد للمعارف منه وكتاب الإحاطة ومجلدة صغيرة في الجوهر، وغير ذلك، وله عدة رسائل بديعة (5) المعنى فصيحة الألفاظ، منها رسالة العهد وهي: يا هذا هل عمرك إلا كلمح (6) ، أو عطاء مكدٍ (7) لا سمح. وآصالك لهو وعطل (8) ، واسحارك سهو وعلل؛ وهي على هذا الأسلوب؛ وكانت وفاته كما تقدم ذكره (9) .
(1) ر: البلد التي ظهر فيها.
(2)
هذه زيادة في ص ر، ولعل إثباتها يدل على جهل قيم الحمام.
(3)
ص ر: أن لا يتكلمون.
(4)
ر: غيظاً.
(5)
ر: بليغة.
(6)
ص: كلح؛ ر: كملح.
(7)
ص: ملد.
(8)
ر: وعلل.
(9)
ر: كما ذكرنا في سنة ثمان وستين وستمائة.