الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
305 -
(1)
عبد الملك بن مروان
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أمير المؤمنين؛ بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، وبقي على مصر والشام وابن الزبير على باقي البلاد مدة سبع سنين، ثم غلب عبد الملك على العراق وبقية البلاد، وقتل ابن الزبير، واستوسق الأمر له.
كان عابداً ناسكاً بالمدينة، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين. قال ابن سعد: واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن ست عشرة سنة (2) ، وسمع عثمان وأبا هريرة وأبا سعيد وأم سلمة وابن عمر ومعاوية؛ وأول من سمي عبد الملك في الإسلام عبد الملك ابن مروان.
قال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب وعبد الملك بن مروان (3) وعروة ابن الزبير وقبيصة بن ذؤيب.
وعن ابن عمر قال: ولد الناس أبناء، وولد مروان آباء (4) .
وقال يحيى بن سعيد: أول من صلى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك ابن مروان.
وقال ابن عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا فراق بيني وبينك (5) .
(1) مصادر الترجمة وأخباره في كتب تاريخية وأدبية تعز على الحصر.
(2)
ص: ستة عشر.
(3)
عن مقام عبد الملك في الفقه انظر طبقات الفقهاء للشيرازي: 62.
(4)
ص: ابناً
…
أباً.
(5)
هذا من قبيل الأخبار التي تصور كراهية الأتقياء للتحول من حياة الفقه والعلم إلى ممارسة السياسة.
وكان له سبعة عشر ولداً (1) ، ومات في شوال سنة ست وثمانين (2) للهجرة. وكان يلقب برشح الحجر لبخله، وكان ربعة أبيض، ليس بالبادن ولا النحيف، مقرن الحاجبين كبير العينين مشرف الأنف كثير الشعر مفتوح الفم مشبك الأسنان بالذهب، أبخر، كان يلقب أبا الذبان يزعمون أن الذبانة إذا مرت بفيه ماتت لشدة بخره.
ولد يوم بويع (3) عثمان بن عفان، وكان مدة ملكه إحدى (4) وعشرين سنة، ولما مات صلى عليه ابنه الوليد.
وفي أيامه حولت الدواوين إلى العربية، ونقشت الدنانير والدراهم بالعربية سنة ست وسبعين، وكان على الدنانير قبل ذلك كتابة بالرومية، وعلى الدراهم كتابة بالفارسية.
كتب إلى الحجاج مرة: قد بلغني عنك إسراف في القتل وتبذير في المال وهاتان خلتان لا أحتمل عليهما أحداً، وقد حكمت عليك في العمد بالقود، وفي الخطأ بالدية، وفي الأموال أن تردها إلى مواضعها، وكتب في آخرها:
وإن تر مني غفلةً قرشيةً
…
فيا ربما قد غص بالماء شاربه
وإن تر مني غضبةً أمويةً
…
فهذا وهذا كل ذا أنا صاحبه
سأملي لذي الذنب العظيم كأنني
…
أخو غفلة عنه وقد جب غاربه
فإن كف لم أعجل عليه وإن أبى
…
وثبت عليه وثبةً لا أراقبه ولما قتل عمر بن سعيد بن العاص خطب الناس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد، فلست بالخليفة المستضعف، ولا الخليفة المداهن، ولا الخليفة المأفون، ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه
(1) ص: ولد.
(2)
ص: إحدى وستين.
(3)
زيادة لتمام المعنى.
(4)
ص: أحد.
الأموال، ألا وإني لا أداهن هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم، تكلفوننا (1) أعمال المهاجرين الأولين ولا تعملون من أعمالهم، فلن تزدادوا إلا اجتراحاً ولن تزدادوا إلا عقوبة، وهذا حكم السيف بيننا وبينكم، هذا عمرو بن سعيد قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بالسيف هكذا، ألا وإنا نحتمل كل شيء إلا وثوباً على منبر أو نصب راية، ألا وإن الجامعة (2) التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي، والله لا يفعل أحد فعله غلا جعلتها في عنقه، ثم لا تخرج نفسه إلا صعداً.
وزادوا فيها: والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه، ثم نزل فركب ناقة وأخذ بزمامها وقال:
فصحت ولاشلت وضرت عدوها
…
يمين أراقت مهجة ابن سعيد قيل إن صحت هذه الزيادة التي في هذا الخبر فعبد الملك بم مروان أول من نهى عن المعروف في الإسلام، وهو أول من غدر في الإسلام، لأن والده عهد لعمرو بن سعيد بن العاص فقتله عبد الملك، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وكان الناس قبله يراجعون الخلفاء ويعترضون عليهم فيما يفعلون، وهو أول خليفة بخل.
(1) ر ص: تكلفونا.
(2)
الجامعة: القيد.