الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم انثنى راقصاً بقد
…
تثنى إلى نحوه العقول
يجول ما بيننا بوجه
…
فيه مياه الحيا تجول
فرنح الرقص منه عطفاً
…
حف به اللطف والدخول (1)
فعطفه داخل خفيف
…
وردفه خارج ثقيل وقال في مليح قلع ضرسه (2) :
لحا الله الطبيب فقد تعدى
…
وجاء لقطع ضرسك بالمحال
أعاق الظبي في كلتا يديه
…
وسلط كلبتين على غزال وديوانه الذي دونه بنفسه ثلاث مجلدات وكله جيد.
وبلغنا وفاته في أوائل سنة خمسين وسبعمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه وعنا، بمنه وكرمه.
(3)
287
الشيخ عز الدين ابن عبد السلام
عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن، شيخ الإسلام وبقية الأعلام الشيخ عز الدين السلمي الدمشقي الشافعي؛ ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة وتوفي سنة ستين وستمائة.
سمع من الخشوعي وعبد اللطيف بن إسماعيل الصوفي والقاسم ابن عساكر
(1) ص: والذحول.
(2)
الديوان: 475.
(3)
طبقات السبكي 5: 80 والنجوم الزاهرة 7: 208 وذيل الروضتين: 216 والسلامي: 104 والبداية والنهاية 13: 235 والأسنوي 2: 197 وعبر الذهبي 5: 260 والشذرات 5: 301 ورفع الأصر 2: 350 وحسن المحاضرة 1: 314، 2:161.
وابن طبرزد وحنبل وابن الحرستاني وغيرهم، وخرج له الدمياطي أربعين حديثاً عوالي. روى عنه الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد والدمياطي وأبو الحسين اليونيني وغيرهم. وتفقه على الإمام فخر الدين ابن عساكر، وقرأ الأصول والعربية، ودرس وأفتى وصنف، وبرع في المذهب، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقصده الطلبة من البلاد، وتخرج به أئمة، وله الفتاوى السديدة (1) .
وكان ناسكاً ورعاً، أماراً بالمعروف نهاء عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم؛ ولي خطابة دمشق بعد الدولعي، فلما تملك الصالح إسماعيل دمشق وأعطى الفرنج صفد والشقيف، نال ابن عبد السلام منه على المنبر وترك الدعاء له، فعزله وحبسه ثم أطلقه، فنزح إلى مصر، فلما قدمها تلقاه الصالح نجم الدين أيوب وبالغ في احترامه، واتفق موت قاضي القضاة شرف الدين ابن عين الدولة، فولي بدر الدين السنجاري قضاء القاهرة، وولي ابن عبد السلام قضاء مصر والوجه القبلي مع خطابة جامع مصر.
ثم إن معين الدين ابن الشيخ بنى بيتاً على سطح مسجد بمصر، وجعل فيه طبل خاناه معين الدين، فأنكر ذلك ابن عبد السلام، ومضى بجماعته وهدم البنيان، وعلم السلطان والوزير يغضبان، فأسقط عدالة الوزير، وعزل نفسه عن القضاء، فعظم ذلك على السلطان، وقيل له اعزله عن الخطابة وإلا شنع عليك على المنبر كما فعل في دمشق، فعزله فأقام في بيته يشغل الناس.
وكان مع شدته فيه حسن محاضرة (2) بالنادرة والشعر، وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد. وأرسل إليه السلطان لما مرض وقال: عين مناصبك لمن تريد من أولادك، فقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين، ففوضت إليه.
ولما مات شهد الظاهر جنازته والخلائق، رحمه الله.
(1) ص: الشديدة.
(2)
ص: محاظرة.