الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم استعاده حتى حفظه.
وكان يلبس قباء ديباج تشبهاً بالعجم فأنكر ذلك عليه المغيرة بن المهلب ومزق عليه ثيابه، فقال زياد (1) :
لعمرك ما الديباج مزقت وحده
…
ولكنما مزقت جلد المهلب ومن شعره:
وكائن ترى من صامت لك معجبٍ
…
زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
…
فلم تبق إلا صورة اللحم والدم وكانت وفاته في حدود المائة للهجرة النبوية، رحمه الله تعالى.
158 -
(2)
زياد بن أبيه
زياد بن أبيه، واسم أبيه عبيد، وادعاه معاوية أنه أخوه والتحق به فعرف زياد بن أبي سفيان، واستشهد معاوية بجماعة فشهدوا على إقرار أبي سفيان بذلك. وكانت أمه سمية جارية الحارث بن كلدة الثقفي، فزوجها الحارث غلاماً له رومياً اسمه عبيد، وجاء أبو سفيان إلى الطائف في الجاهلية فوقع على سمية، فولدت له زياداً (3) على فراش عبيد، وأقر أبو سفيان أنه من نطفته، فلهذا قيل
(1) انظر ابن خلكان 5: 356.
(2)
أخباره في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير ومروج الذهب للمسعودي، والعقد لابن عبد ربه، وتاريخ اليعقوبي وابن خلدون، وانظر ابن خلكان 6: 356 والكتب الأدبية كالأغاني والكامل والبيان والتبيين
…
الخ، ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة.
(3)
ص: زياد.
ما قيل. ويقال له زياد بن أبيه لما وقع في أبيه من الشك، ويقال له أيضاً زياد بن سمية، ويكنى أبا المغيرة؛ ولد هو والمختار سنة إحدى من الهجرة فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وأسلم في عهد أبي بكر، وسمع عمر بن الخطاب، واستكتبه أبو موسى الأشعري في إمرته على البصرة، وكتب لعبد الله بن عامر ولابن عباس وللمغيرة بن شعبة، وولاه معاوية المصرين وهو أول من وليهما جميعاً. وقدم دمشق، وروى عنه ابن سيرين والشعبي وأبو عثمان النهدي وغيرهم، وأبو بكرة أخوه لأمه.
وكان زياد أولاً من شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان عامله على فارس، ثم إنه بعد موت علي صالح معاوية، وادعاه وصار من شيعته، واشتد على شيعة علي، وهو الذي أشار على معاوية بقتل حجر بن عدي وأصحابه، وأغلظ للحسن بن علي رضي الله عنهما في كتاب كتبه له، فرد عليه معاوية أقبح رد.
وكان قتالاً سفاكاً للدماء من جنس ابنه والحجاج، ولكنه كان خطيباً فصيحاً. وبعثه أبو موسى رسولاً، ففتشه عمر فرآه عالماً بالقرآن وأحكامه وفرائضه، وسأله ما صنعت بأول عطائك؟ فأخبر أنه اشترى به أمه فأعتقها، فسر عمر منه بذلك. وتكلم عند عمر بوصف فتح جلولاء فقال عمر: هذا الخطيب المصقع، ثم رده إلى أبي موسى ووصاه به.
ولم يشهد الجمل واعتذر من شكوى كانت به.
وكان يشتو بالبصرة ويصيف بالكوفة؛ وقال الأصمعي: مكث زياد على العراق تسع سنين ما وضع لبنة على لبنة.
وهو أول من جلس على المنبر في العيدين وأذن فيهما، وأول من أحدث الفتح على الإمام.
وعن أبي مليكة قال: كنت أطوف مع الحسن بن علي، فقيل له: قتل زياد، فساءه ذلك، فقلت: وما يسوءك؟ قال: القتل كفارة لكل مؤمن.