الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: إِكرامِ الضَّيْفِ وخِدْمَتِهِ إيَّاهُ بِنَفْسِهِ
2735 -
(6135) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْكَعبِيِّ، أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهْوَ صدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَه".
(فليكرمْ ضيفَه جائزتُه يومٌ وليلةٌ): جائزتَه: يروى بالرفع والنصب؛ فوجهُ الرفع ظاهر، وهو أن يكون مبتدأ، وخبره يومٌ وليلةٌ؛ أي: تكلُّفُ يومٍ وليلةٍ، أو إتحافُ يومٍ وليلةٍ، هذا إن قلنا: بأن اليومَ والليلةَ من جملة أيام الضيافة الثلاثة، وإن قلنا: بأنهما خارجان عنها (1) - كما تقدم -، فيقدر: زيادةُ يومٍ وليلة.
وأما نصبُ جائزتَه، فعلى بدل الاشتمال؛ أي: فليكرمْ جائزةَ ضيفِه (2).
قلت: ويشبه اختلافُهم في أن يومَ الجائزة وليلتَها داخلان في أيام الضيافة الثلاثة، أو خارجان عنها، ما وقع لهم من التردد في قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ شَهِدَ الجنَازَةَ حتى يُصَلَّى عَلَيْها، فَلَهُ قِيرَاطٌ، [وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ" الحديث (3)، وفي لفظةٍ: "مَنْ صَلَى عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ] (4)،
(1) في "ع" و"ج": "عنهما".
(2)
انظر: "التنقيح"(3/ 1165).
(3)
رواه البخاري (1325)، ومسلم (945) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4)
ما بين معكوفتين ليس في "ج".
وَمَنْ اتَّبَعَها حَتَّى تُوضَعَ في القَبْرِ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ" الحديث (1).
فلو اتبعَها حتى توضَع في القبر، ولكن لم يصلَّ عليها؛ احتملَ أن لا يحصلَ له شيء من القيراطين؛ إذ (2) يحتمل (3) أن يكون القيراطُ الثاني المزيدُ مرتَّباً على وجودِ الصلاةِ قبلَه.
ويُحتمل أن يحصل له القيراطُ المزيدُ.
وأما احتمالُ القيراطين يحصلان (4) بالاتباع حتى يوضعَ في القبر، وإن لم يصلِّ (5)، فهو هنا بعيدٌ.
وأما احتمالُ أن من صلى واتبعَ حتى تُدفن يحصل له ثلاثةُ قراريطَ، فمرتَّبٌ على هذا الاحتمال.
قال القاضي تاجُ الدين السبكيُّ، وقد سأل الشيخُ أبو الحسن بنُ القزويني [أبا نصرِ بنَ الصباغ عن هذا، فقال: لا يحصل لمن صلَّى واتبع إلا قيراطان؟ فقال له ابن القزويني](6): جيد بالغ، وطولب ابنُ الصباغ بالدليل، فاستدلَّ بقوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي
(1) رواه مسلم (946) عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2)
في "ج": "أو".
(3)
في "ع": "ويحتمل".
(4)
في "ج": "فيحصل".
(5)
في النسخ الثلاث: "يحصل"، ولعل الصواب ما أثبت.
(6)
ما بين معكوفتين ليس في "ع".