الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: كَيْفَ الحَشْرُ
؟
2829 -
(6522) - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ. وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا".
(ويَحْشُر بقيتَهم النارُ، تَقيل معهم حيثما (1) قالوا): قال القاضي: هذا قبلَ قيام الساعة، وهو آخرُ أشراطها كما ذكره مسلم:"وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَن تُرَحِّلُ النَّاسَ"(2).
وقيل: إنما ذلك في القيامة، وما ذكره القاضي أظهرُ؛ لما في نفس الحديث (3) من ذكر القائلة والمبيت والصباح، وليس ذلك في الآخرة.
* * *
باب: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1]
2830 -
(6530) - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أِبي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(1) في المتن: "حَيْثُ".
(2)
رواه مسلم (2901) عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه. وانظر: "مشارق الأنوار"(1/ 213).
(3)
في "ع" و"ج": "نفس المؤمن".
"يَقُولُ اللهُ: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُل ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ". فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولُ اللهِ! أَيُّنَا ذلك الرَّجُلُ؟ قَالَ: "أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمأْجُوجَ أَلْفٌ، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ! إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". قالَ: فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ! إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونوُا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ".
(فإن منكم رجلًا، ومن يأجوجَ ومأجوجَ ألفاً): قال الزركشي: كذا لبعضهم بالنصب على أنه مفعول لـ "يخرج" المذكور في أول الحديث؛ أي: فإنه يخرج منكم كذا (1).
قلت: مراده أنه مفعول بفعل يدلُّ عليه "أَخْرِجْ" المذكورُ أولاً؛ إذ لا يُتصور أن يكون مفعولًا بنفس ذلك الفعل، ففي عبارته تساهلٌ ظاهر، ثم إعرابه على هذا الوجه يقتضي حذفَ الضمير المنصوب بـ "أن"، وهو عندهم قليل.
وابن الحاجب صرح بضعفه، مع أنه لا داعي إلى ارتكابه، وإنما الإعرابُ الظاهر فيه أن يكون رجلاً اسم إن، و"منكم"(2) خبرها متعلق
(1) انظر: "التنقيح"(3/ 1196).
(2)
في "ج": "منكم".
بـ "يخرج"؛ أي: فإن رجلاً يخرجُ منكم، و"من يأجوج ومأجوج"(1) معطوف على "منكم"، و"ألفاً" معطوف على "رجلاً".
فإن قلت: إنما يُقَدَّرُ متعلقُ الظرف (2) والجار والمجرور المخبَرِ بهما مثلًا كوناً مطلقاً؛ كالحصول، والوجود (3)؛ كما قدره النحاة، فكيف قدرته كوناً خاصاً؟ وهل هذا إِلَّا عدولٌ عن طريقتهم، فما السبب فيه؟
قلت: تمثيلُ النحاة بالكون والحصول إنما كان؛ لأن غرضَهم لم يتعلَّقْ بعامل بعينِهِ، وإنما تعلَّق بالعامل من حيث هو عاملٌ، وإلا، فلو كان المقام يقتضي تقديرَ خاصٍّ، لقدرناه.
ألَّا ترى أنه لو قيل: زيدٌ على الفرس؛ لقدرت: راكبٌ، وهو أحسنُ من تقدير: حاصل، ولا يَتردد في جواز مثله مَنْ له ممارسةٌ بفن العربية.
ويروى: برفع "رجل"، و"ألف"، فهنا نلتجئ إلى أن نقدر اسم "إن" محذوفاً؛ أي: فإنّه، والضمير للشأن، والجملة الاسمية بعده خبر "إن".
ويروى: برفع "ألف"، ونصب "رجل"، وهي رواية الأصيلي، ووجهُها أن يكون "ألف" مرفوعاً على اسم "إن" باعتبار المحل، وهو هنا جائز بالإجماع؛ لأنه بعد مضي الخبر، ويحتمل أن يكون مبتدأ، وخبره الجار والمجرور المتقدِّمُ عليه، والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة المصدَّرَة بأن، وبهذا يُعلم أن قول الزركشي: رفعُه على خبر مبتدأ [محذوف، أو
(1)"ومأجوج" ليست في "ع".
(2)
في "ج": "بالظرف".
(3)
في "ع": "والجود".