الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبو الفرج في حديث سعدٍ: "حَتَّى يَرِيه": وهنا بإسقاط "حتى"، فترى جماعة من المبتدئين ينصبون "يريه" هنا جرياً على العادة في قراءة الحديث الذي فيه "حتى"، وليس هو هنا (1) منصوباً؛ لعدم ما ينصبه.
قال الزركشي: رواه الأصيلي بالنصب، على إبدال الفعل من الفعل، وإجراء إعراب "يمتلئ" على "يريه"، وهو من الوَرْي على زنة الرَّمْيِ (2): داءٌ يدخل الجوف، وحمل بعضُهم الشعرَ هنا على ما هُجِيَ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وردَّه الداودي وغيره بأن شطرَ بيتٍ من ذلك كفرٌ، فلا يبقى لذكر الامتلاء معنى (3).
* * *
باب: ما جَاءَ في قَوْلِ الرَّجُلِ: "وَيْلَك
"
2740 -
(6164) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أبو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هلَكْتُ، قَالَ:"وَيْحَكَ! "، قالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ:"أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قالَ: مَا أَجِدُهَا، قَالَ:"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْن"، قالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ:"فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً"، قالَ مَا أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ، فَقَالَ:"خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ
(1) في "ج": "ها هنا".
(2)
في "ج": "رمى".
(3)
انظر: "التنقيح"(3/ 1169).
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ:"خُذْهُ".
(ما بين طُنُبي المدينة): بطاء مهملة ونون مضمومتين وباء موحدة، تثنية طُنْب؛ واحدُ أطنابِ الخيمة، فاستعاره للطرف وللناحية؛ أي: ما بين طرفي المدينة أحوجُ مني.
* * *
2741 -
(6167) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: "وَيْلَكَ! وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "، قالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَاّ أَنَّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، قَالَ:"إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"، فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحاً شَدِيداً، فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ، وَكَانَ مِنْ أَقْرانِي، فَقَالَ:"إِنْ أُخِّرَ هذَا، فَلَنْ يُدرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
(متى الساعة قائمةٌ؟): برفع "قائمة" على أنه خبر الساعة، فمتى ظرفٌ مُلْغًى متعلقٌ به، وبنصبه على الحال من الضمير المستكن في "متى"؛ إذ هو على هذا التقدير خبرٌ عن (1) الساعة، فهو ظرف مستقر.
وسؤال الرجل يحتمل أن يكون على وجه التعنُّتِ، وأن يكون على وجه الشفقة والخوف من القيامة، فامتحنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"ما (2) أَعْدَدْتَ لَها؟ "، فظهر من جوابه إيمانُه، فألحقه بالمؤمنين (3).
(1) في "ج": "من".
(2)
في "ج": "بقوله وجه النفقة ما".
(3)
انظر: "التنقيح"(3/ 1169).