الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأحد (1) الشيئين (2)، فلو أجزنا إقامةَ البينة بعد التحليف؛ لكان له الأمرانِ معاً؛ أعني: اليمينَ، وإقامةَ البينة، مع أن (3) الحديث يقتضي أن ليس له إلا أحدُهما (4).
* * *
باب: الْيَمِينِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَفِي الْمَعْصِيَةِ، وَاليمين فِي الْغَضَبِ
(باب: اليمينِ فيما لا يملك): ذكر (5) فيه حديث أبي موسى في قضية (6) حُمْلانِ الأشعريينَ (7) بعدَ الحَلِف.
قال ابن المنير: وهو مطابق للترجمة.
قال ابن بطال: لأنه حلفَ حينَ لم يكنْ يملكُ (8) ظَهْراً يحملُهم عليه، فلما طرأَ الملكُ، حملَهم (9).
(1) في "ج": "وأن لأحد".
(2)
في "ع": "لأحد السببين".
(3)
"أن" ليست في "ع".
(4)
انظر: "شرح عمدة الأحكام"(4/ 148).
(5)
في "ج": "وذكر".
(6)
في "ع" و"ج": "في قصة".
(7)
في "ج": "الأشعري".
(8)
"يملك" ليست في "ع".
(9)
انظر: "شرح ابن بطال"(6/ 89).
وفهم عن البخاري: أنه نحا ناحيةَ (1) تعليقِ الطلاق قبل مِلْك العصمة، أو الحريةِ قبلَ ملكِ الرقبة.
والظاهرُ من قصد البخاري غيرُ هذا، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف أن لا يحملَهم، فلما حملهم، وراجعوه في يمينه، قال:"مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ"(2)، فبين أن يمينه إنما انعقدت فيما يملِكُه، فلو حملَهم على ما يملكُه، لكفَّرَ، ولكنه (3) حملَهم على مال الله، هذا مع قصده عليه السلام من الأول أنه (4) لا يحملهم على ما لا (5) يملِكُه بقرضٍ (6) يتكلَّفُه، ونحوِ ذلك، بهذا لا يكون عليه السلام قد حَنِثَ في يمينه (7).
وأما قولُه عليه السلام عَقيبَ ذلك: "لا أَحْلِفُ يَمِيناً، فَأَرَى غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا"، فتأسيسُ قاعدةٍ مبتدأٌ، كأنه يقول: ولو كنتُ [حلفت] حلفاً (8) يقتضي الحالُ الحنثَ فيها، لأَحْنَثْتُ نفسي، وكَفَّرْت عن يميني، وأما حلفُ الإنسان فيما لا يملكه؛ كقوله: واللهِ! لا وهبتك هذا الطعامَ، وهو (9) لغيره، فملَكَه، فوهَبَه له، فإنه يحنَثُ، ولا يجري فيه الخلافُ الذي جرى (10) في
(1) في "ع": "نحا ناصية"، وفي "ج":"نحا ناحيته".
(2)
رواه البخاري (6718) عن أبي موسى رضي الله عنه.
(3)
في "ج": "ولكن".
(4)
في "ع": "لأنه".
(5)
"لا" ليست في "ع" و"ج".
(6)
في "ع": "بقراض".
(7)
وانظر: "المتواري" لابن المنير (ص: 227).
(8)
"حلفاً" ليست في "ع" و"ج".
(9)
في "ع": "ولو".
(10)
"جرى" ليست في "ع".
تعليق الطلاق على المِلْك، وإن كان ظاهرُ ترجمة البخاري: أَنَّ من حلفَ على ما لا يملك مطلقاً، نوى، أو لم ينو ملْكَه (1)، لم يلزمْه اليمين.
وعلى هذا حُمل قولُه عليه السلام[لأبي موسى.
وقد بينا أنه لا بدَّ من تقدير كونِه عليه السلام] (2) - نوى أَوَّلًا أن لا يتكلفَ حملَهم من عندِ غيره، فلما زالت الكلفةُ، وجاء اللهُ بالخير، تَخَلَّصَتِ اليمينُ.
ولم يذكر البخاري في الباب ما يناسب ترجمةَ اليمين على المعصية، إلا أن يريد: أن قوله: "فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْراً" يقتضي (3) أن (4) الحِنْثَ يوقَع بفعلِ ما هو الأولى، فإيقاعهُ بترك المعصية أحقُّ، ولهذا يقتضى بحنث من حلفَ على معصية من قبل أن يفعلها.
وانظر هل يُقضى على كل (5) من حلفَ بمعصية (6) بحنثه (7) ناجزاً، أو هذا في العاصي الذي يُقضى عليه بالحيلولة بينه وبينها؛ كشربِ الخمر، وتركِ الصلاة الواجبة؟ فانظر لو حلف لا يحجُّنَّ أبداً، ولم يكن حَجَّ، وهو مستطيعٌ، هل يُقضى بحنثه، وإن كنا لا نحكم عليه بالحج، ولا نرسم عليه
(1) في "ج": "ثم ملكه".
(2)
ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".
(3)
في "ع": "بأن يقتضي".
(4)
في "ع": "بأن".
(5)
"كل" ليست في "ع" و"ج".
(6)
في "ج": "على معصية".
(7)
في "ج": "وبحنثه".