الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
أن يختار موضعًا طاهرًا نظيفًا، خاليًا عما يشغل القلب.
5 -
أن يكون نظيفًا من نجاسة الثياب، طيب الفم على أكمل وجه.
6 -
أن يتحرى أوقات إجابة الدعاء مع شرف الزمان، والمكان.
ثانيًا: آداب عند الدعاء:
1 -
استقبال القبلة عند الدعاء، مع التذلل والوقار.
عن عبد الله بن مسعودِ رضي الله عنه قَالَ: استقبَلَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم الكعبَةَ، فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِن قُرَيشِ" (1).
وعن عبد اللهِ بن زيدٍ الأنصاري أَن النبِي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى المُصَلى يُصَلي، وَأَنهُ لَما دَعَا أَو أَرَادَ أن يَدعُوَ استقبَلَ القبلَةَ وَحَولَ رِدَاءه" (2).
2 -
رفع اليدين عند الدعاء.
عن ابن عمر قال: رَفَعَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدهُ، فَقَالَ:"اللَّهُم إِني أَبرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ"(3).
وعن أَبي موسى قَالَ دَعَا النبِي صلى الله عليه وسلم بِمَاءٍ فَتَوَضَّأ بِهِ، ثُم رَفَعَ يَدَيهِ فَقَالَ:"اللهُمَّ اغفر لِعُبَيدٍ أَبي عَامِرٍ"، وَرَأَيتُ بَيَاضَ إِبطَيهِ (4).
(1) أخرجه البخاري في (3960 فتح) كتاب المغازي، باب: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش.
(2)
أخرجه البخاري (1027 فتح) في كتاب الاستسقاء، باب: استقبال القبلة في الاستسقاء.
(3)
أخرجه البخاري (4339 فتح) في كتاب المغازي، باب: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جَذيمة.
(4)
أخرجه البخاري (6383 فتح) في كتاب الدعوات، باب: الدعاء عند الوضوء.
عن سلمان الفارسيِّ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِن اللهَ حَيِيٌّ كَرِيم يَستَحيِي، إِذَا رَفَعَ الرجُلُ إِلَيْهِ يدَيهِ أَن يَرُدَّهُمَا صِفرًا خَائِبَتَين"(1).
3 -
الدعاء بباطن الكف:
وهذا من حسن الأدب، وكمال التذلل والأفتقار، لحديث مالك بن يسار السكوني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها"(2).
4 -
الثناء على الله سبحانه وتعظيمه، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
عن فَضَالَةَ بن عُبَيدٍ: قال بَينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِد إِذ دَخَلَ رَجُل، فَصَلى فقال: اللهُم اغفِر لِي، وَارحَمنِي. فقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"عَجِلتَ أَيهَا المُصَلِّي، إِذَا صَليتَ فَقعَدتَ، فاحمَد اللهَ بِمَا هُوَ أَهلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادعُهُ".
قال ثُمَّ صَلى رَجُلٌ آخَرُ بَعدَ ذَلِكَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَصَلى عَلَى النبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَيهَا المُصَلِّي ادعُ تُجَب"(3).
(1) صحيح. أخرجه أبو داود (1488)، والترمذي (3556)، وابن ماجه (3865)، وابن حبان (4399 - موارد)، والطبراني (6/ 252)، والحاكم (1/ 497) من طرق عن أبي عثمان النهدي عن سلمان، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (143/ 11): سنده جيد، وأخرجه أحمد موقوفًا (5/ 438).
(2)
صحيح. أخرجه أبو داود (1486)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(593).
(3)
صحيح. أخرجه أحمد (6/ 18)، وأبو داود (1481)، والنسائي (1284)، والترمذي (3476) قال الترمذي: حَدِيث حَسَنٌ، قلت: وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(3988).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ دُعَاءٍ مَحجُوب حَتى يُصَلَّى عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم"(1).
قال النووي: "أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك يُختم الدعاء بهما"(2).
5 -
سؤال الله سبحانه بأسمائه وصفاته، ومناسبة الطلب بصفات الله سبحانه أو أسمائه، فيقول: اللهم ارحمنى يا رحيم، وارزقني يا رزاق، وهكذا.
قال الخطابي رحمه الله: "تضافُ معاظمُ الخليقةِ إليهِ عند الثناءِ والدُّعاءِ، فيُقَالُ: "يا رَب السماواتِ والأرضين" كما يُقالُ: "يا رَب الأنبياءِ والمرسلين" ولا يحسُنُ أن يقال: يا رب الكلاب، ويا ربَّ القردةِ والخنازيرِ، ونحوها من سَفَلِ الحيوانِ، وحشراتِ الأرضِ، وإن كانت إضافةُ جميع المكوَّناتِ إليه من جِهَة الخلقِ لها، والقدرَةِ شامِلَةً لجميعِ أصنافِهَا"(3).
6 -
العزم والجزم في المسألة.
عن أَبي هريرة رضي الله عنه أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: اللهم اغفِر لي إِن شِئتَ، اللهم ارحَمنِي إِن شِئتَ، لِيَعزِمِ المسألَةَ فإنهُ لا مُكرِهَ لَهُ"(4).
(1) حسن. انظر "صحيح الجامع"(4523).
(2)
"الأذكار"(195).
(3)
"شأن الدعاء"(153).
(4)
أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب: ليعزم أحدكم المسألة.
عن أَبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ادعُوا اللهَ وَأَنتُم مُوقِنُونَ بِالإجَابَةِ، وَاعلَمُوا أَن اللهَ لا يَستجِيبُ دُعَاءً من قلب غافِلٍ لاهٍ"(1).
ومن الأخطاء الشائعة عند البعض استعظام المسألة على الله سبحانه، والاستغناء عنه كقول البعض: اللهم اغفر لي إن شئت! كأنه مستغنٍ عن ربه.
ومن التعاليق المفيدة للعلامة ابن عثيمين رحمه الله حول أسباب كراهية مثل هذا النوع من الدعاء:
الأول: أنه يشعر بأن الله له مكره على الشيء، وأن وراءه من يستطيع أن يمنعه، فيقول: أنا لا أكرهك إن شئت فاغفر، وإن شئت فلا تغفر.
الثاني: أن قول القائل: إن شئت كأنه يرى أن هذا أمر عظيم على الله، فقد لا يشأهُ، لكونه عظيماً عنده.
الثالث: أنه يشعر بأن الطالب مستغنٍ عن الله، كأنه يقول: إن شئت فافعل، وإن شئت فلا تفعل، فأنا لا يهمني، والتعليق ينافي ذلك؛ لأن المعلق للشيء المطلوب يشعر أنه مستغنٍ عنه، والإنسان ينبغي أن يدعو الله تعالى وهو يشعر أنه مفتقر إليه غاية الافتقار، وأن الله قادر على أن يعطيه ما سأل، وأن لا يدعو بهذه الصيغة، بل يجزم فيقول: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم وفقني، وما أشبه ذلك". اهـ ملخصاً (2).
(1) حسن. أخرجه الترمذي (3479)، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع"(245).
(2)
"القول المفيد"(3/ 90 - 91)، و"أخطاء شائعة"(14) للمؤلف.
7 -
الإلحاح في الدعاء مع تكراره.
عن أَبي هريرة رضي الله عنه عن النبِي صلى الله عليه وسلم أَنهُ قال: "لا يَزَالُ يُستَجَابُ لِلعَبدِ، مَا لَم يَدْعُ بِإثمِ أَو قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَم يَستَعجِل"، قيل: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الاستعجَالُ؟ قال:"يَقُولُ: قد دَعَوتُ وَقد دَعَوتُ فَلَم أَرَ يَستَجِيبُ لِي. فَيَسِتحسرُ عِندَ ذلِكَ وَيدَعُ الدعَاء"(1).
ومن جميل ما يُذكر عن الإمام ابن الجوزي قوله: "إذا جلست في الظلام بين يدي الملك العلام، فاستعمل أخلاق الأطفال، فالطفل إذا طلب شيئًا فلم يعط بكى، حتى أخذه".
8 -
عدم الاعتداء في الدعاء، بسؤال ما لا يجوز، وما لا يفعله الله سبحانه وتعالى، أو بإثم، أو بقطيعة رحم.
كالدعاء بالمستحيل كالخلود في الحياة، أو الدعاء على الغير بالوقوع بالمحرمات كأن يتعاطى المخدرات، أو المسكرات، أو فراق الأهل أو تشتت الشمل.
9 -
إخفاء الدعاء مع حضور القلب، والتضرع، والخشوع، والرغبة والرهبة، والإخلاص فيه.
قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)} [الأعراف: 55].
وقال سبحانه: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ
(1) أخرجه مسلم (2735) في كتاب الذكر والدعاء، باب: بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل.